الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / هل يمكننا أن نحول كره الطفل لمدرسته إلى حب؟

هل يمكننا أن نحول كره الطفل لمدرسته إلى حب؟

 

 هل يمكننا أن نحول كره الطفل لمدرسته إلى حب؟
يكره عديد من أطفالنا الذهاب إلى مدارسهم، وبالتالي يهملون استذكار دروسهم. وتكمن وراء هذه المشكلة أسباب قد يكون منها المعاناة التي يلقاها الطفل من أسرته أو مدرسته.
كان لقاؤنا الأول مع د. سعدية بهادر عميد معهد الدراسات العليا للطفولة حيث سألناها: يكره كثير من الأطفال مدارسهم ودروسهم ويستتبع ذلك عدم الرغبة في الاستذكار ومن ثم الفشل فهل يمكن أن نرجع هذا إلى مستوى ذكاء الطفل؟.
– تقول د. سعدية: الفشل الدراسي يرجع إلى العديد من الأمور التي قد لا تكون لها علاقة بمستوى ذكاء الطفل، من بين هذه الأمور المناهج الدراسية وتكدسها والمدرسون أنفسهم، كذلك الكتاب المدرسي غير المشوق والتركيز على الجانب المعرفي والابتعاد عن الجوانب الوجدانية والعاطفية.
وهنا لا يجد الطفل نفسه وسط الآخرين ولا يشعر بذاته. فيفشل في حين أنه على الجانب الآخر قد يجد نفسه خارج المنزل وخارج المدرسة ويعوض له رفاق السوء جوانب النقص التي يشعر بها ليحقق ذاته، وهنا ينطلق ويكتسب مهارات غير سوية وسلبية تجعل منه إنسانا خارجا على القانون متسكعا.. وغير ذلك. ولا ننسى هنا دور الأسرة إذ قد تتسبب الأسرة نفسها أحيانا في خلق إنسان غير متقبل لدراسته وغيى متكيف مع حياته المدرسية نتيجة عدم اهتمامها بطفلها ذاته وعدم إشباعها لحاجاته وتعريضه لإحباطات.
أيضا التدليل الزائد قد يعوق تقدمه الدراسي.
وحتى نحدد بوضوح المرحلة العمرية للطفل الفاشل دراسيا نسأل: ولكن من هم الأطفال وكيف نحدد عمر الطفولة؟.
– الطفولة قاعدة عريضة ممتدة من ميلاد الطفل وحتى نهاية مرحلة المراهقة. وتنقسم هذه الفترة العريضة إلى مراحل عمرية، لكل مرحلة خصائصها ومواصفاتها ولا نركز عادة على هذه المراحل إلا في المدرسة، وتستمر مرحلة الطفولة حتى سن 21 سنة بالنسبة لبعض التشريعات وثمة تشريع آخر يحددها حتى سن 18 سنة.
بعض الأطفال يلجئون إلى التسرب من المدرسة بعد فشلهم في الدراسة فهل نعتبر التسرب ظاهرة؟.
– كلا، لا أعتبره ظاهرة، إنما مجرد حالات متكررة تحدث كرد فعل للظروف والعوامل التي تواجه الطفل العربي أينما وجد.
إذا اعتبرنا أن انخفاض مستوى ذكاء الطفل أحد الأسباب المسئولة عن فشله الدراسي، فهل يكفي الذكاء لتحديد مستوى تحصيل الطالب؟.
– نعم، هناك علاقة وثيقة بين التحصيل الدراسي والذكاء، وتؤكد الدراسات أنه كلما ارتفع مستوى ذكاء الفرد ارتفع مستوى تحصيله والعكس صحيح.
وكيف نكتشف الجزء المتميز في الطفل وننميه؟
– تقول د. سعدية: لكل إنسان جانب مشرق يميزه عن غيره، وتستطيع الأسرة والمدرسة اكتشاف الجوانب الإيجابية في الطفل وتعزيزها وأن تضع كل منهما أصابعها على جوانب النقص والقصور لديه وتعدلها بما يتلاءم مع تحقيق التكامل المنشود في شخصية الطفل.
النجاح يؤدي.. إلى نجاح
ويوضح د. طلعت منصور أستاذ ورئيس قسم الصحة النفسية ومدير العيادة النفسية للأطفال بكلية التربية جامعة عين شمس أن ثمة آثارا نفسية مترتبة على فشل الطفل الدراسي فيقول:
– إن هذه الآثار خطيرة ولا شك، لأن الطفل الفاشل دراسيا قد لا يكمل مسيرة تعليمه فيتقهقر عن زملائه، وبعضهم يلجأ إلى ترك دراسته تماما فنصبح هنا أمام حالة من “الحرمان التربوي ” وهذه تؤدي إلم! افتقار الطفل إلى الخبرات المنظمة الهادفة لنموه من قبل مؤسسة مسئولة في الدولة وهي المدرسة. ولا نغفل جانبا مهما هو أن خروج الطفل عن دائرة التعلم يجعله في حالة من الاستهداف لعوامل اجتماعية سلبية في المجتمع منها جماعات الأقران ممن في مثل عمره.
وكيف العلاج؟
– أن يكون التعليم نفسه ذا معنى فتصبح خبرات التعلم في المدرسة متفقة مع طبيعة الطفولة وحاجاتها، ولا بد أن تعمل المدرسة باستمرار على استثارة دافعيات التلاميذ وشوقهم وحبهم للتعلم وخبراته، فالمدرسة ليست مجرد معلومات تنقل للتلاميذ، بل هي خبرات محببة ملائمة لنموهم.
كذلك البيئة المدرسية يجب أن تكون غنية بالأنشطة والمهارات الحياتية التي تجعل من المدرسة حياة تعاش، فيتعلم فيها الطفل مجموعة من الخبرات التي ترتبط بحياته في المجتمع، هنا أركز على ضرورة الاهتمام بالأنشطة المدرسية المتعددة إلى جانب التحصيل والاستيعاب، الأمر الذي يتيح مجالات مختلفة للطفل لكي يشبع حاجاته النفسية والمثل الإنجليزي يقول: (النجاح يؤدي إلى نجاح) وتلك أعظم مستويات دافعيات العمل المدرسي. ويمثل هذا الدور الآن عبئا كبيرا على الأسرة لأنه دور المشجع والميسر لعمليات وخبرات تعلم الطفل ما بين البيت والمدرسة.
وأنصح أن يبدي الوالدان اهتماما بالطفل دونما مبالغة بأن يقدما له جميع الفرص الممكنة والتي تمكنه من مهارات الاعتماد على الذات.
تحول الكره إلى.. حب!!
ويفسر د. سعد عبدالرحمن رئيس قسم تربية الطفل- كلية بنات جامعة عين شمس- ظاهرة التسرب الدراسي وإن كان له تحفظ على لفظ ظاهرة فيقول: يجب تصحيح كلمة “ظاهرة” فهذه المشكلة قد تمثل ظاهرة في بعض المناطق العربية إنما في بعض المناطق الأخرى نعتبرها مجرد كالات فردية فهي ليست عاهرة.
أليس من الغريب أن ينجح الطفل المتسرب خارج نطاق لمدرسة برغم فشله الدراسي؟. – قد يحدث هذا لعديد من الأسباب من ضمنها، أسباب اقتصادية كما يحدث في بعض لمناطق الريفية فيدفع بعض الآباء أبنائهم للعمل دون الدراسة من جل الكسب، وقد ينطلق الطفل إلى العمل اليدوي ويتقنه بكل مهارة وهنا تظهر إمكاناته التي لا تتناسب مع المدرسة والفصل الدراسي.
وهل يمكننا أن نحول كره الطفل لمدرسته إلى حب؟
– بالتأكيد، إذا وضعت الأسرة طفلها في الدراسة التي تلائم قدراته، وإذا حاولت دور التربية – بما فيها الأسرة أيضا- اكتشاف مواهب طفلها من خلال التفاعل الحر المباشر والملاحظة الدقيقة من جانب المعلم والأبوين. ويمكن للأسرة أن تلاحظ سلوك طفلها اليومي واستجاباته للمؤثرات الخارجية حتى يمكن القول بأنه موهوب أو متميز في ناحية معينة.
لماذا لا نوظف إبداع الطفل خارج المدرسة إلى الإبداع أو التفوق الدراسي؟
– نسبة المبدعين في العالم لا تتعدى 2% في أي مجتمع كبير، لذا يكفي أن نساعد الطفل على تنمية قدراته داخل الفصل الدراسي، وداخل نطاق الأسرة قبل الفشل وقبل التسرب.
وهنا نقول: طفلنا مظلوم فهو يكره مدرسته نتيجة معاناة من الأسرة أو من المدرسة أو كليهما معا، وعليهما معا أن يحولا الكره إلى حب فيصبح طفلنا: محبا لمدرسته..!!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *