الرئيسية / اخبار منوعه / التوطين الوهمي يتحدّى توليد الوظائف والتوسع في المشاريع الصغيرة مطلوب

التوطين الوهمي يتحدّى توليد الوظائف والتوسع في المشاريع الصغيرة مطلوب

 

1826

 

بالرغم من كل القرارات والإجراءات التي تتخذها “وزارة العمل” لمواجهة البطالة ورفع نسبة التوظيف، إلا أن الواقع يشير إلى انخفاض معدل توظيف السعوديين إلى “36%”، وارتفاع نسبة البطالة إلى “11.6%”، ووجود ما يقرب من “400” ألف عاطل في دولة بلغ عدد العمالة الوافدة فيها 10 ملايين وافد- وفق إحصاءات رسمية من وزارة العمل-.
ويلقي البعض باللوم على وزارة العمل، متهماً إياها بالفشل في توطين الوظائف، والاكتفاء بإصدار مزيد من القرارات التي أربكت سوق العمل، في حين يُحمل آخرون الثقافة المجتمعية المسؤولية عن نسبة ليست بقليلة عن حجم البطالة بين الشباب، على خلفية رفض بعض الوظائف باعتبارها دون المستوى.
أرقام وإحصاءات:
أظهرت بيانات نشرتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أخيراً؛ أن معدل البطالة الشامل السعوديين وغيرهم في المملكة يعتبر معقولاً بحسب المعايير الدولية، عند “5.7%” خلال النصف الأول من 2015م. ويعكس هذا المعدل الوضع الإيجابي للتوظيف عموماً في الاقتصاد غير النفطي، والقطاع الخاص على وجه التحديد، وتراجع معدل البطالة بين السعوديين بدرجة طفيفة إلى “11.6%” في النصف الأول من 2015م، منخفضاً من “11.7%” سجلها في النصف الأول من 2014م.
تمركز الوظائف:
تواصلت “سبق” مع عضو مجلس الشورى “الدكتور عبد الرحمن هيجان” للتعرف إلى أسباب انخفاض نسبة توظيف السعوديين، والذي قال: هناك إشكالية كبيرة في الإحصائيات؛ فوزارة العمل أمامها تحديات كبيرة، بيد أننا لا ننكر أن هناك خططاً ووظائف يومية تتحقق، وفي المقابل لا يزال الكثير من الشباب يبحث عن الوظيفة الحكومية.
ورفض تحميل وزارة العمل المسؤولية وحدها، وقال: إن الباحث عن الوظيفة يعتمد على أجهزة أخرى تبحث له، ولم يبحث في العمل الحر، مضيفاً أننا أصبحنا في عصر المبادرات ولا بد أن نخلق الوظائف ولا ننتظر أحداً يوظف، مضيفاً أن هناك فئة ترفض العمل في بعض المجالات.
ورأى أن تمركز الوظائف في المدن الكبرى باتَ يمثل تحدياً للهجرة من المحافظات والمراكز، مطالباً بضرورة إنشاء فروع كبرى للشركات في مختلف المحافظات. وبسؤاله عن تفسيره لمعادلة وجود عمالة وافدة بلغت 10 ملايين، بينما هناك أكثر من 400 ألف مواطن عاطل؛ أجاب قائلاً: الكثير يعتقد أن التوظيف هو إحلال سعودي مكان آخر غير سعودي، متناسين مبدأ الكفاءة، وتابع: إذا حللنا الأرقام سنجد أن أغلب الوافدين يعملون في أعمال مهنية لا تتناسب مع المواطن، بينما غالبية المواطنين العاطلين من خريجي الجامعات، مؤكداً أنه لا يوجد مجتمع ليس به نسبة بطالة.
وأضاف: لا يمكن أن نغلق باب الاستقدام، فوزارة العمل تراعي حقوق صاحب العمل، ولا يصحّ في دولة نشطة اقتصادياً أن نغلق الاستقدام، مؤكداً أن أهم الحلول تكمن في التوسع في ثقافة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وعن دور هيئة توليد الوظائف، أجاب: لا نتوقع أن تصل النسبة إلى صفر، لكن نتعشم في أن يصبح لها دور في قياس الأداء والبحث عن الحلول وتقديم نتائج.
إستراتيجية التوظيف:
ورأت مستشارة التخطيط الإستراتيجي “الدكتورة نوف الغامدي”؛ أن وزارة العمل فشلت في السعودة، حتى بات الموظف السعودي “بضاعة مزجاة”، يتم التدليل عليه وتسويقه في القطاع الخاص بشكل مخلّ ومذلّ، يضاف إلى ذلك دفع أموال طائلة للمنشآت لمجرد توظيف مواطن، حتى التأشيرات أصبحت مكافأة لكل منشأة توظف مواطناً أو مواطنة.
ورداً على دور القطاع الخاص، قالت: القطاع الخاص قادر على لعب دور مهم في خفض معدل البطالة بين السعوديين، ووجود فرصة كبيرة لشركات القطاع الخاص لتوجيه استثماراتها نحو الأنشطة التي ستسهم أكثر في تنمية القدرات البشرية للسعوديين، ويمكن توجيه استثمار القطاع الخاص نحو تحسين فرص التدريب للعمالة السعودية، كما يمكن أن يسهم استثمار القطاع الخاص في تحسين البنية التحتية وظروف العمل العامة.
وبسؤالها عن أكثر القطاعات قابلية لرفع مستوى نسب السعودة لديها؛ قالت: تجارة الجملة والتجزئة والتشييد والصناعات التحويلية، ويعود ذلك بصفة أساسية إلى أن هذه القطاعات هي الأعلى كثافة عمالية، ولها القدرة على استحداث العدد الأكبر من الوظائف للسعوديين.
وأرجعت “الغامدي” أسباب انخفاض عدد السعوديين العاملين في القطاعات التي تتطلب عمالة كثيفة؛ إلى عدم وجود صلة بين حاجات هذه القطاعات، ومخرجات التعليم والتدريب من العمالة السعودية، وطالبت بضرورة وجود إطار عمل موحد تعمل فيه مختلف الجهات الحكومية ذات الصلة، لتقديم معلومات إحصائية دقيقة حول سوق العمل؛ حتى تتخطى العقبات التي تواجه تنفيذ السياسة الرسمية وتحقيق الأهداف الطموحة للإستراتيجية الوطنية للتوظيف، وخطة التنمية العشرية في المملكة.
التوطين الوهمي:
ورأت أن الوضع الحالي يستدعي أن تعيد وزارة العمل صياغة إستراتيجية السعودة، وتدخل عليها تعديلات جذرية تتماشى مع العصر وتواكب الأحداث؛ إذ لا بد أن يقبل القطاع على توظيف المواطن السعودي؛ رغبةً منه في استثمار خبراته وكفاءته في تطوير أعماله، بحيث تتنافس شركات هذا القطاع على توظيف المواطن بأعلى الرواتب والمكافآت للفوز بخدماته، وليس براتب يبدأ بثلاثة آلاف ريال كحد أدنى حددته الوزارة!
وحذرت من المعلومات غير الدقيقة، والأرقام التي انتهجتها وزارة العمل، والمسؤولين في الوزارة والصندوق، معتبرة أنها دليل واضح على المأزق الذي وقعت فيه.
وعن دور هيئة توليد الوظائف، قالت: قطاع الإنشاءات يضم عدداً كبيراً من السعوديات يعملن في البناء والسباكة والكهرباء، وهذا يعد أوضح صورة للتوطين الوهمي للوظائف في القطاع الخاص، وهو ما يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة.
ولفتت إلى كثير من برامج وزارة العمل الخاصة بالتوطين، ولم تطبـق على أرض الواقع؛ نظراً لصعوبة التطبيق؛ ما أدى إلى ظهور التوطين الوهمي؛ حيث إن مؤسسات القطاع الخاص مجبرة على التوطين؛ الأمر الذي يضطرها إلى إدخال أسماء وهمية في سجل عملها التجاري؛ كي تصل للنطاق الأخضر أو تبقى فيه.
إلغاء الكفالة:
فيما اعتبر الكاتب الاقتصادي “جمال بنون” أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة، لافتاً إلى أن تراجع أسعار النفط وانخفاض الطلب لهما تأثير كبير، وأوضح أن هناك عجزاً كبيراً تواجهه الميزانية القادمة، انعكس سلباً على قطاع الأعمال. ورأى أن المعادلة في صالح الوافد لأنه يرضى بمرتب أقل وساعات أطول ويتكيف مع طبيعة أي عمل، وطالب بضرورة إلغاء نظام الكفالات، على أن تتولى وزارة العمل نظام تصاريح العمل؛ ما يفيد في فتح سوق العمل للمنافسة، وإلغاء الدعم الحكومي عن مؤسسات القطاع الخاص، معتبراً أن ما يحدث إهانة للموظف.
وتابع: علينا إعادة شيوخ المهنة من جديد إلى الوجهة، بحيث لا يجوز إخراج ترخيص بدون اختبار عن شيخ المهنة، محذراً من وجود “70%” من العمالة المهنية في السعودية لا توجد لديهم خبرة. ورأى أن من أكبر المعوقات الموجودة لدينا أن سوق العمل فوضوي، وهناك الكثير من القرارات تصدر ولا يتم تطبيقها على أرض الواقع، حتى بات سوقاً مختطفاً.
وأعرب عن أمله في أن تأتي اللائحة التأسيسية لهيئة توليد الوظائف، وتخرج لنا بالكثير من الأنظمة والضوابط لسوق العمل، وقال: لا نريد لائحة عاطفية، بل يهمنا تطور قطاع الأعمال المهنية، مؤكداً على أهمية النظر إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تحتلها العمالة الأجنبية، وتقليص شركات الاستقدام، فوجودها معناه زيادة التأشيرات.
تهيئة سوق العمل:
أشار مدير مكتب العمل في جدة “سلطان الحربي” إلى أن التوظيف يتم عن طريق صندوق تنمية الموارد البشرية، لافتاً إلى أن وزارة العمل ممثلة بمكاتب العمل تقوم بدورها بتهيئة سوق العمل، ووضع البرامج الهادفة التي تهدف لرفع نسب التوطين من ضمنها برنامج نطاقات، وأوضح أن طلبات الاستقدام لها ضوابط وإجراءات محددة من قبل الوزارة، على حسب برنامج نطاقات ونسب التوطين في المنشأة المستقدمة وحسب تأييد الجهات الحكومية، علماً بأن طلب الاستقدام عملية إلكترونية.
وعن الحلول التي تقدمها الوزارة للقضاء على البطالة؛ قال: نقوم بتطبيق الأنظمة والزيارة التفتيشية الميدانية التي يقوم بها مفتشو الوزارة لضبط ومتابعة المهن المقصورة على السعوديين، والبحث عن مهن جديدة يمكن أن تكون مخصصة للسعوديين وباستطاعتهم العمل بها، كما توجد برامج تدريبية يقوم بها الصندوق ضمن مسارات تدريبية منتهية بالتوظيف للشباب السعودي غير المؤهل، مدعوماً من الصندوق تدريباً وتوظيفاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *