الرئيسية / اخبار منوعه / أحكام الحج والأضحية

أحكام الحج والأضحية

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي افترض على القادرين حج بيته الحرام، وجعل حجه أحد أركان الإسلام، وغفر لمن حجه ولم يرفث ولم يفسق جميع الذنوب والآثام، فهو الكريم الذي إذا دعا إلى بيته أفاض على الموحد جزيل الإكرام، خلق فقدر وشرع فيسر، فسبحانه من إله وفق من شاء لمراضيه ويسر له أسبابها بالتمام، وقضى على من شاء بالحرمان، فلم ينفع فيه ترغيب ولا ترهيب ولا ملام.
    أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أتقى من وقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام.
    اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد: فإن الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام.والحج قصد البيت الحرام لأعمال مخصوصة في زمن مخصوص.
    وللحج مواقيت زمانية ومكانية:
    فالزمانية: أشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
    والمكانية: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل المسمى بالسيل الكبير، ويلملم، وذات عرق.
    جعلت هذه الحدود مواقيت، تعظيمًا للبيت الحرام وتكريمًا. ليأتي إليه الحجاج والمعتمرون من هذه الحدود معظمين، خاضعين، خاشعين.
    واعلموا أن الحج يجب على كل مكلف من ذكر وأنثى، مستطيع، مرةً واحدةً في العمر. إلا أن المرأة لا يجب عليها إلا إذا وجدت محرمًا يسافر معها، لقوله عز وجل:]وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[ [آل عمران: 97].
    ولقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس ـ وذكر فيها ـ وحج البيت» متفق عليه.
    ومن الناس من يؤخر أداء الحج بعد وجوبه عليه بدون عذر شرعي، أو لم يأذن لأولاده من بنين وبنات.
    ومن مات ولم يحج حجة الإسلام مع القدرة، فهو آثم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» رواه مسلم.
    والأمر يقتضي الفورية: فتجب المبادرة إلى أداء فريضة الحج والعمرة.
    ولا يجب الحج في العمر إلا مرةً واحدةً، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«يا أيها الناس كتب عليكم الحج» قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع» رواه أحمد وغيره. وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    ويسن الحج كل عام لمن استطاع، ولا ضرر عليه ولا على من يعول بذلك، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة، وما من مؤمن يظل يومه محرمًا إلا غابت الشمس بذنوبه» رواه الترمذي بهذا اللفظ وهو حديث صحيح بشواهده.
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، قال: «لكن أفضل الجهاد حج مبرور». وفي رواية: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور». قالت عائشة: «فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه البخاري.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر».

    فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد.
    وقوله صلى الله عليه وسلم لنسائه: «هذه ثم ظهور الحصر»، أي: عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن الحج مرة أخرى بعد هذه الحجة، فيفهم من ذلك جواز الترك لهن، لا النهي عن الحج بعد حجة الوداع، لما روى البخاري أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
    وأخرج ابن سعد من حديث أبي هريرة فكن – نساء النبي صلى الله عليه وسلم – يحججن إلا سودة وزينب فقالتا، لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر متوقفًا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من في عصره من غير نكير.
    وروى أحمد والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة، الحج والعمرة» سنده جيد.
    والمعنى: أن الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد لمن منعه عنه كبر، أو ضعف بدن، أو صغرن أو أنوثة، ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد. والله تعالى أعلم.
    وتتأكد سنية الحج بعد أربعة أعوام، أو خمسة أعوام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: إن عبدًا صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام، لا يفد إلي، لمحروم» رواه ابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى، والبيهقي.
    ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «إن الله يقول: إن عبدًا صححت له بدنه، وأوسعت عليه في الرزق، لم يفد إلي في كل أربعة أعوام، لمحروم» قال: في مجمع الزوائد: ورجال الجميع رجال الصحيح.

  2. رد: أحكام الحج والأضحية

    منافع الحج

    عباد الله:إن الله دعاكم إلى بيت حرام، في شهر حرام، في بلد حرام.
    فرض عليكم الحج لحكم وأسرار يعلمها، وبين شيئًا منها بقوله تعالى: ] لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ[[الحج: 28].
    فمن المنافع ما هو دنيوي، ومنها ما هو أخروي.
    فمن الأخروي: تطهير النفس، وتكفير الخطايا وغفران الذنوب وذلك لمن اتقى الله تعالى في حجه، فاجتنب الرفث، والفسوق، والجدال، وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وقصد بحجه وجه الله تعالى، والتقرب إليه، ولم يقصد بحجه حطام الدنيا، أو المفاخرة، أو الرياء، أو السمعة فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله.
    من تلك المنافع: أن الله تبارك وتعالى يباهي بأهل عرفة أهل السماء.
    من تلك المنافع:اجتماع الناس من أقطار الأرض في أوقات معينة، في أماكن معينة، لتحصل استفادة بعضهم من بعض في الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك، والدعوة إلى الإيمان بالله، والكفر بالطاغوت وعدم التحاكم إليه.
    وكذلك يستفيد بعضهم من بعض في توضيح أنواع العبادة، وأنها من خصائص الله كالدعاء، والذبح والنذر وغير ذلك.
    وأن من صرف شيئًا منها لغير الله – كأن يدعو عبد القادر أو البدوي أو العيدروس أو يذبح للأموات أو للجن أو للكواكب – فهو مشرك كافر، الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر لمن مات على ذلك.
    وتوضيح ذلك والتحذير منه من أجل المنافع وأعظمها.

    رد مع اقتباسرد مع اقتباس
  3. الكاتب: SeIfElLaH#3

    رد: أحكام الحج والأضحية

    مقاصد الحج من التوحيد

    إن للحج مقاصد سامية، وأهدافًا لا تقتصر على المظهر لأنها من التوحيد في القول، والعمل، والاعتقاد.
    فمن ذلك:رفع الصوت بالتوحيد، ونفي الشريك عن الله تعالى، وإعلان انفراد الله جل وعلا بالحمد والنعمة والملك، وذلك بعد الإحرام للحج، أو العمرة.
    حيث شرع للحاج أن يرفع صوته بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يردد ذلك الحاج بين فترة وأخرى حتى يشرع في التحلل من الإحرام.
    ومن مقاصد الحج: إعلان التوحيد مع اعتقاده والعمل به، في المجمع العظيم، في يوم عرفة، وكلمة التوحيد أعظم الذكر الذي يقال فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي.
    وذلك من أجل أن يستشعر الحاج مدلولها ويعمل بمقتضاها، فيؤدي أعمال حجه خالصة لله عز وجل.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية الطواف بالبيت العتيق، ليعلم الحاج أن الطواف خاص ببيت الله، وأن كل طواف بغير البيت العتيق، فهو باطل، قال الله تعالى: ] وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ [الحج: 29]. فالطواف بالضريح تعظيمًا للميت المقبور فيه، أو خوفًا منه، رجاء أن يدفع صاحب الضريح المضرة ويجلب المنفعة، من الشرك في عبادة الله تعالى.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية التكبير عند استلام الحجر الأسود والركن اليماني، حيث يقول: الله أكبر، معتقدًا أنهما لا ينفعان، ولا يضران، وإنما يستلمهما لأنهما من شعائر الله، طاعة لله واقتداءً برسوله صلى الله عليه وسلم.
    ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما استلم الحجر وقبله: والله إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. متفق عليه.
    وبهذا يعلم المسلم أنه لا يجوز التمسح بشيء من الأبنية كحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالأحجار كمقام إبراهيم ونحو ذلك، إلا بالركن اليماني والحجر الأسود أثناء الطواف، لا للتبرك ورجاء البركة منهما، وإنما لكونهما من شعائر الله.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية قراءة سورة: ] قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[ [سورة الكافرون] و ] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ [سورة الإخلاص] في ركعتي الطواف.
    ففي السورة الأولى: البراءة من دين المشركين، وإفراد الله بالعبادة.
    وفي الثانية: إفراد الله تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص. حتى يعرف العبد ربه، ويخلص له العبادة ويتبرأ من عبادة ما سواه.
    ومن مقاصد الحج السامية من التوحيد: الأعمال العظيمة التي تؤدي في أيام منى، من رمي الجمار، وذبح الهدي، وحلق الرأس، وأداء الصلوات الخمس، في هذا المشعر المبارك، والأيام المباركة، وكل هذه الأعمال من التوحيد.
    فرمي الجمرات ذكر لله. حيث شرع للحاج أن يقول عند رمي كل حصاة: الله أكبر.
    وذبح الهدي ذكر لله عز وجل. كما قال تعالى:] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ[ [الحج: 34].
    وقال تعالى:]وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ[[الحج: 36، 37].
    ومن هنا يعلم المسلم أن الذبح عبادة لله عز وجل ولا يجوز لغير الله. فلا يجوز أن يذبح لغير الله، لا لقبر ولا لولي، ولا لجني، ولا لأي مخلوق، لأن الذبح عبادة لله تعالى. وصرف العبادة لغير الله من الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر.
    وكذلك حلق الرأس في منى لله تعالى، من العبادة، لدعائه صلى الله عليه وسلم للمحلقين رءوسهم والمقصرين. ولقوله تعالى: ]مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[ [الفتح: 27].
    ومن هنا يعلم المسلم أن حلق الرأس للشيخ والسيد من الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر.
    ومن مقاصد الحج من التوحيد: أن الله تعالى أمر بذكره أثناء أداء مناسك الحج، وبعد الفراغ منه، ونهى عن ذكر غيره من الرؤساء، والعظماء، الأحياء والأموات، وعن المفاخرة في الأحساب والأنساب. فقال تعالى: ]فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[ [البقرة: 200-203].

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *