الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / الأسرة والمدرسة في الواجهة

الأسرة والمدرسة في الواجهة

 

 

 

 

 

أسند الميثاق الوطني للتربية والتكوين أدوارا جديدة ومهمة لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، انتقلت بموجبها من مؤسسة استشارية إلى مؤسسة اقتراحية، تشارك فعليا في ضمان السير العادي للمؤسسة التعليمية والإصلاح التربوي

وتتعدد مجالات تدخل هذه الجمعيات ما بين الميادين الاجتماعية والتربوية والتثقيفية، وكذا تقييم مردودية المؤسسة التعليمية

 

وساهمت الجمعيات المذكورة في تقديم مقترحات خلال أجرأة ميثاق التربية والتكوين، إلى جانب مشاركتها في أهم الأوراش الكبرى، من تغيير المناهج التعليمية، وإدراج مواد وشعب جديدة، ومأسسة الحياة المدرسية

 

ومرت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من مراحل مختلفة، تنوعت أدوارها كما اختلف مردود عملها، واليوم تعرف مكاتب هذه الجمعيات تجديدا في عناصرها، واكبه تغير في عقليات أعضائها، ساعد على المساهمة في تطوير المنظومة التعليمية بالمغرب

 

“الصحراء المغربية” حاورت محمد كنوش، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات التلامذة بالمغرب، الذي حرص على تقديم المزيد من المعلومات حول عمل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والمهام المنوطة بها والصعوبات التي تواجهها

 

٭ كيف وجدتم شعار “الأسرة والمدرسة معا من أجل بناء الجودة” الذي اختارته وزارة التربية الوطنية بمناسبة الموسم الدراسي لهذه السنة؟

ـ أعتقد أن هذا الشعارهو تكريس جديد للأدوارالتي أسندت لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بمقتضى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والذي منحها صلاحيات قوية ومسؤوليات مهمة، إن على مستوى التسيير والتدبير أوالتقويم، إذ بمقتضى الميثاق انتقلت مهام جمعيات الآباء من مستوى تقديم الاستشارة، إلى شريك عضوي مندمج في سيرورة اتخاذ القرارات في مختلف مجالات الشأن التربوي

 

وأشير إلى أن المشرع وضع آليات تكرس وتساعد على تنفيذ الصلاحيات الجديدة، من خلال المشاركة في تدبير المؤسسات التعليمية بالمجالس التربوية، والأقسام والتوجيه، وكذلك على المستوى الجهوي في إطار المركزية واللاتمركز .

 

فبعد إحداث الأكاديميات الجهوية أصبحت جمعيات الآباء ممثلة في المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية بثلاثة ممثلين، واحد يمثل المستوى الإبتدائي، وثان يمثل المستوى الاعدادي، والأخير يمثل الثانوي، علما أن المجلس الإداري تسند له صلاحيات تقريرية، إذ يجتمع سنويا تحت الرئاسة الفعلية لوزير التربية الوطنية، ويبث في الميزانية السنوية للجهة وبرنامج العمل السنوي على صعيد الجهة

٭ ماهي مجالات تدخل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ؟

ـ صراحة تتنوع وتتعدد مجالات تدخل هذه الجمعيات، ويمكن بشكل مركز القول إنها تتوزع إلى تنفيذها لأعمال اجتماعية، إذ تتكفل بتوفير الحقيبة المدرسية، بكل عناصرها، للتلاميذ المعوزين بالمؤسسات العمومية، وتقديم النظارات الطبية للذين يشكون من قلة النظر، إلى جانب التكفل بالتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة

أما الشق الثاني، فيتعلق بالتنشيط التربوي والثقافي والرياضي، إذ تعمل الجمعية من موقعها الجديد في المجلس التربوي والإداري للمؤسسة التعليمية، إلى جانب باقي الفرقاء، على بلورة برنامج العمل السنوي للأنشطة بالمؤسسة

وإلى جانب ما ذكر يمكن للجمعية، أن تنفذ برامج موازية تستهدف الآباء والأمهات والتلاميذ، والمساهمة في تنشيط الأندية داخل المدرسة، مثل أوراش التربية على المحافظة على البيئة، والتربية الحقوقية، وتنظيم رحلات أوخرجات مدرسية

أما في ما يتعلق بالشق التربوي، أقول إنه يفترض في جمعية آباء وأولياء التلاميذ تنفيذ مختلف الصلاحيات والمسؤوليات الممنوحة إليها بمقتضى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وذلك من خلال تتبعها لظاهرة تغيبات التلاميذ للتقليص من نسبها، رغم ما يعتري هذه المهمة من صعوبات لكونها تتطلب متابعة يومية، وإجراء اتصالات متكررة بأسر التلاميذ، كما من مهام الجمعية محاربة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، إلى جانب دورها التقييمي لمردودية المؤسسة التعليمية والرقي بمستوى أدائها، إضافة إلى الوقوف عند الاختلالات الموجودة

 

وإلى جانب ذلك، تخصص الجمعيات حوافز للتلاميذ المتفوقين، وتقدم المساعدة للذين يواجهون تعثرا دراسيا، وذلك بمقتضى مذكرة وزارية رقم 138 صادرة سنة 1998 والمتعلقة بالدعم التربوي والتي تنص على إمكانية الدعم التربوي الخارجي من طرف جمعيات الآباء وعموم مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الدعم المندمج المؤسسي الذي ينفذه أساتذة المدرسة

هذا بالنسبة لعمل الجمعيات على مستوى المؤسسات التعليمية، أما في ما يتعلق بالجمعيات على مستوى الفيدرالية الوطنية والفيدراليات الاقليمية، فمن أهم صلاحياتها تأطير الجمعيات المنخرطة بها، وتقوية قدراتها، إلى جانب كونها الجهة المخاطبة لدى الجهات المعنية، حيث يستشار مسؤولو جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ في مختلف مشاريع الإصلاح التربوي

٭ ما هي أهم الأوراش التي تقدمت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ باقتراحات لتنفيذها؟

ـ الورش الكبير كان هو مراجعة المناهج التربوية، وذلك بالموازاة مع ما أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي دعا إلى اعتماد مناهج بيداغوجية جديدة في التدريس، من خلال الانتقال من التدريس بالأهداف الذي كان معمولا به منذ سنوات الثمانينات إلى التدريس بالكفايات، فهذه المقاربة الجديدة تستوجب مناهج جديدة، اعتمادا على طرق التقويم والتدريس وما يتعلق بالديداكتيك.

 

ومن الاقتراحات التي قدمت ونفذت مع تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إدراج مواد تعليمية جديدة، وتعميم تدريس مادة الفلسفة على المستويات الثلاث للثانوي التأهيلي بالإضافة إلى مختلف الشعب، هذا إلى جانب مشاركة الجمعيات في ورش مراجعة نظام التقويم والامتحانات في مختلف الأسلاك.

ومن المستجدات الأساسية أيضا في الإصلاح التربوي، مأسسة الحياة المدرسية، على اعتبار أن الحياة المدرسية هي المعيش اليومي للفاعلين التربويين والتلاميذ، إذ وضعت لها ضوابط وآليات تحدد طبيعة العلاقات بين المتدخلين، وتحدد مسؤوليات وصلاحيات كل طرف على حدة، مع اتخاذ قرار يرمي إلى انفتاح المدرسة على محيطها، من خلال عقد شراكات مع مكونات محيط المؤسسة من الفاعلين الاقتصاديين

وأشير هنا إلى وجود مؤسسات تعليمية احتضنتها مقاولات، تلتزم بتنفيذ أمور الصيانة والتنظيف

ومن الشركاء الأساسيين لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ نجد الجماعات المحلية، وباقي مؤسسات المجتمع المدني التي يمكن أن توفر مساعدات للمؤسسة التعليمية مالية كانت أو معنوية، مع وجود إمكانية البحث عن شركاء محتملين، يفيدون المؤسسة التعليمية من خلال التأطير وتقديم خبرة معينة أو الاستفادة من التداريب

 

٭ هل تتمتع جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بقوة اقتراحية لتحسين المنظومة التعليمية عموما؟

 

ـ طبعا، تتوفر الجمعيات على قوة اقتراحية، والدليل على ذلك أن جميع خطوات أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، شاركت فيها جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بشكل فعلي

فجميع النصوص التشريعية والتنظيمية لتنفيذ الميثاق، عرضت على ممثلي الجمعيات قبل وضع الصياغة النهائية لها، وأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء حول أسس الاصلاح التربوي.

 

٭ هل تلمسون أن أسر التلاميذ تتوفر على وعي كاف بالدور التشاركي لجمعية آباء وأولياء التلاميذ في ضمان السير الجيد للعملية التعليمية؟

 

ـ لكي نكون نزهاء، لا بد أن أذكر أن سمعة جمعية آباء وأولياء التلاميذ في المتخيل الجمعي، كانت سلبية بحكم ممارسات بعض الأشخاص داخل الجمعيات في وقت سابق، علما أن الحركة الجمعوية للآباء ظهرت في سنة 1960 بمقتضى مذكرة وزارية

لكن هذا التاريخ يمكن تقسيمه إلى ثلاث حقب أساسية، الحقبة الأولى تمتد من سنوات الستينات إلى منتصف السبعينات أو بداية الثمانينات، كانت خلالها وظيفة الجمعيات شبيهة بعمل رجال المطافئ، إذ كان دورها مقتصرا على ضمان الهدوء داخل المؤسسات التعليمية، ومحاربة الحركات الاحتجاجية والمطلبية للتلاميذ، ورجال ونساء التعليم

فخلال هذه الفترة لم تكن مكاتب جمعيات آباء وأولياء التلاميذ منتخبة وإنما كانت تعين من قبل القائد أو رئيس المؤسسة، يختارون من الرجال الذين تطمئن لهم السلطة المحلية.

 

أما المرحلة الثانية فتمتد من منتصف سنوات الثمانينات إلى منتصف التسعينات، وهي المرحلة التي اتصفت فيها الجمعيات ب »الجمعية المقاولة«، إذ تميز العمل خلالها بتطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي أقره البنك الدولي، والذي دعا إلى تخفيض الميزانيات المعتمدة للقطاعات الاجتماعية وعلى رأسها التعليم.

 

وفي هذه الفترة أصبحت المؤسسات التعليمية تشتكي خصاصا ماليا، فأسندت وظيفة تجهيز وترميم وتغطية نفقات المؤسسة التعليمية إلى آباء وأولياء التلاميذ

 

أما المرحلة الثالثة، ففيها بدأت تظهر بوادر دمقرطة الجمعيات وذلك منذ سنة 1995

وتميزت هذه المرحلة ببلوغ جيل جديد من آباء وأولياء التلاميذ لتحمل مسؤولية مكاتب الجمعيات، يحملون عقليات وتصورات مغايرة، متشبعون بثقافة حقوقية جديدة تستند على الديموقراطية والتدبير العقلاني فتكونت فدرالية للجمعيات الاقليمية، ثم توسع عدد المنخرطين، وبلغ عمل الجمعيات المجال القروي، ما ساعد على تغيير الصورة السيئة التي كانت مكونة عن جمعيات أولياء وآباء التلاميذ

 

٭ ما هي مصادر التمويلات التي تعتمد عليها جمعيات آباء واولياء التلاميذ؟

 

ـ تعتمد العديد من الجمعيات على انخراطات أسر التلاميذ، لكن هناك مصادر أخرى تتمثل في إمكانية الاستفادة من تمويلات مالية ممنوحة من طرف العديد من الجهات، وأشير إلى أنه حاليا تستفيد جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من دعم مالي في إطارالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما في إمكانها تلقى تمويلات من جمعيات وطنية ودولية، ولكي تحظى الجمعيات بدعم مالي من هذا النوع، لا بد من توفرها على مشاريع عمل، مع التأكيد على أنه من حق الجمعيات البحث عن مصادر جديدة لتمويل مشاريعها التربوية والاجتماعية الهادفة .

 

٭ ما هي طبيعة الإكراهات التي تواجه هذه الجمعيات في تنفيذ مشاريعها؟

 

ـ هي إكراهات عديدة ومتنوعة، أهمها في نظري تلك المتعلقة بمشكلة ضعف تكوين مسيري مكاتب الجمعيات، وكنتيجة لذلك تواجه فيدرالية الجمعيات إشكالية تكوين المنخرطين لتأهيلهم للاضطلاع بمهامهم ومسؤولياتهم الجديدة والجسيمة.

 

أما الإكراه الثاني الأبرز، فيتمثل في طبيعة عقليات بعض الأطراف، إذ رغم أن المشرع منح صلاحيات قوية ومسؤولية مهمة لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، نجد أن بعض مدراء المؤسسات التعليمية أوالمسؤولين بها، يمارسون عراقيل على الواقع، وذلك بسبب ما يحتفظون به من تمثلات قديمة حول أدوارجمعيات الآباء وذلك بسبب جهلهم أو تجاهلهم للنصوص الجديدة، ويستمرون في الاعتقاد بأن الجمعية غير معنية بالشأن التربوي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *