الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / دورالأنشطة الثقافية في المؤسسات التعليمية

دورالأنشطة الثقافية في المؤسسات التعليمية

يسعى جادا وراء الوعي.. يريد أن يكونا واعيا..أن يكون مثقفا و بذلك يسعى جاهدا إلى تكسير الجمود الدراسي، وضغط المقررات الأكاديمية، يضحي من اجل تحقيق إنسانية التلميذ… من هنا و من قلب هذا الهدف انبثقت الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية. فماهي الأنشطة الثقافية؟ تاريخها، دورها، واقعها و آفاقها؟

 

إن تاريخ الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية، كحقل يؤطر الفعل الثقافي.. يعرف طابعا خاصا، بالنظر إلى الجمود الذي عرفته طويلا بسبب غياب الدراسات الجادة في هذا الميدان، بحيث ظلت المؤسسات التعليمية و لسنوات طويلة خاضعة لمناهج التربية التقليدية، نظرا لغياب فلسفة تربوية واضحة و غياب الحوار مع الأطر المسؤولة، حتى تحولت المؤسسات إلى شبه سجون يدخلها التلميذ و يغادرها تاركا وراءه ما تعلمه من معارف، لن يحتاجها في حياته اليومية { داخل الأسرة، مع الأصدقاء، في الشارع……}.

 

ورغم أن هناك عدة تجارب تنشيطية كالتعاون المدرسي بالابتدائي، و جمعية الأنشطة الاجتماعية و التربوية في الطور الثانوي، إضافة إلى الجمعية الرياضية التي تم إحداثها مؤخرا بجميع المستويات، لكنها تبقى مجرد أنشطة على الهامش لم تحقق شيئا.

 

فالأنشطة الثقافية هي مجموعة من العمليات و أشكال التدخل البيداغوجي، التي يتم بها تسيير و توجيه و ضبط التواصل بين أفراد أو تسيير مهام و أعمال يقومون بها، بحيث أن الأنشطة الثقافية تصب في حقول مختلفة { تنشيطية، تربوية، ثقافية……} بعيدا عن أي تنظيم ديني أو سياسي.

و تستدعي هذه الأنشطة الثقافية منشطين لتداولها حيث يعمل المنشط على:

 

ـ بث روح المبادرة.

 

ـ خلق دينامية تلاميذية تهدف إلى نشر الوعي و تكسير الجمود الثقافي الكلاسيكي الذي تعرفه المؤسسات التعليمية.

 

ـ شحذ الفكر و بث روح الإبداع.

 

ـ تشجيع المبادرة و المنافسة بين التلاميذ.

 

ثم إن العمل الثقافي لم يعد محصورا في { مسرح، موسيقى، رياضة بدنية…..}، بل تعدى ذلك.. فلم يعد عملا موازيا بل أصبح العمل الثقافي في قلب العملية التعليمية، يدعمها و يخلق فضاءات عديدة لإغنائها و تعميقها، الأمر الذي لم يتحه العمل الرسمي داخل الفصل بحيث ظهرت مجلات { حائطية، خطية، مطبوعة…}، وأنشطة ثقافية على شكل{ حوارات، ندوات، أمسيات…}. كلها تهدف إلى:

ـ تنمية ثقة التلميذ في مؤهلاته الشخصية و طاقته الإبداعية.

 

ـ جعل التلميذ أكثر انفتاحا و قابلية لخلق علاقات ودية مع الآخرين و قدرة على الانخراط في العمل الجماعي و إبداع صيغ جديدة لترقية أدائه في مجال تنشيطي معين.

لكن الواقع الملاحظ أن دور الأنشطة الثقافية في المؤسسات التعليمية يقتصر على جمعيات يؤطرها فعاليات تعليمية،{ كالتعاون المدرسي و جمعية الأنشطة الاجتماعية و التربوية..}. لكن هل هي فعلا قادرة على خلق فضاء ثقافي؟ هل تستطيع إنتاج عمل ثقافي جاد؟ الجواب لا لكن يبقى سؤال أخر، مادامت غير قادرة على إنتاج شيء فلماذا لا تترك فرصة الإنتاج لغيرها ، لماذا لا تفتح الأبواب أمام التلاميذ في جماعات فكرية ، إبداعية تلاميذية، تلعب دور المنشط داخل المؤسسات عوض عرقلتها ووضع الحواجز أمام نجاحها.

و الغريب في الأمر هو أن هذه الجماعات التلاميذية في حالة اتيحت لها الفرصة للخروج إلى الوجود تصطدم بعدة عراقيل مادية و معنوية:

ـ غياب فضاء ملائم لممارسة الأنشطة.

 

ـ تدني المستوى الدراسي للتلاميذ { الانقطاع المبكر}.

 

ـ عوائق خارجية{ الإدارة، الإشراف…}.

ـ غياب موارد علمية، غياب الدعم المادي و المعنوي، غياب الأطر المسؤولة عن الإشراف على العمل الثقافي.

 

ـ حرمان التلاميذ من إمكانيات ثقافية هم في أمس الحاجة إليها.

إذا كانت الممارسة التربوية الفعلية تبعا لنظام الأكاديميات أصبحت أكثر تقنينا، و ضبطا للتلاميذ من حيث نوعية المعلومات المفترض تقديمها للمتعلمين، والفروض المحروسة و الامتحانات الدورية، إضافة إلى كثافة المقررات الدراسية الشيء الذي يحول دون التوسع في القضايا الفكرية التي تقدمها الموارد الدراسية، خاصة و أن المؤسسة التعليمية تعتبر المجال الوحيد لتكوين الفرد وجدانيا ومعرفيا و سلوكيا.

إن العمل التنشيطي في حالة غيابه يترك فراغا، و ما ينجم عنه من تغييب لفضاءات ملائمة للتنفيس عن التلميذ و تلبية حاجاته و تفجير طاقاته الإبداعية، و هذا يؤدي إلى تدني مردودية المؤسسة التعليمية معرفيا و تربويا. لذلك لابد من إخراج المؤسسة من عزلتها و ذلك بتطبيق الأنشطة التالية:

ـ خلق برامج للدعم و التقوية في مختلف مواد الأنشطة ( علمية، ثقافية..).

ـ تنظيم معارض، زيارات، مسابقات، ندوات. و حوارات و..

ـ ترك الباب مفتوح في وجه كل أنواع المبادرة الجادة على مستوى الأنشطة الثقافية.

 

فاطمة الزهراء المرابط

أصيلة ـ المغرب

………………………………………………….

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *