الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث عن تنمية سيناء

بحث عن تنمية سيناء

بحث عن تنمية سيناء

مقدمة
تحتفل مصرفى إبريل القادم بتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى .. وسيناء أرض عزيزة وثرية بكل مقومات التنمية وتعِد بالكثير إن اهتممنا بها وبمشروعها القومى وبادلناها الوعد بالعطاء والجهد الجاد ، وعقدنا العزم بهمة لكى ننتقل بها للأمام وبمشروعها القومى إلى الاكتمال ، انطلاقا من واقع وتصور مدروس وغير مبالغ فيه ، وبمجهود جاد ومخلص لفريق عمل متكامل لإحداث حركة وانتقال فعلى إلى الاتجاه الصحيح المفيد والنافع للشعب والخادم لأمنه ورفاهيته .. وأن نضع سيناء بمقدمة اهتماماتنا وعلى أولويات استراتيجية مصر للخروج من الوادى القديم الذى بدأ يضيق بزحام سكانه . وهى أى سيناء مؤهلة للتخفيف من شدة هذا الزحام ، ومؤهلة لفتح الكثير من المجالات أمام شعب مصر لإقامة مجتمعات عمرانية زراعية وتعدينية وصناعية وسياحية وتجارية ، كما أن قربها وتداخلها مع إقليم قناة السويس وبقناة السويس التى ستظل شريانا حيويا من شرايين الاقتصاد والتجارة الدوليين ، والتى لم تعد مانعا مائيا يفصلنا عن أرضها ولا يجب أن تكون .. كل ذلك يوجب علينا كما قال الرئيس حسنى مبارك : أن “نجعل منها ملحمة بناء وجسر يعبر من خلاله الشعب المصرى إلى الأمن والرخاء ” – قال ذلك فى كلمته بالجلسة الختامية للمؤتمر التاسع للحزب الوطنى الحاكم بتاريخ 6 نوفمبر 2007 .. ثم تساءل : ” وماذا عن تنمية سيناء “؟ . فعكس سؤاله هذا اهتماما شكليا بسيناء لم يتبعه أو يسبقه أى خطة جادة وفعالة لتنفيذ هذا المشروع القومى لصالح مصر وأمنها على أرض سيناء ، تلك الأرض العزيزة التى قاسينا مرارة ضياعها مرتين ورواها الشعب المصرى بدمائه أربع مرات من عام 1948 وحتى يوم العبور والنصر فى أكتوبر 1973 .

حمل بحث كامل ومنسق بصيغة doc وجاهز على الطباعة

————————-

بحـث عــن
تنمية سيناء

إعداد

تحت إشراف

المشروع القومى لتنمية سيناء
مقدمة:
تحتفل مصر بعد أقل من شهرين فى إبريل القادم بمرور 27 عاما على تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى .. وسيناء أرض عزيزة وثرية بكل مقومات التنمية وتعِد بالكثير إن اهتممنا بها وبمشروعها القومى وبادلناها الوعد بالعطاء والجهد الجاد ، وعقدنا العزم بهمة لكى ننتقل بها للأمام وبمشروعها القومى إلى الاكتمال ، انطلاقا من واقع وتصور مدروس وغير مبالغ فيه ، وبمجهود جاد ومخلص لفريق عمل متكامل لإحداث حركة وانتقال فعلى إلى الاتجاه الصحيح المفيد والنافع للشعب والخادم لأمنه ورفاهيته .. وأن نضع سيناء بمقدمة اهتماماتنا وعلى أولويات استراتيجية مصر للخروج من الوادى القديم الذى بدأ يضيق بزحام سكانه . وهى أى سيناء مؤهلة للتخفيف من شدة هذا الزحام ، ومؤهلة لفتح الكثير من المجالات أمام شعب مصر لإقامة مجتمعات عمرانية زراعية وتعدينية وصناعية وسياحية وتجارية ، كما أن قربها وتداخلها مع إقليم قناة السويس وبقناة السويس التى ستظل شريانا حيويا من شرايين الاقتصاد والتجارة الدوليين ، والتى لم تعد مانعا مائيا يفصلنا عن أرضها ولا يجب أن تكون .. كل ذلك يوجب علينا كما قال الرئيس حسنى مبارك : أن “نجعل منها ملحمة بناء وجسر يعبر من خلاله الشعب المصرى إلى الأمن والرخاء ” – قال ذلك فى كلمته بالجلسة الختامية للمؤتمر التاسع للحزب الوطنى الحاكم بتاريخ 6 نوفمبر 2007 .. ثم تساءل : ” وماذا عن تنمية سيناء “؟ . فعكس سؤاله هذا اهتماما شكليا بسيناء لم يتبعه أو يسبقه أى خطة جادة وفعالة لتنفيذ هذا المشروع القومى لصالح مصر وأمنها على أرض سيناء ، تلك الأرض العزيزة التى قاسينا مرارة ضياعها مرتين ورواها الشعب المصرى بدمائه أربع مرات من عام 1948 وحتى يوم العبور والنصر فى أكتوبر 1973 .
ورغم هذا الاهتمام الواضح والصريح من قمة النظام السياسى بمشروع سيناء القومى ، وإنفاق المليارات على البنية الأساسية ، وصدور قرار جمهورى بتخصيص 400 ألف فدان وبناء قرى عديدة وحفر ترعة السلام ، وغير ذلك مما سوف نتناوله بعد .. إلا أن المشروع مازال يعانى الكثير من التدهور والعثرات وتدنى معدلات الإنجاز رغم أهميته الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والعسكرية. فقد بلغت ” نسبة التدهور فى تنفيذ مخطط تنمية سيناء 70% فى المشروعات الزراعية ، ونحو 66% فى الصناعة والتعدين والبترول ، ونحو 86% فى المياه والصرف الصحى .. فما هى أسباب هذا التدهور ؟؟ . لن نقول الفساد وسوء الإدارة كما قال اللواء منير شاش محافظ شمال سيناء الأسبق ، ولن نقول كما يقول البعض أن ذلك بسبب ضعف التمويل وضعف التنسيق بين الوزارات المعنية ، ولن نذهب إلى حد ترديد القول الذى شاع على لسان رجل الشارع بأن إتفاقية كامب دافيد التى وقعها السادات مع مناحم بيجين عام 1979 تحرمنا من التنمية الحقيقية لسيناء وزرعها بالبشر توطينا وتملكا وانتماءا … ولكنى أقول ببساطة أن سبب ذلك أنه قد تاه منا التعريف الصحيح بـ “المشروع القومى” والعمل داخل إطاره .
موجز تاريخ المشروع :
بدأ كفكرة فى بداية ستينبات القرن الماضى قبل نكسة يونيو 1967 .
وتحت عنوان “مشروع زمزم الجديد” نشرت مجلة أكتوبر الأسبوعية لسان الحزب الوطنى الحاكم فى عددها بتاريخ 16 يناير عام 1979 : أن السادات أعطى إشارة البدأ لحفر ترعة السلام من فارسكور (تقع على فرع دمياط) إلى التينة (تقع على قناة السويس) ، حيث تقطع الترعة بعد ذلك قناة السويس خلال ثلاثة أنفاق لتروى نصف مليون فدان .. وأن السادات طلب عمل دراسة جدوى دولية لتوصيل مياه النيل إلى القدس ، ورغم اهتياج الرأى العام ، إلا أن البعض فسر ذلك باعتباره مجرد مناورة سياسية ، وخاصة أن أى دراسة جدوى لمشروعات مثل هذا المشروع يجب أن تشمل البعد السياسى والأمنى بجانب الأبعاد الإقتصادية والاجتماعية والفنية .
وبعد توقيع معاهدة كامب دافيد فى 26 مارس 1979 بدأت فكرة المشروع تدخل حيز التخطيط ، إلا أن ذلك لم يحدث ، وتم البدأ فى مرحلة التخطيط الفعلى مع عام 1986 ، حين أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى إمكان جدوى استصلاح 250 ألف شمال سيناء .
وبعد ثلاث سنوات ، أى فى عام 1989 ، أعدت الهيئة العامة لمشروعات التنمية الزراعية واستصلاح الأراضى دراسة جدوى لمشروع شمال سيناء للتنمية الزراعية NSADP لاستصلاح 265 ألف فدان بالتعاون مع شركة آتكنز Atkins للاستشارات والهندسة ، وفى نفس العام أعد مركز الإستثمار بالفاو FAO والبنك الدولى تقريرا عن المشروع
وفى عام 1990 تم إضافة 135 ألف فدان على المساحة المذكورة قبل لتصبح المساحة الكلية 400 ألف فدان ، وذلك بناءا على طلب محافظ شمال سيناء اللواء منير شاش فى ذلك الوقت . والمساحة المضافة تُعرف ببلوك رقم 5 وكانت ومازالت مثارا للجدل وسوف يأتى الحديث عن ذلك فيما بعد ، ويقع هذا البلوك فى سهول السرو والقوارير فيما يُعرف بوادى العريش .
وفى عام 1991 أقر مجلس وزراء مصر نقل مسئوليات تنفيذ المشروع من وزير الزراعة إلى وزير الرى والموارد المائية ، على أن يتم إدارته بمعرفة الهيئة العامة لتنمية سيناء NSDO التابعة له ومركزها الرئيسى فى القنطرة شرق .
وفى 13 أكتوبر 1994 أقر مجلس الوزراء استراتيجية شاملة لتنمية سيناء ، وأصبح المشروع أحد مشروعات خطة التنمية الشاملة . وفى سبتمبر 2000 تم إعادة رسم استراتيجية التنمية الشاملة لسيناء لتضم محافظات القناة . وبلغت التكلفة الاستثمارية الجديدة 110.6 مليار جنيه حتى عام 2017 ، منها 64 مليار جنيه لشمال سيناء و 46.6 مليار جنيه لجنوب سيناء .
وقد أقرت الحكومة فى 2006 الإسراع بتنفيذ الخطة الشاملة لتنمية سيناء والتى تتضمن مشروعات عديدة فى مجالات البنية الأساسية والخدمات ، وقيام وزارة الصناعة بإنشاء هيئة خاصة للتنمية الصناعية بسيناء تتولى إنشاء 7 مصانع جديدة ، بالإضافة إلى قيام وزارة البترول بإنشاء شركة قابضة لتنمية الثروة البترولية والمعدنية فى سيناء ، وقيام وزارتى الرى والزراعة باستصلاح 400 ألف فدان جديدة شمال سيناء وزيادة فرص توطين الخريجين .
وفيما يلى أهم مقومات التنمية بسيناء
جغرافية سيناء
تبلغ مساحة سيناء 61 ألف كم2 تمثل 6% من إجمالى مساحة مصر التى تبلغ 1001350 كم2. وللمقارنة فإن المساحة التى يشغلها 96% من تعداد الشعب المصرى بالوادى القديم تمثل 5% من إجمالى مساحة مصر . وتنقسم سيناء إداريا إلى محافظتين ، كما انضمت شريحة من سيناء شرق قناة السويس بعرض 20 كم إلى محافظات القناة الثلاث : بورسعيد والإسماعيلية والسويس . وتم الربط الجغرافى بين وادى النيل وسيناء عبر ترعة السلام إحدى المكونات الرئيسية بمشروع سيناء القومى ، إضافة إلى نفق الشهيد أحمد حمدى لربط غرب قناة السويس بشرقها ، وتم استكمال الربط العضوى بإنشاء جسرين فوق قناة السويس هما : الكوبرى المعلق جنوب القنطرة إضافة إلى كوبرى الفردان المتحرك للسكك الحديدية التى تصل بين الإسماعيلية ورفح ويبلغ طولها 217 كم .
ويبرز فوق سطح هذا الجزء من سيناء ، بعض القمم الجبلية ، وأعلاها جبل سانت كاترين البالغ ارتفاعه 2642 م فوق منسوب سطح البحر ، وجبل أم شومر ، وجبل موسى . وتنحدر السفوح الشرقية والجنوبية والغربية صوب خليجى العقبة والسويس والبحر الأحمر على الترتيب . ويجرى على سطح هذا الجزء من سيناء بعض الأودية المنحدرة بشدة صوب خليج العقبة مثل أودية: دهب ، نصب وغائب . فى حين تنحدر مجموعة أخرى من الأودية صوب خليج السويس بشكل تدريجى مثل أودية فيران وسدرى ووردان . ولضآلة مصادر المياه فى هذا الإقليم تعيش فيه أعداد قليلة من السكان ، وتتركز هذه الأعداد أساسا إما فى الشمال حيث تمارس الزراعة والصيد البحرى وتربية الحيوان والسياحة ، وإما فى الجنوب حيث تمارس أنشطة السياحة والترويح والعمل فى حقول النفط .
وتعتمد الزراعة فى شمال سيناء ، خاصة بوادى العريش ورفح ، على مياه الأمطار وعلى المياه التى يتم حجزها بمخرات السيول . ويصل معدل سقوط الأمطار سنويا إلى 200 مم عند رفح ، ويقل هذا المعدل حتى يصل إلى 10 مم على طول خليج السويس . وتم تسجيل المعدل بحوالى 43.7 مم عند منطقة المغارة بمنجم الفحم عام 1966 . كما تعتمد الزراعة أيضا فى شمال سيناء وخاصة بوادى العريش على خزانات المياه الأرضية الضحلة التى تكونت بتكوينات الحقب الرابع الجيولوجى الذى يمتد من 2 مليون سنة حتى الآن ، ويتم سحب حوالى 83 مليون م3 سنويا من تلك الخزانات ، يُستهلك معظمها فى زراعات بير العبد وسهل القوارير كما تتميز سيناء بإطلالها على البحر المتوسط وبحيرة البردويل وخليج السويس وخليج العقبة بمسافات لاتقل عن ألف كيلومتر مما يمكن اعتبارها مصدرا هاما وواعد للثروة السمكية ، وإنشاء عدة قرى للصيادين على هذه الإطلالات بجانب المنتجعات السياحية.
مصادر الطاقة
أكدت الشواهد الجيولوجية أن دلتا مصر وامتداداتها شمالا بالبحر المتوسط ، هى مناطق غنية بحقول الغاز الطبيعى فائق الجودة .. كما تؤكد أيضا الشواهد الجيولوجية وآبار الحفر الاستكشافية وجود الغاز على امتدادات المياه الإقليمية المواجهة للدلتا فى اتجاه الشمال الشرقى بمياه البحر المتوسط أمام شمال سينا ، وكذلك على امتدادات تلك المياه فى اتجاه الشمال الغربى وفى الصحراء الغربية . وقد تأكد ذلك باكتشاف حقول ضخمة للغاز فى تلك الأماكن ، كما يُحتمل وجودها فى المياه العميقة أمام ساحل غزة بإسرائيل – وذلك طبقا لما ذكره تقرير منشور بتاريخ 5 يناير 2004 . وقد أكد الخبراء بنفس التقرير أن أعمال البحث والاستكشاف التى تمت بسيناء وبمياهها الإقليمية بالبحر المتوسط أعطت مؤشرات جيدة وقوية على وجود البترول والغاز الطبيعى بكميات تبلغ 10 مليار برميل مكافئ من زيت البترول ، كما أكد خبراء شركة بنفس التقرير وجود احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعى بشمال سينا فى منطقة امتيازها.
أى أن سينا هى منطقة واعدة بالكثير بالنسبة للغاز الطبيعى والبترول ، إضافة إلى أن البترول يتدفق حاليا من أطرافها الغربية ، حيث يستخرج من بلاعيم بحرى وبلاعيم برى وسدر وعسل ومطامر ، وتعتبر محافظة جنوب سيناء من أهم المواقع المنتجة للبترول (أبو رديس ورأس سدر بالإضافة إلى مواقع بحرية بخليج السويس ) حيث تنتج وحدها ثلث إنتاج مصر من البترول، قوية على أن أرض سيناء ومياهها بالبحر المتوسط يرقدان على احتياطيات كبيرة مأمولة من البترول والغاز.
كما أن الخط الموحد للغاز الطبيعى الذى عبر قناة السويس ، وشبكة خطوط الغاز التى امتدت ويمكن أن تمتد لأى مكان بسيناء (شكل رقم 8) تعمل على تحفيز المستثمرين للإستثمار فى الصناعات الثقيلة بسيناء . كما أن سيناء بفضل هذا الخط الموحد قد تحولت إلى محطة رئيسية لتصدير الغاز المصرى للأسواق العالمية .
إضافة للغاز والبترول يوجد الفحم أيضا بشمال سيناء كمصدر للطاقة ، كما توجد رمال القار بجنوب سيناء كمصدر لزيت البترول ، كما أثبتت أعمال المسح الإشعاعى والإستطلاع الجيولوجى وجود تمعدنات للمواد النووية كمصدر للوقود النووى .. وقد سبق أن تحدثنا عن كل ذلك تفصيلا بالجزء الأول من الدراسة .
أما بالنسبة للطاقة الكهربائية فقد تم إنشاء خطوط الربط الكهربى القنطرة / العريش 220 ك.ف. ، والشط / رأس النقب 500 ك.ف ، وتم الربط على الشبكة الموحدة بالجمهورية يوم 6/12/1998 حيث تصدير فائض الكهرباء إلى محافظات مصر من محطات التوليد بسيناء . كما تم إنشاء محطة محولات القنطرة شرق بجهد 220/66 ميجافولت أمبير (جهد عالى) ومحطة محولات قاطية /رمانة/بالوظة بجهد 66/22 ميجافولت أمبير (جهد متوسط) ، ومحطة محولات بئر العبد بجهد 220/66 ميجافولت أمبير (جهد عالى) ، بالإضافة لمحطة محولات بغداد لخدمة منطقة الصناعات الثقيلة ، وقد تم ربط المنطقة بالشبكة الموحدة فى 2/10/2000.
الثروة المعدنية
هناك دراسة مستفيضة عن موارد مصر التعدينية ، تم إعدادها بمعرفة الهيئة المصرية للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية فى يونيو 1996 بناءا على طلب مجلس وزراء مصر ، يقع الباب الثالث منها فى 133 صفحة عن موارد سيناء التعدينية . ولا تستدعى متطلبات الموضوع الحالى تكرار ما جاء بتلك الدراسة عن سيناء أو تستدعى حتى إيجازه ، ونكتفى بالقول أن سيناء تتميز بوجود بعض الخامات بكميات كبيرة وبنوعية متميزة غير متوفرة فى أجزاء أخرى من صحارى مصر . نذكر منها على سبيل المثال رواسب الجبس الضخمة بمنطقة رأس ملعب والرمال البيضاء عالية السليكا بمنطقة جبل الجنة والكبريت بشرق العريش والفلسبار الصوديومى (الألبيت) ، كما يعتبر الجزء الجنوبى الغربى لوسط سيناء مخزنا ضخما للخامات الحرارية والسيراميك والطينات البيضاء . كما يتوفر بسيناء خامات صناعة الأسمنت ومواد البناء ورصف الطرق ، وكذلك أحجار الزينة من الصخور الجرانيتية ذات الألوان المتميزة فى الجنوب ، والحجر الجيرى الصلب ذو المواصفات الرخامية الجيدة والمنتشر فى مناطق عديدة بشمال سيناء . هذا إضافة إلى تواجدات خامات الوقود الصلب وخامات الوقود النووى التى تحدثنا عنها تفصيلا من قبل .
ومن المشروعات الحيوية التى تعطلت من قبل لعدم توفر مصدر قريب للمياه العذبة أو عدم توفر الغاز الطبيعى ، والتى يجب العمل على إعادة إحيائها من جديد بعد توفرهما . نذكر منها على سبيل المثال مشروع إقامة المجمع الصناعى المتكامل على بحيرة البردويل شمال سيناء لإنتاج ملح الطعام وكربونات الصوديوم والصودا الكاوية والزجاج والصابون ، ونظرا لإحتياج تنفيذ المجمع الصناعى للمياه العذبة وإلى الطاقة فقد تم الإكتفاء وقتها بتنفيذ الملاحة فقط بطاقة إنتاجية محدودة 500 ألف طن من الملح الخام سنويا ، وتبنت مؤخرا – بعد توفر الطاقة – وزارة التجارة والصناعة / الهيئة العامة للتنمية الصناعية فى 10/4/2007 إقامة مشروع إنتاج كربونات الصودم الذى يمثل أحد مراحل المجمع الصناعى بمنطقة بير العبد بنطاق ملاحات سبيكة لإنتاج 150 ألف طن كربونات صوديوم خلال ثلاث سنوات لتوفر الغاز الطبيعى والكهرباء بالقرب منه ولتوفر مدخلات الإنتاج من الملح الخام والحجر الجيرى ولتوفر مساعدات الإنتاج من المياه العذبة بترعة السلام ، وإذا ماتم استكمال باقى مراحل المجمع الصناعى فسوف يعتبر ذلك إحدى الطفرات التنموية الكبيرة بالمنطقة التى يمكن أن تعمل على توطين أكثر من خمسة آلاف أسرة بالمنطقة . ومن المشروعات التى تعطلت أيضا من قبل لعدم توفر الغاز الطبيعى هو مشروع استغلال خام الكبريت الذى يوجد بشمال سيناء فى منطقة العريش ، حيث تم توقيع اتفاقية إستغلاله مع شركة فريبورت الأمريكية ، ثم توقف الإستغلال لحين توفر الغاز الطبيعى لإمكان إنتاجه بطريقة فراش Frach Process ، ويمر حاليا خط أنابيب للغاز الطبيعى بالقرب من منطقة المشروع ، وبذلك يمكن البدأ فى تنفيذ هذا المشروع لإنتاج الكبريت اللازم لكثير من الصناعات الكيميائية ولصناعة الأسمدة الفوسفاتية وبطريقة منافسة جدا على المستوى التجارى .
مشروع شمال سيناء للتنمية الزراعية NSADP
ويسمى هذا الشمروع أيضا بـ “مشروع ترعة السلام” . وتقدر احتياجاته المائية السنوية لإستصلاح 640 ألف فدان بنحو 4.45 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعى المخلوطة مع مياه النيل بنسبة 1:1 بحيث لاتزيد نسبة الملوحة عن 1000 جزء فى المليون ، مع اختيار التراكيب المحصولية المناسبة . وتتوزع أراضى المشروع المخطط استصلاحها بمساحة حوالى 400 ألف فدان شرق قناة السويس بشمال سيناء وحوالى 221 ألف فدان غرب القناة.
ويتوزع الزمام غرب قناة السويس بين أربع محافظات هم محافظات دمياط والدقهلية والشرقية والإسماعيلية ، كما يدخل جزء من أراضى شرق القناة من منطقة سهل الطينة والقنطرة شرق فى زمام محافظتى الإسماعيلية وبورسعيد . وتم تقسيم أراضى المشروع شرق قناة السويس بشمال سيناء.

وطبقا لما نشرته هيئة الاستعلامات بكتابها السنوى عام 2008 : فقد تم الانتهاء من أعمال البنية الأساسية بالكامل فى المرحلة الأولى من المشروع (شكل رقم 9) بتكلفة 406 مليون جنيه ، وتم زراعة نحو 18 ألف فدان من الأراضى الجديدة المستصلحة غرب القناة .
وطبقا لنفس المصدر السابق فقد بلغت قيمة الأعمال المنفذة فى المرحلة الثانية phase 2 من المشروع شرق القناة وحتى 30/6/2007 نحو 3458.5 مليون جنيه ، وبلغت نسبة الأعمال المنفذة حوالى 89% ، ومن المستهدف تنفيذ أعمال بنحو 106 مليون جنيه فى عـام 2007-2008 . ومن أهم الأعمال التى تم تنفيذها فى المرحلة الثانية شرق القناة مايلى :
استكمال أعمال القناة الرئيسية بشرق القناة بطول 86.5 كم ، وكذلك ترعة جنوب القنطرة شرق بطول 35 كم كم ، والانتهاء من كافة محطات الرى والصرف وكافة الأعمال الصناعية .
جارى استكمال العمل فى تنفيذ فروع الرى والصرف العامة بمنطقة سهل الطينة لزمام 50 ألف فدان بنسبة إنجاز 100% وأيضا جنوب القنطرة شرق بنسبة إنجاز 98% .
استكمال أعمال البنية الداخلية فى مساحة 12 ألف فدان بسهل الطينة وجنوب القنطرة شرق بنسبة إنجاز 99% ، وفى مساحة 158 ألف فدان بمنطقتى رابعة وبير العبد .
تم تخصيص 100 ألف فدان لفئات مختلفة ، وبلغت المساحة المنزرعة بالمشروع 40 ألف فدان وجارى تجهيز مساحة 20 ألف فدان للزراعة .
تم الانتهاء من إنشاء خمس قرى للتوطين بسهل الطينة ، وجارى تنفيذ قريتين للتوطين بجنوب القنطرة شرق .
وقد بلغت إجمالى الاستثمارات المنفذة حتى عام 2005-2006 طبقا لنفس المصدر فى الكتاب السنوى 2006 – (ملاحظة : لم يتم التحديث فى الكتاب السنوى 2008) – 5,7 مليار جنيه . وطبقا لمصدر آخر فقد بلغ إجمالى المساحات التى تم زراعتها بمشروع ترعة السلام 60 ألف فدان ، وأعلن محمود أبو زيد وزير الرى والموارد المائية أنه تقرر تخصيص 6750 فدان منها لأبناء سيناء فى منطقة رابعة ومليانة ، وأشار إلى الانتهاء من إقامة البنية الأساسية لمساحة 30 ألف فدان بمنطقة سهل الطينة وجنوب القنطرة شرق جاهزة للاستثمار ، وقال المهندس فاروق النجار رئيس قطاع تنمية الموارد المائية والرى بشمال سيناء أنه من المقرر أن تنتهى أعمال البنية الأساسية لمساحة 50 ألف فدان مع نهاية عام 2008

وقد أثار مشروع شمال سيناء للتنمية الزراعية جدلا كثيرا وانتقادا فى أمور فنية واقتصادية كثيرة ، وخاصة بالنسبة لتكلفة استصلاح الفدان الواحد وتكلفة توصيل مياه الرى له ، وكذلك بالنسبة لملوحة الأراضى ومشاكل الصرف الزراعى وأثرها على المياه الجوفية وعلى بحيرة البردويل . ووصل بعض الخبراء إلى حد القول بأن هذا المشروع هو نموذج صارخ لهدر الإمكانات وتفكك الروابط العضوية بالنسبة لعناصر استراتيجية “المشروع القومى” التى تهدف فى الأساس إلى التنمية المستدامة – بما يعنى أن نترك للأجيال القادمة من الفرص مايوازى تلك الفرص التى أتيحت لجيلنا دون نقصان إن لم يكن أكثر بالنسبة إلى تعظيم المردود والقيمة المضافة للأرض والبيئة ، وإلى تعظيم القيمة المضافة للإنسان وللموارد الطبيعية وللرأسمال المجتمعى .
وباعتبار أن من بين أهداف المشروع الأساسية هدف توطين ثلاثة ملايين مواطن لتخفيف الضغط السكانى على الوادى القديم ، فكان يجب تحسين أوضاع امتلاك المواطن البسيط وصغار الملاك للأصول ، وجعل زراعة الحيازات الصغيرة هى الأساس ، ودعمها لتكون أكثر قدرة على المنافسة والاستمرار فى الإنتاج والتسويق بمساندة الدولة لمنظماتهم وجمعياتهم التعاونية ، وإن تحسين إنتاجية وربحية واستدامة زراعة الحيازات الصغيرة هو السبيل الرئيسى لتحقيق هدف المشروع وللخلاص من الفقر وتقليص حدته بمصر فى إطار استخدام الزراعة من أجل التنمية. وكان البلوك رقم 5 B5 (شكل رقم 10) بالمشروع ، ويغطى مساحة حوالى 130 ألف فدان بوادى العريش بمنطقة السرو والقوارير ، هو البلوك الأكثر جدلا بالمقارنة إلى باقى البلوكات الأربعة الأخرى أرقام B1,B2,B3,B4 .. وخاصة أن مساحة البلوك رقم 5 تمت إضافتها عام 1990 بناءا على طلب اللواء منير شاش محافظ سيناء الأسبق كما ذكرنا من قبل ، ولم يكن يتضمنها المخطط العام الرئيسى للأراضى ، كما لا توجد ضرورة اقتصادية لمد ترعة السلام بغرض توصيل المياه لهذا البلوك ، لاحتواء وادى العريش على مياه جوفية فى حوض أرضى بمساحة 19 ألف كم2 ، كما توفر الأمطار ومياه السيول التى يمكن احتجازها ببعض السدود غير المكلفة المياه اللازمة له ، والتى تكفى جميعها لإنتاج ماينتجه وادى العريش حاليا ثلاث مرات على الأقل ، وتكفى إحتياج سكان تلك المنطقة ثلاث مرات على الأقل . هذا إضافة إلى أن أكثر من 69.6 % من إجمالى مساحة هذا البلوك يرتفع منسوبها إلى أكثر من 100 متر فوق منسوب سطح البحر (جدول رقم 2،3) مما يؤدى إلى ضرورة إنشاء محطة رفع عملاقة ومكلفة ، تستهلك طاقة كبيرة جدا لضخ المياه ورفعها بالمقارنة إلى استهلاك باقى البلوكات الأربعة الأخرى مجتمعة . والجدول رقم (3) يوضح كمية الطاقة المقدر استهلاكها لتوصيل المياه إلى البلوك رقم 5 بالمقارنة إلى كمية الطاقة المقدر استهلاكها بالنسبة لباقى البلوكات الأربعة مجتمعة إضافة إلى ما سبق، فإنه توجد شبهة ارتباط بين تنفيذ هذا البلوك وبين إلتزام غير معلن من جانب مصر بضرورة توصيل مياه النيل إلى إسرائيل دون جدوى اقتصادية أو أمنية لصالح الشعب المصرى ، ونذكر فى هذا الشأن أن السادات رئيس مصر السابق كان قد وعد بنقل مياه النيل إلى صحراء النقب وإلى القدس المحتلة ، وقال أن هذه المياه سوف تكون بمثابة “مياه زمزم” لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية ( المصدر : مجلة أكتوبر الأسبوعية لسان حال الحزب الوطنى الحاكم فى عددها الصادر بتاريخ 16 يناير 1979 تحت عنوان “مشروع زمزم” ) . ويقول الدكتور “إليشا كالى” الرئيس الأسبق لهيئة تخطيط موارد المياه فى إسرائيل فى دراسة نشرها عام 1974 أن نهر النيل هو المورد الأجنبى المفضل لإمداد قطاع غزة بالمياه ، وأكد ذلك فى كتاب منشور له عام 1978 (طبعة ثانية) ، ثم فى كتابه المنشور عام 1986 بعنوان، حيث ألحق فى كتابه الأخير بحثا كان قد نشره فى نفس العام يشمل خريطة توضح ترعة السلام وهى تتفرع من نقطة من فرع دمياط بدلتا مصر .
الخاتمة:
أن إجمالى مساحات البلوكات 1 ،2 ،3 ،4 التى تبلع 268 ألف فدان تحتاج إلى طاقة قدرها 121000 طن مترى زيت بترول مكافئ فى السنة تعادل 1482613 ميجاوات ساعة أى حوالى 1.5 مليون ميجاوات ساعة فى السنة ، بما يعنى أن الفدان الواحد بتلك البلوكات يحتاج إلى حوالى 5.3 ميجاوات ساعة فى السنة لتوصيل المياه إليه. بينما البلوك رقم 5 وحده الذى يبلغ مساحته 132 فدان أى حوالى 49% من إجمالى مساحة البلوكات الأربعة يحتاج إلى 801000 طن مترى زيت بترول مكافئ سنويا لتوصيل المياه إليه تعادل 9800235 ميجاوات ساعة أى حوالى 9.8 مليون ميجاوات ساعة فى السنة ، بما يعنى أن الفدان الواحد يتكلف 74.2 ميجاوات سنويا لتصل مياه الرى إليه سنويا . أو بمعنى آخر أن 132 ألف فدان هى مساحة البلوك رقم 5 سوف تستهلك وحدها 8.5 % من إجمالى الطاقة المستهلكة التى استهلكتها جمهورية مصر عام 2006-2007 ، وهذا يكفى لصرف النظر عن استصلاح هذا البلوك وخاصة مع المشاكل الفنية والبيئية الأخرى الناتجة عن تنفيذه والتى تقلل أيضا من جدوى استصلاحه وتوصيل مياه ترعة السلام إليه .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *