الرئيسية / مـنـوعـات / فتوى للرجال فقط تزوج بمن تريد وتحب ولو عارضك والداك

فتوى للرجال فقط تزوج بمن تريد وتحب ولو عارضك والداك

فتوى للرجال فقط تزوج بمن تريد وتحب ولو عارضك والداك

08132032318137682312157301267708

إذا كانت موافقة الولي أحد شروط صحة الزواج بالنسبة إلى الابنة، فماذا عن موقف الابن؟ هل يحق له أن يتزوج بمن يريد دون الحصول على موافقة والديه؟ وهل يعتبر ابناً عاقاً إذا فعل ذلك؟ يحق له اختيار شريكة حياته طالما كان اعتراض أبويه عليها غير مبرر؟ هذه الأسئلة أجاب عليها مفتي مصر الأسبق في فتوى جريئة ومثيرة تعددت حولها الآراء.

بدأت القضية عندما ذهب شاب إلى الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، وقال له: «أرغب في الزواج من فتاة أرى فيها الأخلاق الحميدة والتمسك بمبادئ الدين الحنيف، إلا أن والدي يعترض اعتراضاً شديداً على هذه الزيجة دون سبب معقول أو مبرر شرعي. فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل إذا خالفت والدي وتزوجتها أكون عاقاً له؟». رد الدكتور نصر فريد واصل: «إذا كان الحال كما ورد بالسؤال من أن والدك يعترض على زواجك ممن ترغب فيها لحسن خلقها وتمسكها بدينها دون وجود مبرر أو سبب معقول، فإن لك أن تستعمل حقك فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، وذلك بأن تعصم نفسك من خشية الوقوع في معصية الله، وطالما أنك تشعر في وجدانك وقرارة نفسك بأن هذه الفتاة المتدينة هي التي ستسعدك وتحافظ عليك وعلى نفسها، فلا مانع شرعاً من أن يتم هذا الزواج، ما دامت الفتاة على دين وخلق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». وأضاف: «إذا ما تم زواجك ممن ترغب فيها دون إرادة والدك، فلا يعتبر ذلك عقوقاً لوالدك، وإن كان من الواجب عليك أن تسترضيه وتستعطفه ولا تقطع الصلة به، لقوله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» الآية 23 من سورة الإسراء.

تنبيه
أما الدكتور عبد الرحمن العدوي، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، فيؤكد أن الزواج المثالي تتوافر فيه كل الشروط والأركان الشرعية من جانب، ويحظى بمباركة أسر الزوجين من جانب آخر، لكن إذا فرض الواقع نفسه وكانت أسرة الزوج غير موافقة على الزواج لأي سبب كان، فلا حرج شرعاً على الابن في الزواج بمن ارتضى دينها وخلقها باعتبارهما أهم شيء في الحياة الزوجية المستقرة، لأن كلاً من الزوجين سيتقي الله في الآخر. وأشار الدكتور العدوي إلى أن رفض والد أو والدة الزوج للزيجة، رغم أن الزوجة ذات دين وخلق، ليس من العقوق، لأنه ليس فيما يقوم به معصية لله، لأن الخلل قد يكون في شخصية الوالدين نفسيهما، حيث يرفضان زواج ابنهما بذات الخلق والدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
ونبه الدكتور العدوي إلى نقطة خطيرة، وهي أن امتناع الابن عن تلبية رغبة الأب أو الأم، وزواجه بمن يحب رغماً عنهما، لا يعني أن يعقهما في غير هذا الموضوع أو أن يعصاهما أو يسيء معاملتهما أو يقاطعهما، وذلك لعموم توصية الله بالوالدين وعدم الإساءة إليهما ولو بكلمة «أف»، وذلك في قوله تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إليَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إليَّ ثُمَّ إليَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» الآيتان 14-15 سورة لقمان.

إذن الولي
تشيرالدكتورة آمنة نصير، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في الإسكندرية– جامعة الأزهر، إلى أن إذن الولي الشرعي من شروط صحة الزواج بالنسبة للبنت وليس الابن الذي يتولى ولايته بنفسه في الزواج، وبالتالي فهو ليس ملزماً شرعاً الحصول على موافقة الوالدين، وإن كان من الأفضل شرعاً وعرفاً أن يحصل على موافقتهما كنوع من التماس الطاعة وبث الفرحة في نفس من كانوا سبباً في وجوده في الحياة، بعد الله سبحانه وتعالى، وكنوع من الشكر العملي لله على البر بهما، وهذا ما حرص عليه الأنبياء أنفسهم، حيث قال نبي الله سليمان: «… وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ» آية 19 سورة النمل.

وأوضحت الدكتورة آمنة أن الإسلام لم يشترط موافقة الوالدين على زواج الابن، لأنه ولي نفسه، على عكس البنت التي يشترط الشرع موافقة الولي ووجوده، لأن هذا فيه مصلحة البنت نفسها في تقوية كرامتها عند زوجها، وخاصة عند حدوث أي مشكلة، على عكس الولد الذي يكون مسؤولا عن نفسه، بل إنه مطالب شرعاً بالإنفاق على أسرته وحمايتها لقوله تعالى: « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» آية 34 سورة النساء. وأنهت الدكتورة آمنة نصير كلامها بالدعوة إلى تجنب الصدام بين الأبناء والآباء والأمهات قدر الإمكان، محافظةً على العلاقات الأسرية الطيبة التي تعد أقدس علاقة إنسانية بين البشر، وأن يحاول الابن الراغب في الزواج بدون موافقة الأب أو الأم البحث عن وسطاء في الخير، ومحاولة الإقناع والصلح بينهم، لأن هذا أمر شرعي لقوله تعالى: «إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلكُم تُرحَمون» آية 10 سورة الحجرات.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *