الرئيسية / مـنـوعـات / الاضطرابات الانفعالية و السلوكية

الاضطرابات الانفعالية و السلوكية

الاضطرابات الانفعالية و السلوكية

تمهيد :
يندرج اضطراب السلوك ، تحت مفاهيم ومصطلحات ذوي الحاجات الخاصة ، وبمعنى آخر تحت مفاهيم ومصطلحات العوق ، والتي نوضحها من الناحية اللغوية والاصطلاحية ، ومن حيث المصطلحات ذات الصلة ، والتي تضم : الاضطراب – النقص – القصور – الضعف – التأخر – العجز – الخلل – الشذوذ .
وفيما يلي التعاريف الخاصة بالمصطلحات المشار إليها ، والتي تترادف مع مفهوم العوق من حيث المعنى والدلالة اللغوية .

1- الاضطراب : Disorder or Disturbance (1)
اضطرب بمعنى تحرك على غير انتظام ، وضرب بعضه البعض الآخر , واضطرب الأمر بمعنى اختل ، واصبح غير منتظم . والاضطراب أيضاً بمعنى التباين والاختلاف Differentiation [ المعجم الوسيط – ج1 – ص 557 ] .
2- النقص : Diminution
مصدره فعل نقص ، أو أصبح قليلاً ، والمصطلح يستخدم عند مقارنة بين كميات وأشياء ملموسة ومعدودة مثال : نقص المال ، ونقص الميزان . ولا يُقال نقص العقل ( في حال التخلف العقلي ) ، لأن العقل ليس كمية محسوسة أو معدودة . [ المعجم الوسيط – ج2 – ص 984 ] .
والنقص أيضاً بمعنى خس وقل . وبمعنى ضعف فيقال نقص دينه [ المنجد – ص 465] .
3- القصور : Deficiency
مصدره فعل قصر . وقصر من الشيء بمعنى عجز عنه ، ولم يستطع بلوغه . ويقال : قصر السهم عن الهدف ، بمعنى انطلق السهم ولكنه لم يصب الهدف حيث لم يصل إليه . [ مختار الصحاح – ص 537 ] . وأقصر عنه بمعنى ونزع مع القدرة عليه . [ المعجم الوسيط – ج1 – ص 560] .
4- الضَّعفُ : Impotence or Feebleness
بمعنى هزل أو مرض ، وذهبت قوته أو صحته [ المنجد – ص 467] . والضعف ضد القوة أو بمعنى لا قوة [ ابن منظور – مجلد 9- ص 203/206] . ومراتب الضعف كمراتب الصحة والحُسن . فالضعف هو ما قصر عن درجة الحُسن. أو بعد عن درجة الصحة . [ ابن منظور – مجلد 9 – 88/90] .
والضعفُ بالضم يكون في الجسد . والضعف بالفتح يكون في الرأي والعقل . والضعفة بمعنى ضعيف الفؤاد وقلة الفطنة .
5- التخلف : Retardation
خالف الشيء بمعنى ضاده . والتخلف بمعنى التأخر . والخلاف بمعنى المضادة. والتخالف بمعنى عدم الاتفاق . فكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف . [ المعجم الوسيط – ج1 – ص260] . والتخلف بمعنى البطء في النمو العقلي للطفل ، حيث يقل الذكاء عن حد السواء ، دون أن يوصف الطفل بأنه ضعيف . [ المعجم الوسيط- ج1- ص 495] .
6- التأخر : Delaying
أخر بمعنى تأخر ، أي جعله بعد موضعه . [ المعجم الوسيط – ص8] . والتأخر ضد التقدم . والمتأخرين ضد المتقدمين . والتأخر يختلف عن التخلف فالتأخر عادة لا يستخدم لوصف الفرد الذي يقل مستواه عن الفرد العادي بدرجة قليلة . بينما التخلف يستخدم لوصف الفرد الذي يقل مستواه عن الفرد العادي بدرجة كبيرة . [ المعجم الوسيط – ج1 – ص 260 ] .
7- العجز : Deficiency
عن الشيء عجزاً وعجزاناً بمعنى ضعف ، ولم يقدر عليه . وأعجز فلان بمعنى سبق ، فلم يدرك الشيء حيث فاته ولم يدركه . [ المعجم الوسيط – ص 606] . وأعجزه الشيء بمعنى فاته . أي لم يستطع تحصيله . [ مختار الصحاح – ص 414].

8 – الخلل : Disorder
اختل بمعنى صار خلا ، واختل العقل بمعنى تغير واضطرب . [ المعجم الوسيط- ج1 – ص 262] . واختل الجسم بمعنى هزل . واختل الأمر بمعنى وقع فيه الخلل . [مختار الصحاح – ص 188] .
9 – الشذوذ : Abnormality
شذ عنه بمعنى انفرد ونَذَرَ . ويشذُ بالضم والكسر شذوذاً فهو شاذ [ مختار الصحاح – ص 333] . وشذ شذوذاً بمعنى انفرد عن الجماعة أو خالفهم . والشاذ هو المنفرد أو الخارج عن الجماعة ، أو ما يخالف القاعدة أو القياس . والشاذ من الناس خلاف السوى . وهو في علم النفس ما ينحرف عن القاعدة أو النمط .
ومن حيث كان التوحد يُعد من العوق .. فإن :
العوق : Handicapping
في اللغة المصدر عاقة عن الشيء بمعنى منعه منه وشغله عنه فهو عائق [المعجم الوسيط – ج2 – ص 661] . والتعوق بمعنى التثبط .
وعوق بمعنى صرف وثبط . وتعوق بمعنى تثبط وتأخر . [ المنجد – ص 538] وفي الاصطلاح . العوق هو ما يخص الأطفال ذوي الحاجات الخاصة ، الذين يختلف أداؤهم الجسمي أو العقلي أو السلوكي ، اختلافاً بيناً عن أداء من هم في أعمارهم الزمنية من الأطفال العاديين .
والأداء العادي Normal هو الذي يتراوح حول متوسط معين . إذ أن وضع حد فاصل بين الأداء السوي والأداء الشاذ أو غير العادي ، أمر بالغ الصعوبة . فقد ينحرف الأداء عما يعتبر عادياً دون أن يصبح غير عادي ولهذا فإن مفهوم غير العاديين أو المعوقين أو ذوي الحاجات الخاصة ، يعتمد على درجة الانحراف عن العادي وتكراره ومداه(1) .
التوحد Autism
واضطراب السلوك Behavioral Disorder
من العوق النمائي المعقد ، والذي يُعد من الاضطرابات السلوكية ومن خصائصه(1) :
1- العمر الزمني للإصابة بالتوحد: الثلاث سنوات الأولى من العمر .
2- نسبة الإصابة بالتوحد : حوالي 20 طفل من كل 10.000 طفل تقريباً.
3- الاضطراب : نتيجة خلل عصبي يؤثر في عمل الدماغ Brain.
4- الإصابة والجنس : ينتشر بين الأطفال الذكور أربع مرات عنه بين الإناث .
5- الظروف البيئية : الإصابة ليس لها علاقة بالظروف الثقافية أو الاجتماعية أو العرقية ، أو الأسرية أو مستوى المعيشة أو المستوى التعليمي.
6- آثاره على السلوك : من حيث يؤثر على النمو الطبيعي للدماغ عند المصاب ، فيتأثر التكفير والتفاعل الاجتماعي، وتضطرب مهارات التواصل مع الآخرين ، ويحدث قصور في التواصل اللفظي وغير اللفظي والتفاعل الاجتماعي وأنشطة اللعب وأوقات الفراغ .
ومن حيث التفاعل الاجتماعي ، واضطراب القدرة على التواصل يصعب اندماجهم في الحياة الاجتماعية .
7- مظاهر سلوكية : 7/1 حركات جسدية متكررة مثل رفرفة اليدين والتأرجح .
7/2 واستجابات غير عادية وغير مقبولة من الآخرين .
7/3 تعلق بأشياء من حولهم ، ومقاومة أي تغيير في الأمور الروتينية .
7/4 سلوك عدائي Aggressive تجاه الآخرين أو إيذاء الذات .
8- نسبة الانتشار : لا تتوافر تقديرات إحصائية عن عدد المصابين بالتوحد في المملكة العربية السعودية ، أو الدول العربية .
في الولايات المتحدة الأمريكية هناك أكثر من نصف مليون مصاب أحد أنواع التوحد .
ويعتبر التوحد أكثر العوق النمائي انتشاراً ، بل أكثر من انتشار متلازمة داون Down’s Syndrome ( المنغولية Mongolism ) (وهو نوع من الضعف العقلي ، يتميز بصفات مميزة للوجه بحيث يشبه المغول ) .
أنواع التوحد :
يُعتبر التوحد .. اضطراب متشعب ، يحدث ضمن نطاق Spectrum (نمط) حيث تتعدد الأنماط والمظاهر ، وتتداخل بين إصابة خفيفة أو حادة .
وهناك تباين واختلاف في السلوك ، بمعنى أنه ليس هناك نمط واحد للطفل التوحدي ، وحيث يُعرف ذلك باضطراب طيف التوحد .
وغالباً ما تكون الفروق بين السلوك توضح أن الاضطرابات المشابهة مع التوحد يصعب التفريق بينها وبين التوحد .
أسباب التوحد :
حتى الآن تشير الأبحاث إلى أن أسباب الإصابة نتيجة الاختلال الحيوي أو العصبي في الدماغ Genetic ( أي وراثي ) وفي بعض الأسر ، قد يكون السبب جيني/ وحتى الآن ثبت فشل النظريات القديمة التي تفسر التوحد على أنه مرض عقلي.
كما أنه لا يحدث نتيجة إخفاق الأسرة في التربية ، كما أنه لا أثر للعوامل النفسية التي تمر بها عملية التنشئة للطفل في مراحل نموه على أصابته بالتوحد ، ولذلك لا ضرورة لأن يلقى الآباء اللوم على أنفسهم ، إذ أن الأسباب الرئيسة للإصابة بالتوحد بجانب العوامل الجينية الالتهابات الفيروسية ، ومشكلات الحمل والولادة .
تشخيص التوحد :
1/ ليست هناك اختبارات طبية محددة لتشخيص التوحد Autism Diagnosis .
2/ نتيجة لذلك يجب أن تتابع حالة الطفل من قبل متخصصين لتحديد :
2/1 – مستوى التواصل .
2/2 – مستوى السلوك .
2/3 – مستوى النمو .
3/ نتيجة تشابه الاضطرابات مع أغراض اضطرابات أخرى ، فإنه يجب إخضاع الحالة لاختبارات طبية لاستبعاد الاضطرابات الأخرى .
4/ والتشخيص صعب لذوي الخبرة المحدودة ، لذلك يفضل أن يكون هناك فريق متعدد التخصص يضم :
4/1 – متخصص في الأعصاب .
4/2 – متخصص نفسي .
4/3 – طبيب أطفال .
4/4 – أخصائي في علاج النطق واضطرابات الكلام .
4/5 – أخصائي تربية خاصة .
5/ التشخيص الأول يبدو وكأن المصاب يعاني من :
5/1 – تخلف عقلي .
5/2 – أو صعوبة في التعلم .
5/3 – أو عوق سمعي .
6/ نتيجة لذلك فإن التشخيص الأمثل يعتبر القاعدة الأساسية لكل من :
6/1 – البرنامج التعليمي المناسب .
6/2- البرنامج العلاجي الأكثر ملائمة للحالة .
إعراض التوحد :
– الطفل التوحدي أعراض سلوكه عادية نسبياً حتى يبلغ من العمر عامين إلى عامين ونصف .
– يلاحظ الأبوين بعد ذلك تأخر في النمو .. اللغوي .. مهارات اللعب .. التفاعل الاجتماعي .
– ومن حيث أن التوحد يمثل تداخلات نمائية متعددة ، فإنه يجب تشخيص الجوانب للمظاهر السلوكية التالية :
1- التواصل : Councation
حيث يكون من الأعراض بطء نمو اللغة أو توفقه تماماً . فالكلمات قد تكون غير مترابطة بمعانيها ، وقد يستخدم المصاب لغة الإشارة ، وتشتت الانتباه ، وقصر فتراته .
2- التفاعل الاجتماعي : Social Interaction
قد يقضي المصاب وقتاً طويلاً منعزلاً ومنفرداً عن الآخرين . أو قد لا يهتم بالأصدقاء . أو استجاباته للمؤثرات الاجتماعية مشتتة كالاتصال البصري والتركيز على مرئيات معينة ، أو قلة الابتسام .
3- العوق الحسي : Sensational Impairment
فالاستجابات للاحاسيس – بصفة عامة – غير طبيعية كالحساسية الجلدية واللمس وضعف الاستجابة للألم . وتأثر حواس السمع والبصر والذوق والشم بدرجات متفاوتة .
4- استجابات اللعب : Playing Responses
هناك القصور في اللعب العفوي ، أو اللعب الخيالي Imaginary أيضاً عدم القدرة على مجاراة أفعال الآخرين ، وضعف المبادرة بالعاب تتطلب تقليد شخصيات أخرى .
5- أنماط السلوك : Behavior Styles
النشاط مفرط Excess أو على العكس شديد الخمول .
سرعة الانفعال ، وفقدان واضح لتدبر الأمور . والسلوك العدواني ظاهر تجاه الآخرين أو تجاه نفسه .
وقد تكون الإصابة خفيفة فتحدث تأخر في نمو اللغة ، وقد ينجم عن ذلك عوق في النطق والذاكرة .
كما أن الخيال ضحل ويصعب الاحتفاظ بخيال واقع .
وفيما يلي أنماط سلوكية عند الإصابة بالتوحد ، حيث تتراوح الإصابة بين خفيفة ومتوسطة وحادة ، وحيث تكون الأعراض كالآتي :
5/1- صعوبة التآلف والتواصل مع الآخرين ( الارتباط العاطفي) Attachment Disorder .
5/2- التمسك والإصرار على أفعال معينة ، وصعوبة التغيير للأمور العادية.
5/3 – الضحك والقهقهة بصورة غير مرغوب فيها ، والأمور قد لا تستدعي الضحك .
5/4- عدم الإحساس بمصادر الأخطار .
5/5 – ضعف الاتصال البصري ، أو انعدامه كلياً .
5/6 – اللعب المستمر بطريقة شاذة وغير مألوفة .
5/7- عدم استشعار الإحساس بالألم .
5/8 – تردد العبارات والمفردات عند التحدث بلغة غير مفهومة .
5/9 – الوحدة والعزلة عن الآخرين Lonelness & Segregation .
5/10- النفور من الانتماء Belongingness .
5/11- الافراط في النشاط البدني ، أو الخمول الزائد .
5/12- سرعة الانفعالات وضعف الاتزان الانفعالي ، والضيق الشديد لأسباب واهية .
5/13- التعلق Attachment الزائد بأشياء غير مناسبة .
5/14- تباين المهارات الحركية .
5/15- صعوبة التعبير عن الحاجات النفسية ، واستبدال الرغبات بالإشارات والإيماءات بدلاً من التعبير اللغوي .
بالنسبة للفروق بين الصغار والبالغين عند الإصابة بالتوحد ، نجد أن الصغار يعتمد ون على الدعم المنواط من الأسرة أو من الأخصائيين الذين يتعاملون معهم . بينما البالغون من المصابين بالتوحد يمكنهم الاستفادة من برامج التدريب المهني لاكتساب مهارات لمهن معينة ، أو البرامج الاجتماعية والترفيهية .
ومن حيث السكن فأن البالغين المصابين بالتوحد ، يمكنهم السكن في مساكن مستقلة أو جماعية أو مع الأهل والأقارب .
الاضطرابات المصاحبة للتوحد :
قد يعاني المصابون بالتوحد من اضطرابات أو عوق يؤثر على عمل الدماغ مثل : الصرع .. أو التخلف العقلي .. أو الاضطرابات الجينية .. وهناك ما يوازي ثلثي المصابين بالتوحد ، يندرجون تحت فئات التخلف العقلي .
كما أن هناك ما يقارب 25- 30% من المصابين بالتوحد ، قد يتطور لديهم الإصابة بالصرع Epilepsy في مدارج أعمارهم .
صعوبات تشخيص اضطرابات التوحد والاضطرابات الأخرى :
هناك صعوبات لتشخيص اضطراب التوحد ، إذ قد يحدث خلط بين التوحد ، واضطرابات أخرى مثل :
1- الصمم الاختياري Elective Mutism ومن مظاهرة أن يرفض الطفل الحديث في مواقف معينة .
2- صعوبات الارتباط العاطفي Attachment Disorder والتي لا يتمكن الطفل من خلالها تطوير علاقات عاطفية ثابتة مع الأبوين ، وحيث تحدث هذه الحالة نتيجة القسوة على الطفل وحرمانه العاطفي أو المشكلات الأسرية .
3- صعوبات اللغة النمائية Developmental Language Disorder : حيث يتأثر النمو اللغوي عند الطفل ويتأخر النمو الاجتماعي طبيعياً بدرجة نسبية.
4- العوق العقلي Mental Handicap : حيث هناك أنواع مختلفة من العوق العقلي تتشابه في بعض مظاهرها مع التوحد .
5- أنماط سلوكية شبيهة بالتوحد Autism – Like : وخاصة في حالات التوحد غير النمطي Atypical Hutism ، والذي قد لا يظهر قبل بلوغ الطفل سن ثلاث سنوات . مثلما يحدث في متلازمة اسبيرجر Asperger’s Syndrome، والتي يكون فيها نمو القدرات العقلية واللغوية نمواً طبيعياً إلى حد ما ، بينما يكون لدى الطفل صعوبات في القدرة على التفاعل الاجتماعي ، ويوصف الاضطراب – آنئذ – بأنه اضطراب لصفات توحدية.
6- هناك حالات تبدو صفاتها مشابهة للتوحد مثل :
6/1- متلازمة رتزن Rett’s Syndrome وهي مشكلات عصبية تصيب البنات، وتؤدي إلى قيامهن بلوي أيديهن وتحريك اليدين بطريقة غريبة .
6/2- انتكاسة النمو Disintegrative Disorder وهي الحالات التي يحدث بموجبها تدهور سريع على مهارات الطفل ، بعد أن تكون قد مرت بمراحل نمو طبيعية .
6/3 – صعوبات الفرط الحركي التكراري Hyperkinetic Disorders with Sterotypies وحيث تنخفض قدرة الطفل على التركيز ، مع اختلال القدرة في العمل والنشاط ، وحيث يوصف السلوك بالتكرار وعدم الثبات .
6/4- متلازمة لاندو كلفنر Landau Kleffner Syndrome : وهي حالة نمو لغة الطفل بشكل طبيعي ، ثم فقد الطفل قدرته على الكلام متذبذب ، مع مصاحبة الحالة بالصرع
صعوبات التشخيص في العمر المبكر من الطفولة :
يصعب تشخيص اضطراب التوحد في مرحلة المهد أو الرضاعة ، وقد يتم التشخيص عندما يكتمل الطفل عامه الثاني .
وأسباب الصعوبات تتمثل في :
1/ عدم اكتمال الأنماط السلوكية للطفل قبل عامه الثاني ومن ثم صعوبات التشخيص .
2/ إصابة الطفل بالعوق العقلي ، يترتب عنها التركيز على العوق العقلي وإغفال تشخيص التوحد وعدم اكتشافه .
3/ مشكلات اللغة وتأخر النمو اللغوي ، مما يعاني منه طفل التوحد ، قد لا تسمح بأجراء تقيم للمحصول اللغوي .
4/ قد تكون مظاهر النمو طبيعية ، ثم يحدث فجأة سلوك التوحد وفقدان المهارات وخاصة عندما يتجاوز عمر الطفل العامين .
5/ قد يكون للوالدين دور في تأخر التشخيص للإصابة بالتوحد ، نتيجة عدم الدراية والخبرة بمراحل النمو والمشكلات المصاحبة .
6/ قد يواجه الطبيب صعوبة في تحديد اضطراب التوحد ، ومن ثم يكون تقييم الإصابة على أنها من مشكلات النمو البسيطة أو الطارئة .
الأسباب الرئيسية للإصابة بالتوحد :
تعددت النظريات المفسرة للأسباب الرئيسة للإصابة بالتوحد ، كما يلي (1) :
أولاً : نظرية المنشأ النفسي Psychogenic للإصابة بالتوحد :
حيث كان الاعتقاد السائد – قديماً ، إذ أن اكتشاف التوحد حديث عهد منذ 1943م ، وحيث يُعد ” ليوكانر ” أول من وضع تصنفاً للتوحد – كان الاعتقاد بأن عدم دراية الأبوين وإهمالهم وعدم العناية بتربية الأبناء ، يُعد من الأسباب الرئيسة للإصابة بالتوحد .
ومن المؤيدين لهذا التفسير ” برونو بيتلها بم ” Bruno Bettelheim ، حيث كان يقوم بنقل الأطفال التوحديين للعيش مع عائلات بديلة كأسلوب لعلاج الإصابة بالتوحد ، وحيث كان ذلك يبعث على الارتياح عند آباء وأمهات أبنائهم المصابين بالتوحد .
والواقع أن هذه النظرية استبدلت بالنظريات البيولوجية ، القائمة على وجود خلل في بعض أجزاء المخ نتيجة لعوامل بيولوجية ( مثل الجينات ، صعوبات فترة الحمل والولادة ، أو الالتهابات الفيروسية ) .
ثانياً : النظرية البيولوجية Biological للإصابة بالتوحد :
في الغالب تكون الإصابة بالتوحد ، مصحوبة بأعراض عصبية ، أو إعاقة عقلية أو مشكلات صحية محددة مثل الصرع .
ويصعب تحديد عوامل اجتماعية للإصابة بالتوحد .
ومن حيث النظرية البيولوجية نجد أن :
– التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث .
– ينتشر في كل المجتمعات والثقافات .
ومن حيث العوق المصاحب للتوحد ، فأنه يتمثل في :
– العوق العقلي .
– الصرع .
– أعراض عصبية .
– صعوبات أثناء الحمل .
– مشكلات أثناء الولادة .
ومن حيث الارتباط بين التوحد وحالات أخرى ، نجد أن هناك :
– حالات وراثية ( جينية ) .
– حالات ايضية .
– التهابات فيروسية .
– متلازمة غير عادية خلقية ( موروثة ) .
والواقع أن هناك أسباب بيولوجية مستترة ( خفية) ، تصاحب كل حالة من حالات التوحد ، ولم يتم التعرف على هذه الأسباب إلا في حالات قليلة ، كما أنه يصعب القبول بالنظرية البيولوجية عندما نجد أن الإصابة بالتوحد لا يصاحبها عوق عقلي أو صرع ، في حين عند الكشف عن الإصابة بالتوحد عند بعض الأطفال نجد أن الإصابة مصحوبة بحالات طبية مختلفة .
1- الحالات الطبية وراء الإصابة بالتوحد :
وهي الحالات التي تحدث تلف في الجهاز العصبي وتتمثل هذه الحالات في :
1/1 – حالات جينية Genetic
Fragile x Syndrome – خلل كروموز في موروث ، يؤدي إلى صعوبات في التعلم أو إعاقة عقلية .
Phenyl ketonuria (PKU) – خلل كيميا حيوي موروث ، يؤدث إلى تكاثر عناصر ضارة في الدم تساهم في أحداث تلف في المخ .
Tuberous Sclerosis – تشوه جيني موروث ، يؤدي إلى ورم في المخ والجهاز العصبي ويظهر على أجزاء من الجلد .
Neurofibromatosis – عوق جيني موروث ، ينتج عنه إصابة الجلد بعلامات تشبه حبات القهوة ، وخلل في الأعصاب .
1/2 – الالتهابات الفيروسية Viral Infections
Congential Rubelia – الحصبة الألمانية . وهو التهاب يصيب الجنين داخل رحم الأم .
Congential Cytomegalevirus – تضخم الخلايا الفيروسي وهو التهاب يصيب الجنين داخل رحم الأم .
Herpes Encephalitis – التهاب دماغي فيروسي يتلف مناطق الدماغ المسئولة عن الذاكرة .
1/3 – الاضطرابات الايضية Metabolic
Abnormalities of Purine Metabolism – خلل في الأنزيمات يؤدي إلى إعاقات في النمو مصحوبة بمظاهر سلوكية توحدية.
Abnormalities of Corbohydrate Metabolism – خلل في قدرة الجسم على تمثل وامتصاص العناصر النشوية الموجودة في الطعام .
1/4 – متلازمات التشوهات الخلقية Congential Anomaly Syndromes :
– تشوهات خلقية غير طبيعية للوجه وصغر اليدين والرجلين مصحوبة بعوق عقلي وأحياناً الصرع .
– تشوهات جسمية متعددة في القلب والصدر ومصحوبة بعوق عقلي .
– تأخر النمو وصغر حجم الرأس وغزارة شعر الجسم وليونة المفاصل ومصحوبة بعوق عقلي .
– ارتفاع مستوى الكالسيوم ومشكلات في القلب ، وشكل الوجه مختلف .
– السمنة واصطباع شبكية العين ، وزيادة عدد أصابع اليدين ومصحوبة بعوق عقلي .
– خلل خلقي في الأعصاب الدقيقة المسئولة عن عضلات العين ، ومجموعة عضلات الوجه ، تؤدي إلى شلل بعض عضلات الوجه .
– نوع من أنواع العمى يؤدي إلى كف البصر .
الأسباب الجينية للإصابة بالتوحد :
– الجاني الوراثي : تبين أن 2-3 % من أخوة وأخوات الطفل المصاب بالتوحد، يصابون بالتوحد أيضاً .
– الإصابة بالتوحد بين التوائم : Twins
– التوائم المتطابقة Identical تتكون من بويضة واحدة ، ومن ثم هناك تطابق جيني بينهما .
– التوائم المختلفة Unidentical تتولد من بويضتين مختلفتين ، والتطابق الجيني مختلف ، إذ يشترك التوائم في نصف الجينات فقط.
والإصابة بالتوحد ، نسبتها عالية بين التوائم المتطابقة ، وفي هذا ما يؤكد أن الأسباب الجينية تقف وراء الإصابة بالتوحد ، رغم أن الإصابة بين التوائم المتطابقة بالتوحد ، ليست أمراً مؤكدا .
صعوبات الحمل Pregnancy والولادة Delivery والعلاقة بالإصابة بالتوحد
فيما يلي بعض العوامل التي تدل على وجود علاقة عند الحمل والولادة وإصابة الطفل بالتوحد :
– أن يكون عمر الأم أكثر من 35 عاماً عند ولادة الطفل .
– ترتيب الطفل : احتمال إصابة الطفل الأول ، أو الرابع أو ما بعد الرابع أكبر من غيرهم عند الإنجاب .
– تعاطي الأدوية من الأم خلال فترة الحمل .
– وجود براز من الطفل مع سوائل الولادة أثناء عملية الولادة .
– حدوث نزيف للأم بين الشهر الرابع والثامن من فترة الحمل .
– عدم وجود تطابق في عامل راسيس Rhesus في الدم بين الأم والطفل .

الالتهاب وعلاقته بالإصابة بالتوحد :
تلحق الالتهابات تلف بالمخ أثناء الحمل أو مرحلة الطفولة ، مما يسبب الإصابة بالتوحد .
التوحد
بين
آفاق الرعاية والتأهيل
التوحد والمشكلات النفسية (1) :
يواجه أطفال التوحد اضطرابات ومشكلات نفسية ، تتمثل في :
– العلاقات الاجتماعية Social Relations .
– القدرات اللغوية Language Abilities .
– السلوك الاستحواذي المتكرر Repetitive Obsessional Behavior

أولاً : صعوبات العلاقات الاجتماعية :
اكتشف ” ليوكانر” Leo Kanner عام 1943م اضطراب التوحد ، وشاركه زميله ” ليون ايزبنيرج ” Leon Eisenberg ، وقاما بتحديد اضطرابات السلوك الاجتماعي عند الإصابة بالتوحد . وأهم هذه الاضطرابات والصعوبات :
1/ الانسحاب من المواقف الاجتماعية والانعزال والتقوقع وصعوبة التعامل مع الآخرين .
2/ لا يهتم بالآخرين ، بل يتجاهل من حوله ، ويهتم بالجوانب المادية الموجودة حوله .
3/ يتعامل مع أجزاء جسم من حوله بصورة منفصلة ، فإذا لعب بيد شخص بجانبه فكأن اليد جزء منفصل عن جسد من بجانبه .
4/ يفتقد القدرة على التواصل البصري Eye – Contact فهو لا يطيل تركيز البصر نحو موضوع معين .
5/ يفتقد السلوك المقبول وفق المعايير الاجتماعية ، مثل في حال الشراب أو الأكل .
6/ يهتم بالجوانب الخلقية لمن يتعرف عليهم ، ولكن لا يقيم علاقات اجتماعية أو صداقة معهم .
7/ لا يدرك مشاعر الآخرين ولا يهتم بهم ، ولا يفرق بين الناس والأشياء ، ولا يبذل أي مجهود لتفادي التعثر في الناس إذا كانوا في طريقه ، أو الاهتمام بحاجياتهم .
8/ الإحساس العاطفي والعلاقة بالآخرين Emotions and Relationships فالارتباط مع الوالدين له مظاهر غير ثابتة ، والمشاعر والعواطف في المواقف الاجتماعية غريبة وغير متوقعه .
9/ صعوبة القدرة على إدراك أفكار الآخرين Understanding other People’s Thoughts على إدراك ما يدور في أفكار الآخرين . خاصة وأنهم لا يدركون المفاهيم المجردة . بل يطلق بعض علماء النفس على التوحد مسمى العمى الادراكي ، حيث لا يدرك المصاب بالتوحد – مثلاً – معنى الخداع والتضليل .

ثانياً : صعوبات القدرات اللغوية :
يواجه أطفال التوحد صعوبات في القدرة على التواصل بصور ومستويات متباينة ، وتتمثل في :
1- مرحلة ما قبل التواصل اللفظي Preverbal Counication
الطفل العادي عندما يصل إلى العام الأول ، لديه القدرة على سلوك الانتباه المزدوج Jaint – Ottention behavior فهو يمكنه أن يؤشر باصبعه تجاه شيء معين بينما طفل التوحد يندر أن يكون سلوكه بهذه الكيفية .
2- التواصل غير اللفظي Non – Verbal Counication
الطفل العادي يتواصل بطريقة غير لفظية حيث يستخدم الإيماءات بمصاحبة الكلام أو التعبير عن انفعاله ، ويصاحب ذلك تواصل بصري بينما طفل التوحد تلميحات الوجه وقسماته لا تتوافق مع نبرات الصوت ، ولا تنسجم الإيماءات مع الكلام.
3- صعوبات الكلام Difficulties in Speech
يصعب على أطفال التوحد تنمية وتطوير القدرة على الكلام . وغالباً ما يعانون من خرس وظيفي ، يصاحب بمشكلات تواصلية عديدة .
والقلة من أطفال التوحد ، الذين يتمكنون من تنمية وتطوير القدرة على الكلام، فإن قدرتهم على الكلام تتصف بالصفات التالية :
3/1 – المصاداة Echolalia
وتتمثل في ترديد الكلام المسموع من الصدى ، حيث تتم مباشرة بعد سماع الكلام أو مرور بعض الوقت . والأمر عادي بالنسبة للطفل العادي . ولهذا يجب التأكد ما إذا كانت المصاداة بالنسبة للطفل طبيعية ، إذ أنها تتوقف قبل أو عند بلوغ الطفل 3سنوات فإذا استمرت فإن الطفل يكون مصاباً بالتوحد .

3/2 – اللغة المجازية Metaphorical Language
وتمثل عبارات لغوية مجازية خاصة بطفل التوحد . وهي ليست اللغة المجازية في البلاغة . ولكنها لغة يُعبر بها طفل التوحد لشيء معين ، قد لا يفهمه إلا من يحيط به .
3/3 – الكلمات الجديدة Neologisms
وهي تسمية أشياء بمسميات خاصة بالطفل التوحدي ، وحيث لا يعرفها إلا المحيطين به .
3/4 – الاستخدام العكسي للضمائر Pronoun Reversal
وهي الصعوبة في استخدام الضمائر بشكل صحيح .
3/5 – مكونات اللغة Language Systems
يُعاني أطفال التوحد من مشكلات وصعوبات في مكونات اللغة ، تتمثل في :
3/5/1- الصوتيات Phonetics : وهو تركيز الأصوات وعلاقتها بالقدرة على الكلام ، حيث تكون نبرة الصوت عند طفل التوحد شاذة غريبة ، تتصف بالرتابة ، مما يصعب على الملتقي فهمها واستيعابها .
3/5/2 – المفردات Vocabulary ( الحصيلة اللغوية ) ، حيث يحدث تأخر في الحصيلة اللغوية عند أطفال التوحد . وقد يعزي ذلك إلى قلة المحصول اللغوي وخاصة عند تأخر الكلام إلى سن خمس سنوات عند أطفال التوحد ، وهو سن بدء الكلام لديهم . هذا وأن كان البعض يتمكن من تكوين حصيلة لغوية جيدة .
3/5/3 – بناء الجملة الكلامية Syntax وترتيب الكلام . حيث يلاحظ تأخر أطفال التوحد في اكتساب بناء الجملة الكلامية ، وصعوبات استخدام الضمائر والخلط بين المفردات .
3/5/4 – دلالات الألفاظ Semantics والخاصة بوصف العلاقة بين الكلمات ومدلولاتها ، حيث يعاني أطفال التوحد في صعوبة إدراك مدلول بعض الكلمات المجردة أو الجمل المجازية . فمثلاً الكلمة الواحدة التي لها دلالة على شيئين مثل ورقة فقد تستخدم كورقة الكتاب أو ورقة الشجرة ، يصعب على طفل التوحد فهمها .
3/5/5- ملائمة وانسجام اللغة المستخدمة مع المواقف الاجتماعية ، وتوقعات المتلقى . فمثلاً قد يعاني طفل التوحد من صعوبة في فهم ما يقصده المتحدث فيجيب إجابة بعيدة عن المقصود .
ثالثاً : السلوك الاستحواذي المتكرر Repetitive obsessional behaviour
وهو السلوك الخاص بفقد المرونة وعدم القدرة على التخيل ، وخاصة خلال ممارسة اللعب ، حيث يفقد أطفال التوحد الإبداع والتجديد والتخيل . كما يفتقد أطفال التوحد القدرة على التخطيط ، ويتصف أسلوبهم في حل المشكلات بالجمود ، ويفسر ذلك إلى وجود خلل في الفص الأمامي من المخ وهو المسئول على السلوك الاستحواذي لدى أطفال التوحد .
ويتباين أطفال التوحد في ظهور السلوك الاستحواذي ، فالبعض يظهر السلوك في اللعب ، عندما يصف أشياء بطريقة نمطية متكررة في أنحاء المنزل .
بينما آخرون يظهر لديهم أثناء أداء الواجب المدرسي ، كأن يضع نقطة أو علاقة بعد كل كلمة يكتبها .
وبصفة عامة فإن المشكلات النفسية الخاصة بالصعوبات النمائية عند الإصابة بالتوحد ، ترجع إلى التلف الذي يلحق بالمخ أو بعض أجزائه ، ويعد ذلك من أهم الموضوعات التي تشغل بال الباحثين في الوقت الحاضر .

الرعاية التربوية والتعليمية .. لأطفال التوحد :
ثبت ضعف الافتراض القائم على أن العوق العقلي غير قابل للتعليم ، وأيضاً بالنسبة لأطفال التوحد . ولهذا فإن الرعاية التربوية والتعليمية لأطفال التوحد يتبع فيها ما يأتي (1) :
1- البرامج التربوية :
أفضل برامج التدريس لأطفال التوحد .. هي برامج عالية التنظيم Highly Structured ذلك لأن :
1/1 – الصعوبات التي يعاني منها أطفال التوحد في مجال التفاعل الاجتماعي، تحتم على المعلم أن يبادر في التفاعل مع الطفل ، ويزوده بالإرشادات والتوجيهات ، وإلا ينسحب الطفل ، ويتبع السلوك الاستحواذي المتكرر.
1/2 – تعتمد هذه البرامج ، على تجزئة النشاط التعليمي إلى خطوات سهلة واضحة ، ذات أهداف محددة . وهو أسلوب له عائده على أطفال التوحد .
1/3 – هناك فرصة أمام أطفال التوحد للتنبؤ بمكونات الجدول الدراسي اليومي والأسبوع ، لأن التغييرات المفاجئة لها ردود أفعال غير طيبة .
وبصفة عامة هذه البرامج تتسم بالمرونة والتلقائية ، كما أن أطفال التوحد تتاح لهم المرونة الكافية للتعامل مع مواقف الحياة في المستقبل .
2- اختيار المدرسة المناسبة :
والتي تتفهم طبيعية المشكلات والصعوبات الخاصة بطفل التوحد . وحيث تتوافر في برامجها المرونة التي تتماشى مع حاجات الطفل الفردية الخاصة . وأن يعمل المعلمون على مقابلة حاجات الأطفال الخاصة ، وأن تستخدم مهارات أكاديمية وأساليب متطورة تعتمد على تنمية وتطور التفاعل الاجتماعي والتواصل لدى الطفل التوحدي .
ويقتضي ذلك قيام الوالدين بتقصي الحقائق واستشارة جهات الاختصاص للتعرف على جوانب القوة للأساليب التربوية المناسبة التي تقابل حاجات أطفال التوحد .
3- أفضل نسبة لعدد المتعلمين إلى المعلمين ؟
يفضل أن لا يزيد عدد المتعلمين من المصابين بالتوحد عن ثلاثة متعلمين لكل معلم ، حتى يتمكن المعلم من تركيز انتباههم للنشاطات التعليمية والتدريبية .
4- مستوى التحصيل التعليمي :
يتطور لدى أطفال التوحد ، حتى في حال التحاقهم بالمدارس لفترة قصيرة (سنتان مثلاً ) . والذين يحصلون مستوى تحصيلي جيد ، يمكنهم تحقيق نتائج طيبة في حياتهم العملية .
وأطفال التوحد من مستوى الذكاء المتوسط أو فوق المتوسط يكون مستوى التحصيل العلمي عادي .
وأطفال التوحد ممن تكون معدلات ذكائهم عادية يدرسون مواد علمية تتطلب قدرة على التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين . بينما المواد الأدبية تتطلب تفسيراً للمعاني وفهماً مما يمثل صعوبة لأطفال التوحد .
وعادة أطفال التوحد الذين يعانون من عوق عقلي ، فإن تحصيلهم التعليمي يكون أقل من التحصيل المتوسط أو العادي .
وعند الانتهاء من المراحل الدراسية ، فإن أطفال التوحد يتعلموا مهارات أساسية مثل : مبادئ القراءة والكتابة وفهم أساسيات الحساب واستخدام النقود والبعض منهم يتعلم مهارات فردية كالطبخ وارتداء الملابس وغسلها .

5- القدرة على التواصل :
يمكن تعليم أطفال التوحد عملية إخراج الأصوات ونطق الكلمات وتكوين الجمل الكلامية ، وفق قدراتهم الفردية .
والقدرة على التواصل لا تقتصر على القدرة على إخراج الأصوات ، أو تكوين جمل مستقيمة نحوياً ، بل تشمل القدرة على توصيل المعاني والأفكار والتجارب ، عن طريق الحوار في إطار اجتماعي . وهذا الدور ضئيل في عملية التواصل .
6- لغة الإشارة Sign Language
وهي ضرورية في تطوير القدرة على التواصل ، للمساعدة في التعبير عن الأفكار وإيصالها للمتلقى ، وعند استخدام الإشارة اليدوية يستطيع الطفل توضيح الكلمة التي يريد نطقها ، أو تستخدم لتعزيز قدرة الطفل على فهم كلام الآخرين والأهم هو التركيز على تعلم الكلام فهو وسيلة التواصل ، ولغة الإشارة تمثل خطوة على الطريق الموصل إلى تعلم الكلام .
7- تحديد الحاجات التربوية :
ويقوم بتحديدها الأخصائي النفسي الذي يقوم بتقييم حالة الطفل ، ويشارك في ذلك المعلم وأخصائي النطق إضافة إلى الدور الفاعل للأبوين .
ومن الصعوبات التي قد تواجه الآباء ، عدم توافر كافة الحاجات التربوية للطفل. ولهذا ينصح الوالدان بمراجعة التقرير الذي يعده الأخصائيون ، لتحديد تقييم حالة الطفل ، وما يمكن أن يكون هناك من اتفاق أو اختلاف .
8- الدمج Integration or Unification
البرامج القائمة تقوم على الدمج الحسي Sensory Integration (1) ، لأن اضطراب التوحد ، يضعف من القدرة على تنظيم المثيرات الحسية [ السمعية ، البصرية ، الشمية ، الذوق ، الإحساس بالضغط والجاذبية والحركة ووضع الجسم] ولذلك فان أطفال التوحد يعانون من اضطراب الدمج الجسمي .
ولهذا يجب أن تكون هناك برامج فردية لكل طفل حسب حاجاته الحسية والنمائية الخاصة . وهذه البرامج تقوم على تعرف المدرب على المتغيرات التي تحفز طفل التوحد على الدمج في أنشطة معينة ، فإذا واجه الطفل مشكلة في اختيار النشاط المناسب ، فإن المدرب يعمل على توفير برنامج أكثر ملائمة .
ومحور هذه البرامج يقوم على استخدام اللعب كوسيلة لرفع البرامج إلى تنمية وتطوير الدمج الحسي ، من يجعل الفرد أكثر ثقة في نفسه ، وأكثر توافقاً مع المؤثرات الحسية من حوله .
البرامج العلاجية المساندة لاضطراب التوحد :
توجد أساليب التدخل التي تعمل على التخفيف من حدة إعاقة التوحد في بعض الحالات . وهذه الأساليب ليست علاجاً للتوحد ، وإنما دورها مساندة البرامج التربوية والسلوكية لأطفال التوحد (1) .
من هذه الأساليب :
– الحمية الغذائية .
– جرعات هرمون السكرتين .
– العلاج بالفيتامينات ( خاصة B b + مغنسيوم ) .
1- الحمية الغذائية :
أشار بول شاتوك Paul Shattock بجامعة سنترلاند ببريطانيا – إلى أن أساس اضطراب التوحد Metabolic disorder .
حيث تبين أن اضطراب التوحد يحدث نتيجة تأثير البيتايد Peptide وهي مادة تنشأ من البروتينات نتيجة الهضم ، وتحدث نتيجة التحليل غير المكتمل أثناء عملية ايضية لبعض أصناف الطعام وخاصة الجلوتين Gluten ( بروتين من القمح ومشتقاتها الكازيين Casien ، بروتين من الحليب ومشتقاته ) وحيث يحدث تأثير تحذيري على التوصيل العصبي . ووجود هذا التأثير التحذيري بدرجة كبيرة في الجهاز العصبي المركزي ، يحدث اضطراب في أنظمته ، وينتج عن ذلك اضطراب في الجوانب المعرفية والانفعالية ونظام المناعة والقناة الهضمية .
كما يشير هذا الاتجاه إلى احتمال أن يكون للتطعيمات التي تعطي للأطفال دور في حدوث اضطراب التوحد . حيث يذكر آباء أطفال التوحد حدوث تغيرات على أطفالهم بعد التطعيم بأيام وأحياناً بساعات محددة .
ويقترح المؤيدون لهذه النظرية برنامجاً غذائياً خاصاً بأطفال التوحد يكون خال من الجلوتين والكازيتين بعد فحوصات مختبرية للبول لمعرفة مستوى الببتايد المخدرة ، حيث أن الحمية الغذائية المناسبة ، تساعد كثير من أطفال التوحد ، على تحسن بعض المظاهر السلوكية لديهم ، مما يجعلهم أكثر قابلية للتعليم والتدريب .
2- جرعات هرمون السكرتين Secreten
أشار ” وارنر ” Warner في 2000م أن من أساليب التدخل العلاجي التي قد تحدث تحناً عند الإصابة بالتوحد ، إعطاء جرعة واحدة فقط من هرمون السكرتين . ويفضل ” الشمري ” استخدام السكرتين والسيريناد Secreten & Serenaid (1) كثاني علاجي لما لهما من آثار إيجابية على الحالات التي تعامل معها ” الشمري ” ، حيث تبين أن تأثير الجرعة الواحدة من هذا الهرمون يستمر 3 أشهر إلى سنة ، وينصح “الشمري” بعدم استخدام الجرعة الثانية قبل مضي 3 أشهر من تاريخ أخذ الجرعة الأولى . ويُعد التواصل البصري لطفل التوحد ، من أهم المؤشرات التي توضح أن التدخل العلاجي لجرعة من هرمون السكرتين له آثار علاجية ، إضافة إلى أن طفل التوحد يمكنه نطق بعض الكلمات أو العبارات ، التي لم تكن لديه القدرة على التحدث بها من قبل .
3- العلاج بالفيتامينات :
في معهد أبحاث التوحد بجامعة كاليفورنيا ، يُعد رملاند Rimland أكثر الباحثين الذين استخدموا العلاج بالفيتامينات والمغنسيوم لتعديل سلوك وأعراض التوحد . وفي تجارب ” رملاند ” 1987م ، تبين أن أجسام أطفال التوحد تحتاج إلى جرعات غذائية لا تتوافر في الأغذية العادية ، وهذه الجرعات الإضافية من فيتامين B b ( جرعات تتراوح بين 30 – 300 مليجرام ) ، وجرعات إضافية من المغنسيوم ( جرعات يومية ما بين 350 – 500 مليجرام ) ، عندما تضاف إلى الوجبات الغذائية لأطفال التوحد ، وحيث تبين أن 30% – 50% من هؤلاء الأطفال يتحسن سلوكهم في جوانب : التواصل البصري ، تحسن في عادات النوم ، الانتباه ، التحدث ، استخدام الكلمات .

الاكتشاف والتدخل المبكر والخدمات المناسبة لأطفال التوحد
في خلال العقدين الآخرين ، تم التوسع في خدمات وبرامج التدخل العلاجي المبكر للأطفال دون السادسة من العمر ، ونتج عن ذلك (1) :
1- تزايد الوعي بأهمية الخبرات المبكرة في المراحل الأولى من العمر في نمو وارتقاء الإنسان ، وتضاعف هذه الأهمية للأطفال من ذوي الحاجات الخاصة .
2- التحول الذي تم في الرعاية الاجتماعية لذوي الحاجات الخاصة ، حيث أصبح من الضروري حصولهم على الخدمات الخاصة في البيئات الأساسية التي يستخدمها الأطفال العاديون ، مثل بيئة الأسرة ودور الحضانة والمدارس التهميدية .
3- الاعتراف المتزايد بأن الأطفال الرضع وأطفال الحضانة من ذوي الحاجات الخاصة ، لهم حقوق في الحصول على فرص متساوية مع من هم في مثل أعمارهم الزمنية ، وبهدف تنمية وتطوير قدراتهم واستعداداتهم .
ومن حيث التدخل المبكر والخدمات العلاجية وغيرها لأطفال ذوي الحاجات الخاصة فإنه يقوم على أساس أن الأهداف العامة للتربية الخاصة Special Education من سن الميلاد إلى سن الالتحاق بالمدرسة الابتدائية ، يقوم على أساس تدعيم نماء الأطفال الصغار عن طريق التدخل في الوقت المناسب ، قبل أن يؤدي العوق في ظروف الخطر النمائي At – Risk Development ، إلى تغيير أو عوق النمو ، وتعثر الاستفادة باستعداداتهم وقدراتهم في المستقبل . بل أن الهدف أيضاً منع أو الوقاية من ظهور العوق الثانوي .
ومن حيث الأسرة التي لديها أبناء من ذوي الحاجات الخاصة ، فإن الهدف تدعيم الأسرة لكي تقدم أفضل رعاية للأبناء من ذوي الحاجات الخاصة ، أو من هم في نطر بيولوجي أو بيئي بسبب العجز والإصابة .
ومن حيث المجتمع ومؤسساته الخاصة بالرعاية ، فإن الجهود الفردية والجماعية عليها تحمل المسئوليات لجعل الخدمات الخاصة ، لهؤلاء الأطفال موضع الجهد الإيجابي الفاعل .
ومن الناحية الإجرائية فأن التدخل المبكر Early Intervention ، يتمثل في إجراءات منظمة ، تهدف إلى تشجيع أقصى نمو ممكن للأطفال دون عمر السادسة من ذوي الحاجات الخاصة ، وتدعيم الكفاية الوظيفية Functional لهم ولأسرهم لذلك فإن الهدف النهائي للتدخل المبكر ، يعتمد على تطبيق سياسات وقائية Prevention Strutegys ، بهدف تقليل نسب حدوث أو درجة شدة مسببات العوق أو العجز . وهذه السياسات قد تكون أولية Primitive أو ثانوية .
مراحل الطفولة والتدخل المبكر :
تقسم مراحل الطفولة من حيث سياسات التدخل المبكر إلى ثلاث مراحل :
1- المرحلة الأولى : مرحلة الوليد والطفل الحضين وتمتد من الميلاد مباشرة وحتى نهاية السنة الأولى من العمر ، ويطلق على الطفل في هذه المرحلة الطفل الرضيع Infant ، وأن كانت الرضاعة تمتد حتى عامين من العمر .
2- المرحلة الثانية : مرحلة طفل الحضانة Toddler وتمتد من نهاية السنة الأولى من الميلاد حتى بداية الطفولة المبكرة إلى 36 شهراً من حيث الميلاد .
3- المرحلة الثالثة : وهي مرحلة ما قبل المدرسة الابتدائية ( التعليم الأساسي) Preschool Child وتمتد من 3 سنوات إلى 5-6 سنوات ويُسمى الطفل آنئذ طفل ما قبل التعليم الأساسي .

فئات الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة وخدمات التدخل المبكر :
هناك ثلاث فئات من الأطفال ، الذين يمكن تقديم خدمات التدخل المبكر لهم(1) :
1- الأطفال الذين في حالة خطر بيولوجي .
2- الأطفال الذين في حالة خطر بيئي .
3- وهناك فئة أخرى تضم الأطفال المتأخرين نمائياً(2) .
برامج التدخل المبكر لذوي الحاجات الخاصة :
تكاثرت برامج التدخل المبكر في السبعينات ، ومعظمها اهتم بالقصور Sefect القائم على أن الضعف Infirmity or Impotence يوجد داخل الطفل وأن العوامل البيئية غير المناسبة هي مجرد عوامل مساهمة(1) .
كما افترض أن الضعف هو مسئولية الآباء بالدرجة الأولى .
لذلك كانت البرامج تركز على التعليم التعويضي Compensation Education، وإلى إرجاع النجاح لجهود المعلم ، والفشل إلى الخلل في الأسرة .
ثم حدث تحول تدريجي بين الباحثين في الثمانينات نحو رفض النموذج السابق عندما ظهر علم اجتماع التربية الخاص Social Special Education ، وظهور الاتجاه المعرفي الاجتماعي Social Cognition ، والقائم على أن النمو عبارة عن عملية تفاعلية Transactional Process ، حيث كان ذلك نهاية الفصل التقليدي بين النمو المعرفي والنمو الاجتماعي ، والاهتمام بالسياق المتغير لخبرات الطفل ، وفق ما أشار إليه ” ساندوز “(1) Sandows 1990.
افضل الممارسات المطبقة حالياً في التدخل المبكر(2) .
1- التدخل المتمركز حول الأسرة وليس الطفل من ذوي الحاجات الخاصة .
2- الاعتماد على الاتجاه البيئي / الوظيفي في تحديد محتويات المنهج من خلال تحليل خصائص بيئات الطفل ، وفي التدريس من خلال الابتعاد عن الطرق الجامدة والمنظمة بدرجة عالية .
3- التكامل Integration أي تقديم الخدمات في البيئات الطبيعية للطفل .
4- تدريس الحالة العامة ، أي تدريس الطفل تعميم المهارة أثناء اكتسابها .
5- الاعتماد على نموذج الفريق عبر التخصصات .
6- التخطيط لعمليات الانتقال والتحول ، خاصة الانتقال من خدمات المستشفى إلى خدمات المنزل أو مركز رعاية الطفل ، ومن مركز رعاية الطفل أو الأسرة إلى خدمات ما قبل المدرسة ، ومن خدمات ما قبل المدرسة إلى المدرسة .

الأسرة وفاعلية أدوارها مع أطفال التوحد عند التدخل المبكر :
للأسرة دور كبير وفاعل في تقدم الطفل من ذوي الحاجات الخاصة ، بصفة عامة، وطفل التوحد بصفة خاصة ، ذلك لأن تدريب الطفل من حيث ساعات العمل في المدرسة ، لا تتعدى منتصف النهار ، بينما يقضي الطفل باقي الوقت في المنزل ونهاية الأسبوع وفي المناسبات ، مما يستدعي أن تلتزم الأسرة بحضور الدورات التدريبية التي تقيمها المؤسسات ذات الاختصاص ، كالبرنامج التربوي للطفل ، وتتعاون مع المعلمين باستمرار في برامج الطفل المنظم ، وتهيئة البيئة المناسبة في المنزل ، حتى تساعده للوصول بنجاح بقدر الإمكان وتعمل على تعديل سلوكه .
ومن حيث فاعلية دور الأسرة ، فقد تخلت أغلب المؤسسات التعليمية الناجحة في عالم الغرب ، عن وجود برامج السكن الداخلي ، والتي تبعد الطفل عن أسرته طوال العام ، واستعاضت بالبرامج النهارية العادية ، ليعود الطفل لمنزله في نهاية اليوم الدراسي .
والواقع أن رعاية الأسرة وحنان وعطف الأبوين ، يمثلان الجهد الأساسي في فاعلية رعاية أطفال التوحد والمصابين بالعوق ، كأساس للتدخل المبكر القائم على علاج الطفل وتعديل سلوكه .
وقد قامت الدكتورة / سميرة عبد اللطيف السعد-(1) بجامعة الكويت- بدراسة حول : قضايا ومشكلات التعريف والتشخيص والتدخل المبكر مع أطفال التوحد ، وخلصت النتائج إلى إعداد برنامج تربوي وتعليمي ، لتحديد حاجات الأطفال المصابين بالتوحد ، من وجهة نظر الآباء ، والذي يعد ضرورة من ضرورات التدخل المبكر مع أطفال التوحد .
وكان ترتيب أولويات الحاجات التدريبية والتعليمية – من وجهة نظر الآباء – كما يأتي :
1/ تنمية التحكم في العضلات الكبيرة والدقيقة والمهارات الحركية .
2/ التدريب على تناول الطعام بصورة مناسبة .
3/ تدريب الطفل على السلوك المناسب في المواقف المتعددة .
4/ السعي نحو تعديل بعض أنواع السلوك غير المرغوب فيه مثل الضرب والقفز والبصق .
5/ التدريب على استخدام وسيلة تواصل مناسبة له مع الآخرين ، لفظية أو غير لفظية .
6/ التدريب على كتابة الكلمات البسيطة ( مهارة معرفية ) .
7/ تطوير مهارات الاعتماد على النفس .
8/ التدريب على استخدام المرحاض في قضاء حاجته .
9/ توفير نشاطات ترفيهية ممتعة للطفل والمشاركة في نشاطات اجتماعية مع آخرين .
10/ تطوير مهارات مهنية تخدمه مستقبلاً في حياته الاجتماعية .
11/ تدريب الطفل على الجلوس لأطول فترة ممكنة .
12/ التدريب على الاستجابة للمؤثرات السمعية والبصرية .

سياسات فعاليات التدخل المبكر مع أطفال التوحد(1) :
ثبت بشكل قاطع أن التدخل المبكر ، يفيد ويثمر بشكل إيجابي Positive مع أطفال التوحد . وعلى الرغم من الاختلاف بين برامج رياض الأطفال إلا أنها تشترك جميعها في التركيز على أهمية التدخل التربوي الملائم والمكثف في سن مبكرة من حياة الطفل .
ومن العوامل المشتركة بين تلك البرامج ، درجة معينة من مستويات الدمج خاصة في حالات التدخل المستندة إلى السلوك ، والبرامج التي تعزيز من اهتمامات الطفل ، والاستخدام الواسع للمثيرات البصرية أثناء عملية التدريس والجداول عالية التنظيم للأنشطة وتدريب آباء الأطفال المصابين بالتوحد والمهنيين العاملين معهم ، والتخطيط والمتابعة المستمرة للمرحلة الانتقالية . وتقتضي الضرورة تضامن فريق من الأخصائيين كمعلم التربية الخاصة ، وأخصائي تعديل السلوك ، وأخصائي علاج النطق وأخصائي علاج النطق والكلام ، والتدريب السمعي ، والدمج الحسي ، وبعض العقاقير الطبية والحمية الغذائية .
ويستجيب أطفال التوحد لبرامج التربية الخاصة ذات التنظيم الجيد ، والتي تصمم لتلبية الحاجات الفردية Individnal Needs ، وتتضمن التدخل الذي يهتم بعلاج المشكلات التواصلية ، وتنمية المهارات الاجتماعية وعلاج الضعف الحسي ، وتعديل السلوك . على أن يتم ذلك من خلال متدربين ومعلمين من أصحاب الكفاءة والدراية .
ومن أساسيات التدخل المبكر تدريب أطفال التوحد على مهارات الحياة اليومية في سن مبكرة ، مثل تعلم عبور الشارع ، أو التسوق بدرجة بسيطة .

ومن المهارات الهامة لدى أطفال التوحد ، تدريبهم على الاستقلالية الفردية أي تنمية القدرة على الاختيار بين البدائل ، ومنحه حرية أكثر في المجتمع . هذا ويجب اتصاف البرامج بالمرونة ، والتعزيز المتواصل الإيجابي ، والتقييم المنظم ، وعلى أن يكون هناك فريق استشارة وتدريب على رأس العمل من قبل متخصصين .

وبعد آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *