الرئيسية / مـنـوعـات / أخطاء يقع فيهـا بعض الحجاج

أخطاء يقع فيهـا بعض الحجاج

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أخي الحاج، نذكر في هذا الفصل جملة من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج، أثناء قيامهم بالشعائر، وهي أخطاءيختلف حكمها حسب طبيعتها؛ فمنها ما هو ناقض للحج، ومنها ما لا ينقض الحج ولكنه يُنقِص أجره، نسأل الله الهداية والرشاد والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه.

أخطاء ترتكب عند الإحرام من الميقات

هناك أخطاء يقع فيها بعض الحجاج أثناء الإحرام من الميقات، وهي كالتالي:
1-ترك الإحرام من الميقات، وقد وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت لأهلها وقال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن». فمن مرَّ بالميقات الذي في طريقه أو حاذاه في الجو أو في الأرض، وهو يريد الحج أو العمرة، وجب عليه أن يحرم منه، فإن تجاوزه وأحرم من دونه أثم وترك واجبا وعليه دم([1]).

2-الاضطباع عند لبس الإحرام، والاضطباع أن يخرج الإنسان كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على كتفه الأيسر، وهو غير مشروع سوى في حالة طواف القدوم، أو طواف العمرة فقط.

3-بعض الحجاج يحرِّم على نفسه تغيير لباس الإحرام، إذ يعتقد أن ذلك لا يجوز وهذا خطأ، فالحاج له تغيير إحرامه متى شاء، ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء.

4-يعتقد بعض الحجاج ضرورة الإحرام بالنعلين، وأنه لا يجوز لبس سوى النعلين الذين لبسا أثناء الإحرام، وهذا خطأ؛ فإن الإحرام في النعلين ليس بشرط ولا واجب، وكذلك الحكم في الساعة وغيرها.

5-بعض الحجاج يعتقد وجوب صلاة ركعتين عند الإحرام، وهذا خطأ فليس في السنة صلاة خاصة بالإحرام، كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.

6-بعض الحجاج يعتقد استحباب الاضطباع بعد الطواف، فيصلي وقد كشف عاتقة (أي ما بين منكبه إلى عنقه)، وهذا خطأ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثواب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». والصحيح في ذلك أن يغطي ظهره وعاتقه؛ لأن الاضطباع إنما يكون في الطواف فقط.

7-بعض الحجاج يخلط بين لبس الإحرام وعقد نية الإحرام، فبمجرد لبسه للإحرام يظن أنه لا يفعل شيئا من محظوراته، وهذا خطأ، فالصحيح أنه لا يفعل شيئا من المحظورات بعد عقد نية الإحرام بالدخول في النسك وليس بمجرد لبس الإحرام.

8-بعض الحجاج يعمد إلى لحيته فيحلقها، ظنا منه أن ذلك من الطهارة والاستعداد للإحرام، وهذا خطأ كبير، فحلق اللحية محرم، وهو تغيير لخلق الله -تعالى-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين وفِّروا اللحى واحفوا الشوارب».[متفق عليه].

9-بعض الحجاج يظن أن تحريم المخيط في الإحرام يشمل حتى الأحزمة والأحذية والساعة اليدوية، وهذا خطأ لأن المراد بالمخيط هو كل ما فُصِّل على اليدين، أو على عضو من الأعضاء.

10-بعض الحجاج والمعتمرين، يقول عند إحرامه للعمرة أو الحج: (اللهم أني أريد العمرة أو الحج) وهذا خطأ، والصواب أن يقول إذا أراد العمرة: (لبيك عمرة)، فإذا أراد الحج قال: (لبيك حجًا)، وإن كان نائبا عن غيره قال: (لبيك عمرة عن فلان، أو حجا عن فلان)، فهذا هو الثابت في السنة.

11-يظن بعض الحجاج أن محظورات الإحرام خاصة بالكبير دون الطفل الصغير، وهذا خطأ ويجب على ولي أمر الصغير أن يجنبه المخيط وسائر محظورات الإحرام.

12-يظن بعض الحجاج، أن الاغتسال عند الإحرام واجب لا يتم الإحرام إلا به، وهذا خطأ، والصحيح أنه مستحب.

13-بعض النساء تلبسن القفازين أثناء الإحرام، أو ربما تنتقب وهذا خطأ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين».[رواه أحمد].

14-بعض النساء يعتقدن أن لبس أسورة الذهب من محظورات الإحرام، وهذا خطأ، فإنه يجوز الإحرام مع التحلي بأسورة من ذهب أو ساعة أو خواتيم.

أخطاء يرتكبها الحجاج في التلبية

1-بعض النساء يرفعن أصواتهن بالتلبية وهذا خطأ، لأن رفع الصوت بالتلبية خاص بالرجال دون النساء، أما النساء فإنهن يسمعن أنفسهن ولا يرفعن أصواتهن.

2-عدم رفع الصوت بالتلبية بالنسبة للرجال وهو إخفاء لمظاهر الحج، وبعض الحجاج يتشاغل عن التلبية بالكلام، ربما اللغو وهذا خطأ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة.

3-بعض الحجاج يلبون جماعة بصوت واحد، وهذا خطأ، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لبى مع أصحابه -رضوان الله عليهم- بصوت واحد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

4-بعض الحجاج يردد التلبية دون فهم معناها، أو تدبرها، وهذا خطأ، فينبغي استحضار معنى التلبية، وأنها السمع والطاعة له، والاعتراف بنعمه وآلائه وملكه، وأنه الواحد الأحد.

5-بعض الحجاج يلبي بأدعية لم ترد في السنة، وهذا خطأ، فإن في السنة غنية عن سواها، ولا يجوز التلبية إلا بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». ويجوز أن يزيد عليها: «لبيك إله الحق لبيك». أو: «لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل». أو «لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك، والرغباء إليك والعمل».

أخطاء ترتكب عند دخول الحرم

1-بعض الحجاج عند دخوله إلى الحرم يدعو بأدعية لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ، وإنما ينبغي الاقتصار على ما ورد في السنة من أدعية دخول المساجد، مثل: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وغيرها من الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2-بعض الحجاج يعتقد وجوب الدخول من باب معين في المسجد الحرام، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان.

3-بعض الحجاج يعتقد أن تحية المسجد الحرام هي الطواف، وليس ركعتين كبقية المساجد، وهذا خطأ، فإن المسجد الحرام كبقية المساجد؛ يُسن فيه ركعتان للدخول، ولكن إذا كان القادم حاجًا أو معتمرًا فطاف فإن ذلك يجزئه عن ركعتي التحية.

أخطاء ترتكب في الطواف

1-بعض الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف، فيجعله سنة في طوافه، وهذا خطأ، فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص.

2-بعض الحجاج يرددون أدعية الطواف بصوت جماعي، يتلقونها من قاري يلقنهم إياها، وهذا خطأ، وفيه تشويش على الطائفين، والصواب أن يدعو كل شخص لنفسه بصوت منخفض.

3-بعض الحجاج يتلفظ بنية الطواف أثناء الشروع فيه، وهذا خطأ، فإن التلفظ بالنية لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواجب أن ينوي بقلبه، دون التلفظ بلسانه.

4-بعض الحجاج يزاحم عند الحجر الأسود أو الركن اليماني مزاحمة شديدة تؤذي الحجاج، وهذا خطأ، فإن المزاحمة المؤذية ليست بمشروعة، ويكفي أن يشير للحجر بيده ولا يقبلها.

5-بعض الحجاج يظن أن تقبيل الحجر الأسود شرط للطواف لا يصح إلا به، وهذا خطأ، فتقبيل الحجر سنة وليس بشرط، وهو سنة للطائف فقط.

6-بعض الحجاج يقبلون الركن اليماني، وهذا خطأ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الثابت هو المسح عليه باليد اليمنى، فإن استطاع الحاج ذلك دون إلحاق أذي بغيره فعل وإلا استمر في طوافه، ولا يشير إلى الركن كما هو الشأن في الحجر الأسود.

7-وبعض الحجاج يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني بيده اليسرى، وهذا لا يليق؛ لأن اليد اليمنى أشرف في مواضع الاحترام.

8-بعض الحجاج يتبرك بمسح الحجر الأسود، أو تقبيله، وكذلك الركن اليماني، وهذا خلاف السنة، فإن المقصود باستلام الحجر هو تعظيم الله -تعالى-، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الحجر يقول: «الله أكبر».

9-يعتقد بعض الحجاج أن القيام بالطواف لازم بعد الوصول إلى مكة، وهذا خطأ، فإن الحاج أو المعتمر إذا كان مرهقا بالسفر فله أن يأخذ من الراحة قسطا، ثم يباشر الطواف بعد ذلك ولا حرج عليه.

10-بعض الحجاج يتمسح أثناء الطواف بجدران الكعبة، وهذا خطأ، ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى استلام الحجر الأسود، والركن اليماني.

11-بعض الحجاج يدخل في الطواف من باب الحجر، ويخرج من الباب الثاني، وهذا خطأ عظيم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من وراء الحِجر، فإذا طاف الإنسان من داخل الحِجر، فإنه لا يعتبر طائفا بالبيت، وطوافه غير صحيح.

12-بعض الحجاج لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره، أو أمامه أو عن يمينه عكس الطواف، وكل هذا طواف لا يصح.

13-بعض الحجاج يلتزم بالرمل في جميع الأشواط، مع أن المشروع أن يكون الرمل الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وكذلك الرمل لا يكون إلا للرجال.

14-بعض الحجاج يبتدئ الطواف من عند باب الكعبة، وهذا خطأ، فقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود وقال: «لتأخذوا عني مناسككم».

15-بعض الحجاج يقف عند الخط في الطواف طويلا، وهذا خطأ؛ لأن فيه تضييقا على الطائفين، وعرقلة لحركة الطواف، والواجب هو الإشارة للحجر مع المشي دون الوقوف.

16-بعض الحجاج يتدافع في الطواف، وربما أدى ذلك إلى السباب، وهذا خطأ، فينبغي الصبر في الطواف على الزحام، واحتساب الأجر في ذلك، لورود النهي عن الجدال والأذى في الحج.

17-بعض الحجاج يقف عند مقام إبراهيم ويدعو دعاء طويلاً، وربما كان ذلك جماعة، وهذا خطأ فإن الدعاء في هذا المقام لم يرد أصلاً.

18-بعض الحجاج عند الانتهاء من الطواف يخرجون على أقفيتهم، ظنا منهم أن ذلك تعظيما للكعبة، وهذا خطأ، والصواب أن يخرج الحاج كما يخرج من بقية المساجد.

أخطاء ترتكب عند ركعتي الطواف

1-بعض الحجاج يظن أن ركعتي الطواف لا يجزئان إلا خلف المقام، وهذا خطأ، فإن للحاج والمعتمر إذا يصليهما في أي مكان في المسجد.

2-بعض الحجاج يطيل ركعتي الطواف؛ فيطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف هاتين الركعتين، وينصرف من حين أن يسلم.

 

أخطاء الحلق أو التقصير

1-بعض الحجاج يحلق أو يقصر بعض رأسه، ويترك البعض الآخر، وهذا خطأ، فالواجب أن يعم الحلق جميع الرأس.

2-بعض الحجاج إذا فرغ من السعي ذهب إلى بيته، فتحلل ولبس ثيابه ثم حلق أو قصر بعد ذلك، وهذا خطأ، لأن الإنسان لا يحل من العمرة إلا بالحلق أو التقصير لقول النبي صلى الله عليه وسلم «فليقصر ثم ليحلل».

3-بعض الحجاج يبدأ حلق رأسه بالشق الأيسر، وهو خلاف الأَولى، فالبدء بالشق الأيمن هو السنة.

أخطاء ترتكب في يوم التروية

1-بعض الحجاج يذهب يوم التروية مباشرة إلى عرفات، دون أن يجلس في منى إلى طلوع شمس اليوم التاسع، وهذا خلاف السنة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل في منى في ضحى اليوم الثامن إلى طلوع شمس اليوم التاسع.

2-بعض الحجاج لا يجهر بالتلبية، وهذا خلاف السنة، فالأَولى الجهر بها.

3-بعض الحجاج يجمع صلاة الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، ظنا منه أن الجمع والقصر جائز في منى، وهذا خلاف السنة، فإن المشروع في منى هو القصر دون الجمع.

4-بعض الحجاج ينزل قريبا من منى، ولا يتثبت من حدودها، وهذا خطأ، فالمستحب يوم التروية هو المبيت في منى، والواجب على الحاج أن يسأل إذا جهل.

أخطاء ترتكب في يوم عرفة

1-بعض الحجاج لا يجهر بالتلبية أثناء المسير إلى عرفة، وهذا خلاف السنة فالجهر بالتلبية مستحب حتى رمي جمرة العقبة يوم العيد.

2-بعض الحجاج ينزلون قبل أن يَصِلوا إلى عرفة، ويبقون في منزلهم حتى تزول الشمس، ويمثلون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء ليس لهم حج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة».

3-بعض الحجاج يجلس في الجزء الأمامي من مسجد نمِرة، وهذا خطأ؛ لأنه خارج عرفة، فلو جلس أحد حتى غربت الشمس ثم انصرف، فاتهُ الحج.

4-بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه.

5-بعض الحجاج يعتقد أنه لابد من صلاة الظهر والعصر مع الإمام في مسجد نمرة، وهذا خطأ، فإن الحاج إذا صلى في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى، خير له وأولى. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف».

6-بعض الحجاج يتزاحم للمكوث في مسجد نمرة ظنا منه أن الوقوف فيه أولى، وهذا خطأ، فعرفة كلها موقف، وأذى الحجاج منهي عنه.

7-بعض الحجاج يتجهون في دعائهم إلى الجبل، مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو شمائلهم، وهذا خطأ، والأَولى أن يستقبل الحاج عند دعائه القبلة.

8-بعض الحجاج يخرج من عرفة قبل غروب الشمس، وهذا خطأ، فالدفع من عرفة إلى مزدلفة لا يكون إلا بعد غروب الشمس، وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

9-بعض الحجاج لا يعرف قيمة يوم عرفة، فتجده يتجول ولا يبدو عليه علامة الوقوف الخاشع في هذا الموقف، والأولى أن يجتهد الحاج بالدعاء والاستغفار والذكر حتى تغيب الشمس.

أخطاء ترتكب عند المبيت في مزدلفة

1-نزول البعض من الحجاج بنمرة، يظنونها مزدلفة، وهذا خطأ، والأولى أن يسألوا ويتأكدوا من مكان مزدلفة وحدودها قبل المبيت، ومن فعل ذلك فعليه فدية وحجه صحيح.

2-بعض الحجاج يسرع في انصرافه إلى مزدلفة، وهذا خطأ، فالدفع إلى مزدلفة ينبغي أن يكون بسكينة وهدوء، فقد دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة وكان يقول: «أيها الناس، السكينة السكينة».

3-بعض الحجاج يصلي المغرب والعشاء في الطريق، قبل الوصول إلى مزدلفة، وهو خلاف السنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُصل إلا حين وصل إلى مزدلفة.

4-وبعضهم يصلي المغرب والعشاء في مزدلفة، لكن بعد خروج وقت صلاة العشاء، وهو خطأ، فلا ينبغي تأخير الصلاة عن وقتها بأي حال، قال -تعالى-: }إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا{.

5-بعض الحجاج يحيي هذه الليلة، إما بالصلاة أو الذكر أو غير ذلك، وهذا خطأ، والأولى هو الاضطجاع حتى صلاة الفجر، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6-بعض الحجاج يدفعون من مزدلفة قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مرورا ويستمر ولا يتوقف، وهذا خطأ عظيم، فإن السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالى، ثم ينصرف إلى منى.

7-بعض الحجاج يمكثون في مزدلفة حتى تطلع الشمس، وهذا خطأ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس.

8-بعضهم يترك التلبية عند الدفع من عرفات إلى مزدلفة، وهذا خطأ، فالتلبية لا يقطعها الحاج إلا إذا وصل إلى جمرة العقبة.

أخطاء ترتكب عند رمي الجمرات

1-بعض الحجاج ينصرفون من مزدلفة إلى الجمرات بعنف وشدة، وهذا خطأ، لأن فيه ترويع وتخويف للحجاج، والأولى أن يدفع الحجاج في سكون وهدوء.

2-بعض الحجاج يظنون أن الرمي لا يصح إلا إذا كانت الحصيات من مزدلفة، وهذا خطأ، فالحصى يؤخذ من أي مكان، سواء من مزدلفة أو منى أو أي مكان؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه التقط الحصى من مزدلفة.

3-بعض الحجاج يعتقد أن الجمرات مكان يوجد فيه الشياطين، فتجدهم يشتمون ويسبون ويرجمون الشيطان، وهذا خطأ، فإن رمي الجمرات إنما هو لإقامة ذكر الله -تعالى-.

4-بعض الحجاج يظن أنه لابد أن تصيب الحصاة الشاخص؛ أي العمود، وهذا خطأ فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصاة.

5-بعض الحجاج يغسل الحصى، ظنا منه أن هذا الفعل مستحب، وهذا خطأ، لأن ذلك لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6-بعض الحجاج يوكِّل من يرمي عنه، مع قدرته على الرمي، وهذا خطأ، فإن الحاج إذا استطاع رمي الجمرات لم يجز له أن يوكل غيره في الرمي، لقوله -تعالى-: }وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ{.

7-بعض الحجاج يرمي قبل الزوال، وهذا خطأ، لأنه رمى في غير الوقت الذي حدده الشارع، فلا يصح، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمها إلا بعد زوال الشمس وقبل صلاة الظهر.

8-بعض الحجاج يرمي أكثر من سبع حصيات، أو يرمي كل يوم مرتين أو ثلاث أو أكثر، وهذا خطأ، لأن الواجب أن يرمي كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان.

9-بعض الحجاج يترك الوقوف بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وهذا خلاف الأَولى، لأن ذلك سنة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رمى الجمرة الأولى استقبل القبلة، ورفع يديه يدعو الله دعاء طويلاً، وإذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف.

10- وبعضهم يرمي جميع الحصى بكف واحد، وهذا خطأ، فلا يحسب له ذلك إلا حصاة واحدة، ويلزمه رمي ست حصيات.

11-بعض الحجاج لا يتحقق من رمي الجمرة، ومعلوم أن الرمي لابد أن تقع فيه الحصى في الحوض، وإذا وقعت الحصاة في الحوض فقد برئت بها الذمة، سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه.

أخطاء ترتكب في المبيت بمنى أيام التشريق

1-بعض الحجاج لا يبيتون بمنى أيام التشريق، وهذا خطأ، لأن المبيت بمنى واجب ومن تركه لغير عذر فعليه دم، فإن لم يستطع صام عشرة أيام.

2-بعض الحجاج لا يجتهد في البحث عن مكان يبيت فيه بمنى، فتجده يلتفت من سيارته يمينا ويسارا ثم ينقلب إلى مكة، وهذا خطأ، فعليه أن يبحث فإن لم يجب بات عند آخر خيمة من خيام الحجاج.

أخطاء ترتكب في الهدي

1-بعض الحجاج يذبح الهدي خارج الحرم، كأن يذبح في عرفات أو غيرها، وهذا خطأ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح هديهُ في الحرم.

2-بعض الحجاج يذبح هديا لا يجزي؛ كأن يذبح هديا صغيرا لم يبلغ السن المعتبر شرعًا للإجزاء؛ وهو في الإبل خمس سنوات، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر.

3-بعض الحجاج يذبح هديا معيبا بعيب يمنع من الأجزاء، والعيوب المانعة من الأجزاء ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «العوراء البيِّن عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والهزيلة -أو العجفاء- التي لا تنقي»أي التي ليس فيها نقي، أي مخ.

4-بعض الحجاج يذبح الهدي ويرميه، والأَولى أن يأكل منه، ويطعم منه الفقراء والمساكين، قال -تعالى-: }فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ{.

5-وبعضهم يذبح قبل يوم العيد، وهذا خطأ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نحر يوم العيد، وقال -تعالى-: }فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{[الكوثر:2].

أخطاء ترتكب في طواف الوداع

1-بعض الحجاج يطوف طواف الوداع قبل رمي الجمرات، فتجده بعد أن يطوف، يعود إلى منى فيرمي الجمرات، ثم يسافر، وهذا خطأ، فطواف الوداع يكون آخر أعماله قبل السفر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت».[رواه مسلم]، فمَن قدَّمه قبل رمي الجمرات فيجب عليه الطواف إذا أقبل على السفر.

2-بعض الحجاج يطوف طواف الوداع ثم يمكث بعده طويلاً بمكة، وهذا خطأ، وينبغي إعادة الطواف عند السفر.

3-يفهم بعض الحجاج من قوله -تعالى-: }فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ{أن اليوم الثاني هو يوم الحادي عشر، وأن اليوم الأول هو يوم العيد، وهذا خطأ، فإنما اليومان هما اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر.

4-بعض الحجاج إذا طاف للوداع ثم انصرف، ووصل إلى باب المسجد الحرام، اتجه ببصره إلى الكعبة، وكأنه يودعها، فيدعو أو يسلم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولو كان خيرا لفعله.

5-وبعض الحجاج يرجع بعد طوافه مستقبلا القبلة، (أي يرجع على قفاه) زاعمًا أنه يوقر الكعبة، وهذا خطأ، لأن ذلك لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه.

أخطاء ترتكب عند زيادة المسجد النبوي

1-بعض الحجاج يعتقد أن زيارة المسجد النبوي مرتبطة بالحج، وأن من لم يقم بها فحجه ناقص، وهذا خطأ، فالزيارة لا علاقة لها بالحج، فالحج يتم بدونها، وأما ما يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» فهو كذب لا يصح.

2-بعض الحجاج يقومون بتقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يطوفون به ويمسحون بشباك الحجرة، وهذا خطأ، لا يجوز فعله لأنه من البدع المنهي عنها.

3-بعض الحجاج يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لكشف الكربات، أو قضاء الحاجات، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة، قال تعالى: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{.

4-بعض الحجاج يتمسح بجدران المسجد النبوي، والمحراب والمنبر، وهذا من البدع المنهي عنها شرعًا.

5-بعض الحجاج يرفعون أصواتهم بالأدعية عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ، بل ربما يكون ذريعة إلى الشرك؛ لأن الذي ينبغي في الدعاء هو استقبال القبلة وليس القبر.

6-بعض الحجاج يعتقد وجوب أداء عدد معين من الصلوات في المسجد النبوي، إما أربعين صلاة أو نحو ذلك، وهذا كله من البدع التي لم يرد عليها دليل شرعي. والله تعالى أعلم.

3-بعض الحجاج يجلس بعد الركعتين ويدعو دعاء طويلاً، وهذا لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أرشد إليه أمته.

أخطاء ترتكب عند السعي بين الصفا والمروة

1-النطق بالنية والتلفظ بها عند إرادة السعي، وهو خطأ، لعدم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، قال -تعالى-: }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{.

2-بعض الحجاج يبدأ بالمروة، وهذا خطأ، فإن الشوط إنما يبتدئ في الصفا وينتهي عند المروة، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3-بعض الحجاج يعتقد أن السعي لا يتم إلا إذا صعد أعلى جبل الصفا وجبل المروة، وهذا خطأ، والصواب أن يرتفع في أي مكان في الصفا أو المروة، ولو لم يبلغ آخرهما.

4-بعض الحجاج إذا صعد على الصفا، واستقبل القبلة، جعل يرفع يديه ويشير بِهما كما يفعل ذلك في تكبيرات الصلاة، وهذا خطأ، فإن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعا لرفع التكبير في الصلاة.

5-بعض الحجاج يبدأ السعي من الصفا، وينتهي إلى الصفا بشوط واحد، ظنًا منه أن الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا، وهذا خطأ، فالشوط يكون من الصفا إلى المروة، وأما إذا رجع من المروة إلى الصفا فهو شوط ثان، وهكذا.. إلى أن يتم سبعة أشواط.

6-بعض الحجاج يرمل في جميع السعي؛ من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهو خطأ؛ لما فيه من المشقة، ولأن الرمل إنما يكون في جزء محدد بعلمين أخضرين في المسعى.

7-بعض النساء يسعين بين العلمين مثل الرجال، وهو خطأ، فالمرأة لا تسعى ولا ترمل، وإنما تمشي مشية عادية، لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: “ليس على النساء رمل بالبيت، ولا بين الصفا والمروة”.

8-بعض الحجاج يضطبع في السعي، وهذا خطأ، فالاضطباع يكون في الطواف فقط.

9-بعض الحجاج يظن وجوب الطهارة للسعي، وهذا خطأ، فالسعي لا يشترط له طهارة، فإن تطهر كان أفضل.

10-بعض الحجاج يهمل السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى سعيًا شديدًا بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المروة.

11-بعض الحجاج يتلو قول الله -تعالى-: }إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ{[البقرة:158] في كل شوط، وهذا خطأ، فإن المشروع هو تلاوته إذا دنا الحاج والمعتمر من الصفا ليبدأ السعي.

12-بعض الحجاج يخصص كل شوط في السعي بدعاء معين، وهذا خطأ، لأن ذلك لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

13-بعض الحجاج يستمر في السعي ولو أقيمت الصلاة، وهذا خطأ، فالواجب أن يقطع سعيه للصلاة، ثم يستأنف بعدها من حيث انتهى.

14-بعض الحجاج يظن وجوب السعي فور الانتهاء من الطواف، وهذا خطأ، إذ له أن يستريح إذا تعب في الطواف، ثم يبدأ في السعي بعد اجتماع قوته ونشاطه.

15-وبعض الناس يظن أن السعي عبادة في غير حج ولا عمرة، وهذا خطأ، فالسعي بين الصفا والمروة إنما هو في النسك خاصة.

.
.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *