الرئيسية / مـنـوعـات / إليك.. أخي الحاج

إليك.. أخي الحاج

إليك.. أخي الحاج

أ. د. محمد المختار محمد المهدي

• لا تتمسح بالأحجار ولا بالأستار فإنها لا تضر ولا تنفع، ولا تستعمل العنف في معاملتك لإخوانك، لا تزاحم على الحجر الأسود ولا عند الجمرات فإنك بالمزاحمة ترتكب إثماً وأنت ترجو الثواب، لابد أن تمرن نفسك على التحمل والصبر والمعاملة بالحسنى في وقت الزحام مع اللطف ولين الجانب. على أن تحتسب ما تلاقيه عند من لا تخفى عليه خافية.

• تذكر ما قاله أمير المؤمنين عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَاءَ إلى الْحجَرِ الأسْودِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ ولاَ تَنَفَعُ وَلَو لا أنَّي رَأَيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يُقَبَّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ). إنه الاتباع وحسب.

• تمسك بالنظافة في جسمك وفي ملبسك وفي المكان الذي تمر فيه أو تقيم، فدينك دين النظافة والجمال، وما شرع الفسل عند دخول مكة وعند الإحرام وفي يوم الجمعة وفي يوم العيد إلا احترامًا لمشاعر إخوانك وتأليفاً للقلوب والتزاماً بالمظهر اللائق بالمسلم (( المُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )).

• لا تلق فضلاتك في الطريق العام واسمع وصية رسولك الهمام: (( اتَّقُوا اللاَّعِنَيْنِ )) – أي الأمرين الجالبين للعنة _ قالُوا: وَمَا اللاَّعِنَانِ يا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم )).

• المسلم دائماً إيجابي ينفع الناس ويمنع الأذى عنهم فهو حين يسير في طريقه فيرى شوكاً أو أذى أو قذراً يتأذى منه الناس يندفع بمقتضى إيمانه ليسهم في نظافة الطريق يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (( أمط الأذى عن الطريق فإنه لك صدقة ))، وإذا كان ذلك مطلوبًا منك وتثاب عليه في غير الحرم فما بالك به في أرض البركة والطهر وإذا كان الإهمال في ذلك عليه وزر في بلدك فما بالك بمن يرمي في الطريق أو في المجلس الذي استرح فيه غترة بمخلفاته وفضلاته، وما بالك بمن يفعل ذلك في بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، أي وزر يتحمله ذلك الذي يسهم في قذارة الطريق والأماكن التي يأوي إليها إخوانه الحجاج؟ وأي وزر يظل متجدداً عليه كلما أصاب غيره أذى منه أو تسبب في مرض من الأمراض على ضوء ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَمَنْ سَنَّ في الإسِلاَمِ سَنَّةَ سيئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزرُها وَوِزْرُ منْ عَمِلَ بِهَا مِن بعْدِهِ مِن غَيْر أَن يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ ))، إن أي قاذورات ترميها أأيها الحاج يتأذى بها آلاف من إخوانك ويتضررون وقد يمرضون بسييها فهل أنت على استعداد لتحمل كل هذه الأوزار وأنت ما جئت إلا لتحط عن نفسك الأوزار؟ لقد قيل في الحكم العربية الصائبة: ” اترك المكان أفضل مما كان “.. أي أن المسلم مطالب بأن يضيف إلى المكان حسناً وجمالاً، لا أن يحيل جماله إلى قبح وحسنه إلى منظر يتأفف منه الجميع، فإن لم يستطع أن يضيف فلا أقل من يتركه كما كان نظيفاً جميلا ممهداً لغيره.. إن كل مسلم مطالب أن يكون مصدر نفع للآخرين؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( أَحَبُّ النَّاسِ إِلى الله أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ )) ويقول: (( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخ يهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))، فتمثل هذه الوصايا النبوية الكريمة في كل عمل تعمله حتى يتقبل الله منك فتعود كما ولدتك أمك بحج مبرور وذنب مغفور وعمل متقبل مشكور.

• استر عورتك وحافظ على عورات الآخرين، والتزم الستر أيضاً عندما تتخلص من فضلات الأدمية فلك عورات ومحرمات يجب أن تصان وغض بصرك كما أمرك رب العالمين.

• تذكر وأنت في عرفات يوم الحشر الأكبر، يوم يساق الناس للحساب أمام من يعلم السر وأخفى، تذكر أخوة الإيمان التي جمعت هذه الأرواح المؤمنة في صعيد واحد وفي لباس واحد وفي هتاف واحد ومن أجل هدف واحد هو إرضاء المنعم الوهاب، استشعر حينذاك أخوة الإسلام التي تعلو كل الصلات والعلاقات (( المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ ))، (( أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبيَّ عَلى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأحمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلى أَحْمَرَ إلَّا بِالتَّقْوَى )).

• اخلع عنك رداء الجاه والمال والوطن فأنت هناك عبد من عباد الله في ساحة الاستغفار إنك ستعود حتمًا حين تبعث إلى مثل هذه الحال أو أكثر، ستجرد هناك من المناصب والألقاب وستسقط عنك النياشين والأوسمة وتظل عبداً ضعيفاً أمام رب قادر ﴿ وَلَقَدْ جِئتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم مَّا خَوَّلنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُم ﴾ [الأنعام: 94].

• تذكر وصايا الوداع من الحبيب المحبوب صلوات الله عليه وسلم وهو يقولها في عرفات وفي منى: (( أَلا لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ))، (( لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ))، (( أَلا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْراضَكُمْ عَلَيْكُمْ حرَامٌ كحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَكَحُرمَةِ شَهْرِ كُمْ هَذَا وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ))، (( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت اللَّهُم اشْهَدْ ))، (( لِيُبَلَّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سُامِعٍ )).

• استحضر نعمة الله الكبرى حين من على هذه الأمة بنزول آية الكمال في هذه البقاع الطاهرة وفي هذا التوقيت المبارك فكانت وساماً على صدرها إلى يوم الدين، وكانت حجة عليها أمام رب العالمين وذلك حي يقول الله تعالى: ﴿ الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمَتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

• تذكر وأنت تذبح الهدي وترمي الجمرات قصة الفداء العظيم ومحاولة الشيطان أن يثني إبراهيم وإسماعيل عن تنفيذ أوامر الله، فكان ذلك سببًا في مشروعية هذه الشعائر.

وفقك الله تعالى وسدد خطاك،،


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *