الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / هل يكذب أحد أبنائك؟

هل يكذب أحد أبنائك؟

هل يكذب أحد أبنائك؟

هل لاحظت أن أحد أبنائك يكذب، هل تساءلت عن السبب الذي يدفعه إلى الكذب.. تعالي معنا لنتعرف إلى أهم الأسباب التي تجعل الطفل يكذب:

1- أهم أسباب الكذب، هو: الخوف وعدم الشعور بالأمان..

عندما نستخدم أسلوب المحقق، أو نستخدم العقاب الشديد أو النهر واللوم والصراخ بصوتٍ عالٍ حين يتصرف الطفل بشكل خاطئ؛ يلجأ إلى الكذب في هذه الأحوال للدفاع عن نفسه، والتخلص مما يخاف من العقوبة.

علاج هذا النوع من الكذب، يكون باستخدام الحوار والتفاهم، والأهم إشعاره بالأمان، والسؤال هنا: هل يمكن للوالدين أن يشعرا أبناءهما بالأمان إذا لم يكونا يشعران أصلاً بالأمن والطمأنينة في قلبيهما؟

إن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا ينبغي أن يتأملا أسباب عدم طمأنينتهما، سواء في صلتهما بالله أو علاقتهما الزوجية أو ما يتصل بالعمل.. فيبدآن أولاً بتحقيق الأمان والسكينة والطمأنينة لنفسيهما، والإكثار من الدواء الرباني، يقول علام الغيوب: ‘أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ’ (الرعد: من الآية 28).

2- من أسباب الكذب ألا نسمح له بقول الحقيقة:

خذ على سبيل المثال موقفاً قد نحتار فيه، عندما يقول الطفل لأمه: إنه يكره أخاه الجديد، يقولها لشعوره بالغيرة منه، قد تضربه أمه لقوله الحقيقة وتقول له: عيب لا تقل هذا الكلام، أما إذا لف ودار وساير أمه، وأعلن كذبة واضحة بأنه حالياً يحب أخاه قد تكافئه أمه بحضنه أو تقبيله، فيستنتج الطفل أن الحقيقة تؤذي، وأن عدم الأمانة وعدم الصدق يفيد، والأم تكافئه، إذن فهي تحب الكذبات الصغيرة.

العلاج لهذا النوع من الكذب (لا تقل يا بني الحقيقة): قبوله بعيوبه والعمل على تعديلها، نعترف بمشاعره السلبية، ونظهر تفهمنا لها ونشعره باحترامنا لاستقلاليته، واستقلالية مشاعره عنا، وهذا كفيل -إن شاء الله- بزوالها، مع عدم لومه أو معاتبته عليها، مع العمل على علاج جذور المشكلة التي أدت إلى الشعور السلبي الذي رفضته الأم بطريقتها الخاطئة.

كانت المشكلة أنه يغار من أخيه، هذا الأخ سرق اهتمام والديه، وأكل الجو عليه، فيكون العلاج بعد قبوله بمشاعره السلبية، أن نعمل على تغييرها بإعطائه مزيداً من الاهتمام الصادق والمشاركة في اللعب والحديث وتحسين العلاقة بينه وبين أخيه بطريقة غير مباشرة مثلاً: (أخوك يحتاجك.. أنت ستساعده.. هو يحتاج واحد يلعب معه.. أنت الذي ستفهمه.. أنت الذي ستعلمه.. أنت الذي ستساعدنا على تربيته… إلخ).

3- السبب الثالث من أسباب الكذب: (الكذب الخيالي)، وهو عند الأطفال الصغار.

يعطي الطفل لنفسه ما يحتاجه من (الأمان) أو يتمناه من (الحنان) أو (الهدايا) من خلال الكذب الخيالي، فأكاذيبه هنا تتحدث عن مخاوفه وآماله، عندما يقول الطفل إن أحد أقاربه أهدى إليه سيارة حقيقية كسيارة والده، يمكن أن ندرك رغبته وآماله في ذلك، فنقول له: أنت تريد أن يكون عندك سيارة مثل سيارة أبيك.. صح.. أنت تريد يكون عندك سيارات كثيرة وسريعة.. جيد)، وهكذا مع مختلف الكذبات التي من هذا النوع.. أظهري تفهمك لما خلف الكلام من المشاعر والمعاني، وساعديه على إظهارها والتعرف عليها وقبولها منه، واحذري من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها كثير من الأمهات و الآباء، سواء من السخرية بهذه الكذبات أو نهره عن هذا الكلام أو اتهامه بالكذب، هذا الاتهام بالكذب سيؤدي به مستقبلاً إلى السبب الرابع من أسباب الكذب.

4- السبب الرابع من أسباب الكذب [يا كذاب>، وهو أن يسمع والديه وهم يقولون له: يا كذاب، سواء بالتصريح أو التلميح بأنه بهذا الوصف.. الذي يكون عندما نرسل له هذه الرسالة (يا كذاب) هو أن نخزن في عقله الباطن صورة الكذاب عن نفسه، فتحركه هذه الصورة نحو الكذب تلقائياً، خلاف ما لو كانت الصورة التي تطبعها في ذهن ابنك عن نفسه صورة مشرقة، كصورة المجاهد والعالم، الذي كانت إحدى الأمهات تذكر ابنها بها، وكانت هذه الصورة هي فعلاً الصورة التي بدأت تكسو شخصية هذا الابن وتحركه نحو الوصول إلى هذا الطموح الرائع.

ولذلك يجب على الوالدين أن يخزنوا في عقل ابنهم أنه صادق وغيرها من الصفات الحميدة التي يريدون زرعها فيه، ويرسلوا هذه الرسائل باستمرار.

5- السبب الخامس من أسباب الكذب: (أبي وأمي يكذبان أيضاً): وهذه مصيبة في الحقيقة، إذ قد يجد الابن والده يكذب على أمه، وأمه تكذب على والده، والاثنان يكذبان عليه أو على إخوته.. وهكذا، فيرث الابن الكذب ويكتسبه من هذا البيت (بيت الكذابين)، وفضلاً عن أن يكون كذاباً فهو يفقد الثقة بأحاديث والديه معه.

قال الشاعر:

كذبت ومن يكذب فإن جزاءه …… إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا

فالابن لا يفقد الثقة في أحاديث والديه فحسب، بل المرّ والمؤلم أنه يفقد الثقة حتى في عواطفهم، ويفقد احترامه وتقديره لهما، وكل هذا بالغ الألم عليه وعلى والديه الذين لم يتبقَّ لهما شيء بعد كل الذي فقداه.

الدين لا يفرق بين الكذب صغيره وكبيره، فكله كذب، كذلك الطفل، ولذلك يمكن للوالدين أن يسقطا تاج الصدق عن رأسيهما أمام أبنائهما بمداومة الكذب ولو في الأشياء الصغيرة.

وعلى من يكذب من الآباء أن يتذكر قول الله تعالى: ‘إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ’ (النحل:105) وعليهم أن يخشوا على أنفسهم الكذب وإثم تعليمه صغارهم فيشاركونهم الوزر كلما كذب هؤلاء الصغار مستقبلاً.

أما إذا صحح الوالدان أو المبتلى منهما بالكذب.. هذا العيب في نفسه، وصدق هو أولاً مع الله، ثم استمر الكذب عند الابن.. عندها يوجه الطفل توجيهاً مباشراً وهادئاً، ويخوفونه من صفة الكذب، وأن الله تعالى يقول: ‘مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ’ (قّ:18)، وأنها من صفات المنافقين والفجّار، وأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الكذب لا يكون في مؤمن.

اطلبي من طفلك أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. ويستغفر الله (عشر مرات مثلاً)، وقولي له: إنه كلما زاد فهذا أفضل، فإن أخبرك أنه استغفر أكثر فأظهري له الفرح والإعجاب بذلك، وإن كان صغيراً لا يعرف الصلاة فيكفي الاستغفار -إن شاء الله-، وابذلي كل جهدك بعد ذلك لضبطه متلبساً بالصدق فتكرمينه بتشجيعك وبالعفو عنه عند خطئه؛ لأنه صادق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *