الرئيسية / مـنـوعـات / ذكرُ مَن مَنَعَ الحُجَّاج

ذكرُ مَن مَنَعَ الحُجَّاج

ذكرُ مَن مَنَعَ الحُجَّاج

من الوقوف بعرفة في التأريخ؟! ( 1 )

الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

قال مؤرِّخ الجزيرة الأستاذ حمد الجاسر ت1421: (في سنة 251 ظهرَ إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة، فهربَ واليها، وانتهب إسماعيل منزله ومنازل أصحاب السلطان، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة، وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال، وما في الكعبة وخزائنها من الذهب والفضة وغير ذلك، وأخذ كسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحواً من مائتي ألف دينار، وخرج من مكة بعد أن نهبها، وأحرق بعضها في ربيع الأول بعد خمسين يوماً، وسار إلى المدينة، فتوارى عاملها، ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب، فحصرهم إلى أن تماوت أهلها جوعاً وعطشاً، وبلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم، واللحم رطل بأربعة دراهم، وشربة ماء بثلاثة دراهم، ولقي أهل مكة منه كل بلاء.

ثمَّ سارَ إلى جُدَّة بعد مقام سبعة وخمسين يوماً، فحبسَ عن الناس الطعام، وأخذ الأموال التي للتجَّار وأصحاب المراكب.

ثمَّ وافى إسماعيل عرفة وبها محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور الملقب بكعب البقر، وعيسى بن محمد المخزومي صاحب جيش مكة، كان المعتز وجَّههما إليها، فقاتلهما إسماعيل، وقتل من الحاج نحو ألف ومائة، وسلب الناس، وهربوا إلى مكة، لم يقفوا بعرفة ليلاً ولا نهاراً، ووقف إسماعيل وأصحابه، ثم رجع إلى جدة فأفنى أموالها ) حديث الكتب: فصولٌ من تاريخ المدينة ص258-259. مجلة العرب ج3 س3 رمضان 1388.

وقال ابن حزم: ( فأمَّا إسماعيل: فلا عَقبَ له، وهو الذي حاصرَ المدينة حتى مات أهلها جوعاً، ولم يُصلِّ أحدٌ في مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ مات بالجُدَري في سنة 251، أيام حرب المعتز مع المستعين؛ وكان قيامُه في ربيع الأول منها؛ ومات رحمه الله آخر سنة 252، وهو مُتردِّد في الحجاز بالجدري، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ) جمهرة أنساب العرب 1/46 للإمام ابن حزم رحمه الله. تحقيق: عبد السلام هارون. دار المعارف ط5 بدون ذكر السنة.

وليس فيما ذُكر معارضة لقول الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾.

فقد روى البخاري ح1595 عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: ( كأنِّي بهِ أسوَدَ أفحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَراً حَجَراً ) يعني: الكعبة.

وروى الإمام أحمد ح8619 بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يُبايَعُ لرَجُلٍ بينَ الرُّكنِ والْمَقَامِ، ولَن يَستَحِلَّ هذا البيتَ إلا أهلُهُ، فإذا استَحَلُّوهُ، فلا تَسَلْ عن هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تأتي الحَبَشَةُ فيُخرِّبُونَهُ خَرَاباً لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أبداً، وَهُمُ الذينَ يَستخرِجُونَ كنزَهُ ).

وقد وَقَعَت وقائعُ دامية مشابهة في مكَّة المشرَّفة في تأريخنا الإسلامي، قُتلَ فيها مئات بل آلاف من الحجَّاج عند بيت الله الحرام، وفي عرفة… وكلُّ هذه الوقائع لا تُخالف الآية الكريمة السابقة ( لأنَّ ذلكَ إنما وقَعَ بأيدي المسلمينَ، فهوَ مطابقٌ لقولهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم : ” ولَنْ يَستَحلَّ هذا البيتَ إلا أهلُهُ “، فوَقَعَ ما أخبَرَ بهِ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهُوَ من علاماتِ نُبُوَّتهِ، وليسَ في الآيةِ ما يَدُلُّ على استمرارِ الأمنِ المذكُورِ فيها، والله أعلم ) فتح الباري 3/462.

أسأل الله تعالى أن يحفظ بيته الحرام، وشعائره، وحُجَّاج وعُمَّار وزُوَّار بيته المعظَّم، ويحفظنا وحكومتنا وولاتنا ووالدينا وذرياتنا وأهلينا من كلِّ سوء ومكروه.

اللهمَّ وزِدْ بيتك العتيق تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومَهابَةً، وزِدْ مَن شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ ممن حَجَّهُ واعتَمَرَهُ وخَدَمهُ وعَمَرَهُ تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبرَّاً، آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *