الرئيسية / اخبار منوعه / هنا أطفال لم يأخذوا حقهم من الحياة غزة بلا رحمة ونور

هنا أطفال لم يأخذوا حقهم من الحياة غزة بلا رحمة ونور

463592

 

هنا استشهدت الطفلة “رحمة” وأمها “نور” وراح حملها .. كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية فجراً، عندما استيقظ “حسان” ذو الـ 35 عاماً، فزعاً على أصوات انفجارات ناجمة عن قصف شنّته طائرات حربية إسرائيلية، على أرض ملاصقة لمنزل شقيقه في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ففي تلك الليلة انهار البيت ودفن تحت أنقاضه أسرةً مكوّنةً من 4 أفراد، وتطايرت حجارته لمسافات بعيدة ، فلم يتبق من المنزل الذي تحول إلى مجرد كومة من الركام والحجارة، غير دمى منتفضة ممزقة لـ “رحمة”، وملابس، وأثاث محطم ومحترق.
كانت الأم الحامل في شهرها الخامس قد خلدت إلى النوم، برفقة طفلتها “رهف” ابنة العامين، غير أنها لم تدرك أن هذه الليلة ستكون الأخيرة لها ولصغيرتها، بفعل قصف شنّته طائرات حربية إسرائيلية، على أرض ملاصقة لمنزلها الواقع جنوبي مدينة غزة، أحاله إلى أكوام من الدمار.
ويروي “حسان”، وفق وكالة الأناضول، لحظة خروجه من بيته مسرعاً إلى منزل شقيقه القريب، قائلاً: “ما إن وصلنا حتى صُدمنا بمشهد الركام والنيران”، وأخذ يجهش بالبكاء، ويصرخ بصوت مخنوق: “قصفوا الدار (المنزل)، هاتوا (أحضروا) الإسعاف”.
قوة تأثير الغارة الإسرائيلية، على منزل “حسان” البسيط المتواضع، كانت السبب في ذلك المشهد الذي لم يتوقعه الفلسطينيون هذه الليلة، فقد انهار البيت بشكل كامل، ودفن تحت أنقاضه أسرة مكوّنة من 4 أفراد، وتطايرت حجارته لمسافات بعيدة، ولم يتبق من المنزل الذي تحول لمجرد كومة من الركام والحجارة، غير دمى ممزقة، وملابس، وأثاث محطم ومحترق.
وقبل أن تنتشل طواقم الدفاع المدني، القتلى والجرحى من تحت أنقاض المنزل، مرت ثلاث ساعات امتزجت فيها مشاعر الرعب والقلق والغضب وكانت أشبه بكابوس، بالنسبة لحسان، الذي كان يشاهد أطفال أخيه وهم غرقى في الدماء والغبار.
يقول “حسان”: “كان القصف شديداً وأدى إلى حفر حفرة تحت البيت يزيد عمقها على سبعة أمتار .. البيت كان مكوّناً من طابق واحد فقط، والآن لم يتبق منه غير الملابس الممزقة والأثاث المحروق والمحطم ودمى الأطفال”.
ويحكي بنبرة حزينة بينما كان يُوجد في ثلاجة الموتى في مجمع الشفاء الطبي، قائلاً: “إلى جانب جثتَي طفلة شقيقه ووالدتها، ألعاب وملابس وذكريات دفنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي تحت ركام المنزل، كان هنا يعيش أطفال لم يأخذوا حقهم في الحياة، استشهدت طفلة أخي التي لم تتجاوز ثلاثة أعوام ولا أظنها كانت تحلم إلا بدمية جديدة”.
وتابع: “استشهدت زوجة أخي أيضاً وهي حامل في شهرها الخامس، وأُصيب زوجها وابنها بجروح متوسطة وطفيفة، ولا أدري ماذا فعلت هذه العائلة للاحتلال، لقد زرتهم قبل أيام وكان الأطفال يلعبون ويضحكون مع والدتهم”، كما يقول حسان.
اكتفى زوج الأم “نور”، ووالد الطفلة “رهف”، بعبارة “حسبنا الله ونعم الوكيل”، رافضاً الإدلاء بأي تصريح للصحفيين، بعد أن أودى القصف الإسرائيلي بحياة نور (30 عاماً)، وصغيرتها رهف (عامان) فيما أُصيب 3 آخرون، في مشهدٍ يصفه صبري حسان شقيق زوج القتيلة (سلفها) بـ “المأساة الإنسانية”.
بيد أن الجيش الإسرائيلي، قد قال أمس الأحد إن طائرات سلاح الجو التابعة له، قصفت في الساعات الأولى من فجر الأحد موقعيْن لحركة (حماس) في قطاع غزة، رداً على إطلاق صاروخ من القطاع على جنوب إسرائيل، مساء أمس.. إنها المأساة!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *