الرئيسية / مـنـوعـات / خاطرة مكية: فإذا أفضتم من عرفات

خاطرة مكية: فإذا أفضتم من عرفات

خاطرة مكية: فإذا أفضتم من عرفات

د. عبدالسميع الأنيس

تأملت قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [سورة البقرة 198].

فرأيت أن الله تعالى عبَّر عن انتقال الحجيج من عرفات إلى مزدلفة بلفظة: أفضتم. وهذا اللفظ استعمل في القرآن الكريم بمعنى فيضان الماء، قال تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ ﴾ [سورة اﻷعراف 50].

وهو تعبير بليغ، ووصف جميل لحركة الحجيج التي تشبه فيضان الماء في اﻷنهار، والسيول. قال القرطبي: “قوله تعالى: فإذا أفضتم، أي: اندفعتم، ويقال: فاض الإناء إذا امتلأ حتى ينصب عن نواحيه”.

فما أجمل هذه اﻹفاضة! وما أروع التعبير القرآني في وصفها!

وقفت في صعيد عرفة في موسم الحج عام (1436هـ) وأنا أتأمل ذلك المشهد العظيم، الملايين تقف على حدود عرفة في الحل، فما أن تغيب الشمس إلا وترى هذه الجموع تتدفق كتدفق مياه اﻷنهار والسيول!!

فما أبهى ذلك المنظر المهيب، وما أجمل تلك اللحظات المباركة من عمر الزمن!

إن الحاج عندما يقرأ هذه الكلمة المباركة التي تقترن بالماء، يشعر بالراحة وهو يتلوى من شدة الحرارة، وكثرة الزحام!

وفيها إشارة إلى ما أفاضه الله تعالى على عباده من البركات، والحسنات، وغفران الذنوب، وهاهم يفيضون من عرفات، وقد غفرت ذنوبهم، وعادوا كيوم ولدتهم أمهاتهم!.

فيا رب لا تحرمنا من هذه البركات، وارزقنا الوقوف في هذا الموقف العظيم كرَّاتٍ ومراتٍ، حتى تتوفانا وأنت راض عنا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *