الرئيسية / مـنـوعـات / أحاديث في فضل عبادة الحج وأهميتها

أحاديث في فضل عبادة الحج وأهميتها

أحاديث في فضل عبادة الحج وأهميتها

إيمان بنت محمد القثامي

نص الأحاديث:
• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة))؛ متفق عليه.

• عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: ابسط يمينَك فلأُبايعك، فبسَط يَمينه، قال: فقبضتُ يدي، قال: ((ما لك يا عمرو؟))، قال: قلت: أردت أن أشترطَ، قال: ((تشترط بماذا؟))، قلت: أن يُغفر لي، قال: ((أمَا علمتَ أنَّ الإسلام يَهدِم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلَها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟))؛ رواه مسلم.

• عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما مِن يوم أكثر مِن أن يعتق الله فيه عبدًا مِن النار مِن يوم عرَفة، وإنه ليَدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟))؛ رواه مسلم.

• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أتى هذا البيت، فلم يَرفث ولم يَفسق، رجع كما ولدتْه أمُّه))؛ متفق عليه.

• عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نَرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: ((لا، لكُنَّ أفضلُ الجهاد: حجٌّ مَبرور))؛ رواه البخاري.

• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضَل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور))؛ متفق عليه.

• عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، عليهنَّ جهاد لا قتال فيه؛ الحج والعمرة))؛ رواه أحمد وابن ماجه، واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح.

الفوائد المستنبطة من الأحاديث:
يتَّضح مِن الأحاديث السابقة فضل عبادة الحج وأهميتها للفرد المسلم، فالحج طريق سهل يسير لدخول الجنة؛ ((الحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).

تأمَّل أخي، تأمَّلي أختي في الحج المبرور: ما هو؟ وكيف السَّبيل إليه؟ حتى نصل لهدفنا الأول: الجنة.

ذكر الفقهاء ثلاثة معانٍ للمبرور:
1 – الذي لا يُخالطه شيء مِن الإثم.
2 – المَقبول.
3 – الذي تظهَر ثمرتُه على صاحبه بأن يكون حاله بعدَه خيرًا من حاله قبله.

وهناك معانٍ كثيرة للمبرور وُفِّقتُ للوقوف عليها، وهي:
• القيام بالحج عن علم وفهم لأركانه وواجباته، وأن يكون حجُّه مُوافِقًا لحجِّ نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل: ((خذوا عنِّي مناسككم))، فهو قبل الشروع في الحج يتعلم ويتفقه في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.

• العناية بأعمال وعبادات القلب في الحج، وعلى رأسها التوحيد؛ حيث إنَّ الغاية والهدف من الحج توحيد الله وحده، ويظهَر ذلك في التلبية وغيرها.

• أن يبتعد عن التذمُّر والتأفُّف في تأدية مناسك الحج؛ وذلك بالرضا التام عن كل شعيرة من شعائر الحج.

• أن يحمد الله على أنْ بلَّغه هذه العبادة – التي حُرِمَها كثيرٌ من الناس – وأن يُعاهد نفسه على ترك المعاصي صغيرها وكبيرها بعد الحج.

والحج يُرجع الإنسان كيومَ ولدَتْه أمه؛ ((من أتى هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدتْه أمُّه))، لهذا إذا حج مسلم فإنه يلزمه بعد الحج حفظُ حجِّه مِن جميع ما يُغضب الله تعالى؛ وذلك لأنه لا يعلم هل سيحجُّ مرة أخرى أم لا، ولأن المجاهدة بعد الحج أشد من الحج نفسه.

(وقد ذكرت لي إحدى الأخوات من مصر أن أمَّها حجَّتْ مرة واحدة في حياتها، وأن أمها بعد الحج تغيَّرت عليها كثيرًا، حتى إنها إذا حادثها أحد من الناس عن أمر لا يعنيها من أمور الدنيا، تقول: هي واحدة؛ أي: حجة واحدة، لا أعلم هل سأحج مرة أخرى حتى تغفر ذنوبي، واستمرت على هذا حتى ماتت رحمها الله).
هذه المرأة علَّمتني كيف يكون حفظ الحج، وكيف تكون مجاهَدة النفس بعد الحج.

وحتى يرجع العبد كيوم ولدته أمه، فإنه يلزمه تركُ الرفَث؛ وهو: كل ما يتعلَّق بالجماع، فيلزمه حفظ بصره عن النظر المحرَّم، وكذلك حفظ لسانه عن الكلام الفاحش، وأيضًا يلزمه ترك الفسوق؛ وهي الذنوب والمعاصي، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197].

والحج يلي الجهاد في الأجر والفضل؛ أيُّ العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور)).

وهو جهاد النساء؛ قُلْت: يا رسولَ الله، على النِّساء جهاد؟ قال: ((نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج، والعمرة)).

تأمل أخي، تأمَّلي أختي في أجر الحج، وأنه يُعادل أجر الجهاد في سبيل الله، أيُّ رحمة وأي يسر وأي سهولة في هذا الدين؟ حيث الجهاد الذي فيه مقاتلة الأعداء، ومقارعة السيوف، وفيه يرى الموت – يُعادِل الحج! أيُّ خير وأي فضل؟! وأيُّ حرمان وأيُّ خِذلان لمن فاته الحج؟!

أختي المسلمة، لقد سألت عائشة رضي الله عنها عن جهاد النساء، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحج والعمرة))، فحذارِ أختي المسلمة من تفويت هذا الأجر (أجر الجهاد).

فأيُّ فضل، وأيُّ رحمة أن تنالي أجر المجاهدين بهذا العمل اليسير: الحج والعمرة؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *