الرئيسية / مـنـوعـات / ما يقع فيه الناسك وهو يؤدى المناسك …!

ما يقع فيه الناسك وهو يؤدى المناسك …!

® ما يقع فيه الناسك وهو يؤدى المناسك …!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد:
فهذه مجموعة من الأخطاء لاحظتها على بعض الحجاج أو المعتمرين وهذه الأخطاء ليست على سبيل الحصر بل فقط بعض ما أتيح لي رؤيته، وقد يكون هناك من الأخطاء ما هو أكبر من ذلك أو أصغر يقع فيه الحاج والمعتمر وقد نبه بعض إخواننا – جزاهم الله خيراً – على جملة منها:
وعلى المسلم الذى ينوى الحج والعمرة أن يتحرى الصواب في أمر نسكه وأن يسأل أهل العلم عما لا يعلمه حتى يكون حجه وعمرته موافقان للكتاب والسنة وبذلك يقبل عمله إن شاء الله بعد إخلاص النية. فهذا شرطان أساسيان لقبول العبادة: إخلاص النية لله رب العالمين وإخلاص المتابعة لخاتم النبيين، على المسلم أن يتحرى ذلك في كل عبادة وبخاصة في الحج والعمرة لأنهما قد لا يتيسران لكثير من الناس في العمر إلا مرة واحدة وهناك من يموت وهو يتمنى الحج أو العمرة وقد لا يتحقق له ذلك في الدنيا. هذا بالإضافة إلى ما يتكلفه المرء فيهما من جهد بدنى ومادى فجدير بالمسلم أن يتحرى فيهما الصواب حتى لا يتبدد أو شيء منه هباء والآن إليك عزيزي القارئ بعض الأخطاء التي يجب علينا الحذر منها حتى لا يفوتنا شيء من الأجر إن شاء الله أو نقع في شيء من الوزر بتقصيرنا.

أولاً: في الإحرام وميقاته:
1- البعض يفهم أن الإحرام هو في ارتداء ملابس الإحرام، والصحيح أن أصل الإحرام هو النية التي يعقبها الإهلال بالحج أو العمرة أو بهما معا ثم التلبية.

2- الكثير من ركاب الطائرات أو البواخر يمرون على الميقات دون إحرام ثم يحرمون من جدة مع أنه في هذه الحالة يلزمه دم (أي ذبح شاة) أو يعود ليحرم من الميقات. أو يتحرى الصواب أولاً بإحرامه من الميقات. وغنى عن القول أن ارتداء ملابس الإحرام جزء من إحرام الرجل وهناك محظورات ومباحات تتعلق بالإحرام ليس هذا مجالها.

ثانياً: في الطواف:
1- نقطة بدء الطواف هي الحجر الأسود وهى نقطة النهاية في نهاية الشوط السابع، لكن البعض لا يبدأ من هذه النقطة ويبدأ من الركن اليماني مثلاً.

2- مس الحجر الأسود وتقبيله من سنن الطواف بل ويرى البعض أنه لا بأس من المزاحمة على ذلك ما لم يكن هناك إيذاء لعباد الله، لكن الذى يحدث عند الحجر الأسود هذه الأيام وبخاصة في أيام المواسم (يحدث) قتال عنيف. نعم يحدث قتال بمعنى الكلمة فيه دفع وركل صوت ومزاحمة فيها اختلاط بين الرجال والنساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم يا عباد الله أربعوا على أنفسكم رحمة بها ورحمة بالمسلمين في هذا الموطن والأمر فيه سعة ويسر، ولسنا مطالبين بارتكاب معصية في سبيل تحقيق سنة ولا سيما أن هذا التوجيه النبوي الكريم في هذا الموطن توقياً للوقوع في المحظور انظروا رحمكم الله إلى قول رسول الله لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: “يا أبا حفص إنك رجل قوى فلا تزاحم على الركن، فإنك تؤذى الضعيف”. “ولكن إن وجدت خلوة فاستلم، وإلا فكبر وامض” لماذا لا نجعل هذا الأدب النبوي الرفيع نصب أعيننا، فإذا وجدنا خلوة استلمناه وقبلنا وإلا كبرنا – قلنا الله أكبر – ومضينا. حتى لا نكلف أنفسنا عنتاً ولا شططا ولا نجر على أنفسنا سوءاً أو على مسلم. لاشك أن في اتباع السنة اليسر والراحة والسعادة وكل مشقة وتعب وشقاء إنما يأتي من مخالفة السنة.

3- البعض أثناء الطواف يحمل كتيبات صغيرة فيها أدعية لكل شوط على حدة وبعضهم يخطئ في قراءتها خطأ يحرفها عن معناها. هذا فضلاً عن عدم ورود السنة بهذا التخصيص لكل شوط فإن كان الطائف يحفظ شيئاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله – صلى الله عليه وسلم -: “سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله” رواه ابن ماجه كان يقوله إذا أخذ في الطواف.

وكان إذا انتهى إلى الركن اليماني دعا فقال: “ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار” رواه أبو داود.

فإذا لم يكن المسلم يحفظ شيئاً من ذلك فله أن يدعو ربه بما شاء من خيرى الدنيا والآخرة له ولإخوانه.

ثالثاً: في السعي:
1- البعض يخطئ في حساب الأشواط فيعتبر الذهاب والإياب شوطا واحداً والصحيح أن الشوط يبدأ بالصفا وينتهى بالمروة. ويندب السعي للرجال أي الإسراع في المشي بين الميلين وهما معروفان بعلامات ضوئية خضراء تميزهما عن باقي المسعي، ولكن يلاحظ أن بعض النساء يسعين وقد روى الشافعي عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت – وقد رأت نساء يسعين “أما لكن فينا أسوة؟ ليس عليكن سعي” أي ليس عليكن أيها النساء ما على الرجال من الإسراع في المشي عند الميلين أثناء السعي بين الصفا والمروة، وعليكن المشي العادي في طول الشوط ذهاباً وإياباً وكثير من الرجال يعد انتهاء السعي وعند الحلق أو التقصير يكتفى بأخذ بعض شعيرات من رأسه من هنا ومن هناك والصحيح أن التقصير يجب أن يشمل جميع شعر الرأس.

رابعاً: في المبيت بمنى:
المبيت في منى ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر لمن لم يتعجل أو الحادي عشر والثاني عشر لمن تعجل، وحكمه واجب يجبر بدم.

ولكن البعض يتساهل ويبيت خارج حدود منى مع وجوده في المنطقة حيث تنتهى حدود منى من ناحية مكة بانتهاء حدود جمرة العقبة، والكثير يبيت في هذه المساحة الواقعة ما بين جمرة العقبة ومنطقة الششة، بل والبعض يبيت في الششة نفسها وفى شارع الحج. هذا بالرغم من التنبيهات والإرشادات المتكررة على ذلك وهناك من يتساهل ولا يفكر في هذا الواجب أصلاً فينصرفون صباح يوم العاشر ويعودون إلى ديارهم معتقدين أن الحج قد انتهى محتجين بحديث ” الحج عرفة ” والحديث صحيح لكنه ليس في حجة لهؤلاء فالحديث فيه دليل على أهمية يوم عرفة وهذا معلوم لكل من فهم لغة العرب وفهم الشرع فهما صحيحاً ولأن قائل هذا وهو صلى الله عليه وسلم قد بين أركان الحج وواجباته قولاً وعملاً وقال “خذوا عنى مناسككم”. فإذا كان الحج عرفة فقط كما قال أصحاب هذا الفهم السقيم: فأين يذهب الطواف، والسعي وغيرهما من الأركان والواجبات التي تواترت بها الأخبار عن رسول الله وعن الصحابة والتابعين؟ وهذا الأمر لا يحتاج منا مزيداً من بيان بطلانه فهو باطل من أساسه والله المستعان.

خامساً: في رمى الجمرات:
1- هناك من يغلو في هذا الأمر غلوا شديداً بحرصه الشديد على الرمي بعد الزوال مباشرة رغم الزحام والحر، وهناك من يجمع بين الغلو والجهل فيرمى بقطع كبيرة من الحجارة أو بأي شيء في يده أو يخلع نعله ويرمى به، وهناك من يزاحم ويدفع الناس بقوة وقسوة، وينسى أنه في موقف عبادة وطاعة.

وهناك من يفرط فيرمى قبل الزوال والوسطية هو ابتداء الرمي مع الزوال وامتداده حتى الليل فهناك في الأمر سعة والحمد لله لو فقهها الناس ما وقعوا في الغلو ولا في التفريط.

2- هناك من يتوسع في موضوع الإنابة فيُنيب عنه وهو ليس من أصحاب الأعذار وكل عذره أنه رجل أعمال وعنده مواعيد وهؤلاء الذين أشرنا إليهم آنفا والقائلين بأن الحج عرفة ثم ينصرفون صباح العاشر وقد تركوا المبيت في منى وأنابوا من يرمى عنهم وقد حذر العلماء من هذا المسلك وبخاصة إذا كان في حج الفريضة هذا وأسأل الله التوفيق والسداد لنا ولجميع العباد في المعاش والمعاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *