الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / المركبة السحرية ستصعد للقمر

المركبة السحرية ستصعد للقمر

المركبة السحرية ستصعد للقمر

من أسهم نارية صغيرة مملوءة بالبارود.. إلى صواريخ ومركبات فضائية لوضع أقمار صناعية في مداراتها حول الأرض.. والآن تخطط الصين لغزو القمر في أسرع وقت ممكن.. فقد كشفت الصين عن هوية أول رائد فضاء ويدعى ‘شبن لونج’ حسب ما ذكرته جريدة هونج كونج Sing Tao Daily حيث سينطلق مع نهاية هذا العام (أكتوبر 2003) ليصبح أول رائد صيني يذهب للفضاء على متن المركبة 5 Shenzhou، ذلك بعد نجاح إطلاق المركبة 4 Shenzhou في يناير 2003 لتعد آخر خطوة تمهيدية لإطلاق مراكب فضائية مأهولة في البرنامج الفضائي الصيني.

كان أول إطلاق لمركبة تجريبية قادرة على حمل إنسان إلى الفضاء في البرنامج الفضائي الصيني في 20 نوفمبر عام 1999. وقد تم إطلاق اسم ‘Shenzhou’ عليها، وهو يعني المركبة السحرية، وقد أتمت هذه المركبة 14 دورة حول الأرض خلال 21 ساعة قضتها في الفضاء قبل أن تهوي، مُنهية بذلك أول تجربة فعلية لإرسال مركبة صينية قد تحمل إنسانا للفضاء الخارجي؛ مما يعني أن الصين ستصبح الدولة الثالثة -بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق- التي تنجح في إرسال إنسان للفضاء.

استمرت عمليات التطوير على المشروع ليتم إطلاق Shenzhou2 في 9 يناير عام 2001، وقد نجحت هذه المركبة في الدوران 108 دورات حول الأرض، وكان الهدف من هذه الرحلة هو اختبار فاعلية أنظمة الحياة على متنها، إلا أن تعتيما شديدا فرض على نهاية هذه الرحلة؛ حيث يعتقد أن المركبة تحطمت على الأرض أثناء رحلة رجوعها للأرض.

وتعتبر المركبة Shenzhou3 الأحدث ضمن هذه السلسلة من المركبات، وقد تم إطلاقها للفضاء في 25 مارس عام 2002؛ حيث قضت أسبوعا في الفضاء تم خلاله تجربة كافة الأنظمة وسبل السلامة التي من الممكن أن يتم اللجوء إليها في حالة وجود رواد على متنها. وتعتبر هذه المركبة الأكثر تطورا إلى الآن؛ حيث كان على متنها 3 مقاعد جاهزة لاستقبال الرواد.

وفي متحف برنامج الفضاء الصيني في هونج كونج تم الكشف عما يوضح نية الصين في الوصول للقمر؛ حيث تم عرض عربة قمرية يستخدمها رائد فضاء صيني في تصور للكيفية التي سيتم التنقل بها عند الوصول للقمر، ومن المخطط له أن يصل الصينيون للقمر بحلول عام 2005 على أن يقيموا قاعدتهم القمرية الأولى في عام 2015؛ وذلك لاستخراج غاز هليوم-3 الذي يستخدم في المفاعلات النووية. ومن المعروف أن غاز هليوم-3 لا يترك أي مخلفات مشعة بعد استخدامه.

غير أن الهيئات الرسمية الصينية أكدت أنها ستقوم بإرسال أجهزة آلية ذات تحكم من بُعد للقمر قبل القيام بإرسال رائد الفضاء الأول إليه.

التنين يتعاون مع الدب

للوهلة الأولى تبدو المركبة الصينية شديدة الشبه بالمركبة الروسية الشهيرة زيوس والتي بنَت أمجاد الاتحاد السوفيتي السابق في مجال الفضاء. ورغم هذا الشبه الشديد بين المركبتين فإن الصينيين يشددون على أن المركبة قد طورت انطلاقا من خبرات ودراسات صينية بحتة؛ فمثلا يزيد حجم المركبة الصينية على نظيرتها الروسية 15% تقريبا، وتمتلك ألواحا لتوليد الطاقة من أشعة الشمس أكبر من التي توجد لدى الروسية، بالإضافة للعديد من الفروقات التي تتضح عند التمعن في المركبتين معا.

وبالرغم من التصريحات الصينية فإنه من الواضح أن التعاون الصيني الروسي السابق قد أعطى ثماره بصورة فاعلة لا سيما أن عمر برنامج الفضاء الصيني صغير مقارنة بغيره من البلدان التي تمتلك برامج مشابهة.

وبسبب المقاييس الكبيرة التي تتميز بها المركبة الصينية تم اللجوء لتطوير صاروخ دفع يتمكن من نقل الحجم والوزن الإضافيين للمدار المقرر في الفضاء؛ لذلك تم تطوير الصاروخ CZ-2F، ويعتبر الصاروخ الجديد الأقوى والأضخم حتى الآن في ترسانة الصواريخ الصينية. وقد تم إضافة العديد من الأنظمة التي مكنت هذا الصاروخ من القيام بدوره بحمل المركبة الفضائية؛ حيث تمت إضافة نظام إمكانية التحكم في المسار، ونظام خروج للطوارئ بالنسبة للرواد مستقبلا، ونظام أكثر دقة في إمكانية التحكم بالمدار حول الأرض. وتعتبر الميزة الأخيرة من أهم النقاط التي يعول عليها في التسويق مستقبلا؛ حيث يمكن لمن يرغب في استخدام الصين كنقطة إطلاق لأقماره الصناعية الاطمئنان إلى أنه سيحصل على قدر كبير من التحكم والتوجيه؛ مما يقلل من نسبة حدوث خلل في عملية الإطلاق.

الأب الروحي

ولكي تكتمل الصورة عن البرنامج الفضائي الصيني لا بد من التعرف على المؤسس والموجد -إذا صح التعبير- للبرنامج؛ حيث يعتبر ‘Qian Xuesen’ بمثابة الأب الروحي للبرنامج الفضائي الصيني. وبنظرة سريعة على السيرة العلمية له يمكننا فهم الخطوات الواسعة والسريعة التي خطاها البرنامج الصيني. فقد تخرج Qian من شنجهاي في الصين عام 1935، ومن ثم توجه لأمريكا لمتابعة دراسته؛ حيث كان من أوائل الذين انضموا لبرنامج الفضاء الأمريكي. وفي عام 1955 عاد مرة أخرى إلى الصين؛ حيث أثمرت جهوده في بدء البرنامج الصيني في العام التالي مباشرة، وقد اعتمد على الصواريخ الروسية المعروفة باسم R-2 كقاعدة لتطوير صواريخه الخاصة. غير أنه من المسلم أن له لمسات خاصة أسهمت في القفز والتقدم بوضوح على الخصائص الروسية وبناء نماذجه الخاصة التي تعتبر القاعدة الصلبة التي انطلق منها البرنامج الفضائي الصيني. وربما كان إنجازه في بناء أول صاروخ عابر للقارات للصين الذي تم استعماله في وقت لاحق لإطلاق أول قمر صناعي صيني للفضاء.

وماذا بعد؟

أضحت الصين قوة فضائية يحسب لها حساب على الساحة الدولية والعالم في انتظار خبر من بكين يقول: إنه قد تم إطلاق أول إنسان للفضاء بنجاح. قد يقول أحدهم: إن الصينيين استغلوا خبرة الروس في هذا المجال؛ مما أدى إلى تقدمهم بسرعة وتحقيق كل هذه القفزات في زمن صغير نسبيا. ربما كان الأمر كذلك، لكن لا بد من ذكر أن الروس أنفسهم لم يتوقعوا أن يستوعب الصينيون هذه الأمور بسرعة، ليس هذا وحسب، بل قاموا بالتعديل على التصميمات الروسية، وجعلها أكبر وأكثر فاعلية من مختلف الجوانب؛ مما أظهر بشكل جلي البصمة الصينية.

وحتى إن صدق ما يقال؛ فإن الشائعات التي تدور الآن تؤكد عزم الصين بناء مكوك فضائي خاص بها، تتمكن من خلاله من إرسال رواد الفضاء بحرية أكبر مما هو الآن. وفي هذه الحالة لن يستطيع أحد أن يقول: إن الصينيين قلدوا أحدا؛ لأنهم سيكونون في الطليعة.

ولعل هذا يقودنا إلى أن نتذكر المثل العربي القديم ‘مَن جدّ وجد’، وقد وجد الصينيون ما يسرهم إلى الآن، وعلى وشك أن يجدوا الجائزة الكبرى في القريب.. ألا وهي القمر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *