الرئيسية / مـنـوعـات / مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي

مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي

مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي
سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين
المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آلِه وصحْبِه، وبعد:

فإنَّ الحجَّ إلى بيت الله الحرام ركنٌ من أركان الإسلام، أمر الله – تعالى – بأدائه، فقال سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97]، وفي الحجِّ تتجلَّى صُور العبوديَّة في أبْهى مَظاهِرها، حيثُ يَقوم المسلِمون بأداءِ كثيرٍ من المناسِك التي قد لا يُدْركون من معناها وحكْمتِها إلاَّ أنَّها عبادةٌ لله تعالى، وإقامةٌ لذكره، واتباع لنبيِّه – صلى الله عليه وسلم – وكفى بذلك لهم شرفًا وفخرًا.

ولمَّا كان الواجب على المسلمين أن يحجُّوا كما حجَّ النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلَّم – أحبَبْنا أن نُساعِد إخْوانَنا الحجَّاج والمعتمِرين في هذا الأمْر، فكانت فكْرة هذا الكِتاب الصغير الذي تناوَلْنا فيه مناسكَ الحجِّ والعمرة، والأخطاء التي يقَعُ بِها كثيرٌ من الحجَّاج، وكذلك آداب زِيارة مسجِد المُصْطفى – صلَّى الله عليْه وسلَّم – وذلك بصورةٍ مُبسَّطة وطريقة مبسَّطة.

نسأل الله تعالى أن يكون هذا العملُ خالصًا لوجْهِه، وصلَّى الله على محمَّد وآلِه وصحْبِه.

وجوب الحج:
الحجُّ هو أحدُ أرْكان الإسلام الخمْسة التي بُنِيَ عليْها؛ لقَوْلِ النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بنِي الإسلامُ على خَمس: شهادة ألاَّ إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ البيت))؛ متَّفق عليه.

وقد فرضه اللهُ – عزَّ وجلَّ – على عباده في السَّنة التَّاسعة، وحجَّ النَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – في السَّنة العاشرة، وهو فرْض بالكِتاب والسُّنَّة والإجْماع، فمَنْ أنْكر فرضيَّتَه وهو يعيشُ بين المسلمين فهو كافر، أمَّا مَن ترَكَه مع إقْراره بفرضيَّته فليس بكافرٍ على الصَّحيح، ولكنَّه آثِم مرْتَكبٌ كبيرةً من كبائر الذنوب.

شروط الحج:
والحج لا يَجب إلا بشروط هي:
الأوَّل: الإسلام، فالكافر لا يصحُّ منه الحج.
الثاني: البلوغ، فالصغير لا يجب عليه الحج.
الثَّالث: العقل، والمجنون لا يَجب عليه الحج.
الرابع: الحرية، فالمملوك لا يَجب عليه الحج.
الخامس: الاستطاعة، أي القُدرة على الوصول إلى البيت بالمال والبدن، فالعاجِزُ عن ذلك لا يَجب عليه الحج.
السَّادس: وجودُ المَحْرم للمرأة؛ لقوْلِه – صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لا تُسافِر امرأةٌ إلاَّ مع ذي مَحرم))؛ متَّفق عليه.

ومتَى تَمَّتْ هذه الشُّروط فقد وجب على الإنسان أن يُبادِر بالحجِّ، ولا يجوز له تأخيرُه؛ لقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133] وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} [البقرة: 148].

فضائل الحج والعمرة:
1- قال رسولُ الله – صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن حجَّ هذا البيتَ فلم يرفُثْ ولَم يفْسُق، رجع كيوم ولدتْه أمُّه))؛ متَّفق عليْه.
2- وقال – صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لِما بيْنَهُما، والحجُّ المبْرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة))؛ متَّفق عليه.
3- وسئل – صلَّى الله عليه وسلَّم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمانٌ بالله ورسولِه))، قيل: ثُمَّ ماذا؟ قال: ((جهادٌ في سبيل الله)) قيل: ثُمَّ ماذا، قال: ((حجٌّ مبرور))؛ رواهُ البُخاري.
4- وأخْبر – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّ الحجَّ ((يهدِم ما كان قبله))؛ رواه مسلم.
5- وقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تابِعوا بين الحجِّ والعُمرة، فإنَّهما ينفِيَانِ الفقْر والذُّنوب، كما ينفِي الكيرُ خَبَثَ الحديد))؛ رواهُ أحْمد وأصْحاب السُّنن، وصحَّحه الألباني.
6- وقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وفْد الله ثلاثة: الغازي، والحاجُّ، والمعتمر))؛ رواه النَّسائي والحاكمُ، وصحَّحه الألباني.
7- وقالت عائشةُ: يا رسول الله، نرى الجِهاد أفضلَ العمَل، أفلا نُجاهد؟ قال: ((لا، لكِنْ أفضل الجهادِ حجٌّ مبرور))؛ رواه البخاري.

* إضاءة:
الحجُّ المبرور هو ما كان وفْق هدْي النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – وسنَّته، مع الإخلاص التَّامِّ لله ربِّ العالمين، وترْك المعاصي والمنكرات، قال تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِّ} [البقرة: 197].

* تنبيه: الصحيح أنَّ العُمرة تَجب على مَن يَجب عليْه الحجُّ.

أرْكان الحج والعمرة وواجباتهما:
* أوَّلا: أرْكان الحجِّ أربعة:
1- الإحرام، وهو نيَّة الدُّخول في النُّسُك.
2- الوقوف بعرَفة.
3- الطَّواف بالبَيْت (طواف الإفاضة).
4- السَّعي بين الصفا والمروة.

* ثانيًا: واجباتُ الحجِّ سبعة:
1- أن يكونَ الإحْرام من الميقات.
2- استِمْرار الوقوف بعرَفة إلى غُروب الشَّمس يوم التَّاسع من ذي الحجَّة.
3- المَبيت بِمُزدلفة ليْلة عيد النَّحْر.
4- رمْي جَمرة العقبة يوم العيد، ورمْي الجمرات الثَّلاث في أيَّام التَّشْريق.
5- الحلْق أوِ التَّقْصير للرِّجال، والتَّقْصير فقَطْ للنساء.
6- المبيت بِمنى ليلتَيْن؛ ليلة إحْدى عشْرة، وليلة اثنتَي عشْرة لِمن تعجَّل، فإن تأخَّر فليلة ثلاث عشرة أيضًا.
7- طواف الوداع.

* ثالثًا: أرْكان العُمْرة ثلاثة:
1- الإحرام.
2- الطَّواف.
3- السعْي.

* رابعًا: واجبات العمرة اثنتان:
1- أن يكونَ الإحْرام بِها من الحل.
2- الحلْق أو التَّقصير للرجال، والتَّقْصير فقط للنساء.

* تنبيه:
الرُّكْن لا يتمُّ الحجُّ أو العُمرة إلاَّ به، فمَن ترَك رُكنًا لَم يصحَّ حجُّه أو عمرتُه، والواجب يصحُّ النسك بدونِه، ولكن مَن ترك واجبًا جبَره بذبْح شاةٍ توزَّع على فُقراء الحرم، وأمَّا من ترك سنَّة فلا شيءَ عليْه.

آداب الحج والعمرة:
هناك مَجموعة من الآداب الواجِبة والمستحبَّة، ينبغي على الحاجِّ أو المعتمِر معرفتها، والعمل بها وهي:
1- الاستِخارة: وهي لا ترجِع إلى نفس الحج، فإنَّه خيرٌ لا مَحالة، وإنَّما ترجِع إلى تعْيين وقت السَّفر، واختِيار الرُّفقة، ووسيلة النقْل وما شابه ذلك.
2- التَّوبة: إذا استقرَّ عزْمه على الحجِّ فليبدأ بالتوبة النصوح من جَميع المعاصي.
3- الإخلاص لله تعالى: والحذَر من الرِّياء والسُّمعة.
4- تفرُّغ القلب: يُستحبُّ أن يكون خاليَ اليد من تِجارةٍ تشغل قلبَه.
5- الفقْه: ينبغي أن يتعلَّم كيفيَّة الحجِّ والعمرة وصفة المناسك وآدابها.
6- الكسْب الحلال: يَجب على الحاج أن يَختار المال الحلال لحجِّه وعمْرتِه.
7- الوصيَّة: يستحبُّ له أن يكتُب وصيَّته ويقضي ما عليْه من ديون، ويردَّ الودائع إلى أهلها.
8- توديع الأهل: يستحبُّ له أن يودِّع أهلَه وأقاربَه وجيرانه وأصحابَه.
9- التزوُّد: يستحبُّ له أن يتوسَّع في حَمل الزَّاد والنَّفقة ليواسيَ إخْوانَه من فُقراء الحجيج، كما يَجب عليْه أن يترُك لأهله ما يكفيهم أثناء حجِّه.
10- السَّفر يوم الخَميس: يستحبُّ أن يَجعل سفره يوم الخميس؛ لفعل النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم.
11- الدُّعاء: الالتِزام بالأدْعية النبويَّة عند السَّفر وفي كلِّ مُناسبة، والإكْثار من الأدْعية المُطْلقة.
12- الاجتِهاد: ينبغي على الحاجِّ أن يَحرِص على القيام بِما أوجب الله عليْه منَ الطَّاعات واجتِناب المحرَّمات، ويحرص على إقامة الصلاة جماعةً في أوْقاتِها.
13- التأدُّب: ينبغي أن يَتخلَّق بالأخلاق الفاضلة.
14- ماء زمزم: يستحبُّ أن يستصْحِب معه من ماء زمزم شيئًا.

الإحرام:
الإحرام: هو أوَّل أعمال الحجِّ أو العمرة، وهو نيَّة الدُّخول في النُّسك، ووقْت الإحْرام في الحجِّ يبدأ من دُخول شهْر شوَّال؛ لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197]، وهي الأشْهُر الحرُم، وأوَّلُها شهرُ شوَّال، وآخِرُها شهْر ذي الحجَّة.

أماكن الإحرام (المواقيت):
حدَّد النَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أمكِنة لا يَجوز لِمَن مرَّ بِها – وهو يُريدُ الحجَّ أو العمرة – أن يتعدَّاها إلى مكَّة إلا وهو مُحرم، وهي:
1- ذو الحُليفة: ويُسمِّيه العامَّة (أبيار علي) وهو ميقات أهْلِ المدينة، ومن جاء عن طريقهم برًّا أو جَوًّا.
2- الجحفة: موضع قريب من رابغ، وهو ميقاتُ أهْلِ المَغْرِب والشَّام ومِصْر، ومن جاء عن طريقهم برًّا أو جوًّا أو بحرًا.
3- يَلَمْلم: وهو ميقات أهْلِ اليَمن ومَن جاءَ عن طريقِهم.
4- قرن المنازل: ويسمَّى بالسيل، وهو ميقات أهل نجد ومَن جاء عن طريقهم.
5- ذات عرق: وهو ميقات أهْلِ العِراق ومَن جاء عن طريقِهم.

* تنبيه:
مَن كان منزِلُه دون هذه المواقيت مِمَّا يلي مكَّة، فإنَّه يُحْرِم بالحجِّ أو العُمرة من منزِله، إلا مَن كان منزلُه في مكَّة، فإنَّه يخرج إلى الحلِّ للإحرام بالعمرة، وأمَّا الحج فيُحْرِم به من مكَّة.

* ما ينبغي على الحاج فعله قبل الإحرام:
1- تقليم الأظفار، وقص الشَّارب، وأخْذ شعْر الإبطين والعانة.
2- الاغتِسال.
3- لبْس إزار ورِداء، ويستحبُّ أن يكونا أبْيضيْن نظيفيْن.
4- تَخلع المرأةُ ما على وجْهِها من برْقُع ونِقاب ممَّا خيط للوجْه خاصَّة، وتجعل مكانَه خِمارًا تستُر به رأسَها ووجْهَها عن الرِّجال الأجانِب، وكذلك تَخلع القُفَّازَين من يديْها.
5- يستحبُّ للحاجِّ أن يطيّب قبل الإحرام في بدنه خاصَّة، ولا يطيب ملابسَ الإحرام.
6- إذا وصلت المرأة الميقات وهي حائض أو نُفَساء أو مستحاضة، فيُشْرع لَها أن تغْتَسِل وتُحْرِم مع النَّاس بما أرادتْ من نُسُك، وتفعل ما يفعله الحاجُّ غير أنَّها لا تطوف بالبيت حتَّى تطهر، أمَّا المستحاضة فلها أن تطوفَ بالبيْت إذا أمِنَتْ من تلويثِها للمسْجِد.

محظورات الإحرام:
1- إزالة الشعر من جَميع البدَن بحلق أو غيره بلا عذر.
2- قص الأظفار أو خلْعها من اليدين أو الرجلين بلا عذر.
3- تغطية الرجل رأسَه بِمُلاصق كالعمامة والغترة والطاقية.
4- لبس الرجُل للمخيط عمدًا، والمخيط هو ما كان مفصَّلاً على هيئة البدن، كالقميص والسراويل والقفَّازين.
5- لبس المرأة للنِّقاب والقفَّازين.
6- استِعْمال الطيب بعد الإحرام في البدن أو الثياب.
7- مباشرة النِّساء بشهوة.

* تنبيه:
وفدية كلِّ واحدٍ من هذه المَحْظورات إذا فعلَها الحاج عالمًا معتمِّدًا إمَّا ذبْح شاةٍ أو طعام ستَّة مساكين، أو صيام ثلاثة أيَّام.

8- الجِماع في الفرج: وله حالان:
* الأول: إذا وقع قبل التحلُّل الأوَّل ترتَّب عليه:
أ- فساد النسك وبطلانه.
ب- وجوب المضي فيه.
ج- وجوب قضائِه في العام القادم.
د- فدية، ينحرها ويوزِّعها على فقراء الحرم.

* الثاني: إذا حصل الجماع بعد التحلُّل الأوَّل، فإنَّه لا يبطل حجُّه، وعليه ذبْح شاة، والمرأة كالرَّجُل في الفدية إذا كانت مُطاوعة.

9- عقد النكاح: يفسد، وليس فيه فدية.
10- قتل الصيد: وهو كل حيوان برِّي حلال متوحِّش، كالظِّباء والأرانب والحمام.

* إضاءة: إذا فعل شيئًا من مَحْظورات الإحْرام ناسيًا أو جاهلا أو مُكرهًا أو نائبًا فلا شيء عليْه، لا إثْم ولا فِدْيَة، ولا فساد نُسُك.

أنواع النسك:
* الأنْساك ثلاثة: التمتُّع – القِران – الإفراد
*فالتَّمتُّع: أن يُحْرِم بالعُمْرة وحْدها في أشْهُر الحجِّ – أي بعْد دُخول شوَّال – بنيَّة أن يحجَّ هذا العام، فيقول: لبَّيْك عمرة، ثُمَّ يتحلَّل منها ويُحرم بالحجِّ في وقْتِه، وهو أفضل الأنْساك.
*والقِران: أن يُحْرِم بالعُمرة والحجِّ جميعًا، فيقول: لبَّيْك عُمرةً وحجًّا، أو يُحْرم بالعُمرة أوَّلاً ثُمَّ يدخل الحجُّ عليها قبل الشُّروع في طوافِها.
*والإفراد:أن يُحْرِم بالحجِّ مُفْردًا فيقول: لبَّيْك حجًّا.

صفة العمرة:
1- إذا أرد المسلم الحجَّ على صفة التمتُّع، فإنَّه يُحْرِم بالعُمرة في أشهُر الحجِّ.
2- إذا وصل إلى الميقات تَجرَّد من ثيابِه واغتَسل وتطيَّب في رأْسِه ولِحْيته، ثُمَّ لبس إزارًا ورداءً أبيضَيْن نظيفَين.
3- تلبَس المرأةُ ما شاءتْ من الثِّياب إلا أنَّها لا تتبرَّج بالزِّينة، ولا تتطيَّب في بدنِها أو ثيابِها.
4- إذا كان وقْتُ صلاة صلَّى الحاجُّ – غير الحائض والنُّفساء – الفريضة, وإلاَّ صلَّى ركعتين ينوي بهما سنَّة الوضوء.
5- فإذا فرغ من الصلاة أحرَم وقال: “لبَّيك عمرة, لبَّيك اللَّهُمَّ لبَّيك, لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك, إنَّ الحمد والنِّعْمة لك والملك, لا شريك لك” يرْفَعُ الرَّجُل صوتَه بذلك, وتُسمِع المرأةُ مَن بِجانبِها من النساء.
6- والتلبية مشروعةٌ في العُمْرة من الإحْرام إلى أن يبتدئَ بالطَّواف, وفي الحجِّ من الإحْرام إلى أن يبتدئَ برمْي جَمرة العقبة يوم العِيد.
7- ولا يزالُ يلبِّي حتَّى يصِلَ إلى مكَّة, فإذا قرب من مكَّة استحبَّ له أن يغتسِل لدخولِها كما فعل النَّبيُّ, فإذا وصل إلى المسجِد الحرام ودخل المسجِد قدَّم رِجْله اليمين، وقال: “بسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله, اللهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتَحْ لي أبواب رحْمَتِك, أَعوذ بالله العظيم, وبوجْهِه الكريم, وسُلْطانِه القديم من الشَّيطان الرَّجيم”.
8- فإذا شرع في الطَّواف قطع التَّلبية, ثم يتقدَّم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطَّواف منه, فيستَلِم الحجَر بيدِه اليُمنى ويقبِّله, ويقول عند استلامه: “باسم الله, والله أكبر, اللهُمَّ إيمانًا بك, وتصديقًا بكتابِك, ووفاءً بعهْدِك, واتِّباعًا لسُنَّة نبيِّك محمَّد – صلَّى الله عليه وسلَّم -” فإذا لم يتيسَّر له تقبيلُ الحجَر استلمَه وقبَّل يده.
9- ثم يجعل البيت عن يسارِه أثْناء الطَّواف, ويطوف سبعةَ أشْواط, يَبْدأ بالحجَر ويَختم به ولا يستلِم من البيتِ سِوى الحجَر الأسود والرُّكن اليماني؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يستلِم سواهما.
10- يسنُّ في هذا الطَّواف أن يكشِف عن كتفِه الأيمن, وأن يُسْرِع الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى.
11- يُكبِّر كلَّما حاذى الحجر الأسْود, ولا يكبِّر عند الركن اليماني, ويقول في بقيَّة طوافه ما أحبَّ من ذِكْر ودُعاءٍ وقِراءة قُرآن.
12- فإذا أتمَّ الطَّواف سبعةَ أشْواط تقدَّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، ثُمَّ صلَّى خلْفَه ركعتَين خفيفتَين.
13- إذا فرَغَ من الرَّكعتَين رجع إلى الحجَر الأسود فاستلمه إن تيسَّر له.
14- ثم يخرج إلى المسعى, فإذا دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، ولا يُعيد هذه الآية بعد ذلك.
15- ثم يرقَى الصَّفا حتَّى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه, فيحمَد الله ويُثْنِي عليْه ويدعو, وكان من دُعاء النَّبيِّ هُنا: “لا إله إلا الله وحْده, أنْجَز وعده, ونصر عبْده, وهزم الأحزاب وحْده” يقوله ثلاثًا.
16- ثُمَّ ينزل منَ الصَّفا إلى المَرْوة ماشيًا, فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضًا شديدًا, فإذا بلغ الأخضَر الثَّاني مشى كعادتِه إلى أن يصِلَ إلى المرْوَة فيرقى عليْها, ويستقبل القِبلة ويرْفَع يديْه, ويقول ما قاله على الصَّفا.
17- ثُمَّ ينزل من المرْوة إلى الصَّفا, فيمْشِي في موْضِع مشْيِه, ويسعى في موضع سعْيِه.
18- فإذا وصل الصَّفا فَعَلَ كما فعل أوَّل مرَّة, وهكذا المرْوة, حتَّى يكمل سبعة أشواط, ذهابه من الصَّفا إلى المروة شوط, ورجوعُه من المرْوة إلى الصَّفا شوْطٌ آخَر.
19- فإذا أتمَّ سَعْيَه سبعةَ أشْواطٍ حَلَق رأْسَه أو قصَّره إن كان رجلاً, والمرأة تقصِّر من كل أطرافِ شعرها قدر أنملة, ويجب أن يَكون الحلق أو التَّقصير شاملاً جَميع جهات الرَّأس.
20- وبِهذه الأعمال تمَّت العمرة, ثم بعد ذلك يحلُّ منها تحلُّلاً كامِلاً, ويفعل ما فعله المحلُّون من اللِّباس الطيِّب وإتْيان النِّساء وغير ذلك.

أعْمال يوم التروية – الثامن من ذي الحجَّة:
1- إذا كان يوم التَّرْوية – وهو اليوم الثامن من ذي الحجَّة – استحبَّ للذين أحلُّوا بعد العمرة – وهم المتمتِّعون – أن يُحرِموا للحجِّ ضحًى من مساكِنهم, وكذلك من أراد الحجَّ من أهل مكة, أمَّا القارن والمفْرِد الذين لم يحلُّوا من إحرامهم, فهم باقون على إحْرامهم.
2- يفعل الحاجُّ عند إحْرامه بالحجِّ كما فعل عند إحْرامه بالعُمرة, من الغسل والطِّيب والصَّلاة على الصِّفة التي ذُكِرَت هُناك.
3- ثم يَنوي الإحْرام بالحجِّ بقَلْبِه ويلبِّي.
4- وصِفَة التَّلبية في الحجِّ أن يقول: “لبَّيْك حجًّا, لبَّيْك اللَّهُمَّ لبَّيك, لبَّيك لا شريك لك لبَّيك, إنَّ الحمد والنِّعمة لك والمُلْك لا شريك لك”.
5- إذا كان الحاج خائفًا من عائقٍ يَمنعُه من إتْمام حجِّه، اشترَطَ فقال: “فإن حبَسَني” وإنْ لم يكن خائفًا من عائق لم يشتَرِط.
6- وفائدة الاشتِراط أنَّ المُحْرِم إذا اشترط وأصابَه ما يَمنعُه من إتْمام نُسُكه, جاز له التحلُّل ولا شيْءَ عليْه.
7- يُستحبُّ التَّوجُّه إلى مِنى قبْل الزَّوال, والإكْثار من التَّلبية إلى أن يَرمي جَمرة العقبة.
8- يُصلِّي الحاجُّ بِمنى الظُّهر والعَصر والمَغْرِب والعِشاء والفجْر, قصرًا للصَّلاة الرُّباعية بلا جَمع.
9- يبيت الحاجُّ بِمنى ليلةَ عرَفة؛ لفعْلِه – صلَّى الله عليه وسلَّم – ذلك, فإذا صلَّى الفجْر مَكَثَ يذكُر الله حتَّى تطْلع الشَّمس.
10- إذا طلعتِ الشَّمس سار الحاجُّ من منى إلى عرفات.

* أخطاء تقع في يوم التَّروية:
1- ترْك الرِّجال الجهر بالتلبية, وجهر بعض الحاجِّ بالنية.
2- ترْك المَبيت بِمنى ليلةَ عرَفة بِدون عُذْر.
3- جَمع الصَّلوات في منى, والمشْروع القصْر دون الجَمع.
4- كشْف الكتِف الأيْمن عند الإحْرام، والاستِمرار على ذلك في جَميع مناسك الحجِّ, والمشْروع كشْفه في حال طواف القُدوم أو طواف العُمرة فقط.
5- الصَّلاة بالإزار دون الرِّداء, والواجب أن يَجعل المصلِّي شيئًا على عاتِقه؛ لقوْلِ النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يصلِّينَّ أحدُكم في الثَّوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)).
6- اعتِقاد البعض أنَّه يَجِب أن يُحرم يوم التَّروية من المسجِد الحرام, والسُّنَّة أن يُحرم بالحجِّ من مكانه, سواء أكان في مكَّة أو في مِنى.
7- اعتِقاد البعْض عدم جوازِ الإحْرام في الحجِّ بثياب الإحْرام التي أحرَم بِها في عُمرته إلا أن يغسِلَها, والصَّواب جوازُ ذلك بدون غُسْل.
8- اعتِقاد البعض عدَم جواز تغْيِير ثياب الإحرام مهْما اتَّسختْ, والصواب جواز ذلك لسبب أوْ لِغير سبب.
9-اعتقاد البعض أنَّه يصلي ركعتين عند الإحرام وهذا خطأ, والصَّواب أن لا يسن للإحرام صلاة خاصَّة.
10- تلبية البعْض بشكل جماعي, وهذا لم يرِدْ عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -.

*ما يباح للمحرم:
1- يَجوز للمُحْرِم لبْس النَّعْلين, وعقْد إزار الإحْرام وربْطه بِخيطٍ أو حزام أو نحو ذلك.
2- ويَجوزُ له لبْس ساعة اليد والنَّظَّارة, والخاتم, وسمَّاعة الأذن ونحو ذلك.
3- ويَجوز له الاغتِسال بالماء, والتَّبريد بغَسْل رأْسِه وبدَنِه, ويجب عليه الغسل من الجنابة.
4- ويَجوز له قتْل الحيوانات والحشرات المؤذية, كالعقارب, والحدأة, والحية, والغراب, والفأرة, والكلْب والعقرب.
5- ويَجوز له لبْس السَّراويل إذا لم يَجِد إزارًا, ولبْس الخفَّيْن إذا لم يَجِدْ نعْلَين.
6- ويَجوز له الحِجامة إذا احتاج إليْها, وإنْ سقط بسببِها شيء من شعْرِ رأْسِه فلا يضُر.
7- ويَجوز له الاستِظْلال بالمظلَّة أو الشمسية, أو بسقْف السيارة, وكذلك بالخيْمة والشجرة، ونَحو ذلك مما لا يكون مُلاصِقًا للرَّأس.
8- ويَجوز له حمْل المتاع على رأْسِه إذا لم يقصِد بذلك تغطية رأْسِه.

تنبيهان:
1- لا يُشْرَع أخْذُ شيءٍ من شعْرِ الرَّأس عند الإحرام، أمَّا اللحية فلا يَجوز مطلقًا.
2- يُلاحظ أنَّ كثيرًا من الحجَّاج الذين يأتون عن طريق البَحْرِ أو الجوِّ يؤخِّرون الإحرام حتَّى يصِلوا إلى جدَّة، وهذا خطأ؛ لأنَّ جدة ليستْ ميقاتًا، والواجب الإحرام من الميقات الذي يمرُّون به، وعدم تَجاوُز الميقات دون إحرام.

أعمال يوم عرفة – التَّاسع من ذي الحجة:
1- إذا طلعتِ الشَّمس يوْم التَّاسع سارَ الحاجُّ من مِنى إلى عرَفة، فنزَل بنمِرة إلى الزَّوال إن تيسَّر له.
2- فإذا زالتِ الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصْر ركعَتَيْن ركعتين جمعًا وقصرًا بجمع تقديم كما فعل النَّبيُّ – صلَّى الله عليْه وسلَّم -.
3- مَن لم يصلِّ مع الإمام صلَّى مع جَماعةٍ أُخرى جمعًا وقصرًا كما تقدَّم.
4- ثم يقِفُ الحاجُّ بعد ذلك بعرَفة، وعرفة كلُّها موقِف إلاَّ بطْن عرنة.
5- ويستحبُّ استِقْبال القِبْلة.
6- الوقوف بعرَفة، هو الرُّكن الأعظم للحج؛ لقولِ النَّبيِّ – صلَّى الله علية وسلَّم -: ((الحجُّ عرفة))؛ رواه أهل السُّنن.
ويستحب للحاج في هذا الموقِف أن يَجتهِد في الدُّعاء والذِّكْر.
7- يُسَنُّ أن يُكْثِر من قول: “لا إلهَ إلا الله، وحْدَه لا شريكَ له، له المُلْك وله الحمْد، يُحْيي ويُميت وهو على كل شيْءٍ قدير”، وصحَّ عنْه – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّه قال: ((أحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله والحمْد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر))، فينبغي الإكثار من هذا الذِّكر، وتكريره بِخشوع.
8- يستمرُّ الحاجُّ على هذِه الحال من الذِّكْر والدُّعاء والمناحة والتضرُّع والتَّوبة والبُكاء والاستِغْفار، إلى أن تَغرُب الشَّمس.
9- فإذا غربت الشَّمس توجَّه الحاجُّ إلى مُزدلفة، بسكينةٍ ووقارٍ، وأكثر من التَّلبية في طريقه.
10- مَن وقف بِعَرفة نَهارًا وَجَب عليْه البقاءُ إلى غروب الشَّمس، ويَمتدُّ الوُقوف بعَرَفة إلى طُلُوع فجْرِ يوْم العيد، فإن طَلَع الفَجْر يوْمَ العيد قبل أن يقِفَ بعَرفة فقد فاتَه الحجُّ.

أخطاء تقع في يوم عرفة:
1- تَرْك التَّلبية، وكذلِك عدَم الجهْر بِها.
2- عدم تأكُّد بعْضِ الحجَّاج حال الدُّعاء من حدود عرفة، وهؤلاء ليس لهم حجٌّ إذا لم يقِفوا بعرفة، حيث فاتَهم بذلك ركنُ الحجِّ الأعْظم.
3- اتِّجاه بعْض الحجَّاج إلى الجبَل حالَ الدُّعاء، وجعْل القِبلة خلْفَ ظُهورِهم، وهذا جهْل وخطأ، والمشروع أن يستقْبِل الإنسانُ القِبْلة لا الجبل.
4- اعتِقاد بعض الحجَّاج أنَّ في صعود الجبل مزيَّة وفضيلة, والصَّواب أنَّه لا يُشْرَع صعودُ الجبل ولا الصَّلاة عليه.
5- دفْع بعْضِ الحجَّاج من عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس.
6- الإسْراع الشَّديد عند الانصِراف من عرفة, والسُّنَّة الدَّفْع بسكينةٍ وهُدوء.
7- إضاعة أوْقات هذا اليوم العظيم في غير فائدة من ذِكْر ودعاء وقراءة قرآن.
8- صيام بعْضِ الحجَّاج يوم عرفة, وقد كان النَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – مفطرًا في هذا اليوم.

أعمال ليلة مزدلفة – ليلة اليوم العاشر:
1- بعد غروب شَمْس يوْم عرفة يتوجَّه الحاجُّ إلى مزْدلفة بسكينةٍ وتؤدة, فقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يقول أثناء سيْرِه: ((يا أيُّها النَّاس, السَّكينة، السَّكينة)).
2- يشتغل الحاجُّ حالَ انصِرافه إلى مُزدلفة بالذِّكْر والدُّعاء والتَّلبية والتَّكبير، والاستغفار؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ} [البقرة: 198].
3- إذا وصل الحاجُّ إلى مزدلفة نزَل في أيِّ مكانٍ تيسَّر له منها؛ فإنَّها كلّها موقف.
4- يصلِّي الحاجُّ ساعةَ وصولِه المغرِبَ ثلاثَ ركَعات، والعشاء ركعتَين، بأذان ٍواحدٍ وإقامَتَيْن ولا يصلي بينَهُما نافلة.
5- إذا لم يتمكَّن الحاجُّ من الوُصول إلى مُزدلفة قبل منتصَف اللَّيل، فإنَّ الأحْوط له أن يصلِّي المغرِب والعِشاء في الطَّريق قبل الوصول إلى مزدلفة احتِياطًا للوقْت.
6- يبيت الحاجُّ هذه اللَّيْلة بِمزدلفة ويُشْرع له أن ينام مكبِّرًا ليتنشَّط في أداء مناسِك الحجِّ يوم النَّحْر.
7- يَجوزُ للضَّعفة من النِّساء والصِّبيان ونَحْوِهم – مِمَّن يشقُّ عليْهِم مُزاحمة النَّاس – أن ينزلوا من مزدلفة إلى مِنى بعد منتَصف اللَّيْل ومَغيب القمَر.
8- إذا تبيَّن الفجْر الثَّاني صلَّى الحاجُّ الفَجْر بِمُزدلفة، ثُمَّ يقِفُ عند المسجِد الحرام ويستقْبِل القِبلة ويُكْثِر من الدُّعاء والذِّكْر والتَّكبير والتَّهليل، ويظلُّ على هذه الحال حتَّى يُسْفِر جدًّا.
9- إذا أسْفر جدًّا دفع من مزدلفة إلى مِنى قبل طُلوع الشَّمس.

أخطاء تقع في مزدلفة:
1- نزول بعض الحجَّاج في مكانٍ ليس من مزدلفة، وبقاؤهم فيه إلى أن ينصرِفوا، ومَن فعَل ذلك فقد فاتَه المبيتُ بِمزدلفة.
2- صلاة المغْرِب والعِشاء في الطَّريق إلى مزدلفة مع سَعة الوَقْت، والسُّنَّة أن يصلِّيَها بِمزدلفة.
3- صلاة بعْضِ الحجَّاج الفجْر قبل وقْتِه، والصَّلاة قبل الوقْت لا تَجوز.
4- إحياء ليلة مزدلفة بالقيام والذِّكر والقِراءة وهذا خلافُ السُّنَّة.
5- بقاء بعض الحجَّاج بمزدلفة حتَّى طلوع الشَّمس، وهذا خطأ؛ فإنَّ النَّبيَّ – صلى الله عليه وسلَّم – دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس.
6- ترْك المبيت بِمزدلفة فيمرُّ بِها مرورًا إلى مِنى، وهذا خطأ عظيم، والسُّنَّة أن يبقى الحاجُّ بِمزدلفة حتَّى يصلِّي الفجْر.
7- اشتِغال بعْضِ الحجَّاج بِلَقْط حصى الجِمار من حين وصولِهم إلى مُزدلفة قبل صلاة المغْرِب والعشاء، وهذا غلط لا أصْلَ له، والنبي لم يأمر أن يلتقط له الحصى إلاَّ بعد انصرافه من المشْعَر الحرام إلى مِنى.

* أعمال يوم النحر – العاشر من ذي الحجَّة:
1- يتوجَّه الحاجُّ قبْل طلوعِ الشَّمس يوم النَّحر، من مزدلفة إلى منى، ويلتَقِط في طريقِه حصى الجِمار، وهنَّ سبعُ حصياتٍ، ويَجوز التِقاطُهُنَّ من مِنى، ويستحبُّ الإسْراع قليلاً عند المرور بوادي “محسَّر” لِمن مرَّ به.
2- إذا وصل الحاجُّ إلى مِنى فإنَّه يتَّجه إلى جَمرة العقَبة، ويقْطع عندها التَّلبية، ثُمَّ يرْميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفَعُ يده ويكبِّر مع كلِّ حصاة، ويستحبُّ أن يَجعل مِنى عن يَمينه والكعبة عن يساره.
3- إذا فرغ الحاجُّ من رمْي جَمرة العقَبة ذبَح هديَهُ، وهذا واجبٌ على المتمتِّع والقارن.
4- يستحبُّ للحاجِّ أن يُباشر الذَّبح بنفسِه، وأن يأكُل منه ويُهْدِي ويتصدَّق، والأفضل أن يذبحَ في مِنى، ويَجوز الذَّبْح في مكَّة.
5- يَمتدُّ وقْت الذَّبح إلى غروب شمس اليَوم الثَّالثَ عشَرَ من ذي الحجَّة.
6- إذا فرغ من الذبح حلَق رأْسَه أو قصَّره، والمرأة تقصِّر بقدر أنملة.
7- بعد رمْي جمرة العقبة والحلْق يُباح للمُحْرِم كلُّ شيء إلا النِّساء.
8- فإذا تحلَّل التَّحلُّل الأوَّل استحبَّ له أن يتنظَّف ويتطيَّب ويخلع ثِياب الإحْرام.
9- يتوجَّه الحاجُّ بعد ذلك إلى مكَّة ليطوف بالبيتِ طوافَ الحجِّ – أي طواف الإفاضة – وهو ركنٌ من أرْكان الحجِّ.
10- بعد الطواف يصلِّي ركعتَين خلْف المقام إن تيسَّر، ويستحبُّ أن يشرب من ماء زمزم ويدعو بِما تيسَّر من الدُّعاء النافع.
11- ثم يذهب الحاج فيسعى بين الصَّفا والمروة إن كان متمتِّعًا؛ لأنَّ سعْيَه الأوَّل كان لعمرته، أمَّا القارن والمفرد فليس عليْهِما إلا سعيٌ واحد، فإن سعى بعد طواف القُدوم فلا يلزمه سعْيٌ بعد طواف الإفاضة, وإن لم يسْعَ بعد طواف القُدوم وجبَ عليْهِ السَّعْي بعد طوافِ الإفاضة.
12- ولا تَجِبُ الطَّهارة للسَّعي، والطَّهارة أفضَلُ، ويَجوز للمرأة أن تسعى إن كانت حائضًا أو نُفَساء.
13- يحصل التحلُّل الكامل بثلاثةِ أُمور، هي: رمْي جَمرة العقبة، والحلق أو التَّقصير، وطواف الإفاضة مع السعي بعدَه لِمن كان عليْه السَّعي، فإذا فعل هذِه الثَّلاثة حلَّ له كلُّ شيء حرم عليْه بالإحرام، حتَّى النساء.
14- للحاجِّ أن يرتِّب هذه الأمور الأربعة يوم النَّحْر كما ذكر: الرَّمي, ثم النَّحر, ثُمَّ الحلق أو التقصير، ثم الطواف والسعي.

أخطاء تقع يوم النَّحر:
أولاً: أخطاء تقع في الرَّمي:
1- اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّهم برمْيِهم الجِمار يرمون الشَّيطان، ويُطْلِقون اسمَ الشَّياطين على الجمار، وهذا اعتِقاد خاطئ وإنَّما شُرِعَ الرَّمي لإقامة ذِكْر الله، وتنفيذ أوامرِه سبحانه.
2- رمي الجمرات بِحصى كبيرةٍ، والمشروع أن تكون مثل حصى الخذف، وهي ما كانت أكبرَ من الحمصة قليلاً.
3- الرمي بغَير الحصى، كالنِّعال والخِفاف وغيرها، مِمَّا يؤدِّي إلى إيذاء الحجَّاج.
4- إيذاء الحجَّاج عند المرْمى ومزاحَمتهم ودفعهم، وبخاصَّة الضعفاء.
5- عدم التحقُّق من رمي الجمار والواجب وقوع الحصى في الحوض.
6- اعتِقاد بعض النَّاس أنَّه لابد من إصابة الشَّاخص – أي العمود – وهذا العمود إنَّما جعل علامةً على المرْمى الذي تقع فيه الحصى، فليس له علاقة بالرمي.
7- قيام بعض الحجَّاج بغسل الحصى.
8- الرمْي بأقلَّ من سبْع حصيات أو أكثر.
9- رمي الحصى جميعًا بكفٍّ واحدة، وهذا خطأ فاحش؛ لأنَّه إذا فعل ذلك لا يُحتسب له سوى حصاة واحدة.
10- التَّهاون في الرمْي وتوكيل الغير به مع القدرة عليه.

*ثانيًا: أخطاء تقع في النحر:
1- ذبح هديٍ لا يُجزئ، كأن يذبح هديًا صغيرًا لم يبلغ السنَّ المعتبرة شرعًا.
2- ذبح هدي مَعيب بعيب يَمنع من الإجزاء.
3- رمي الهدي بعْدَ ذبْحِه وعدم توزيعه.
4- الذَّبح قبل يوم العيد وهذا لا يَجوز.

*ثالثًا: أخطاء تقع في الحلق أو التقصير:
1- حلْق بعْض الرَّأس وترْك بعضِه، والواجب حلْق الرَّأْس كلِّه.
2- التَّقْصير من جهةٍ واحدةٍ من الرَّأس، والواجب أن يكون التَّقصير من جَميع جهات الرأس وأن يظهر أثرُه على الرأس.

*رابعًا: أخطاء تقع في الطواف:
1- النطْق بالنِّيَّة عند الطَّواف وهو بدعة مُنكرة.
2- تَخصيص الطواف بأدعيةٍ معيَّنة لكلِّ شوط.
3- المُزاحَمة الشَّديدة لتقْبيل الحجَر الأسود.
4- تقْبيل الرُّكن اليماني والمشْروع استِلامه فقط.
5- استِلام جَميع أرْكان الكعْبة، والمشْروع استلام الحجر الأسْود والرُّكن اليماني فقط.
6- رفْع الصَّوت بالدُّعاء والدُّعاء بصورةٍ جَماعيَّة، أو التَّرديد خلف قائد يقودهم.
7- الرَّمَل في جَميع أشْواط الطَّواف، والمشْروع أن يكون الرَّمَل في الأشْواط الثَّلاثة الأولى فقط من أوَّل طوافٍ له.
8- الطَّواف من داخِل الحِجْر، ومن فعل ذلك لم يصحَّ طوافه؛ لأنَّ الحجْر من البيت.
9- عدم الالتزام بِجعْل الكعبة عن يساره.
10- عدم بدءِ الطَّواف من الحجَر الأسود.

*خامسًا: أخطاء تقع في السعي:
1- النُّطق بالنيَّة وتَخصيص السَّعْي بأدعية معيَّنة لكلِّ شوط, والاعتِماد على كتُب أدعية مبتدعة.
2- عدم ركض الرِّجال بين العلمين الأخضريْن.
3- الرَّكض الشَّديد في جَميع السعي.
4- بدء السعي بالمَرْوة، والصَّحيح أنه يبدأ بالصفا.
5- السَّعي راكبًا بدون عذر.
6- اعتِبار الذَّهاب من الصَّفا إلى المرْوة ومن المرْوة إلى الصَّفا شوطًا واحدًا، والصَّحيح أنَّهما شوْطانِ اثْنان.

أعمال أيام التَّشريق – الحادي عشر والثَّاني عشَر والثالث عشر:
1- يرجع الحاجُّ يوم العيد بعد الطَّواف والسعي إلى مِنى، فيمكث فيها يوم العيد وأيَّام التَّشريق ولياليَها، ويلزمُه المبيتُ بِها ليلةَ الحاديَ عشر وليلة الثاني عشر وليلة الثالث عشر إن تأخَّر.
2- ويَجوز ترْك المبيت لعُذْرٍ يتعلَّق بمصلحة الحجِّ أو الحجَّاج.
3- يرمي الحاج الجمرات الثَّلاث في كل يوم من أيَّام التَّشريق، كلَّ واحدةٍ بسبْع حصيات متعاقبات، يكبِّر مع كل حصاة، ويكون الرَّمي بعد الزوال ولا يَجوز الرمي قبله.
4- يبدأ الحاج بِرَمْي الجمرة الأولى – الصغرى – مِمَّا يلي مسجِدَ الخيف، ثُمَّ يرْمِي الجمرة الوسطى ثُمَّ يرْمي جَمرة العقبة.
5- يستحب بعد رمْي الجمرة الأُولى والوسطى أن يتقدَّم الحاجُّ ويقوم مستقبلاً القبلة، فيرفع يديْه ويدعو دعاء طويلاً ولا يستحب ذلك عند جمرة العقبة، بل ينصرف بعد رميها مباشرة.
6-إذا عجز المتمتِّع والقارن عن الهدْي وجبَ عليْه أن يصوم ثلاثةَ أيَّام في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله، ويُمكن صيام الأيَّام الثلاثة قبل يوم النَّحْر أو في أيام التَّشريق الثَّلاثة، والأفضل أن يقدم صيامها عن يوم عرفة ليكون في يوم عرفة مفطرًا، كما كان النَّبي – صلى الله عليه وسلَّم -.
7- مَن عجَز عن الرَّمْي بنفسه في أي وقت من أوقات الرَّمي جاز له التوكيل.
8- الأفضل في رمْي الجمار أيَّام التَّشريق أن ترمى قبل الغروب، ويَجوز رميُها بعد الغروب إذا اضطرَّ إلى ذلك.
9- بعد رمْي الجمرات في اليوم الثَّاني عشَرَ من أيَّام التَّشريق بعد الزَّوال، إن شاء الحاجُّ تعجَّل وطاف طواف الوداع ثُمَّ ذهب إلى بلاده، وإن شاء تأخَّر فبات بمنى ليلةَ الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزَّوال في يوم الثالث عشر، وهذا هو الأفضل.
10- ينبغي لم أراد التعجُّل أن ينصَرِف من منى قبل غروب شمْس اليوم الثَّاني عشر، فإن غربت الشَّمس لزِمَه المبيتُ ورمْي الجمار الثَّلاث في اليوم الثَّالث عشَر بعد الزَّوال.
11- إذا نفر الحاجُّ من منى، وانتهت جَميع أعمال الحجِّ وأراد السفر إلى بلده، فإنَّه لا يَخرج حتَّى يطوفَ بالبيت طوافَ الوداع سبعةَ أشْواط.
12- الحائض والنُّفساء ليس عليْهِما طواف وداع.

*أخطاء تقع في أيام التشريق:
1- ترْك المبيت بِمنى ليلتَي الحاديَ عشَرَ والثَّاني عشر من غير عُذْر.
2- ترْك الدُّعاء عندَ الجَمرة الصُّغرى والوُسْطى والدُّعاء عند جَمرة العقبة.
3- الرَّمْي قبل الزَّوال والتَّوكيل بالرمْي دون عُذْر.
4- القول مع كل جمرة: اللهُمَّ إغضابًا للشيطان وإرضاءً للرَّحمن.
5- طواف الوداع قبل رمْي اليوم الثَّاني عشَر للمتعجِّل، أو قبل رمْي اليوم الثَّالث عشر للمتأخِّر فيكون آخِر عهده بالرَّمْي لا بالبيت.
6- البقاء في مكَّة بعد طواف الوداع، والواجب أن يعود إلى بلده بعد طواف الوداع مباشرة.
7- رجوع بعض الحجاج القهقري إذا أرادوا الخُروج من بعد طوافِ الوداع، مدَّعين أنَّ هذا من تعظيم البيتِ، والنَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – لم يفعل ذلك وهو خير من عظَّم البيت.

زيارة المسجد النبوي
1- المسجِد النبويُّ من المساجد الثَّلاثة التي قال النَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مَساجِد: المسجِد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجِد الأقْصى)).
2- يستحبُّ زيارة المسْجد النبويِّ للصَّلاة فيه، وهي مشروعةٌ طول العام، وليس لها وقت مَخصوص، وليس لها تعلُّق بالحج، لكن يستحبُّ لِمن قدِم للحج أن يزور مسجدَه – صلى الله عليه وسلَّم – ليُدْرِك فضيلةَ الصَّلاة فيه، خصوصًا من جاؤوا من خارج الجزيرة، فقد قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألْف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام)).
3- إذا وصل المسجِدَ صلَّى فيه ركْعتين تحيَّة المسجِد، أو صلَّى الفريضة إذا كان وقتَ فريضةٍ.
4- يذهب إلى قبْر النَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – فيقِف أمامَه ويسلِّم عليه قائلاً: “السَّلام عليك أيها النَّبيُّ، ورحمة الله وبركاته، صلَّى الله عليك، وجزاك الله عن أمَّتك خيرًا”.
5- يَخطو عن يَمينه خطوة أو خطوتين فيقِف أمام قبر أبي بَكرٍ – رضي الله عنه – فيسلم عليه، ثم يَخطو عن يَمينِه خطوة أو خطوتين فيقِف أمام قبْر عُمر – رضي الله عنه – فيسلِّم عليْه.
6- يَخرج إلى مسجد قباء متطهِّرًا ويصلِّي فيه.
7- يخرج إلى البقيع، ويزورُ القُبور فيها، ويسلِّم على مَن فيها من المسلمين.
8- يَخرج إلى أُحُدٍ، ويزورُ قَبْر حَمزة ومن معه من الشهداء، ويدعو لهم بالرَّحْمة والمغفرة.

أدْعية جامعة:
تُقال في الطَّواف والسَّعي، ويوم عرفة، وكل موضعٍ يُشْرع فيه الدعاء:
– سبحان الله وبِحمده، سبحان الله العظيم.
– لا إله إلا أنتَ سُبحانك إنِّي كنتُ من الظَّالمين.
– لا إله إلا الله، ولا نعْبُد إلى إيَّاه، له النِّعمة وله الفَضْل، وله الثَّناء الحسَن، لا إله إلا الله مُخلصين له الدِّين ولو كرِه الكافرون.
– لا حوْل ولا قوَّة إلا بالله.
– ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخر حسنة، وقِنا عذابَ النَّار.
– اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك العفْوَ والعافية في الدُّنيا والآخِرة.
– اللَّهُمَّ استر عوراتِي، وآمِنْ روْعاتي، واحفَظْني من بين يديَّ ومن خلفي، وعن يَميني وعن شِمالي، ومن فوقِي، وأعوذ بعظمَتِك أن أُغْتال من تَحْتي.
– اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت.
– اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خير، واجعل الموتَ راحةً لي من كلِّ شرٍّ.
– أعوذ بالله من جهْد البلاء، ودرك الشَّقاء، وسوء القَضاء، وشماتة الأعداء.
– اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك الهُدى والتُّقى والعفاف والغنى.
– اللَّهُمَّ ألْهِمْني رشدي، وأعِذْني من شرِّ نفسي.
– اللَّهُمَّ جنِّبْني مُنكرات الأخْلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
– اللَّهُمَّ إنِّي أسالك الهُدى والسداد.
– اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عِلْمٍ لا يَنفع، ومن قَلْبٍ لا يَخشع، ومن نفسٍ لا تَشبع، ومن دعوةٍ لا يُسْتجاب لَها.

– اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عاقبَتَنا في الأمور كلِّها, وأجِرْنا من خِزْيِ الدُّنيا وعذابِ الآخِرة.
– اللَّهُمَّ باعِدْ بَيْنِي وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشْرِق والمغْرِب، اللَّهُمَّ نقِّني من خطاياي كما ينقَّى الثَّوب الأبيض من الدَّنس، اللَّهُمَّ اغسِلْني من خطاياي بالثَّلج والماء والبرَد.
– اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نِقْمتك، وجميع سخطك.

– يا مقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينِك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *