أفضل بحث عن دور التعليم فى تقدم الامم , بحث طويل مكتمل العناصر عن دور التعليم فى تقدم الامم,
دور التعليم في بناء المجتمع, دور التعليم في تنمية المجتمع, العلم ودوره في بناء المجتمعات,

الـمـقـدمـة :-
التعليم ضرورة من ضرورات الحياة وهو الركيزة الأساسية لأي تطور ونماء اجتماعي واقتصادي وهو الجسر الوحيد ووسيلة العبور للمستقبل الزاهر المشرق ،وينقسم بدوره إلي قسمين:
التعليم المحظري والتعليم العصري ،فالتعليم المحظري يعتبر امتدادا طبيعيا للموروث الثقافي والديني والتاريخي والاجتماعي للقرية ويشكل مركز ثقل واعتزاز ومنبع إلهام وإيمان بالله عز وجل ففيه تتحدد المكانة الاجتماعية التاريخية عبر العصور لهذه المجموعة وهو العنصر الأساس في بنائها تاريخيا وحضاريا ، حيث عرف الأجداد من قديم الزمان بحرصهم وورعهم وإخلاصهم لهذا الصنف من التعليم حيث كانوا : رجالهم أئمة وعلماء وفقهاء ،ونساؤهم عفيفات طيبات حافظات طاهرات مربيات لأبنائهن .
أما التعليم العصري فهو إطلالة معاصرة علي الحياة المعاصرة والتي بدورها تفرض نفسها كواقع معاش ويجب التعاطي معه بمد وجزر في حين وفي أحيان أخري ، وهو الضروري والحتمي لبلوغ شتي مرامي الحياة الحديثة، وهو الضروري والحتمي لبلوغ شتي مرامي الحياة الحديثة . والتركيز عليه يقتضي المسايرة لظروف المدنية المعاصرة ،والتنبيه علي الأخذ بوسائله ونتائجه من تقر واستقرار،ومتابعة واستمرار،وتفهم وإقرار في الحياة اليومية للأطفال والشباب والمجتمع .
من هنا تأتي أهمية التعليم بشتى أنواعه الإيجابية وضرورة الأخذ بنواصي العلم والمعرفة ،فمن الوسائل :الأسرة ، المدرسة ،المحيط الاجتماعي ،الحاسوب ،الانترنت ،المذياع ،الشاشة الصغيرة ووسائل الاتصال عموما …إلخ. ومن النتائج :الرفاه الفردي ،الأسري ،الاجتماعي، الاقتصادي والمبتكرات والمخترعات في الحياة المختلفة. لهذه الوسائل والنتائج أصبح من المهم بمكان وأصبح لزاما علينا نحن شباب ذوي القربى أن نسترد ماضي الأجداد العظماء المخلصين لذاك التراث الديني بشهادة الغير وأن نضمن التلاقي الحضاري بين الماضي الأصيل والحاضر الدليل من أجل المستقبل الجميل لأبناء مجموعتنا من ذوي القربى ،السليلة الشريفة،الكريمة العفيفة ،وأن نعمل بجد وإخلاص علي هذا الطريق لأجل موريتانيا الحبيبة والعزيزة.
فالعلم نواة والنواة جذر والجذور تنساب في الأرض لتشكل جذعا والجذع يرتفع في السماء ويورق فيصبح ظلا وارفا يستظل به الجميع ويأمن به عواصف الدهر العاتية. والعلم كما جاء في الأثر”نور ونور الله لا يؤتي لعاص”. والعلم شعلة خالجة لا تنطفئ . والعلم جذوة تشعلها النخبة المتعلمة لتضيء الآخرين . والعلم منارة تستهدي بها الأجيال والأجيال المتعاقبة .فبالعلم والمعرفة يمكنك أن تري العالم من حولك بعيون مستبصرة .وبالعلم يمكنك الاستفادة من الوقت والحياة .وبالعلم وحده بناء الفرد والمجتمع. وبالعلم تصنع الحياة الراقية في الملبس والصحة والمحيط والبيئة ، وبه تتغير مظاهر الأشياء نحو الأفضل والأجمل . وبالعلم يزدان الإنسان ليكون أهلا لخلافة الله علي الأرض ،ومن أهم أسباب أخذه عن طريق التمدرس ،ويؤخذ من أفواه الرجال ،ويستنبط من بطون الكتب ورفوف المكتبات ووسائل الإعلام وغيرها كثير .
فالأمية داء ولكل داء دواء ،والدواء هو الأخذ بالعلم والمعرفة .والأمية أنواع وصنوف تتهدد العالم بأسره فهناك الأمية :أمية القراءة وأمية الكتابة ، وهناك الأمية الدينية : حيث يسود العالم الآن الغلو والتطرف ، وهناك الأمية الثقافية : حيث تغلب الأنانية علي المثقفين دون العمل لمجتمعاتهم ، وهناك الأمية المدنية : حيث يعم الجهل بالحقوق والواجبات ، وهناك الأمية الاقتصادية : حيث تنتشر أحزمة الفقر والتخلف ، وهناك الأمية الحضارية : حيث العولمة وما لها من سلبيات ،فيأخذ الكثير بمساوئها وقشورها بدل الإستفادة من إجابياتها والتركيز علي لبها ألا وهو : ضرورة التعلم والتمدرس والتخطيط والتنظيم والبرمجة والبحث العلمي والتقني المتاح بالوسائل المتقدمة والحديثة . فبالعلم والمعرفة يتجاوز الإنسان كل المعوقات والتحديات فيسخر بإذن الله تعالي ما في الذهن وما في اليد لتطويع وتذليل كل الصعوبات التي تعترض طريقه من أجل بناء حياة أفضل في محيط أجمل لخلق مجتمع متحضريقوم علي الرقي والرفاه.

ومن المهم أن يشكل التعليم وسيلة لتمكين الأطفال والكبار على السواء من المشاركة بفعالية في تحول المجتمعات التي يعيشون فيها. ومن الضروري أيضاً أن يشدد التعلم على القيم والمواقف والمسالك التي تعلم الأفراد طريقة العيش المشترك في عالم بات متنوعاً ومتعدداً.
وتعد معرفة الأفراد بالمبادئ التي تقر بحقوقهم أمراً ضرورياً وبوسعهم الحصول على هذه المعارف.
وتتيح مكانة المعلمين فرصة جيدة لمساعدة الأطفال التعرف على حقوقهم.
ومن الأهمية بمكان أن تساعد في إرساء قواعد احترام الوالدين والمحافظة عليها حين توجيه وإرشاد الأطفال لفهم حقوقهم.
ويشكل المعلمون أيضا مثالاً يحتذى به في احترام كرامة وقدر الأطفال.
وبإمكان المدرسين أيضا إشراك أولياء الأمور والأطفال وأفراد المجتمع من اجل تعزيز حقوق الأطفال بدعوة الحكومات المحلية والوطنية،
والمبادرة بإجراء الحوار حول قضايا الأطفال وخلق منبر للأطفال يعبّرون من خلاله عن وجهة نظرهم وآرائهم.
ومن المعلوم أنه تضع الحكومات والدول برامج خاصة لبناء المجتمع وتطوير وتحديث تلك المناهج لتتمكن من بعد ذلك من صياغة أساليب وبرامج تستوعب كافة العوامل التي تساهم في نجاح العملية التعليمة والتربوية سواء كانت تلك العوامل داخلية كتوفير الكادر التعليمي الذي يمكن الطالب من الفهم وإمتصاص القدرة على النجاح،
أو العوامل الخارجية كدور الكتاب والمثقفين ووسائل الإيضاح وإستغلال السينما المدرسية والمسرح والتلفزيون التربوي، والإستفادة من الأجهزة والأدوات المختبرية،
والإهتمام بالصحة العامة للطالب سواء فيما يتعلق بالصحة الجسدية أو بالصحة النفسية، ولابد أن يكون للإشراف التربوي الحصة المهمة في تقييم العمل التربوي والتخطيط الجيد لزيادة فرص النجاح.

التعليم يساهم في عملية الإصلاح :-
ليس من السهل أن نبني دول يحكمها العدل وأن تتمتع شعوبها بالحرية فالناس ليسوا سواسية في تبني المبادئ والوفاء بالإلتزامات،
كما أن الشعوب عادة ماتكون الضحية عند أغلب الدول التي يغيب فيها العدل،
وبالإضافة الى ذلك لايمكن أن يكون الناس كلهم ملائكة فمنهم الفاسد ومنهم لمجرم،
وعلى هذا الأساس فالصراع قائم بين جبهة فاسدة لاتعرف غير الفساد،
وجبهة صالحة لاتجد غير طريق الصدق في العمل والنوايا لهذا كان للتربية والتعليم دورمهم واساسي لإصلاح المجتمعات.

اسهام التعليم في الجانب الأخلاقي للمجتمعات
ومن الجدير بالذكر أن المجتمعات التي تعاني عموماً من حالات غياب الصدق والنزاهة تعاني من مظاهر الكذب والإحتيال ويظهر ذلك على مستوى الأفراد أوالجماعات، وعلى صعيد المؤسسات والشركات والدوائر الرسمية وغير الرسمية.
ولايختلف الأمر كثيراً في المعاناة من غياب مكارم الأخلاق التي تعود عليها الناس كالمحبة والكرم والضيافة والمساعدة والتعاون والتضحية والإيثار والتي حل محلها البخل والجفاء والسلبية والأنانية والحسد والبغضاء وعليه فإن مهمة المؤسسات التربوية والتعليمية شاقة غذ هي المسؤولة عن تصحيح كافة المظاهر السلبية التي تضر بالمجتمع.
بحث عن دور التعليم فى تقدم الامم | بحث جاهز كبير عن التعليم


– ما هو التعليم؟
التعليم هو الأساس:
التعليم له دور اجتماعى هائل فى كافة المجتمعات، فبالتعليم تكون نهضة المجتمعات وتطورها .. ونشهد هذا الدور بوضوح فى المجتمعات التى أحرزت تقدماً وثورة صناعية كبيرة، فهذه الطفرات والثورات كانت فى الأساس بسبب التعليم.
إن الطريقة التى يتعلم بها الأطفال منذ صغرهم تتحكم فى نوعية المجتمع الذى سيتم بنائه، ومن المبادىء الأساسية للتعليم التى يجب أن تتبعها المؤسسات التعليمية فى مختلف البلدان هو غرس مبادىء المواطنة فى الطفل منذ صغره بجانب إعداده للنجاح فى حياته الخاصة .. لابد وأن يشجع أى نظام للتعليم كيفية اتصال الأطفال بالآخرين بغض النظر عن أية اختلافات تكون بينهم وأن تتضمن البرامج التعليمية حصول الطفل على التعليم الجيد أو تحقق ما يُسمى “بجودة التعليم” لأى طفل مهما كان مستواه الاجتماعى.
لكن هل هو هذا الحال مع التعليم ومع ما يتم تطبيقه فى المدارس، وهل تؤدى المؤسسة التعليمية دورها بشكل مرضى بحيث تقدم ما يُسمى بجودة التعليم وحصول كل طفل على احتياجاته التعليمية والتربوية الملائمة التى يبنون بها مجتمعاتهم بشكل واعِ يضمن لها التقدم ويبعد عنها الجهل والفقر كما الحال فى العديد من البلدان النامية؟!!


– أهمية التعليم.
وقبل أن نتعرف على أهمية التعليم لمختلف الأفراد والمجتمعات وما يساهم به من مهام ووظائف حيوية لبناء الشعوب لابد وأن نتعرف على ماهيته .. فما هو تعريف التعليم؟
التعليم هو عملية نقل المعرفة من المعلم الذى يقوم بعملية التدريس إلى المتعلم الذى يتلقى هذه المعرفه، وهو العملية التى يقوم بها المعلم عن قصد لإكساب المتعلم مهارات ومعارف وقيم جديدة، ونجد دائماً أن مصطح التعليم يرتبط بمفهوم التربية ولا ينفصل عنه.
مفهوم التعليم يتضمن الحاجة إلى المعلم، على حين أن مفهوم التعلم لا يتضمن الحاجة إلى ذلك، لأن المتعلم يستطيع تحصيل العلم بنفسه معتمداً على ذاته في تحصيل العلم.
والتعلم الذاتى له تأثير بالغ الأثر فى نفسية المتعلم لأنه أساس للتعلم المستمر المواكب لروح العصر.
والمعلم الناجح الذى يؤدى رسالته فى التعليم بنجاح لابد وأن تتوافر له من المقومات ما يحقق له هذا النجاح من المرونة وتقبل الجديد والاتصال بالأساليب التقنية الحديثة والتنويع فى طرق التدريس واستيعابه للطالب ومعرفة كيفية التعامل معه.


– التحديات التى تواجهها العملية التعليمية.
هناك سمات وخصائص بعينها تتلازم مع العملية التعليمية لكى يقبل الفرد عليها، ومن بين هذه السمات التى بتحققها تكتمل العملية التعليمة لدى الفرد:
– التلازم، إن الإنسان يميل إلى تكرار السوك الذى تحقق معه تلازم نتائج مرضية.
– الدافع، وجود دافع وحافز لدى الشخص يمكنه من الإقبال على العملية التعليمية هو الذى يضمن له الاستمرار فى التعليم وإحراز مستويات متقدمة فيه لا تقتصر على التعليم الرسمى وإنما الحصول عليه بالمجهود الذاتى.
– العمليات الفكرية، لكى يتعلم الفرد لابد وأن يكون هناك إعمال للعقل واستخدام العمليات الذهنية.. فالإنسان لا يتعلم بدون تشغيل العقل والذهن.
– الهدف، كما الحال مع أى شىء آخر يرغب الإنسان فى تحقيقه فى الحياة إن لم يكن هناك هدف من وراء العملية التعليمية يسعى إليه فلن يقبل الشخص على التعليم .. والهدف هنا هو تحقيق النجاح والالتحاق بوظيفة ما .. فما حاجة الفرد إلى التعليم وتلقى العلم فى غياب الهدف.
المزيد عن ماهية العلم ..
– النجاح، إذا لم يحقق الطالب النجاح فى كل مرحلة دراسية يلتحق بها فما جدوى إكماله للتعليم.
المزيد عن النجاح ..
– الرغبة فى اكتساب الخبرات والمهارت التى تبنى الشخصية.
– الرغبة فى الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم، فغياب المعرفة يجعل الفرد فى حالة من الضعف ويفرض عليه العزلة.


– أنواع التعليم:
– التعليم الرسمى، وهو نشاط تعليمي مقصود وهادف من جانب الفرد كالذي يتم داخل المدارس والمعاهد والجامعات.
– التعليم غير الرسمى، وهو الذى يتم خارج نطاق المؤسسات التعليمية الرسمية من المدارس والجامعات والمعاهد.
– التعليم العرضى، ما يتم اكتسابه من خبرات بشكل عرضى من خلال وسائل الإعلام مثل التلفزيون والمسرح والسينما.
– مرحلة التعليم الابتدائى، وهو يمثل الركيزة الأساسية لكافة مراحل التعليم اللاحقة للطفل والتى تتضمن عى مرحلة رياض الأطفال التي لا تعد مرحلة تعليمية وإنما هي مرحلة لتنمية بعض العادات السلوكية المساعدة على التكيف مع البيئة وإكساب الطفل بعض المهارات الاجتماعية، وتنمية حواسه وتهيئته للمرحلة الابتدائية.
ثم المرحلة الابتدائية التى تختلف مدتها فى دول العالم، وتتم من خلالها بناء شخصية الطفل اجتماعياُ ونفسياً وتعليميا.
– مرحلة التعليم الإعدادى، وهى المرحلة التالية على مرحلة التعليم الابتدائى، مدتها ثلاث سنوان حيث يتم استكمال بناء شخصية الطفل فيها، وتتلو هذه المرحلة المرحلة الثانوية.
وكلا المرحلتين السابقتين الابتدائية والإعدادية يًطلق عليهما مرحلة التعليم الأساسية.
– مرحلة التعليم الثانوي، مدة الدراسة ثلاث سنوات حيث يتم إعداد الطالب لمرحلة التعليم العالى ومواجهة الحياة العملية لاحقاً .. وكل مرحلة تعليمية يتم فيها استكمال بناء شخصية الطالب من كافة الجوانب.
– مرحلة التعليم الجامعى، هو التحاق الطالب بالحياة الجامعية التى تتيح له التخصص الذى يمكنه من مزاولة المهنة التى يرغب فيها بعد استكمال الدراسة الجامعية.
– تعليم ذوى الاحتياجات الخاصة، ويقصد به التعليم الموجه إلى المعوقين والمتفوقين والموهوبين والذين يعانون ظروفاً صعبة وذلك إما بدمجهم مع أقرانهم فى المدارس العادية أو بتخصيص برامج ومؤسسات تعليمية خاصة بهم.
– التعليم الفني: وهو التعليم الذي يعنى بتزويد المتعلمين بمهارات حرفية تقوم على أساس الممارسة والتجريب وليس الاكتفاء بالدراسة النظرية، وتشتمل مجالات التعليم المهنى على: الميكانيكا والكهرباء والنجارة والإلكترونيات وغيرها. وتكون عادة في مستوى المرحلة الثانوية بعد استكمال مرحلة التعليم الأساسي.
– تعليم الكبار: وهو النظام التعليمى الذي يهتم بتعليم الكبار بدءاً من محو الأمية وصولاً إلى أرقى المستويات في التعليم المتخصص، وهو تعليم يلتحق به من تجاوز سن التعليم الإلزامي الأساسي، وفي المجتمعات النامية ما يزال تعليم الكبار يقف مفهومه عند برامج محو الأمية ونوع من التدريب المهني، في حين أن الدول المتقدمة لا يقف هذا المفهوم على تعلم القراءة والكتابة وإنما تعلم الشخص الكبير البالغ الأساليب التقنية الحديثة التى وصلت إليها ثورة المعلومات والتكنولوجيا.
– التعليم المختلط، التعليم المختلط يُقصد به أن يتلقى الطلاب من الذكور والإناث سوياً فى نفس الفصل الدراسى المواد التعليمية دون الفصل بينهما، وينتشر هذا التعليم في كثير من دول العالم وفي مختلف مراحل التعليم بدءاً من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعية.


– نشأة التعليم على مر التاريخ:
إن الإنسان يبدأ فى رحلة التعلم بمجرد مجيئه إلى الحياة، وكان هو الحال مع بداية الحياة على سطح الأرض وظهور المجتمعات البدائية، حيث كان تتم عملية التعليم فى المجتمعات البدائية فى المنزل فالطفل يتعلم من خلال الملاحظة ومشاركة الأب والأم فى كافة الأنشطة اليومية ومن خلال توجيهاتهم بالمثل. وكانت الأُسر تحرص على اكتساب أطفالهم والأجيال الصغيرة عادات القبيلة وتقاليدها.
ثم جاءت حضارة الفراعنة فى مصر القديمة، لتستأنف العملية التعليمية وتتم فى المنازل بالمثل كما كان الحال فى المجتمعات البدائية إلا أن أن الأمر تطور حيث كانت المعابد وأماكن العبادة مراكزاً لنشر العلوم والثقافة وكان الكاتب المصرى القديم له شأن فى ذلك الوقت.
ثم جاءت الحضارة الإغريقة القديمة ليبرز دور المعلم فى هذه الحضارة العريقة، فكان المعلم له مهمة متابعة الدراسين ومساعدتهم على استيعاب ما تعلموا وتصحيح محادثتهم وتعليمهم الأخلاق والعادات.
ثم جاء القرن الخامس قبل الميلاد ليتقلد الفلاسفة ريادة أول حركة تعليم متخصصة، فقد كان سقراط أشهر المعلمين القدماء وأول الفلاسفة حيث اعتمد على أسلوب الحوار والاستقراء.
أما التعليم عند الرومان كان فى بدايته مقتصراً على العائلات، ثم تم فتح المدارس القواعد اللغوية وعلم البلاغة وكان المعلم الذي يستخدم الأساليب القاسية في التعليم يعد معلماً جيداً. أما طرق التدريس فقد تضمنت أسلوب المحاضرات والكراسات والملخصات والتسميع.
ومن الجدير بالذكر أن للعرب قبل ظهور الإسلام أيضاً دوراً كبيراً في التعليم، فهم الذين اخترعوا الأبجدية ونشروها وعلموها للآخرين، ثم استمر إسهام العرب فى الحركة التعليمية بعد ظهور الإسلام وكان المسجد في المراحل الأولى مركزاً للتعليم.
أما عند الغرب وفي القرن السادس للميلاد صار الرهبان مصدر التعليم للغالبية العظمى، أما القلة فقد درسوا في الجامعات في باريس وبولونية، وكانت المحاضرات هي الأسلوب المتبع في التعليم.
ثم تطور التعليم وظهرت المدارس الثانوية في إنجلترا في القرن السابع عشر، واحتفظت اللغة اللاتينية بمكانتها في هذه المدارس واستمرت مدارس اللغة اللاتينية رائدة في القرن الثامن عشر.
وتطورت العملية التعليمية فى القرنين التاسع عشر والعشرين حيث زادت أعداد الطلاب والدراسين وشهدت أعداد المدارس زيادة بالمثل، كما أدخلت التطويرات على المناهج الدراسية واتسعت مجالات التخصصات العلمية، كما شاركت المرأة فى التدريس بجانب الرجل لتلبية احتياجات التعليم المتزايدة لإقبال الأفراد على العلم والتعلم وزيادة الوعى لديهم بأهمية التعليم.
وفى القرن الحادى والعشرين كانت الطفرة التعليمية حيث أصبحت الوسائل التقنية الحدثية مطبقة فى التدريس ومن أكثرها وضوحاً “التعلم عن بعد/E- learning” فيمكن للشخص تلقى المادة التعليمية بدون وجود معلم وذلك عن طريق الشبكة البينة وغيرها من اساليب التفنية الحديثة الأخرى.


مهام التعليم الأساسية:
فالتعليم فى المجتمعات له وظائف عدة يقوم بها من أجل بناء المجتمع وتنوير الأفراد، ومن بين هذه المهام:
– من الأهداف الاجتماعية للتعليم هو تحقيق التوازن الاجتماعى للطفل من خلال تدريبه على اتصاله بالآخرين والتفاعل معهم لتكتمل صحته النفسية، فكان تدريب الطفل على كيفية التواصل اجتماعياً مع المحيطين يقع عاتقه كلية أو الجزء الأكبر منه على كاهل الأسرة، لكن المؤسسات التعليمية أصبحت تحل محل الأسرة فى ذلك فهى التى تبلور تواصل الطفل مع الغير وتعده لكى يكون فرداً له مشاركاته الاجتماعية فيما بعد بما ينفع به نفسه ومجتمعه ككل لاحقاً.

– المدارس تغرس فى الطفل القيم الاجتماعية المختلفة، فهى تعلم الطفل:
– الأمانة
– معرفة الحقوق والوجبات
– التعاون
– المواطنة
– احترام القواعد
– أداء المسئوليات المطلوبة .. سواء أكان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر.
فإذا كنت الأسرة تلقن الطفل كل هذه القيم، فالمدرسة ترسخها وتدعمها بالتجربة والتدريب العملى من خلال تفاعل الطفل مع أصدقائه وتعليمه ما يُسمى “بفن التعامل مع الآخرين”.

– بالتعليم تنتقل حضارات الشعوب وتراثها من جيل إلى جيل، فالتعليم هو الذى يرسخ ثقافات الشعوب ويحول دون ضياعها أو اختفائها طالما أن هناك سرد متواصل تتناقه الأجيال، فالتعليم أكبر حصن لصيانة الحضارات.
ومصطلح الثقافة أو الحضارة هنا يمتد ليشمل: المعتقدات والمهارات والفنون والموسيقى والأدب والفلسفة والتاريخ والدين … الخ
هذه العناصر لا تعيش أو يتم وراثتها بشكل تلقائى لابد من تعلمها وتلقينها للأجيال الصغيرة فى المدراس لضمان استمرارها وعدم انقطاع الأخبار عنها.

– التعليم يساهم فى تكون الشخصية الاجتماعية للمجتمع، إن التعليم هو الذى يشكل شخصية الفرد، وشخصية الفرد نجدها على نفس منوال الثقافة والتعليم الذى تلقاه فى مجتمعه .. أى أن تشكيل شخصية الفرد يكون فى المجمل تشكيل لشخصية المجتمع ككل.

– التعليم يقوم سلوكيات الأفراد، صحيح أن الأسرة تساهم فى عملية التعليم والتربية، إلا ان الطفل معر ض لاكتساب السلوكيات أو القيم الخاطئة وهنا يكمن دور التعليم القوى من إعادة إصلاح تلك السلوكيات التى انحرفت عن المسار القويم لأى سبب من الأسباب، هذه السلوكيات من الممكن أن تظهر لدى الطفل بسبب الغيرة أو الكراهية أو بسبب ظلم أو ضغوط تعرض لها.

وهنا يبحث التعليم فى نفسية الطفل عن مختلف الأسباب التى تجعله فى حالة عدم اتزان سلوكى لكى تنتزع مثل هذه الأفكار السلبية من ذهنه وإحلالها بأخرى إيجابية.

– التعليم واكتساب الرزق، إن التعليم وسيلة لاكتساب الرزق أى أنه يُعد الفرد ويكسبه مهارات تمكنه من شغل وظيفة تجعله يكتسب المال الذى يحصل من خلاله على احتياجاته المعيشية الاساسية وغير الأساسية، فهو وسيلة لاكتساب الرزق والمال.

– التعليم يكسب الشخص مكانة اجتماعية مقبولة، ودرجة المكانة الاجتماعية تعتمد على القدر الذى ناله من التعليم إلى جانب العوامل الأخرى من المهنة التى يعمل بها ومن الدخل الذى يحصل عليه ومن أسلوب الحياة الذى يعشيش به.

– التعليم يكسب الفرد مهارة التنافسية، المؤسسة التعليمية تركزعلى تنمية روح التنافسية لدى الطلاب، فالمدرس من خلال امتداحه للطالب الذى ينجز أو يحرز نجاحات يقوى لديه الحافز لإحراز المزيد والمزيد .. ومن يفشل فى التحصيل الدراسى فعبوس وجه المدرس يكفى لتلقين الطفل بان هذا سلوكاً غير مرغب فيه ولابد من العمل بجد فى المرة القادمة .. فمبدأ التنافسية الذى تقوم عليه العملية التعليمية يُعد الطالب لإحراز النجاحات الأكبر فى الحياة العملية.

– مهام أخرى للتعليم، التعليم يدرب الشخص على المهارات الاقتصادية المطلوبة لاحقاً فى حياته والتى تستفيد منها المجتمعات فى بناء اقتصاد قوى .. التعليم يدعم المشاركة السياسة للأفراد ويخلق مجتمع ديموقراطى .. التعليم قوى متكاملة .. وبالتعليم تتناقل القيم وتتوحد المجتمعات.


تحديات التعليم فى مختلف المجتمعات:
مما لا شك فيه أن التعليم يواجه العديد من المصاعب والتحديات التى تعرقل تطوره أو سيره بما يلائم واحتياجات المواطنين التى تمكنهم من بناء مجتماعتهم بشكل صحى.

من بين التحديات التى تواجه التعليم فى مختلف المجتمعات:
– الصعوبات السياسية:
أساس الديمقراطية هو التعليم .. لابد وأن يتعلم المواطنون لكى تنجح الديمقراطية وتسود فى مجتعاتهم، لكن السياسات الخاطئة لبعض الحكومات تؤثر على العملية التعليمية من غياب البرامج الحاسمة التى تتصل بالتعليم لعدم وجود الكفاءة الملائمة التى تدير العملية التعليمية أو من غيابها العمدى لقهر الشعوب والأفراد وعدم التعبير عن مطالبهم فى ظل انتشار الفساد والجهل.

– قصور فى فن إدارة التعليم:
غياب الخبرات والكفاءات عن العملية التعليمية والاستعانة بمن لا دخل لهم فى إدارتها هو من أكبر الصعوبات التى تواجهها العملية التعليمية، فلابد وأن يكون المسئول عن التعليم شخص تتوافر له الخبرة فى ذات المجال وألا يكون مجال تخصصه بعيداً عن التعليم .. فكلما كانت الخبرة متوافرة فى أى مجال من المجالات ليس فقط فى التعليم فهذا يضمن النجاح بنسبة كبيرة وتحقيق التقدم المطلوب.

– ندرة الإمكانات المالية أو قصورها:
عدم توافر الميزانية المطلوبة لتحقيق مستوى ملائم من التعليم يعد من التحديات الخطيرة التى تواجه التعليم بين دول العالم النامى .. فالمال مطلوب لتوفير المؤسسات التعليمية والأدوات المطلوبة لإتمام العملية التعليمية .. وغيرها من اوجه الإنفاق المطلوبة لكى يكون التعليم على مستوى يحقق متطلبات الفرد من المعرفة والمهارات المطلوبة لكى يحقق ذاته.

– قصورة فى الكفاءات:
والكفاءات هنا يُقصد بها المعلمون أو هيئة التدريس فى مختلف المراحل التعليمية وخاصة فى مرحلة التعليم الابتدائي .. فمرحلة التعليم الابتدائي هى الأساس التى يكتسب بها الفرد سلوكياته وخبراته التعليمية فى مراحل لاحقة من حياته.

– قصور المرافق التعليمية:
المؤسسات التعليمية تلزم بنائها مساحات من الأراضى ومبانِ مجهزة بكافة الأدوات التعليمية يحاتجها الطلبة، وكل هذا يستلزم الميزاينة المالية التى تسمح ببناء المرافق التعليمية وهو ما لا يتوافر فى كافة المجتمعات وخاصة النامى منها. .. أى أنها حلقة مفرغة من التحديات ومتشابكة مع بعضها البعض.

– عدم ملائمة المناهج الدراسية:
فاحتياجات الطلبة لبناء عقولهم وتربيتهم على كافة المناحى والمستويات لا تفى بها المناهج الدراسة المقدمة لهم، كما أن المناهج قد تكون غير مقبولة من جانب الطالب ويصعب معه تحصيلها مما يزيد من صعوبة العملية التعليمية.

– غياب المناخ التعليمى:
هذا المناخ يتمثل فى انتشار الفقر والمعتقدات الاجتماعية التى تنادى بعدم أهمية التعليم، ندرة الباحثين والخبراء، غياب الأدوات اللازمة للتعليم مع اقتصاد ضعيف.

– العوائق الطبيعية:
من انتشار الأحوال المناخية السيئة من موجات الحر الشديدة أو البرودة القاسية أو الأمطار الغزيرة التى تحول دون انتقال الطالب لتلقى دروسه العليمية، ووجود العوائق المتصلة بتضاريس البلد من انتشار الصحارى والجبال وابتعاد المؤسسات التعليمية وعدم القدرة على الاتصال بها.

– الشرور الاجتماعى:
الشرور الاجتماع يتمثل فى كافة العادات والتقاليد الاجتماعية غير المقبولة مثل سن الزواج المبكر للأطفال، عمل الطفل الصغير .. فالأفراد هم من يمثلون العائق أمام اكتمال العملية التعليمية فى مجتماعتهم ونيلهم القدر الملائم من الثقافة التى تعمل على الارتقاء بجودة حياتهم.

– غياب الاهتمام بالبحث العلمى الذى يعمل على تأهيل المعلمين من الجوانب النفسية والعلمية والثقافية من أجل الارتقاء بالعمل التربوى والتعليمى.

فالمجتمع الأفضل هو المجتمع الذى تكون فيه المؤسسات التعليمية واعية بدورها في تحسين البيئة وتطويرها وتنميتها تنمية أكثر تقدما وفى تحقيق أهداف المجتمع وفى خلق كوادر لها مشاركة فعالة فى بناء المجتمعات .. فالتعليم هو تأهيل للمجتمع من خلال الاهتمام بتطوير الكائن البشري وتعليمه وتغيير سلوكه وتغذيته بالمسارات المعرفية والعقلية التي تسهم في تحقيق ذاته.