الرئيسية / مـنـوعـات / حكم طواف القدوم

حكم طواف القدوم

طواف القدوم: يسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة المكرمة ، سواء كان تاجرا أو زائرا أو حاجا أو معتمرا ، ونحوهم ممن يدخل مكة من خارجها . حكم طواف القدوم : اتفق جمهور الفقهاء: على أن طواف القدوم سنة من سنن الحج ، لو تركه لم يأثم ، ولم يلزمه دم ، وبه قال : أبو حنيفة ، والشافعي وأحمد بن حنبل وابن المنذر. وقال مالك: (طواف القدوم واجب على كل من أحرم من الحل ، وكان وقته واسعا غير مضايق للوقوف بعرفة ، وليس له عذر، فإذا لم يطف لزمه دم) ، وبه قال أبو ثور. الأدلة : استدل من قال طواف القدوم واجب بما يلي : « ما روته عائشة رضي الله عنها : (أن أول شيء بدأ به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين قدم مكة أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم حج أبو بكر ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) »، فهذا الحديث يدل على وجوب الطواف ، مع قوله : « خذوا عني مناسككم » . أدلة الجمهور على أن طواف القدوم سنة : 1 – قوله تعالى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، وقد تعين أن المقصود بهذا الطواف طواف الزيارة بالإجماع ، فلا يكون غيره كذلك . 2 – من أسماء هذا الطواف : طواف التحية ، والتحية في اللغة : اسم الإكرام ، يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع ، فلا يدل على الوجوب . 3 – قياسا على تحية المسجد فإنها ليست واجبة ، وليس على من تركها شيء ، فكذلك طواف القدوم سنة ، وليس على من تركه دم . ومن هذه الأدلة ، يتبين أن الراجح قول الجمهور : وهو أن طواف القدوم سنة من فعله أثيب ، ومن تركه لا شيء عليه ؛ لما تقدم من أدلة . والله أعلم . يقول ابن تيمية في شرح العمدة: فأما طواف القدوم: فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب بل سنة، ونقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي الطواف ثلاثة واجبة: طواف القدوم، وطواف الزيارة، وطواف الصدر أما طواف الزيارة فلا بد منه فإن تركه رجع معتمرا وطواف الصدر إذا تباعد بعث بدم. وهذه رواية قوية لأن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه من بعده لم يزالوا إذا قدموا مكة طافوا قبل التعريف ولم ينقل أن أحدا منهم ترك ذلك لغير عذر وهذا خرج منه امتثالا لقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت} وقوله: { وأتموا الحج والعمرة لله} وبيانا لما أمر الله به من حج بيته كما بين الطواف الواجب بسبعة أشواط فيجب أن تكون أفعاله في حجه كلها واجبة إلا أن يقوم دليل على بعضها أنه ليس بواجب وقد قال صلى الله عليه و سلم: {لتأخذوا عنى مناسككم} ولم يرد أن نأخذها عنه علما بل علما وعملا كما قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه} فتكون المناسك التي أمر الله بها هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم.”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *