الرئيسية / مـنـوعـات / فضل أيام العشر من ذي شهر الحجة

فضل أيام العشر من ذي شهر الحجة

فضل أيام العشر من ذي شهر الحجة

أكرم غانم إسماعيل تكاي

قوله تعالى ﴿ وَالْفَجْرِ ۞ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2].

الَلَيَالٍ عَشْر: هي العشر الأول من ذي شهر الحجة.

وقد وردت عدة أحاديث في فضيلة هذه العشر منها:
ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء).

وفي حديث جابر – رضي الله عنه – أنه -صلى الله عليه وسلم- (ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة) رواه أبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة ” رواه مسلم وغيره.

وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). رواه أحمد وصحح إسناده الشيخ أحمد محمد شاكر.

وفي صحيح أبي داود للشيخ الألباني / 61- باب في صوم العشر، الحديث 2106- عن بعض أزواج النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قالت: (كان رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يصوم تِسْعَ ذي الحِجةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، والخمِيْسَيْن). (قال الألباني: إسناده صحيح).

وقال الشوكاني:
وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها قالت ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صائماً في العشر قط) وفي رواية (لم يصم العشر قط) فقال العلماء المراد أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أن عدم رؤيتها له صائماً لا يستلزم العدم على أنه قد ثبت من قوله ما يدل على مشروعية صومها. نيل الأوطار 4/ 324.

وقال الشيخ المنجد:
واعلم – يا أخي المسلم – أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها:
1- إن الله تعالى أقسم بها: والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ ۞ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: إنها عشر ذي الحجة. قال ابن كثير: “وهو الصحيح” تفسير ابن كثير8/ 413.

2- إن النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح.

3- إنه -صلى الله عليه وسلم- حث فيها على العمل الصالح: لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان – أيضاً – وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام…….

4- إنه -صلى الله عليه وسلم- أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير.

5- إن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

6- إن فيها الأضحية والحج.

إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون. وواجب المسلم استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية، وأن يجاهد نفسه بالطاعة. وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه.

وقال الشيخ العثيمين:
(عشرة ذي الحجة تبتدئ من دخول شهر ذي الحجة، وتنتهي بيوم عيد النحر، والعمل فيها قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر” قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء” وعلى هذا فإني أحث إخواني المسلمين على اغتنام هذه الفرصة العظيمة، وأن يكثروا في عشر ذي الحجة من الأعمال الصالحة، كقراءة القرآن والذكر بأنواعه: تكبير، وتهليل، وتحميد، وتسبيح، والصدقة والصيام، وكل الأعمال الصالحة.

والعجب أن الناس غافلون عن هذه العشر تجدهم في عشر رمضان يجتهدون في العمل لكن في عشر ذي الحجة لا تكاد تجد أحداً فرق بينها وبين غيرها، ولكن إذا قام الإنسان بالعمل الصالح في هذا الأيام العشرة إحياء لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأعمال الصالحة. فإنه على خير عظيم. هذه العشرة).

وقال رحمه الله تعالى: (فعلى طلبة العلم أن يبينوا فضلها للعامة، فالعامة يحبون الخير، ولكن قد غفل طلبة العلم عن تنبيههم، فتجدهم لا يختلف عملهم فيها عن عملهم فيما قبلها، فيُحثُ الناس على الأعمال الصالحة، ولاسيما التكبير في هذه العشر: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أو الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يجهر بها الرجال في المساجد والأسواق والبيوت، وتُسرُ بها النساء.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا جميعًا اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات، ويجنبا وإياكم منكرات الأخلاق، والأعمال والأقوال إنه على كل شيء قدير).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *