الرئيسية / مـنـوعـات / الحج الأكبر (فضائل الحج، والحج على الفور)

الحج الأكبر (فضائل الحج، والحج على الفور)

الحج الأكبر (فضائل الحج، والحج على الفور)
الشيخ محمد بهجة البيطار

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96، 97].

﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125].

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27، 28].

﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197].

الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمناً وجعل زيارته والطواف به منجاة من العذاب وحصناً، وجعل الحج من بين أركان الإسلام فريضة العمر، وأكمل تعالى به الدين، وأتم به النعمة وأنـزل الله تعالى على نبيه صلوات الله وسلامه عليه «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً» وإنما نـزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر؛ في حجة الوداع سنة عشرة، والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء.

وروى البخاري في صحيحه عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نـزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، فقال: أي آية هذه؟ قال: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي» فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نـزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والساعة التي نـزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشية يوم عرفة في يوم الجمعة.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها نـزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد، يوم جمعة، وقد وافق ذلك يوم عرفة.

فضائل الحج، والحج على الفور:

جعل الله الكعبة قبلة للمسلمين، واختار الله لها البلد الأمين، وشرفه بأن أقسم به في كتابه، فقال تعالى: ﴿ وهذا البلد الأمين ﴾ وقال: ﴿ لا أقسم بهذا البلد ﴾ وجعله حرماً آمناً لا يسفك فيه دم، ولا يروع فيه مسلم، ولا ينفر له صيد، ولا تلتقط لقطته إلا للتعريف، وجعل الحج المبرور ماحياً للذنوب والخطايا، موجباً لدخول الجنة بسلام، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف في غيره) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه الجماعة إلا أبا داود.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (تعجلوا إلى الحج – يعني الفريضة – فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة) رواه أحمد وابن ماجه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد ولا قتال فيه الحج والعمرة) رواه أحمد وابن ماجه وإسناده صحيح.

وعن الحسن رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين. رواه سعيد في سننه، وعن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وطاوس: ولو علمت رجلاً غنياً وجب عليه الحج، ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه، وكان بعضهم له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه.

الأمن الشامل في عهد الإمام الملك العادل:

الله أكبر! ما أفضل الحج هذا العام، وشد الرحال إلى المسجد الحرام، في البلد الحرام موطن الرسول، ومهبط الوحي، ومطلع النور، وعاصمة الإسلام، ومهوى أفئدة بنيه، ومجتمع المسلمين كل عام من جميع أقطار الأرض، على تعدد أجناسهم، وتنوع لغاتهم، وتنائي بلدانهم، يجتمعون هناك وكلمة التوحيد تجمعهم، وراية الإسلام تظلهم، ولغة القرآن تربط بعضهم ببعض، يجتمعون ليشهدوا منافع لهم روحية وجسدية دينية ودنيوية، وليحكموا بينهم أواصر المودة والرحمة «فضلاً من الله ونعمة والله ذو الفضل العظيم».

الله أكبر! ما أجمل رؤية الحجاج! محرمين وملبين ولله درهم طائفين وعاكفين، وراكعين وساجدين، وساعين بين الصفا والمروة من شعائر الله، ومتعارفين متراحمين في بيت الله، «يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود».

الله أكبر! ما اعتزموا شد الرحال إلى مسجد الرسول وأداء الصلاة فيه، وزيارة صفوة العالم، وسيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فالبدار البدار أيها المسلمون إلى الحج هذا العام ليوافق حجكم حج النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ كان وقوفه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة عام حجة الوداع، واجتمع له فيه عيدان عيد الجمعة وعيد عرفة. وفسره السلف بأنه هو يوم الحج الأكبر، ورجح بعضهم أنه أول يوم من عيد النحر، وعلى كل فقد سمعتم ما ورد في حج الجمعة من المزايا والخصائص، فطوبى لمن سمع فوعى ودعاه الداعي إلى الله فلبى طوعاً.

جعل الله البيت العتيق مثابة للناس وأمناً، وإنك لتجد من الأمن – الذي جدده الإمام العادل عبدالعزيز آل سعود أيده الله – ما يذكرك بعهد الخلفاء الراشدين والملوك العادلين، وحسبك أن زوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يشدون الرحال إليه في هذا العهد زرافات ووحداناً ولو ذهبت امرأة وحدها لكانت آمنة على نفسها ومالها وعرضها.

وهذه السيارات التي تطوي البيد طياً، وتحمل وفود الحج من ساحل جدة إلى مكة كل يوم بكرة وعشياً، قد قربت البعيد وخففت المشقة لا سيما على العاجز والضعيف، وصار الراكب من جدة إلى مكة يصل في ساعتين من بعد ما كان يطوي في الطريق مرحلتين ويركب من مكة إلى المدينة في بضع عشر ساعة من بعد ما كان يسير في الطريق بضعة عشر يوماً بلياليها فبشرى لحجيج بيت الله تعالى بشراهم اليوم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *