الرئيسية / مـنـوعـات / دروس في التوحيد من خلال عبادة الحج

دروس في التوحيد من خلال عبادة الحج

دروس في التوحيد من خلال عبادة الحج
الشيخ علي رمضان علي السيد

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أرسله الله رحمة للعالمين، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة فكشف الله به الغمة، وهدى به من الضلالة، وجاهد في الله – تعالى – حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصل اللهم وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على سنته حتى قيام الساعة، وارحم اللهم التابعين بإحسان والعلماء المخلصين الأبرار الذين جعلهم الله سببًا لنا في الخير.

أما بعد؛؛
فإن هذه دروس حاولت أن أقتبسها من خلال عبادة الحج أسأل الله – تعالى – التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل، وأسأله أن يعصمني من الزلل وأن يغفر لي ولوالدي ولأصحاب الحقوق عليّ من المسلمين، وأن يغفر لكل من قرأ هذه الدروس وعمل بها ودعا إليها، ولكل من أعان على نشرها حتى تتم الفائدة – إن شاء الله تعالى -.

فالناظر لهده الفريضة العظيمة يجد أنها مبنية على توحيد الله – تعالى – ونبذ الشرك، وهاك الدروس العظيمة من خلال عبادة الحج:
الدرس الأول: توحيد الله – عز وجل – من خلال الأمر لسيدنا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام –: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26]، يقول ابن كثير – رحمه الله تعالى – في تفسير هذه الآية: “هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشربك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، ثم قال – رحمه الله تعالى -: ﴿ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ﴾ أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي وطهر بيتي، قال مجاهد وقتادة: من الشرك. ا.هـ.

فهذا البيت الذي يطوف به الطائفون أسس على التوحيد؛ ولذلك نجد في التلبية “لبيك لا شريك لك لبيك”.

فالحج يكون كما تكون جميع العبادات لله وحده.

وأيضًا قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 127-128].

فنلاحظ أن الله – عز جل – أمر بتوحيده، وأمر ببناء البيت مؤسَّسًا على توحيده – عز وجل – وعبادته لا شريك له.

والبيت الحرام هو أول بيت وضع للناس كما جاء في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾ [آل عمران: 95- 96].

وثبت في الصحيح عن أبي ذر – رضي الله عنه – قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بيت المقدس)).

وسبحان الله العظيم فكل مسلم يشتاق إلى بيت الله الحرام وتهوى أفئدة المسلمين إلى هذا المكان العظيم الذي يجعله الله – عز وجل – زيادة في الإيمان، ويرسخ في قلب المسلم توحيد الله – عز وجل – وتعلم أنه “لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –”، ويتذكر قول الله – عز وجل -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

الدرس الثاني: ويكون ذلك عندما يصل الحاج إلى الميقات، فيغتسل ويخلع ثيابه التي كان عليه، ويلبس إزارًا ورداءً – فسبحان الله العظيم – إن المحرم يخلع ثيابًا ويلبس ثيابًا أخرى، وهو بلسان حاله يقول: “اللهم أنت الرب السيد الآمر الناهي، وأنا العبد المطيع افعل ما تريد؛ لأني أشهد أن لا إله إلا أنت، وأَفْعَلُ ذلك اتباعًا لسنة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ حيث أني أشهد أن رسول الله حقًّا، وقد قال: ((خذوا عني مناسككم))، فما أمرتني به أفعله، وما علمته من سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أعمل به، وأنا أخلص العمل لك وحدك.

الدرس الثالث: من خلال التلبية “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. فالتلبية تبدأ بالتوحيد “لبيك اللهم لبيك” أي: استجابة لك بعد استجابة، “لبيك لا شريك لك” فأنا أفعل ذلك موحدًا وموقنًا بأنه لا شريك مع الله لا في ملكه ولا تدبيره ولا في أمره، فلا شريك لله في عملي، فعملي هذا كله لله – تعالى -.

الدرس الرابع: الطواف سبعة أشواط، فلماذا سبعة أشواط؟ لأن الله – تعالى – أمرني بذلك وأنا العبد المطيع الذي يطيع ربه ويعمل بسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – الذي قال: ((خذوا عني مناسككم))، فأمر الله – تعالى – بالطواف وبينه لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وعلمنا كيف نطوف، فنحن نقول: “سمعنا وأطعنا؛ لأننا نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم –”.

الدرس الخامس: صلاة ركعتي الطواف [سنة الطواف] بعد الطواف يصلي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون بعد الفاتحة، وسورة الإخلاص بعد الفاتحة في الركعة الثانية، وهما سورتا الإخلاص، فالعبادة لله – تعالى – وحده.

الدرس السادس: يشرب المسلم من زمزم، وماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم. ماء زمزم الذي أمر الله – عز وجل – جبريل أن يحفر الأرض بجناحه؛ فإذا الماء ينفجر – بإذن الله تعالى – في صحراء ومكان لا ماء فيه. كانت تسعى أم إسماعيل هاجر وتنظر هل يوجد ماء في تلك المنطقة؟ التي قال عنها سيدنا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام -: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37]. فهو واد ليس فيه زرع ولا ماء، ولكن الله – تعالى – الذي يفعل ما يشاء وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون. أراد أن يفجر الماء في هذا المكان ليشربه منه ملايين الناس، وكان هذا الماء طعام الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – لمدة شهر عندما قدم مكة المكرمة شرفها الله وزادها تشريفًا وتكريمًا ظل أبو ذر شرهًا كاملاً لا يأكل طعامًا إنما كان يشرب من زمزم، وهذه آيات الله – عز وجل – يجعل ماءً فيه صفة الطعام والشراب – أي: أنه يغني الإنسان بفضل الله – عز وجل – عن الطعام والشراب – وماء آخر لا تكون فيه هذه الصفة فالله على كل شيء قدير، وكلما شرب المسلم من زمزم وتضلع وجد نفسه يحتاج إلى الشرب منه مرة أخرى ومرات ومرات، ولقد حدث أمر عجيب رأيته بعيني رأسي فقد أكرمني الله – عز وجل – بعمل عمرة في شهر رمضان (سنة 1405هـ)، وكان معي شاب مسلم قد جرحت رجله ولا يستطيع المشي عليها، وكان أثناء الطواف يساعده رجلان واحد عن يمينه، وواحدٍ على يساره، وهو لا يستطيع أن يضع رجله المجروحة على الأرض بل يمشي على رجل واحدة، وبعد الطواف وصلاة ركعتي السنة ذهبنا إلى زمزم، وصببت على جرحه الماء فرأيت الجرح يلتئم بسرعة عجيبة – سبحان الله -، وإذا بالرجل يقف على رجليه الثنتين، ويسعى بين الصفا والمروة بدون أن يحتاج إلى أحد يساعده، وصار الجرح وكأنه قد شفي منذ شهر، وأنظر إلى الشاب فأجده يمشي على رجلين وكأن لم يكن به جرح من قبل، وهكذا يجعل الله – تعالى – ماء زمزم شفاءً عاجلاً؛ لأن الله – تعالى – يفعل ما يريد.

الدرس السابع: السعي بين الصفا والمروة؛ فإذا صعد المسلم على الصفا نظر إلى الكعبة وكبر وقال: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده”. ينطق بالتكبير والتوحيد ويعلنها عالية مدوية “لا إله إلا الله وحده لا شريك له”.

ومن هذا يعلم الحاج أن العبادة لا تكون إلا لله – عز وجل – خالصة لا رياء فيها ولا سمعة وليتذكر الحاج الذي يسعى بين الصفا والمروة أن أم إسماعيل – عليه السلام – قد سعت بين الصفا والمروة تبحث عن الماء، ولم يكن ثمة ماء وقتئذ فهي التي تبحث تصعد الصفا وتصعد المروة باحثة عن الماء، وهي في أشد الحاجة إلى الماء، والله – سبحانه وتعالى – الرزاق قد رزقها المزاء من حيث لا تحتسب، والذي يسعى يتذكر أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال: ((خذوا عني مناسككم))، فالمسلم يقول بلسانه وبعمله: “لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون”.

الدرس الثامن: من خلال اجتماع الحجاج بمنى يوم التروية يوم الثامن من شهر ذي الحجة، فكل الحجاج من أحرم بالحج مفردًا، ومن أحرم قارنًا، ومن أحرم متمتعًا الكل يجتمع في اليوم الثامن من ذي الحجة بمنى رافعين أصواتهم بالتلبية، فالحاج الذي نوى الإفراد في حجه قد أحرم من الميقات وظل على إحرامه، والحاج الذي نوى القران حجًّا مع العمرة في نسك واحد مازال على إحرامه بعد أن أحرم من الميقات، والحاج المتمتع بالعمرة إلى الحج قد أحرم اليوم مرة أخرى بعدما أتم نسك العمرة وتمتع بعدها وأحل من إحرامه حتى اليوم فهو يحرم اليوم، والجميع يجتمع بمنى ويلتقي الحجاج جميعًا.

الله أكبر ما أعظمك يا رب، فهؤلاء عبادك وقفوا في مكان واحد على صعيد واحد، يلبون ويكبرون ويهللون ويذكرونك يا رب العالمين. على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأشكالهم ولغاتهم. الكل يدعو ربًّا واحدًا ويلجأ إليه – سبحانه وتعالى – وإن اختلفت اللهجات وتعددت اللغات واختلفت الألسنة لكن الهدف واحد والوجهة وادة الكل يلبي ويدعو ربًّا واحدًا – سبحانه وتعالى -.

الدرس التاسع: في يوم عرفات يقف الحجاج موقفًا عظيمًا فالجميع في عرفات يدعون الله – سبحانه وتعالى – منهم من يلبي ومنهم من يكبر، ومنهم من يهلل، ومنهم من يسبح، ومنهم من يدعو ربه الكل في ذكر الله سبحانه وتعالى والرحمات تتنزل عليهم وفي عرفات آيات الله – سبحانه وتعالى – فالناس كثيرون والألسنة مختلفة، والله – سبحانه وتعالى – يعلم ماذا يقول كل منهم، ويسمعهم جميعًا وفي وقت واحد ولا يشغله سمع البعض عن البعض الآخر، بل يعلم سرهم ونجواهم، ويسمع دعاءهم، فالله سميع بصير عليم حكيم، ورغم العدد الكبير من ملايين المسلمين، وفي مكان واحد، فالجميع يأكلون ويشربون، والطعام متوفر، فسبحانه وتعالى الرزاق ذي القوة المتين، وسبحانه الذي وسع سمعه السماوات والأرض.

وسبحانه الذي يعلم نيات الجميع، يعلم لماذا جاء كل واحد منهم إلى هذا المكان لا يخفى عليه شيء.

الله أكبر إن الله – سبحانه وتعالى – قد أمر أن يجتمع الحجاج في يوم عرفه في مكان واحد، ومن رحمة الله – عز وجل – أن جعل الدين يسرًا فعرفه كلها موقف فلم يلزمهم بمكان خاص في عرفات بحيث يتسبب ذلك في مشقة عليهم بل عرفة كلها موقف.

ويتذكرون في موقفهم هذا يوم القيامة عندما يحشر الناس في مكان واحد ينتظرون الحساب أمام العزيز الوهاب الغفار التواب القوي المتين، ومن خلال الوقوف بعرفات نعلم أنه لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بتقوى الله، فاللباس واحد والموقف واحد، فلا تمييز ولا فرق بين غني وفقير الكل في موقف واحد، وقد قال الله – عز وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

الدرس العاشر: إن الحاج إذا أفاض من عرفات بعد غروب الشمس إلى مزدلفة؛ فإنه يبدأ بصلاة المغرب والعشاء فور وصوله المزدلفة ويبيت بها ليلة العيد؛ فإذا استيقظ لصلاة الفجر؛ فإنه بعد الصلاة يذكر الله – عز وجل – حتى يسفر، ثم يتحرك لرمي جمرة العقبة يرميها سبعًا مكبرًا مع كل حصاة “الله أكبر” – سبحان الله العظيم – لقد طاف وقبل الحجر الأسود واستلم الركن، وهو الآن يرمي الجمرة. كل هذا لأنه قد أخذ المناسك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقبل الحجر وهو يوحد الله – عز وجل – ويرمي الجمرة وهو يوحد الله – عز وجل -، فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، وإذا ذبح كبر ووحد الله – عز وجل -، وإذا حلق رأسه إنما يحلق طاعة لله – عز وجل -، وإذا طاف كبر ووحد الله – عز وجل – ففي جميع المناسك يوحد المسلم ربه – سبحانه وتعالى -.

خاتمة:
مناسك الحج كلها مبنية على توحيد الله – عز وجل – وإخلاص العبادة له واتباع سنة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – تحقيقًا لقول الله – عز وجل -: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31 – 32].

نسأل الله – عز وجل – أن يرزقنا الفقه في الدين والعمل بالتنزيل والإخلاص لله في القول والعمل، ونعوذ به من الشرك والزلل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 – 182].

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *