الرئيسية / مـنـوعـات / التحلل والحلق بعد رمي جمرة العقبة

التحلل والحلق بعد رمي جمرة العقبة

التحلل والحلق بعد رمي جمرة العقبة

الشيخ عبدالعزيز بن محمد الداود

السؤال٢٤:
إذا رمى جمرة العقبة ولم يذبح الهدي هل يتحلل التحلل الأصغر؟

الجواب:
نعم، بشرط أن يحلق أو يقصر، لا بد أن يضيف إلى رمي الجمرة الحلق أو التقصير، فيرمي الجمرة ثم يحلق أو يقصر، الأفضل الحلق، الرسول – عليه الصلاة والسلام – دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: ” اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ. قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ. قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ”[1].

ولأنّ التحليق ورد ذكره في الآية أولاً، قال – تعالى -:﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ [الفتح: 27]، فالحاصل أنّ الحلق أفضل، ينبغي للحجاج أن يحلقوا ليحصلوا على الأفضلية العظيمة، ودعاؤه – عليه الصلاة والسلام – مستجابٌ فلعلك تشمل هذه الدعوة تفلح فلاحاً وتفوز فوزاً ما تخسر بعده، فإذا كنت لك قصد في اتباع السّنة ومحاولة تطبيقها فأنت على هذا لك أجرٌ عظيمٌ، الله – تعالى – قال: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، لكن إذا ما تيسر حلاق وأحببت أن تقصر، لكن لا تقصر كما يفعل بعض الحجاج: يقص من هنا شعرتين ومن هنا شعرتين بل لابد أن تعم الرأس بالتقصير، انتبهوا لهذا – رحمكم الله – فإنّ هذا كثيراً ما يخطئ فيه الحجاج فيأخذ شعرتين من هنا وشعرتين من هنا ويقول: قصرت، فلا، أصل التقصير بدل الحلق، والحلق أي يحلق الرأس كله، إذا لابد أن يكون التقصير عاماً لجميع الشعر، ومن فعل قصر شعرتين فقط تقصيره ليس كاملاً فعليه لبس الإحرام من جديدٍ ويعيد التقصير.

التقصير: لا بد أن تعم الشعر ولا يلزم أن تأخذ من كل شعرة لكن معظم الشعر، أما شعرة من هنا وشعرة من هنا لا تكفي، والواحد إذا أراد أن يقصر بالماكينة طيبٌ؛ الماكينة تعم الرأس، هذا للعمرة، أما للحج فتحلقه كاملاً أفضل، والحلق بالماكينة لا ينفع لازم حلق بالموس، الحلق بالماكينة تقصير، وبما أنّ على الحج أياماً قليلة فالأفضل أن يُترك الحلق للحج والتقصير للعمرة، إذا كان قريب من الحج كاليوم فيقصر الإنسان ويوفر الحلق للحج، لأنّ الحج طبعاً أكبر، ممكن يقصر أيضاً بعد الحج لكن تفوت عليه الفضيلة.

فدعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصر مرةً فأيهما أفضل؟ الحلق، لمَ؟ لأنّ النّبي – عليه الصلاة والسلام – دعا لهم ثلاثاً، وهل منا أحدٌ لا يرغب في دعوة النّبي – عليه الصلاة والسلام -؟! كلنا في حاجٍة لها، نسأل الله ألا يحرمنا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *