الرئيسية / مـنـوعـات / من أخطاء الحجاج والمعتمرين والزائرين

من أخطاء الحجاج والمعتمرين والزائرين

من أخطاء الحجاج والمعتمرين والزائرين

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ؛
فالحج والعُمرة من أفضل العبادات وأعظمها أجراً وثواباً ؛ حيث يغفر الله تعالى بهما ذنوب العبد ، و يُكفِّر عن خطاياه ، لما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال : ” العُمرة إلى العُمرة كفارةٌ لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ” ( البخاري ، الحديث رقم 1773، ص 351 ) .
كما أن زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة من الأعمال الصالحة المُستحبة للمسلم لعظيم أجر الصلاة في المسجد النبوي ، الذي ورد أن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، لما صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام ” ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) .
ولما يترتب على زيارة المسلم للمسجد النبوي من فرصة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه – رضي الله عنهما – والسلام عليهم ، وما في ذلك من الأجر والثواب .
وحيث إن هناك الكثير من الأخطاء والتجاوزات التي يقع فيها الحُجاج والمعتمرين والزائرينبقصدٍ منهم أو بغير قصد ؛ فإن من الواجب علينا جميعاً نشر التوعية الإسلامية الصحيحة لبيان هذه الأخطاء ، والتحذير من الوقوع فيها ، حتى يكون العمل مقبولاً ، والسعي مشكوراً – بإذن الله تعالى – ، وفيما يلي عرضٌ لبعض هذه الأخطاء التي منها على سبيل المثال لا الحصر :

= أخطاء تتعلق بالإحرام :
= تجاوز الميقات وعدم الإحرام منه ، وهذا خطأ يقع فيه كثير من الحجاج ، فعلى من تجاوز الميقات ولم يُحرَم أن يعود إلى الميقات مرةً أخرى ليُحرم منه ، أو ذبحُ فديةٍ بمكة المكرمة ، وتفريقها على فقراء الحرم ، ولا يأكل منها أو يهدي شيئاً .
= اعتقاد أن ركعتي الإحرام واجبة على المُحرِم ، وهذا غير صحيحٍ ؛ فليس هناك دليلٌ على وجوبها ، وإنما هي مستحبة .
= لبس النساء بعض الثياب التي فيها تشبهٌ بالرجال ، وهو أمرٌ منهيٌ عنه ؛ فالمرأة ليس لها لباسٌ خاصٌ بالإحرام ، كما هو الحال عند الرجال ، ثم لأن التشبه منهيٌ عنه مطلقاً ، لما صحَّ عن ابن عباسٍ ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ” ( رواه البخاري ، الحديث رقم 5885 ، ص 1036 ) .
= تعمد بعض الحُجاج الإحرام للحج من المسجد الحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة ، وهذا غير صحيح ؛ فعلى الحاج أن يُحرِم من المكان الذي هو فيه بمكة اقتداءَ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين أحرم بعضهم من الأبطح .
= الاضطباع عند الإحرام ، ويُقصد به أن يكشف المحرم الإحرام عن كتفه اليمنى ، ويبقى كذلك إلى أن يحل من إحرامه ، وهذا خطأ شائعٌ عند كثير من الحجاج ، والصحيح أن كشف الإحرام عن الكتف اليمنى للمحرم وهو ما يُسمى ( الاضطباع ) مشروع في حالة طواف القدوم فقط ؛ فإذا فرغ منه أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف ، بأن يُغطي كتفيه بالإحرام ، ويكمل نسكه .
= الرَّملُ في أشواط الطواف كلها ؛ وهذا خطأ فالرَّملُ الذي يُقصد به إسراعُ المشي مع مقاربة الخطوات في الطواف ، لا يكون إلاَّ في الأشواط الثلاثة الأولى منه ؛ أما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمَّلٌ ، وإنما يمشي الطائف فيها مشياً عادياً لما صحَّ عن ابن عمرٍ – رضي الله عنهما – ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف ( أي أشواط ) ، ويمشي أربعاً، ثم يُصلي سجدتين “( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1893 ، ص 289 ) .
= إهمال التلبية بعد الإحرام ، والصحيح أن على المحرمِ أن يُكثر من التلبية ، وأن يحافظ عليها حتى يرمي الحاج جمرة العقبة يوم النحر .
= اعتقاد البعض أنه لا يجوز له تغيير ملابس الإحرام أو تنظيفها ، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحُجاج ، والصحيح أن للحاج والمعتمر أن يغير لباس الإحرام وأن يغسله متى دعت الحاجة إلى ذلك .
= ظن البعض أن أي لباس لم يلبسه المحرم عند الإحرام لا يجوز له لبسه بعد ذلك ، وهذا خطأ ؛ فللحاج أن يلبس ما شاء ما لم يكن مخيطًا كالحذاء ، و الخاتم ، و الساعة ، و الحزام ، و النظارة ، ونحوها مما يحتاج إليه الإنسان .
= لبس القفازين في اليدين ، والانتقاب للمرأة المحرمة ، وهذا خطأ يقع فيه كثيرٌ من النساء ، والسُنَّة عدم لبسهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” المُحرمة لا تنتقبُ ، ولا تلبسُ القُفّازين ” ( رواه أبو داوود ، الحديث رقم 1825 ، ص 280 ) . وهنا تجدر الإشارة إلى أن على المرأة تغطيةُ وجهها عندما تكون بحضرة الرجال الأجانب ، وعند مخافة الفتنة .
= رفع بعض النساء أصواتهن بالتلبية ، لأن هذا مخالفٌ لما أورده بعض أهل العلم الذين استحبوا عدم رفع المرأة صوتها بالتلبية ؛ إلا بمقدار ما تسمع به نفسها .

= أخطاء تتعلق بالطواف :
= البدء بالطواف قبل محاذاة الحجر الأسود ، أو بدءاً من على مستوى باب الكعبة ، وهذا خطأ وغلو لأن السُنَّة بدء الطواف باستلام الحجر الأسود إن تمكن المسلم من ذلك أو الاكتفاء بالإشارة إليه فقط .
= عدم الطواف بالبيت كاملاً كأن يُطافُ بالكعبة وحدها ولا يُطاف بحِجر إسماعيل معها ؛ وهذا خطأ كبير ، فالحِجرُ جزءٌ من الكعبة ، ولا يصح الطواف بدونه ، ومن وقع في ذلك فعليه الإعادة .
= تقبيل الركن اليماني من الكعبة ، والسُنَّة مسحُه باليد اليمنى إن تيسر ذلك ، فإن لم يتيسر فعلى الطائف أن يمضي دون الإشارة إليه أو الوقوف عنده .
= المزاحمة والمشاتمة ورفع الصوت وربما إيذاءُ الغير من أجل تقبيل الحجر الأسود، وهذا أمرٌ مخالفٌ للسُنَّة النبوية وتعاليم الدين الحنيف ؛ فقد صحَّ عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” ( رواه البخاري ، الحديث رقم 10 ، ص 5 ) .
= التمسح بالحجر الأسود أو التبرك به ، أو التمسح بحيطان وأركان الكعبة ، أو كسوتها ، أو بالمقام ونحوها . وهذا مُخالفٌ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يصح أنه مَسحَ سوى الركن اليماني باليد اليمنى ، والحجر الأسود من الكعبة عند استلامه .
= تخصيص كل شوط من أشواط الطواف أو السعي بدعاءٍ معين ، والاعتماد على ما يتداوله بعض الحجاج والمعتمرين من كتيباتٍ وأدعيةٍ لم يُنزل الله بها من سلطان ، ولم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والصحيح أن على الحاج أو المعتمر الاشتغال في طوافه وسعيه بذكر الله سبحانه وتعالى ، أو تلاوة القرآن الكريم ، أو الدعاء الصالح لنفسه وللمسلمين ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصص دعاءً لكل شوط أو نحو ذلك ؛ سوى ما لما صحَّ عن عبد الله بن السائب عن أبيه – رضي الله عنهم – أنه قال : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركن اليماني والحِجْر : ” ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار ” ( رواه الحاكم ، ج 2 ، الحديث رقم 3098 ، ص 3042 ) .
= ترديد الأدعية الجماعية خلف من يدعو بشكلٍ مُزعجٍ ، وأصواتٍ مرتفعة ، تُذهب الخشوع ، وتُشوش على الطائفين ؛ إضافةً إلى أن في ذلك مخالفةً للسُنَّة ، فالمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه ولمن شاء بدون رفع الصوت .
= الوقوف عند محاذاة الحجر الأسود والتكبير ثلاثًا ، وهذا خطأٌ شائعٌ ، ومدعاةٌ لحدوث الزحام في ذلك المكان ، ويترتب عليه تعطيل حركة الطواف ، والصحيح أن على الطائف أن يُكبر مرةً واحدةً وهو سائرٌ بدون وقوفٍ أو تعطيلٍ للآخرين .
= الإصرارُ على أداء ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام مع الإطالة في القراءة والركوع والسجود ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم كما ثبت يُخففُ هاتين الركعتين خلف المقام ، ثم إن العلماء قد أفتوا بجواز أداء هاتين الركعتين في أي مكان من الحرم إذا كان الزحام شديداً .

= أخطاء تتعلق بالسعي :
= تلاوة قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ( سورة البقرة : 158 ) . في كل شوط من أشواط السعي وهذا غير صحيح ؛ لأن الصواب قراءتُها مرةً واحدةً عند الاقتراب من الصفا في بداية السعي فقط ، وبعد تمام الطواف ، ولا تقرأ عند المروة .
= الاستمرار في السعي عند إقامة الصلاة ؛ وهذا خطأ ، فالواجب على من أدركته الصلاة وهو في السعي أن يقطع سعيه ، ويؤدي الفريضة حتى لا تفوته صلاة الجماعة ثم يُكملُ السعي من حيث قطع الشوط .
= اعتقاد أن الوضوء لازم للسعي بين الصفا والمروة ، وهذا أمرٌ غيرُ صحيح ، فلا يلزم للسعي الطهارة ، وإن كان الساعي على طهارة عند سعيه كان ذلك أحسن ، إلا أنه غيرُ لازم .
= اعتقاد البعض بضرورة مواصلة السعي بعد الطواف مباشرة ، وهذا خطأ ، فالصحيح أن للمسلم الراحة بينهما ولو بين الأشواط ، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
= الركض الشديد بين الصفا والمروة ، وهذا خطأ ، والصحيح أن يكون السير بين الصفا والمروة عاديًا ، إلا ما بين العلمين الأخضرين ؛ فالأفضل السعيُ الشديد بينهما للرجال فقط دون النساء ، لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : ” ليس على النساء سعي بالبيت ـ أي الرَّملُ ـ ولا بين الصفا والمروة “. ( رواه البيهقي ………….. ) .
= رفع الصوت بالدعاء أو ترديد الدعاء الجماعي بشكلٍ يُشوش على الآخرين ، ويقطعُ خشوعهم ، وهذا خطأ كبيرٌ ؛ فإن من آداب الدعاء المناجاة والخشية ، والخشوع والانكسار لا الصراخ والصياح والإزعاج .
= اعتبار الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا مرة أخرى ، وهذا خطأ مبنيٌ على الجهل ؛ لأن عدد الأشواط بذلك يكون أربعة عشر شوطًا ، والصحيح أن الشوط في السعي يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة ، وهكذا حتى ينتهي السعي عند المروة بنهاية الشوط السابع .
= تخصيص بعض الأدعية لأشواط السعي ، وهذا غيرُ صحيح ؛ فليس هناك دعاءٌ محددٌ لكل شوطٍ ، وإنما على الحاج أو المعتمر الانشغال في سعيه بذكر الله جل وعلا ، أو قراءة القرآن الكريم ، أو الدعاء لنفسه ولإخوانه المسلمين بصالح الدعاء .
= الاضطباع في السعي ، وهذا خطأ ؛ فالاضطباع لا يكون ( كما سبق ) إلاَّ في طواف القدوم فقط ، أما في بقية المناسك فلا يُشرع الاضطباع ، وعلى الحاج أو المعتمر تغطيةُ كتفيه بالإحرام وعدم كشفهما ، لأن ذلك لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
= الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة ، وهذا خطأ ، وفيه تعبٌ ومشقةٌ ، والسُنَّة أن يرتفع الساعي قليلاً ، ولو لم يبلغ آخرهما .

= أخطاء تتعلق بالحلق و التقصير :
= الاكتفاء بقص بعض الشعرات من أطراف ووسط الرأس ، وهذا من الأخطاء الشائعة عند الكثيرين الذين لا يعلمون أن قص تلك الشعرات لا يكفي ، ولا يحصل به التحلل من الإحرام ؛ إذ إن الصحيح أن يعُم التقصير جميع شعر الرأس للرجل المُحرم ، وأن خيراً من التقصير حلاقة شعر الرأس كاملاً ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلِّقين ثلاثًا ، وللمقصرين مرةً واحدة ، لما ثبت في الحديث عن يحيى بن الحُصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ” دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة ” ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3150 ، ص 548 ) .
أما المرأة فتقص من كل ظفيرةٍ من ظفائرها قدر أنملة ، وهذا يكفي إن شاء الله تعالى لما ثبت عن ابن عباسٍ – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس على النساء الحلقُ ، إنما على النساءُ التقصير ” ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1985 ، ص 303 ) .
= حلق اللحى عند حلق شعر الرأس ، وهذا خطأ كبير ، ومخالفةٌ صريحةٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بإعفاء اللحى وعدم حلقها .

= أخطاء تتعلق بيوم عرفة :
= النزول خارج حدود عرفة وعدم تقصي حدودها ، وهذا خطأ لأن من وقف خارج حدود عرفة فاته الحج حيث إن الوقوف بعرفة ركنٌ لا يصح الحج بدونه.
= استقبال الجبل المُسمى بجبل الرحمة في عرفات عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهر الداعي أو عن يمينه أو شماله ، وهذا كله مخالف للسُنَّة ؛ إذ إن على الحاج أن يستقبل القبلة عند الدعاء ، بحيث يجعل الجبل بين يديه تجاه القبلة.
= اعتقاد البعض بوجوب صعود الجبل والصلاة في أعلاه ، وهذا أمرٌ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وما تزاحمُ الناس على الجبل والتعبد بالصعود إليه إلا بدعةٌ محدثةٌ ، وتكلفٌ لم يأمر الله به ؛ إضافةً إلى ما يترتب على ذلك من المشقة وتعريض النفس للخطر .
= الانشغال في يوم عرفة بما لا فائدة منه قولاً وعملاً ، وصرفُ الوقت فيما لا نفع فيه كالأحاديث الدنيوية ، والانشغال بالأكل والشرب ، والإكثار من النوم ؛ وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة التي تحث المسلم على التفرغ في هذا اليوم المُبارك للإكثار من العبادة كالدعاء ، والذكر ، وتلاوة القرآن الكريم ، والصلاة النافلة ، حتى أن تقديم صلاة العصر مع الظهر جاء لغرض التفرغ للعبادة والانشغال بالطاعة حتى تغرب الشمس .
= الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ فمن خرج من حدود عرفة قبل الغروب ولم يرجع ، فقد ترك واجباً من واجبات الحج ، وعليه فدية.
= الاندفاع الشديد والإسراع بالخروج من عرفة إلى مزدلفة مع ما يصاحب ذلك من الفوضى ، والإزعاج ، وانعدام السكينة ، وحصول الخصام بين الناس ، وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة النبوية التي ثبت عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال : إنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجراً شديداً وضرباً للإبل ، فأشار بسوطه إليهم وقال : ” أيها الناس ، عليكم بالسكينة ، فإن البِرَّ ليس بالإيضاع ” ( أي السرعة ) ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1671 ، ص 271 ) .
= تأخير صلاة المغرب والعشاء حتى يتم الوصول إلى مزدلفة الأمر الذي قد يستدعي خروج الوقت ، وهذا خطأ ، فينبغي أن تُصلى المغرب والعشاء جمعاً قبل خروج وقتها ولو لم يصل الحاج إلى مزدلفة .

= أخطاء تتعلق بالمبيت في مزدلفة :
= البدء بجمع الحصى قبل أداء الصلاة ، وهذا من الأخطاء الشائعة ، فالواجب أن يبدأ الإنسان بأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعاً لمن لم يكن قد صلاَّهما في طريقه .
= تهاون البعض في المبيت بمزدلفة ، وهو أمرٌ واجبٌ ، فعلى من ترك ذلك متعمداً فديةٌ يذبحها في مكة ويوزعها على فقرائها دون أن يأكل أو يهدي منها .
= إحياءُ ليلة مزدلفة بالصلاة النافلة ونحوها من أنواع العبادات الأخرى ، وهذا كله مخالفٌ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرشد إلى أخذ قسطٍ من الراحة استعدادا لأعمال يوم النحر .
= الانشغال بلقط الحصى من مزدلفة ظنًا من البعض أن الجمار لا تجمع إلاَّ من مزدلفة فقط ، وهذا كله غير صحيح ؛ لأن للحاج جمع الحصى من أي مكان ، ويكفي أن يلقط من مزدلفة سبع حصياتٍ لرمي جمرة العقبة في يوم النحر فقط .
= ترك التلبية أو الانقطاع عنها منذ الخروج من عرفات إلى مزدلفة ثم إلى منى ، وهذا خطأ ؛ فالسُنَّة أن تستمر التلبية ولا يقطعها الحاج إلا إذا وصل إلى جمرة العقبة ، وقبل الشروع في رميها .

= أخطاء تتعلق برمي الجمرات :
= اعتقاد كثيرٍ من الحجاج أن الرمي لا يكون مجزيئاً إلاَّ في أول الوقت بعد الزوال ، وهذا خطأٌ كبير يؤدي إلى شدة الزحام عند الجمرات ، والتعب والمشقة الشديدة في رميها ، وربما كان في ذلك تعريض النفوس للخطر ، والصحيح أن في الوقت سعةٌ كما بيَّن ذلك العلماء ولله الحمد .
= ظن البعض أن الشيطان في مكان الجمرات ، وأنهم يرمون الشيطان ، وهذا خطأٌ شائعٌ ؛ فليس هناك شيطانٌ عند كل جمرة من الجمرات ، وما هذه الأمكنة الثلاثة التي فيها الجمرات إلاّ مواضع عَرَضَ فيها الشيطان لسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، فرماه بسبع حصياتٍ عند كل موضع ، وذكر الله تعالى مع كل حصاةٍ مُكبراً .
= أن يكون الرمي بشدةٍ وعنفٍ ، ومصحوباً بالسب والشتم وإطلاق الألفاظ البذيئة ونحو ذلك مما لا يليق بالمسلم ، ولا يتناسب مع هذه المناسبة العظيمة . وربما كان الرمي بحصىً كبيرة ، أو بالأحذية والقوارير والأخشاب ونحو ذلك ، وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة النبوية ؛ حيث رمى النبي صلى الله عليه وسلم بحصىً صغيرةٍ تُشبه الواحدة منها حبة الحُمص ، وأمر الأمة أن يرموا بمثل ذلك .
= قول البعض عند رمي الجمرات ” بسم الله ” مع كل حصاة ، وهذا خطأٌ شائع بين كثيرٍ من الناس ؛ إذ إن المشروع التكبير وليس البسملة كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون زيادةٍ على ذلك .
= رمي الحصى بكفٍ واحدٍ ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ لأن الواجبُ رميُ الحصى واحدةً فواحدة مع التكبير كما سبق وأن أشرنا .
= رمي الجمرات قبل وقت الرمي ، وهذا خطأٌ كبيرٌ حيث يجب على من رمى قبل الوقت إعادة الرمي بعد أن يحين وقت الرجم ، لما روي عن ابن عمرٍ ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأله : ” متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمى إمامك فارمه ، فأعاد عليه المسألة ، قال : ” كُنَّا نتحيَّن ، فإذا زالت الشمس رَمَينا ” ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1746 ، ص 281 ) . ومن المعلوم أن الرمي يكون في يوم النحر كله ، أما أيام منى كلها فمن بعد زوال الشمس .
= تقدم بعض الحجاج إلى الجمرات بعنفٍ شديدٍ ، والسير إليها بشكلٍ جماعيٍ لا خشوع فيه ، ولا سكينة ، ولا تذلل لله سبحانه ، وهذا خطأٌ كبيرٌ وفعلٌ شائنٌ لا يُقره شرعٌ ولا عقلٌ ولا خُلق لأنه يؤدي إلى إيذاء المسلمين وعدم الرحمة بهم ، والإضرار بالضعفاء منهم ، والعجزة والنساء والأطفال ، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي صحَّ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي ، وهو راكبٌ يُكبر مع كل حصاة ، ورجلٌ من خلفه يستره ، فسألت عن الرجل ؟ فقالوا : الفضل بن العباس ، وازدحم الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضاً ” ( رواه أبو داؤد ، الحديث رقم 1966 ، ص 301 ) .
= الغفلة عن الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى ، والجمرة الوسطى ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف بعد رميها مستقبلاً القبلة ، ويرفع يديه ، ثم يدعو دعاءً طويلاً .
= غسلُ الحصى المراد الرمي به ، وهذا مخالف للسُنَّة ؛ فليس الحصى نجسًا ، ولا تُشترط له الطهارة ، ثم لأنه لم يثبُت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ، وإنما ذلك غلوٌ في الدين ـ والعياذ بالله ـ .
= التهاون في رمي الجمرات من بعض الحُجاج ، وتوكيلهم للآخرين مع قدرتهم على الرمي تجنبًا للزحام وطلبًا للراحة ، وهذا مخالف لقوله تعالى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ( سورة البقرة : من الآية 196 ) . كما أن في ذلك تلاعباً فلا يصح التوكيل إلا لأصحاب الأعذار حتى لا يُترك الواجب .

= أخطاء تتعلق بذبح الهدي :
= ذبح الهدي غير المجزئ حيث إن للهدي شروطاً لا بُد من توافرها مثل : اكتمال السن الشرعي ، والخلو من العيوب المانعة من الإجزاء .
= ذبح الهدي قبل وقت الذبح ، وهذا من الأخطاء التي قد تحصل بغير قصدٍ من فاعلها والواجب أن يعلم المسلم أن وقت الذبح يبدأ من بعد صلاة العيد في يوم النحر ويستمر إلى نهاية أيام التشريق بمعنى أنه يستمر أربعة أيام .
= ذبح الهدي خارج منطقة الحرم ؛ كأن يذبح الحاج في عرفاتٍ مثلاً أو في أي مكانٍ خارج منطقة الحرم ، وهذا خطأ ؛ فلابد أن يكون ذبح الهدي للحاج داخل منطقة الحرم ، وعلى من فعل ذلك فدية .

= بعض الأخطاء المتفرقة :
= النزول من منى قبل رمي الجمرات لطواف الوداع ثم العودة مرة أخرى للرمي ثم المغادرة ، وهذا مخالفٌ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت ؛ فعلى من رمى بعد الطواف إعادة الطواف ؛ لأن طوافه الأول غير مجزئ .
= الخطأ في فهم معنى التعجل فيحسب البعض أن اليومين المسموح بالتعجل فيهما هما اليوم العاشر واليوم الحادي عشر ، وهذا من الخطأ إذ إن الصحيح أن اليومان هما : اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة .
= المكوث بمكة بعد طواف الوداع لفترة زمنية طويلة ، وهذا مخالفٌ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع مراعاة أنه لا بأس – كما قال أهل العلم – بالإقامة اليسيرة لأداء الصلاة ، أو انتظار الرفقة ، أو إصلاح عطلٍ في السيارة ، أو شراء مالا بد منه ، ولكن إذا طال المقام ؛ فإن الأحوط إعادةُ طواف الوداع .
= زيارة بعض الأماكن التي لم تُشرع زيارتها على سبيل التعبد ، مثل غار حراء في جبل النور ، والغار الواقع في جبل ثور ، والمكان الذي يُعتقد أنه مكان مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من الأماكن والآثار والبقاع التي لا حقيقة لما يقال عن بعضها ، ولا مزية توجبُ زيارتها ، أو قصدها للصلاة أو الدعاء عندها ، أو غير ذلك من أنواع العبادة ، ثم لأن ذلك كله من جملة البدع المحدثة ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أنهم فعلوا ذلك ؛ إضافةً إلى أن تعظيم الآثار ، وتقديس البقاع والأماكن ، والتقرب إلى الله بذلك وسيلةٌ من وسائل الشرك والعياذ بالله .
= كشف كثير من النساء المعتمرات والحاجات لوجوههن بحضرة الرجال غير المحارم سواءً في الطواف ، أو السعي ، أو في المشاعر بحجة أنهن محرماتٍ ، وهذا أمرٌ لا يجوز أبداً ؛ فالمرأة المحرمة يجب عليها تغطية وجهها عندما تكون بحضرة الرجال غير المحارم لما في ذلك من الالتزام بتعاليم الدين الحنيف ، والمحافظة على الستر والعفاف والحياء .
= اعتقاد البعض من الحجاج والمعتمرين أنه لا يجوز للمحرم تغطية الرأس مثلا بغير ملاصقٍ مثل : الشمسية ، وسقف السيارة ، ونحو ذلك، وهذا خطأ؛ لأن المنهي عنه تغطية المحرم لرأسه بشيء ملاصق كالعمامة ونحوها مما يُغطى به الرأس في العادة .

= أخطاء تتعلق بزيارة المسجد النبوي :
= اعتقاد أن الحج لا يتم إلا بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، وهذا خطأ شائع ؛ فليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أركان الحج ولا من واجباته وسننه . وقد بيَّن العلماء أن ما ورد في هذا الشأن من أحاديث غير صحيحة أبداً .
= اعتقاد أن السفر إلى المدينة المنورة لأجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، وهذا غير صحيح ؛ فشد الرحال يكون إلى المسجد النبوي جائزٌ لفضل الصلاة فيه ؛ فقد صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام ” ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) .
= ما يفعله بعض الجهلة من التمسُح بالجدران والقضبان المحيطة بالقبر والتبرك بذلك ، ومناداة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه ، والطواف بقبره ونحو ذلك من البدع والضلالات التي يُخشى على الإنسان بسببها من الوقوع في الشرك والعياذ بالله .
= استقبال بعض الزائرين القبر عند الدعاء ظنًّا منهم أن ذلك من دواعي الإجابة ؛ وهذا خطأٌ شائعٌ إذ إن استقبال القبلة عند الدعاء هو الأصل .
= زيارة بعض الأماكن التي يزعُم الكثير من الناس أنها من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام على وجه التعبد والتبرك بها وهذا غير صحيح وغير ثابت .
= زيارة ما يسمى بالمساجد السبعة والصلاة فيها ، وهذا خطأ ، فلم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدٍ من أصحابه الكرام .
= الاعتقاد بأن على من زار المدينة المنورة أن يُصلى عددا معيناً من الصلوات في المسجد النبوي ، وهذا غير صحيح ، ولم يثبت فيه شيء .

وبعد ؛ فليست هذه كل الأخطاء التي يقع فيها الحُجاج والمُعتمرين والزوار ، ولكنها جزءٌ من كلٍ . نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لأداء هذه الشعائر والطاعات على الوجه الذي يرضاه سبحانه ، وأن يكتب لنا التوفيق والسداد ، والهداية والرشاد . وأن يجعل حجنا مبروراً ، وسعينا مشكوراً ، وذنبناً مغفوراً ، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليماً كثيراً .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *