الرئيسية / مـنـوعـات / الحج طقس ديني

الحج طقس ديني

الحج طقس ديني منتشر في معظم الديانات السماوية فكما يحج المسلم يحج المسيحي وحتى اليهودي، لكن الحج بالاسلام جاء كحج إبراهيم الذي بنى الكعبة وابنه إسماعيل وكانت في مكة المكرمة ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ سورة الحج الآية 26، وظلّت بعد الإسلام قبلة للمسلمين يتوجهون لها في الصلاة كل يوم خمس مرات ثمّ يتوجهون لها في العمرة قدر ما استطاعوا وأخيراً قبلتهم للحج مرّة بالعام، وهي فريضة على كل مسلم إن تحقّقت شروط الحج الخمسة وهي أولاً الإسلام فمكة المكرمة مدينةٌ حُرِّمت على كل من لا يعتنق الإسلام ديناً، والعقل ثانياً فالحج يسقط كما كل الفرائض عن المجنون، والحرية حيث إنّه لا حج لعبدٍ أو أمةْ إلا إن تحرّروا، ورابعاً على الحاج أن يبلغ الحُلم فهي فريضٌ على العاقل، وخامساً وأخيراً الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، فمن استطاع وجبت عليه فريضة الحج، ومن لم يستطع سقطت عنه الفريضة. فريضة الحج الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد ذكر الحج في سورة كاملة سميت باسمه، وفيها فُرض الحج في العام التاسع للهجرة وقال تعالى في كتابه الكريم : ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ سورة الحج الآية 27، وللحج مواقيت زمانية ومكانية إن وجبت أحرم الحاج فيها ثم توجّه إلى مكة المكرمة فطاف البيت الحرام طواف القدوم ثمّ منها توجّه إلى مِنىْ في يوم يسمى يوم التروية، ومنها يتوجه الحاج إلى عرفة في يوم عرفة التاسع من ذي الحجة، ومنه يتوجّه إلى العقبة ليرمي الجمرات، ثمّ يعود لمكة المكرمة فيطوف طواف الإفاضة ثمّ يعود إلى منى في أيام التشريق، وأخيراً يعو الحاج إلى مكة المُكرمة فيطوف طواف الوداع ليغادر إلى بلده بعد ذلك، فإن قمت بكل هذا فلا رفثت ولا فسقت وكنت كما ولدتك أمك، بلا ذنوبٍ على كاهليك، وبهذا تسقط عنك فريضة الحج فإن قرّر المسلم أن يحج ثانيةً كان ذلك تطوّعاً. مناسك الحج المواقيت: للحج مواقيت من نوعين، أولاً المواقيت الزمانية، فإن بدأ شوال جاء الوقت إلى ذي الحجة، أمّا المواقيت الزمانية فهي أماكن إن وصلها من ينوي الحج استحم ولبس ثياب الإحرام وهي مختلفة فلكل أهل مكان مكانهم الخاص، فميقات ذو الحليفة أو آبار علي هي ميقات لأهل المدينة المنورة، الجحفة وهي الميقات المخصّص لأهل الشام ومصرودول المغرب العربي ومن جاء من خلفهم، المنازل أو ميقات السيل الكبير لأهل نجد والخليج العربي وما بعدها، ويلملم وهو الميقات المخصّص لأهل اليمن، وكل من يمر من ذلك الطريق، وذات عرق وهي ميقاتُ أهل العراق وما يأتي بعدها، وميقات أهل مكة مكة نفسها إلا في العمرة وجب أن يخرجوا ليُحرموا. الإحرام : هو أول أركان فريضة الحج، ويبدأ بالنية لأداء مناسك الحج والتلبية جهراً، وفيه فيستحب للحاج قص أظفاره وإزالة شعر العانة، والاستحمام ثمّالوضوء، وارتداء ثياب الاحرام بعد ذلك، ويرتدي الرجل إزاراً ورداءً أبيضاً ويشترط الطهارة في الرداء، وترتدي المرأة المخيط من الثياب، ثم يصلي الحاج ركعتين تمسيان ركعتي الإحرام وينوي الحج بالقلب أو اللسان، (لبيك بحج). ونشير هنا [اّنه يحظر على الحاج إزالة الشعر وتقليم الأظافر والجماع والتطيّب بأي طيب على البدن أو الثياب، كما ويحرّم الصيد وعقد الزواج، ولبس الملابس المخيطة للرجال، أو إنزال المني باستنماء أو بالجماع، ولا يجب أن يغطّي رأسه بغطاء يلتصق بالرأس، كما ويحرّم على النساء لبس القفازين أو النقاب، وإن فعل المحرم ذلك مجبراً أو ناسياً وجبت عليه الفدية. يوم التروية : هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ومنه يخرج الحاج الى منى ليقضي هذا اليوم ويبيت فيها، وهذه سُنة، ويُستحب فيها الإكثار من التلبية والدعاء في منى، ويصلي الحاج الظهر العصر المغرب العشاء قصراً ولا يجمع، وصباح عرفة يصلي الفجر ويخرج منها. يوم عرفة : هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، والحجُ عرفة كما أخبرنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فمع الشروق في اليوم التاسع يغادر الحاج منى إلى عرفة للوقوف فيه، فيدعو الحاج فيه ويصوم المسلمون في باقي بِقاع العالم لينالوا بعض فضل هذا اليوم، ويصلّي الحاج الظهر والعصر جمعاً وقصراً عند الظهر، ومع زوال شمس عرفة ينفر الحاج إلى المُزدلفة فيبيتُ فيها، وفي المُزدلفة يصلّي المغرب والعشاء قصراً وجمعاً في وقت العشاء، وفيها يتزوّد الحاج بسبعين جمرة، وصباحاً يصلّي الفجر ويتوجّه إلى مِنى ليرمي بها جمرات العقبة الكبرى. اليوم العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الأضحى، يخرج الحاج إلى صلاة الفجر من المُزدلفة إلى مَشعَر مِنى لرمي جمرات العقبة الكبرى، ووقت رمي الجمرات من فجر يوم الأضحى حتّى فجر اليوم التالي، وهنا يقطع الحاج التلبية ومن المُستحب جعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره، وأمامه جمرة العقبة، ويرمي الجمرات من فوق جسر بسبع حصيات مُتلاحِقات،، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر قائلاً : (بسم الله، والله أكبر، رغما للشيطان وحزبه وإرضاء للرحمن). الذبح: بعد رمي الجمرات يُذبح الهدي، ويكون من الإبل أو البقر أو الغنم، والهديُ واجب للحاج المتمتع والقارن فقط، ويُستحب أن يقول الحاج عند ذبحه : (بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني)، ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ثمّ بعد الذبح يتحلّل الحاج من الإحرام فيحلق رأسه أو يقصر شعره، ويسمى هذا التحلّل الأول، حيث يستحبُ على الحاج التطيّب ويلبس المخيط للرجال، ثمّ يطوف طواف الإفاضة، ثمّ يأتي السعي بين الصفا والمروة، ومن بعد ذلك وقت التحلّل الثاني فيحل للحاج كل ما حُرِّم عليه عند الإحرام حتّى النساء، ثمّ يقفل الحاج عائداً إلى منى فيبيت باقي أيام التشريق. ‘أيام التشريق : وفيها يرمي الحاج الجمرات والمحدّدة بسبعين جمرة، وهي الأيام الثلاثة التي تتبع يوم النحر، أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وفيها يقوم الحاج برمي الجمرات الثلاث الصغرى يتلوها الوسطى وأخيراً الكبرى بهذا الترتيب، واليوم الحادي عشر يقوم الحاج برمى الجمرات الثلاث من وقت الزوال وحتى غروب شمس أول أيام التشريق، يكون الرمي سبع جمرات في كل مرّة ويكبّر مع كل رمية، ثم يقف ليَلهج بالدعاء، حتى يأتي وقت جمرة العقبة الكبرى فينصرف بعد الرمي مباشرة،ويقضي الحاج لياليه في أيام التشريق في مِّنى، وبعد الرمي في ثاني أيام التشريق يجوز للحاج المتعجّل ترك مِنى قبل الغروب إلى مكة، وهذا النفر الأول، ومن تأخّر في مِنى؛ فيقضي ليلته فيها ويرمي الجمرات ثالث أيام التشريق ثمّ يخرج وهذا النفر الثاني. طواف الوداع: يُنهي الحاج رمي الجمرات ويغادر منى إلى مكة المكرمة أخيراً، وتكون هذه هي مرحلة الوداع فيطوف حول الكعبة سبعاً ويسمّى هذا الطوف بطواف الوداع، حيث يصلّي الحاج خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ركعتين، وهذا الطواف واجبٌ ثبت بالسنة، وخُفف على المرأة الحائض والنفاس.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *