الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / الأهمية الاستراتيجية لموقع إيران الجغرافي

الأهمية الاستراتيجية لموقع إيران الجغرافي

أن دراسة الموقع لدولة ما ليس المقصود منه التحديد المجرد الذي يربط بين ارض الوحدة السياسية وبين معالم معينه ،أو مرتبطة بتحديدات فلكيه  أو وصفيه وانما الجغرافية السياسية تهدف من وراء هذا التحديد أو الوصف إبراز القيمة الفعلية للموقع  الجغرافي،لانه يعطي  للـدولة شخصية خاصة ويـوجه سياستها باتجاهات معينه ،ويؤثر في قوتها وفـي الكيفية التـي تكون عليـها مصالحها الحيوية وفي الدور الذي يمكن أن تمارسه في الوسط الدولي (1)،ولا يقتصر الآمر على ذلك وانما تتوقف عليه الكثـير من القـرارات السياسـية والاقتصادية وحتـى العسكرية منـها  التي تـتخذها الدولـة  (2) . وقد يكون الموقع الجغرافي نقمة على الكثير مـن الدول وذلك بإدخالها في حروب مع دول أخـرى وينطبق ذلك بشكل خاص على الدول الحاجزة التي تقع بين دول متصارعة  (3)،وقد يكون ذلك الموقع نعمة على الدول التي يكون موردها الوحيد أساس بقائها (4).
    يمتاز موقع الدولة بثبوته من وجهة النظر الجغرافية ،ولكن قيمته السياسية والاستراتيجية متغيرة بصفة مستمرة نتيجة التطورات التقنية ولاسيما فيما يتعـلق بوسائل النقل والحركة ،لذا فان دراسة الثبات والتغير ومتابعته في أهميـة الموقع الجغرافي يعد من الأسس الهامة في دراسات الجغرافية السياسية  (5). أن هذه الدراسة تتوخى الجانب الجغرافي السياسي وتحاول إبراز البـعد  الاستراتيجي لموضوع  الموقع الجغرافي ،إذ أنها  تهدف إلى تحديد الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها موقع إيران الجغرافي ،فضلا عن الكشف عن تأثير دلالات الموقع (الفلكي ،بالنسبة لليابس الماء ،الجوار ،الاستراتيجي)في قوة إيران ،وذلك لما لموقع إيران من أهمية متزايدة عبر التاريخ مما جعلها تدخل ضمن استراتيجيات الدول الكـبرى، وهناك أربعة أنواع من المواقع يمكن اتباعها لغرض تسهيل دراسة الموقع هـي  كالآتي  :-
أولا:ـ الموقع الفلكي
          ونعني به موقع الدولة بالنسبة إلى خطوط الطول ودوائر العرض وبعبارة أخرى موقع الدولة بالنسبة إلى خط الطول الرئيس (جر ينتش) شرقا”أو غربا”وبالنسبة لدائرة خط  الاستواء شمالا  أو جنوبا  ،فخطوط الطول لا يعول كثير  في تحديد قوة الدولة وتقتصر فائدتها على معرفة التوقيت الزمني وتبايناته ،في حين يكون الموقع بالنسبة لدوائر العرض اكثر أهمية ،لتأثيره الواضح على المناخ بوجه عام اعتدالا” أو تطرفا”ومن ثم يحدد نوع الحياة النباتية الطبيعية والزراعية وحرف الإنسان وتوزيعه وشكله ولونه وطباعه ومزاجه وهذه أمور مهمة تشترك في تشكيل اتجاهات الدولة  (6) ،فضلا” عن أهميته في العمليات العسكرية (7)
          تقع إيران بين دائرتي عرض(25 و40 )شمال خط الاستواء وبين خطي طول (44و63) شرقي خط جر ينتش ،خريطة(1)، وهي بذلك تقع اغلب أراضيها ضمن المنطقة المدارية المعتدلة الدافئة وهذا يعني امتداد إيران على (15دائرة عرض) ،وقد كان لهذا الامتداد الأثر الكبير في تنوع الأقاليم المناخية وتنـوع النبات الطبيعي  (8)،ومن ثم اثر في تباين توزيع السكان ونشاطهم الاقتصادي ،إذ يتركز السـكان في الجهات الشمـالية والغربية حيث المناخ المعتدل والـسهول الخصبة على حين يتشتت السكان في المناطق الداخلية والشرقية الجافة والوعرة ليكون النشاط  الاقتصادي الرئيس للسكان هو النشاط الزراعي بشقيه النباتي والحيواني (9).

ثانيا:ـ الموقع بالنسبة لكتل اليابس والماء

     تعد دراسته اكثر أهمية من دراسة الموقع الفلكي لأنها تظهر ما إذا كانت الدولة  تتمتع  بموقع داخلي أي محرومة من وجود واجهات بحرية تطل بها على العالم أو أنها تتمتع بموقع  بحري  بمعنى أن  لها سواحل وجبهات بحرية تجد  عن طريقها الوسيلة المباشرة للاتصال والحركة المرنة و إمكانية الاشتراك الحر بالتجارة والملاحة الدوليتين(10).

    تقع إيران في الجنوب الغربي من قارة آسيا ،خريطة (2)، وقد ارتبط تاريخها السياسي والاقتصادي ارتباطا قويا بموقعها الجغرافي وتبلغ مساحتها (1648000) كم2   (*)  وتتمتع  إيران بإطلالتها على أهم ثلاث مسطحات مائية هي الخليج العربي في الجنوب الغربي والبحر العربي والمحيط الهندي في الجنوب وبحر قزويـن في الشمال  خريطة (1) وتبلغ مجموع سواحل إيران البحريــة

(2524كم)وبنسبة ( 32.66%) من مجموع الحدود الكلية البالغة (5204كم) وتتوزع هذه السواحل  على الخليج العربي بـ(1180كم)وبنسبة (46.75%)من مجموع السواحل البحرية وعلى خليج عمان وبحر العرب بـ(700كم)وبنسبة (27.37%)من السواحل البحرية وعلى بحر قزويـن بـ ( 644كم )وبنسبة (25.51%)من مجموع السواحل البحرية جدول (1).

                                  جدول (1)

                      أطوال السواحل الإيرانية (البحرية )

المنطقة

الطول كم

النسبة المئوية %

الخليج العربي

1180

46.75

بحر عمان والبحر العربي

700

27.37

بحر قزويـن

644

25.51

المجموع

2524

100

Encyclopedia of the third world, Revisid Edition, Vol. 111 London 1982, p839

         أن للسواحل الإيرانية المطلة على خليج عمان والخليج العربي قيمة غير اعتيادية في إعطاء إيران وزنا”جيوبولتيكيا”مميزا”وذلك لأنها في مقدمة العوامل التي تساعد الدولة في بناء قوتها البحرية  خاصة” إذا مـا علمنا أن للخليـجين  ـخليج عمان والخليج العربي ـ أهمية في ربط عالم المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي في نظرية الفريد ماهان عن دور القوة البحرية في السيطرة على العالم  (11)،وبالفعل  فقد استفادت إيران من هذين الخليجين في بناء قواعدها البحرية بحيث أصبحت تشكل قوة يحسب لهل حسابها في الميزان الاستراتيجي في المنطقة ومن أهم هذه القواعد هي بندر عباس وبوشهر وجزيرة خرج و بنـدر خميـني وعبادان وجاه بهار (القاعدة الرئيسية ثلاثية الأدوار التي تحتوي على تسهيلات للقوات البرية والبحرية والجوية )،وبذلك أصبح بمقدور إيران التدخل والتأثير في إمدادات النفط والحركة التجارية والحركة الحربية في الخليج العربي  (12)

تتصف السواحل الإيرانية المطلة على  الخليج العربي بعمق مياهها مما انعكس إيجابا على كثرة الموانئ التي  تتمتع  بمزايا وصفات بحرية واستراتيجية أفضل من ميزات موانئ الساحل الغربي للخليج العربي من حيث المراسـي و الأعماق إذ توجد على الساحل الإيراني (18)ميناء إلا أن أهم هذه الموانئ هي ميناءا بندر عباس و بوشهر حيث يمر منهما ما يقارب 90%من صـادرات    إيران ووارداتها، أما موانئ عبادان وبندر شاهبور و خميني وجزيرة خرج فهي موانئ أساسية لتصدير النفط الإيراني ، فضلا عن أن هناك عدد من حقول النفط الإيرانية البحرية التي تمتد تحت أعماق ما بين( 4000 ـ5000م تحت مستوى) سطح مياه الخليج وهي اكثر من ستة حقول(13)

  أما فيما يتعلق بالساحل الإيراني على بحر قزويـن فله أهمية اقتصادية  كبيرة  تأتي من أهمية منطقة بحر قزويـن ذات الاحتياطات النفطية الكبيرة التي تتمتع بها والتي يمكن أن تحقق إنتاجية عالية من النفط مستقبلا ، أما فيما يتعلق  بصلاحيته للنقل فهي محدودة لكونه بحرا مغلقا تقتصر أهميته على النقل بين موانئ الدول المطلة علية  (14).

        وتأسيسا على ما تقدم أن للسواحل الإيرانية أثرا إيجابيا في تعزيز أهمية موقع إيران الجغرافي على المستوى الاقتصادي والعسكري والسياسي .

ثالثا:-موقع الجوار الجغرافي

           يترك موقع الجوار الجغرافي آثارا على العلاقات  بين الدول المتجاورة ،سواء في وقت السلم أوفي الحرب ويمكن القول بصورة عامة تزداد احتمالية ظهور المشاكل كلما زاد عدد الدول المتجاورة  (15).

    تحد إيران من جهة الشمال جمهوريات آسيا الوسطى ـ أذربيجان ، وأرمينيا وتركمانستان ـ إذ يبلغ طول حدودها (1740 كم )من مجموع حدود إيران البرية البالغة (5204كم) وبنسبة (33.43%) ، ويحدها من الشمال الغربي تركيا ويبلغ طول الحدود معـها (470 كـم )و بنسـبة ( 9.0%)، أما من الغرب فيحاد دها العراق وبحدود طولها(1280كم)وبنسبة (24.59 %) في حين تحده من الشرق أفغانستان والباكستان بطول  (837كم) و(877كم)وبنســــبة (16.08%)و (16.85%)لكل منهما على الترتيب ،جدول (2).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *