نشأة أدب الأطفال

نشأة أدب الأطفال

مقدمة

ظلت الطفولة لسنوات طوال ، علامة على الدونية والقهر، ولقد تمثل ذلك في مختلف أساليب العقاب والمراقبة الصارمة التي كان يمارسها الكبار في حق هذه الكائنات الصغيرة . بيد أن العناية بهذه المرحلة العمرية لم تصبح جدية إلا في القرن 18 بظهور الفيلسوف والمربي الطبيعي “جان جاك روسو ” وانتشار تعاليمه من خلال كتابه اميل حيث اهتم بدراسة الطفل كانسان حر. ومع القرن العشرين شكلت الطفولة كظاهرة سيكولوجية وسوسيولوجية محور الكثير من الابحاث والدراسات التي تناولت هذه المرحلة من منظور شمولي متكامل ، يتغيا الكشف عن علاقات التفاعل والتاثير المتبادل بين جميع الدوافع والمتغيرات الذاتية والموضوعية والاجتماعية والثقافية حتى. إن هذه التطورات الحديثة التي مست الطفل والطفولة أدت في المجال الادبي والفني انوجاد انتاج ثقافي موجه للاطفال يتجلى في كا الاجناس الادبية والفنية من شعر وتشكيل وموسيقى وقصة و…

التمهيد :

ظلت الطفولة لسنوات طوال ، علامة على الدونية والقهر، ولقد تمثل ذلك في مختلف أساليب العقاب والمراقبة الصارمة التي كان يمارسها الكبار في حق هذه الكائنات الصغيرة . بيد أن العناية بهذه المرحلة العمرية لم تصبح جدية إلا في القرن 18 بظهور الفيلسوف والمربي الطبيعي “جان جاك روسو ” وانتشار تعاليمه من خلال كتابه اميل حيث اهتم بدراسة الطفل كانسان حر. ومع القرن العشرين شكلت الطفولة كظاهرة سيكولوجية وسوسيولوجية محور الكثير من الابحاث والدراسات التي تناولت هذه المرحلة من منظور شمولي متكامل ، يتغيا الكشف عن علاقات التفاعل والتاثير المتبادل بين جميع الدوافع والمتغيرات الذاتية والموضوعية والاجتماعية والثقافية حتى. إن هذه التطورات الحديثة التي مست الطفل والطفولة أدت في المجال الادبي والفني انوجاد انتاج ثقافي موجه للاطفال يتجلى في كا الاجناس الادبية والفنية من شعر وتشكيل وموسيقى وقصة و… لذا يمكن الحديث في هذا المضمار عن ادب مختص بالطفولة ، فما معنى أدب الطفل؟ تعريف أدب الطفل: بدءا يجب التنبيه الى التمييز بين الكتابة للطفل ومعنائية ادب الطفل ، وهكذا ، إذا كانت الكتابة للأطفال تعني فيما تعنيه كل ماكتب للصغار،فإن أدب الطفل يعني “: مجموعة الانتاجات الادبية المقدمة للأطفال التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم،أي في معناه العام يمثل كل مايقدم للأطفال في طفولتهم من مواد تجسد المعاني والافكار والمشاعر 1 ” وقبل الخروج من هذه التحديدات التقريبية لادب الطفل يمكن طرح مجموعة من الملاحظات والتساؤلات من قبيل :
هل المقصود به ” ادب الطفل ” ذلك الادب الذي يبدعه الطفل بنفسه كما يتخيله ويتمناه ؟ أم هو ذلك الذي يكتبه الراشد في غيابه و” المنطق يقتضي أن ينتج الاطفال أدبهم ، حتى يستحق هذه التسمية2″
هل يمكن اعتبار أناشيد الام واحجيات الجدة أدبا للطفل؟ أهمية أدب الطفل: حتى نتبين أهمية أدب الطفل في بناء واكتمال شخصية الطفل ،لابد من الوقوف عند بعض مزاياه واهدافه منها: صقل مواهبه وتربية ذوقه،واثراء حسه الجمالي والادراكي تنمية قدراته على التركيز والاصغاء
اشباع متخيله وامتصاص صراعه الداخلي
مساعدته على فهم معنى الحياة والتكيف معها
اثلرة انتباهه وجلب اهتمامه وتمرير جملة من القيم والمعايير الاجتماعية والسلوكية والسياسية وتاكيد العاطفة الوطنية والدينية
تقنبن وتأثيث مختلف مناشط الوقت الحر
اخراج الطفل من حالة التمركز حول الذات الى كائن اجتماعي شروط الكتابة للأطفال: يعتقد البعض ان الكتابة للأطفال مهمة بسيطة جدا ويستشهدون بوضوح وبساطة لغة وتعابير هذه الكتابة ، وهذا صحيح ، بيد أن المسالة ليست بهذه السهولة نظرا لانوجاد عدة اعتبارات تربوية وسيكولوجية وقكرية وابداعية ،إذ ليس من السهل أن يمارس المبدع الكتابة للأطفال ، لأن الكتابة للطفل تتطلب بالاضافة الى تقنية الكتابة ، الحس التربوي المهم ان الكتابة للصغار امست تشغل في الراهن الثقافي والتربوي حيزا مهما علاوة عن خصائص وشروط تميزها عن الكتابة للكبار ،سواء مااتصل بلغتها وتساوقها مع قاموس الطفل وحصيلته الاسلوبية او بمضمونها ومناسبته لكل مرحلة من مراحل عمره، ذلك انه من الامور التي يجب ان يعرفها الكاتب هي جمهوره الذي يكتب له، ومادام هذا الجمهور هو الاطفال وجب على الكاتب ان يعرف مراحل نمو هذه الشريحة الاجتماعية وخصائصها النفسية ، والتي من شانها اتاحة الفرصة للكاتب لاختيار الاساليب الملائمة والالفاظ اليسيرة التي تكون في مستوى الكيان الوجداني والانساني للاطفال ، هكذا نخلص الى ان ادب الطفل ذو خصائص فنية وتربوية اضافة الى شرطي المتعة والتسلية. في ضوء هذه الشروط لايسعناألا القول مع القاص والصحافي المغربي عبد الجبار السحيمي” إذا كان الطفل عالما بلا ضفاف ، فجائيا ، له قابلية بلا حدود للدهشة ، وقابلية بلا حدود للاندهاش ، فإن تشكيل ثقافته إذن يتطلب مهارة لاعبي السيرك ، وأناة علماء التربية وعلم النفس، ورهافة لغة الشعراء الكبار ،وأيضا الكثير من الجنون الخارق وغير المعتاد3 ” ننتهي مما سبق الى مجموعة ملاحظات تطرح نفسها بحدة حين الحديث عن شرو ط الكتابة للأطفال مثلا :
هل تتطلب الكتابة للطفل سنا معينة ، حتى ينضج المبدع ،ام يكفي ان يكون المبدع طفلا لحظة الكتابة وفي اي سن كان ؟

هل يكفي ان نقدم للطفل عوالم مفروشة بالورود في حين يحفل الواقع بموضوعات غير ذلك وهي ملكية للجميع كبارا وصغارا؟
هل عندنا نظرية لجمالية التلقي تخص الطفل ؟ وسائل تشجيع ادب الطفل رغبة منا في تطوير ادب الطفل واستثماره في تنشئة الاطفال وتثقيفهم بما يضمن لهم شخصية قوية ومتوازنة لمواجهة التحديات وجميع اشكال الانحراف نساهم بالاقتراحات التالية ”
حث مؤسسات التعليم الاولي على إحداث ركن للمكتبة ، بما يناسب الصغار وحاجياتهم، كتجهيزه بالرفوف المنخفضة

اقامة معارض لكتاب الطفل
تنظيم لقاءات مفتوحة للأطفال بمعية المبدعين
ادراج مادة ادب الطفل بمراكز تكوين المدرسين والمشرفين التربويين تخصيص صفحة اسبوعية بالصحف
تحفيز وسائل الاعلام لمتابعة الاصدارات الطفولية

تنظيم مسابقات بين المبدعين في ادب الطفل ، وتخصيص جوائز لاحسن الكتب اخراجا والتعريف بها وقبل هذا وذاك ينبغي الاشارة الى ان الطفل لاينبغي ان تحتكره شريحة من الاطفال دون اخرى ، بل يجب ان يشمل الاهتمام الطفل الحضري والبدوي والمعاق حتى يتمكن الجميع من مناعة ثقافية تجنبهم أي تشويش او تخديش لشخصيتهم خاتمة: أما آن الاوان أن نعرف أن ” كل طفل هو في جوهره مشروع رجل ، وكل رجل يحمل داخله الطفل الذي كان يوما ، فكل بناء يقوم على أساس ، وأساس الرجل الطفل4″؟

مراجع :

• هادي نعمان الهيتي ، ثقافة الاطفال ، عالم المعرفة ، ع 123 ، ص 155

• د عبد الرحيم مودن ،الاطفال والآداب ، العلم الثقافي ، 22 نونبر 1997

• عبد الجبار السحيمي ، هوامش حول الصحافة ، وتشكيل ثقافة الطفل ، مجلة الدراسات النفسية والتربوية ، ص 119، ع 8 شتنبر1999 عبد الكريم برشيد ،

• مسرح الطفل:أسسه النفسية والجمالية ، مجلة الدراسات النفسية والتربوية ع 8 شتنبر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *