الرئيسية / مـنـوعـات / فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها

فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها

فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

الحمد لله الذي أكرم عبادَه بمواسم الطاعات والصَّلاح، وضاعَف للمؤمنين فيها من الأجور والأرباح، والصلاة والسلام على من أُنزلَت عليه آيات الذِّكر الفصاح، وعلى آله وصحبه ما غرَّد طير وسبَّح قُمْرِيٌّ وصاح.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾[النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:

فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله عزَّ وجلَّ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد:

فحيَّا اللهُ هذا الجمع الطيِّب المبارَك، وطبتم وطاب مَمشاكم، وتبوَّأتم من الجنة منزلاً، والله أسأل أن يَجعلنا ممَّن يستمعون القولَ فيتَّبعون أحسنَه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب.

يا خادمَ الجسم كم تسعى لخِدمتِه

أتعبتَ نفسَك فيما فيه خسرانُ

أقبل على الروح فاستكمِل فضائلَها

فأنت بالرُّوح لا بالجسم إنسانُ

عباد الله:

إنَّ الأمَّة الإسلاميَّة هي أمَّة الفضائل الربانيَّة؛ والهبات الإلهيَّة، والخصائص الرحمانية؛ أمَّة العمل القليل، والأجر الكبير، والفَضل العميم.

فقد روى الإمام البخاريُّ في صحيحه عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثَلُكم ومثَلُ أهل الكتابين كمَثل رجُلٍ استَأجر أُجراء، فقال: من يعملُ لي من غُدوة إلى نِصف النَّهار على قيراطٍ، فعملَت اليهودُ، ثمَّ قال: من يعملُ لي من نصف النَّهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ، فعملَت النَّصارى، ثُمَّ قال: من يعملُ لي من العصر إلى أن تغيب الشَّمسُ على قيراطين، فأنتُم هم، فغضبت اليهودُ والنَّصارى فقالوا: ما لنا أكثرَ عملاً وأقلَّ عطاءً؟ قال: هل نقصتُكم من حقِّكُم؟ قالوا: لا، قال: فذلك فَضلي أُوتيه من أشاءُ))[1].

ومن خصائص هذه الأمَّة: ما أنعم الله به عليها من مَواسم الطاعات، وميادين الخيرات، وساحاتِ المغفرة والرَّحمات؛ حيث يتسابقون فيها إلى رضوانه، ويتنافسون فيما يقرِّبهم من فضله وإحسانه.

وهذه المواسم مِنحة ومنَّة مِن الله تعالى على عباده؛ لأنَّ العمل فيها قليل، والأجر والثواب فيها جزيل؛ وهي والله فُرصة عظيمة لا يُحرم خيرَها إلاَّ محروم، ولا يغتنمُها إلاَّ موفَّق ومسدَّد.

ومن مواسم الخير والطاعة والعِبادة هذه العشرُ الأولُ من ذي الحجَّة؛ فقد نوَّه القرآن بفضلها، وأسفر صبح السنَّة النبويَّة عن شرفها وعلوِّ قَدرها.

فقد شهد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّها أعظم أيام الدنيا.

كما روى الإمام البخاريُّ في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله منه في هذه الأيام العشر))، قالوا: ولا الجِهاد في سبيل الله؟! قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلاَّ رجل خرج بنفسه ومالِه ولم يَرجع من ذلك بشيء))[2].

قال الحافظ ابن رجب: وقد دلَّ هذا الحديث على أنَّ العمل في أيامه أحبُّ إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيءٍ منها، وإذا كان أحب إلى الله، فهو أَفضل عِنده، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحبَّ إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلِّها، صار العمل فيه وإن كان مفضولاً أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلاً[3].

وروى الدارميُّ بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عملٍ أزكى عند الله عزَّ وجل، ولا أعظم أجرًا من خيرٍ يعمله في عَشر الأضحى))، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجِهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))[4].

وقد فرَّق بعضُ أهل العلم بين العشر الأول من ذي الحجَّة، والعشر الأواخر من رمضان، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأيام العشر الأول من ذِي الحجَّة أفضل من الأيام الأواخر من رمضان؛ لما فيها من أيامٍ مباركة، كيوم التروية ويومِ عرفة ويوم النَّحر؛ وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر الأول من ذي الحجَّة؛ لما فيها من ليلة القدر.

واعلم أنَّ إدراك هذه العَشر نِعمة عظيمة من نِعَم الله تعالى على عبده؛ لأنَّه يدرك موسمًا من مواسم الطاعة التي تكون عونًا للمسلم – بتوفيق الله – على تَحصيل الثواب واغتنام الأجر.

فعلى المسلم أن يستشعر هذه النِّعمة، ويستحضر عِظَم أجر العمَل فيها، ويغتنم الأوقات، وأن يُظهر لهذه العشر مزيَّة على غيرها، بمزيد الطَّاعة، وهذا شأن سلَف هذه الأمَّة، كما قال أبو عثمان النَّهدي رحمه الله: “كانوا يعظِّمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجَّة، والعشر الأوَّل من المحرم”[5].

وحتى لا ينسحب بساطُ الوقت من تحت أقدامنا، فسوف ينتظم حديثنا مع حضراتكم في هذا اليوم المبارَك حول العناصر التالية:

أولاً: لماذا فُضِّلَت هذه الأيامُ على غيرها؟

ثانيًا: بماذا تستقبل مواسم الطاعات؟

ثالثًا: ما الأعمال التي يستحبُّ الإكثار من فعلها في هذه الأيام؟

رابعًا: ما الذي يجب أن يجتنبه من أراد أن يضحِّي في هذه الأيام؟

فأعيروني القلوبَ والأسماع جيدًا؛ والله أسأل أن يَجعلنا ممَّن يستمعون القولَ فيتَّبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب.

أولاً: لماذا فضِّلَت هذه الأيام على غيرها؟

1 – لأنَّ الله تعالى أقسم بها في محكَم تنزيله، فقال: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2]، قال ابن عباس وغيرُه من العلماء: إنَّها عَشر ذي الحجَّة.

2 – لأنَّ الله جعل العملَ الصَّالح فيها أحبَّ إليه من بقية العام.

فقد روى الإمام البخاريُّ في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمقال: ((ما من أيَّام العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله منه في هذه الأيام العشر))، قالوا: ولا الجهادُ في سبيل الله؟! قال: ((ولا الجِهاد في سبيل الله، إلاَّ رجل خرج بنفسه وماله ولم يَرجع من ذلك بشيء))[6].

3 – لأنَّ فيها حج بيت الله الحرام، وهو الرُّكن الخامس من أركان الإسلام، وفضائل الحجِّ كثيرة، منها أنَّه يكفِّر الذُّنوب والسيئات.

فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((من حجَّ فلم يرفُث ولم يفسُق، رجع كما ولدَته أُمُّه))[7].

4 – لأنَّ فيها يوم عرفة، وهو يوم عَظيم يعتق الله فيه عبادَه من النار، كما عند مسلم من حديث عائشة أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النَّار من يوم عرَفة، وإنَّه ليدنُو ثُمَّ يُباهي بهمُ الملائكةَ، فيقول: ما أراد هؤُلاء؟))[8].

5 – لأنَّ فيها يوم النَّحر، وهو يوم الحجِّ الأكبر، وهو أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى، وقد روى أبو داود في سننه بسند صحيح عن عبدالله بن قُرطٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ أعظم الأيَّام عند الله تبارك وتعالى يوم النَّحر))[9].

ثانيًا: بماذا تستقبل مواسم الطاعات؟

تستقبل مواسم الطاعات بالتوبة الصادقة النصوح، وهي تتضمن ثلاثة أمور:

الأول: الإقلاع عن الذُّنوب والمعاصي فورًا.

الثاني: النَّدم على اقتراف المعاصي في الماضي.

الثالث: ردُّ الحقوق إلى أصحابها إن كان اغتصب حقًّا من أهله.

وتستقبل مواسم الطاعات بطلَب العلم الشرعي المتضمِّن معرفة وظيفة الوقت.

فينبغي لمن أراد أن يَعتمر أن يتعلَّم فِقه العمرة.

وينبغي لمن أراد أن يحجَّ أن يتعلَّم كيفيَّة الحج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عنِّي مناسكَكم))، وينبغي له أن يَعرف محظورات الإحرام، وأركان الحج وواجباته وسننه.

وقد قال غير واحد من أهل العلم: إنَّ العمل لا يُقبل إلا إذا توفر فيه شرطان:

الشرط الأول:أن يكون خالصًا لوجه الله وحده.

الشرط الثاني:أن يكون متابعًا لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: ما الأعمال التي يستحب الإكثار من فعلها في هذه الأيام؟

يستحب في هذه الأيام المباركة الإكثار من جميع الأعمال الصالحة؛ كالصلاة، وقراءةِ القرآن، والذِّكر، والدُّعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصِلَة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…، وغير ذلك من طرُق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبَّة الله تعالى؛ وذلك لأفضلية العمل الصالح في هذه الأيام دون غيرها من الأيام، ومن هذه الأعمال التي يستحب الإكثار منها:

1 – كثرة ذِكر الله تعالى من تكبير وتهليل وتحميد:

قال الحافظ ابن رجب: “وأما استحباب الإكثار من الذِّكر فيها، فقد دلَّ عليه قولُ الله عزَّ وجل: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28]؛ فإنَّ الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء”[10].

ويسنُّ إظهار التكبير في المساجد والمنازِل والطرقات والأسواق، وغيرها، يَجهر به الرجال، وتسرُّ به المرأة، إعلانًا بتعظيم الله تعالى.

قال الإمام البخاري: ” وكان ابنُ عمر وأبو هريرة يخرُجان إلى السُّوق في أيَّام العشر يُكبِّران ويُكبِّرُ النّاسُ بتكبيرهما”[11].

وروى البخاريُّ عن أبي مُوسى رضي الله عنه، قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَثلُ الذي يَذكُرُ ربَّه والَّذي لا يذكُرُ: مَثَلُ الحيِّ والميِّت))[12].

قال العلماء: الذي يَذكر ربَّه حي القلب والضمير، والذي لا يَذكر ربَّه ميت القلب والضمير.

وأمَّا صيغة التكبير، فلم يَثبت فيها شيء مرفوعٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأصحُّ ما ورد فيه: قول سَلمان: “كبِّروا اللهَ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا”، وعن ابن مسعود أنَّه كان يقول: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”.

والتكبير صار عند بعض النَّاس من السنن المهجورة، وهي فرصة لكَسب الأجر بإحياء هذه السنَّة، فقد روى ابن ماجه بسند صحيح عن عمرو بن عوفٍ المُزنيِّ، أنَّ رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن أحيا سُنَّةً من سُنَّتي، فعمل بها النَّاسُ، كان له مثلُ أجر مَن عمل بها، لا يَنقُصُ من أُجُورهم شيئًا))[13].

2 – الصيام:

فقد روى الإمام أحمد والنَّسائيُّ بسند صحيح عن بعض نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم: “أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصومُ يومَ عاشُوراء، وتسعًا من ذي الحجَّة”[14].

وأعظمها صِيام يوم عرفة:

وهو مستحبٌّ لغير الحاجِّ؛ فقد روى مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة، قال: ((يكفِّر السنةَ الماضية والسنةَ القابلة))[15].

3 – كثرة الصَّلاة من نوافل وقِيام ليل ونحوه:

قال الحافظ ابن رجب: “وأمَّا قيام ليالي العَشر، فمستحبٌّ، استحبَّه الشافعيُّ وغيرُه من العلماء”[16].

وكلَّما سجد العبد اقترب من ربِّه جلَّ وعلا، كما عند مسلم من حديث أبي هريرة أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ))[17].

ولكن ينبغي عدم تَخصيص ليلة العيد بقيامٍ دون غيرها.

4 – كثرة الصدقات:

فلا تَحرم نفسك من الصدقة ولو قلَّتْ؛ فقد روى البخاريُّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يومٍ يُصبحُ العبادُ فيه إلاَّ ملكان ينزلان، فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أعط مُنفِقًا خلَفًا، ويقُولُ الآخرُ: اللهمَّ أعط مُمسكًا تلفًا))[18].

5 – صِلَة الأرحام:

فقد روى البخاريُّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: ((من سرَّه أن يُبسط له في رِزقه، وأن يُنسأ له في أَثره، فليصِل رَحِمه))[19].

وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خَلَق الله الخَلْقَ، فلمَّا فرغ منه قامَت الرَّحِمُ فقال: مه! قالَت: هذا مقامُ العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل مَن وصلَك، وأقطعَ من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لكِ))، ثُمَّ قال أبو هريرة رضي الله عنه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [محمد: 22])) [20].

6 – بر الوالدين:

فقد روى الإمام مسلِم في صحيحه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((رَغِم أنفُ، ثُمَّ رغم أنفُ، ثُمَّ رَغم أنفُ))، قيل: مَن يا رسُول الله؟ قال: ((مَن أدرك أبويه عِند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخُل الجنَّة))[21].

قال العلماء: قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((رَغِم أنف)) معناه إمَّا دعاء بالذلِّ، وإمَّا بالفقر.

7 – الأُضْحِيَّة:

وهي سنَّة مؤكَّدة في حقِّ الموسِر؛ ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: “ضحَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملَحين[22] أقرنين”[23].

وروى أحمد والترمذي بسند حسَن عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: “أقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحِّي”[24].

وفي الأضحية إحياءُ سنَّة أبينا إبراهيم عليه السلام، وفيها تقرُّبٌ إلى الله تعالى بإراقة الدَّم، وفيها توسِعة على الأهل والفقراء يوم العيد، والإهداء لذوي القربى والجيران.

8 – أداء الحج والعمرة لمن حجَّ الفريضة:

فقد روى الترمذيُّ، وقال: حسن صحيح عن عبدالله بن مسعُودٍ، قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((تابِعوا بين الحجِّ والعُمرة؛ فإنَّهما ينفيان الفقرَ والذُّنُوبَ كما ينفى الكيرُ خبثَ الحديد والذَّهب والفضَّة))[25].

9 – صلاة العيد:

وهي فَرض عَين على الذَّكر والأنثى.

فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أم عطيَّة، قالت: “أُمِرنا أن نُخرج العواتقَ وذوات الخُدُور، ويعتزلن الحُيَّضُ المُصلَّى”[26].

رابعًا: ما الذي يجب أن يجتنبه من أراد أن يضحِّي في هذه الأيام؟

1- إذا دخلَت العَشرُ وأراد الإنسان أن يضحِّي، فإنَّه يستحبُّ له ألا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بَشرته شيئًا إلى أن يذبح أضحيته.

فقد روى مسلِم عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم هِلالَ ذي الحجَّة وأراد أحدكم أن يضحِّي، فليمسِك عن شَعره وأظفاره حتى يضحي)) وفي رواية: ((فلا يمسَّ من شعره وبشرَته شيئًا))[27].

وهذا النَّهي يخص صاحبَ الأضحية؛ لقوله: ((وأراد أن يضحِّي))، فلا يعمُّ الزوجةَ ولا الأولاد إذا أراد أن يُشركهم معه في الثواب.

ومن احتاج إلى أَخذ شيء من ذلك لتضرُّره ببقائه، كانكسار ظفرٍ، فلا بأس؛ لأنَّ المضحي ليس بأعظم من المُحرِم الذي أُبيح له الحَلق إذا كان مريضًا أو به أذًى من رأسه، لكن المحرِم عليه الفِدية، والمضحي لا فدية عليه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *