الرئيسية / مـنـوعـات / ما الحكمة من الطواف حول الكعبة

ما الحكمة من الطواف حول الكعبة

نحنُ كمُسلمين نؤدّي ما افترضه الله من دون أن نتسائل عن أسباب فرض العبادات علينا وما هي الحكمة من ورائها، فهذا هو جوهر الإسلام، وهو التسليم للخالق عزَّ وجلّ في جميع أمور التشريع من دون أن يتداخل التفكير في بواطن الطاعات أو أن نُعمِل العقل في جُزئياتِه ومداخِله، ومن الطاعات التي أمَرنَا الله عزَّ وجلَّ بها هي فريضة الحجّ والتي يكون فيها الطواف حول الكعبة ويجب أن لا تقلّ عدد أشواط الطواف حول الكعبة عن سبعة أشواط، ويكون الدوران حول الكعبة في اتجاه مُعاكس لدوران عقارب الساعة، ويكون هذا الطواف في العُمرة وفي دُخول البيت الحرام لأنَّ تحيّة المسجد الحرام هي الطواف، والطواف هو صلاةٌ لكنَّ الله أحلّ فيها الكلام، وكونها تُعَدُّ صلاةً فإنَّ من شُروطها أن يكون المُسلِم على طهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر، ويتسائل الكثير من الناس عن الحكمة من الدوران والطواف حول الكعبة، وسنتطرّق في هذا المقال بإذن الله تعالى عن أهمّ محاور هذا الموضوع. حكمة الطواف حول الكعبة الكعبة المُشرّفة هي أول بيت وَضعهُ الله عزَّ وجلَّ للناس، فقد ذكَر الله سُبحانَهُ وتعالى في القرآن الكريم بأنَّ أوَل بيت وضع للناس للذي ببكَة مُباركاً، واسم بكّة هو الإسم القديم لمكّة المُكرّمة، وهذا من عظيم إعجاز القرآن بأن وصَفَ قِدَم البيت باقترانِهِ بالإسم القديم الأول للمدينة، كما أنَّ ذكرَ كلمة بكّة هي كلمة معروفة عند أهل الكتاب كما وَرَدت في سفر المزامير في العهد القديم، والطواف حول الكعبة كَما قُلنا سابقاً يكون بالدوران حوله بعكس عقارب الساعة وهو طوافنا حول القبلة والتي هيّ مركز العبادة، وأنت عِندما تَطوف حول الكعبة فأنت تطوف حول النقطة المركزيّة للعبادة وهيَ قِبلة المصلّين في كافّة أرجاء الأرض، ونتذكّر في هذا الصدد أنّ الدوران حول المركز يتشابه في كلّ ما خَلَق الله، فكلّ شيء يتكوّن من ذرّات وفي داخل الذرّات تكون النواة المركزيّة التي تدور الالكترونات السالبة حولها وفي اتجاه عكس عقارب الساعة كما هو الحال في الطواف حول الكعبة، كما أنّ الدوران في الفضاء الخارجيّ للأجرام السماويّة هو شبيه بدوراننا حول الكعبة، فالأرض تدور حول الشمس والكواكب تدور حول الشمس في عكس عقارب الساعة، وتدور الشمس والنجوم حول نفسها في اتجاه عكس عقارب الساعة، وتشابه الدوران والطواف للذرّات وحتّى المجرّات من أصغر جزئية في هذا الكون إلى أعظم ما فيه من الأدلّة على وحدانيّة الخالق، لأنّ تشابه الخلق دليل أنّ الخالق والصانع هو واحد لا شريكَ له، وطواف الكون أمرٌ تقوم بهِ الجمادات قهراً ونحنُ نقومُ بتأدية هذا الأمر طوعاً وامتثالاً لأمر الله الذي ننحني له عبوديةً وامتثالاً لأمره ونهيه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *