الرئيسية / مـنـوعـات / بحث عن الأغذية والتغذية

بحث عن الأغذية والتغذية

الأغذية والتغذية

يتميز الوضع الغذائي و التغذوي في منطقة الشرق الأدنى بوجود العديد من المشاكل، أهمها:
• قلة وإنعدام الأمن الغذائى لقطاعات سكانية واسعة تعيش فى الفقر وتعجز عن الحصول على الضرورى من الأغذية كما وتنوعا. ويترجم هذا نفسه بإنتشار حالة سؤ التغذية الناجمة عن إستهلاك كميات غير كافية من الطاقة الحرارية والبروتين ومن العناصر الغذائية الدقيقة.
• إنتشار عادات وأنماط إستهلاك غذائية غير سليمة بين مختلف الفئات الإجتماعية نتيجة للتمدن السريع والتحولات فى الثقافة وأنماط العيش. وينتج عن ذلك، من جهة، نقص فى إستهلاك بعض العناصر الغذائية الدقيقة والألياف، ومن جهة أخرى، إستهلاك كميات من الطاقة الحرارية والدهون التى تفيض عن حاجة الجسم، مما يؤدى إلى تكاثر حالات السمنة فى هذه المنطقة.
• مشكلة سلامة الغذاء والحد من تلوث الأغذية والمياه مما يستدعي تطوير أجهزة وإجراءات الرقابة الغذائية خاصة فى ظل تنامى التبادلات التجارية الغذائية.
أن هذه المشاكل الغذائية وهذه الأنواع المختلفة من سؤ التغذية تتواجد فى جميع بلدان الشرق الأدنى، وإن كانت، تتوزع فيما بينها بنسب متفاوتة تبعا لتفاوت مداخيلها. لذلك يمكن وصف هذه الدول بأنها تعيش مرحلة “إنتقال تغذوي” تترافق فيها مشاكل نقص التغذية مع الأمراض المزمنة الغير معدية المرتبطة بالإفراط فى التغذية.

مشكلة الأمن الغذائى

مما لا شك فيه أن قلة أو إنعدام الأمن الغذائى تشكل أكثر المشاكل الغذائية إنتشاراً وأكثرها أهمية وإلحاحاً فى منطقة الشرق الأدنى وتنتج هذه المشاكل عن تضافر عدد من العوامل الخاصة بهذه المنطقة جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً وإقتصادياً.

فمن الناحية الجغرافية تعتبر منطقة الشرق الأدنى أكثر مناطق العالم شحا بالمياه. فبينما تبلغ مساحتها 12.1% من مساحة العالم، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 6.2% من سكان العالم فإن نسبة ما تمتلكه من مياه عذبة متجددة لا تزيد عن 1.5% من المصادر المتوافرة على الأرض. كذلك لا تزيد نسبة الأراضى الصالحة للزراعة فيها عن 8.6% والأراضى المروية عن 11% من تلك المتوفرة فى العالم.وتمثل عملية إستصلاح الأراضى تحدياً في هذه المنطقة نظراً الى إرتفاع نسبة الملوحة فيها. بالإضافة الى ذلك فإن منطقة الشرق الأدنى تعانى بشكل متزايد من موجات جفاف طويلة ومن زحف متواصل للصحراء مما يؤثر سلباً على المحصول الزراعى وعلى حياة المواشى والأبقار فيها مما يهدد بالتالى الأمن الغذائى فى هذه المنطقة خاصة و أن ما يقارب نصف السكان ما زالو يعيشون في الارياف. فعلى سبيل المثال تسبب الجفاف الذى أصاب المنطقة ما بين عامي 1999 – 2000 فى هبوط إنتاج الحبوب فى دول المغرب العربي، أفغانستان، إيران، العراق، الأردن، سوريا، تركيا، واليمن إلى ما بين 16 – 80 % من إنتاجهم السنوى مؤثراً بذلك على توافر الغذاء الأساسى لشعوب هذه البلدان.

و الناحية الديموغرافية زيادة على ذلك تشهد هذه المنطقة نمواً سريعاً للسكان فيها بمعدل 2.2 % فى السنة مما يجعلها من أكثر مناطق العالم نمواً فى السكان وبالتالى يزيد من الضغوط على مواردها الزراعية المحدودة أصلاً جاعلاً منها غير قادرة هيكلياً على إطعام سكانها. لذلك تعتمد هذه المنطقة على الاستيراد لتلبية حاجات سكانها من الطعام. ففي الاربعين سنة الماضية ارتفع استيراد هذة المنطقة من الحبوب من 6.5 مليون طن الى 55 مليون طن مشكلاً بذلك الخمس من إستيراد الحبوب العالمى. وتبلغ نسبة الزيادة السنوية فى إستيراد السلع الغذائية اليها 5% حيث تشكل الحبوب النسبة الأكبر من مجمل ما يستورد متبوعاً بمنتجات الحليب والسكر والزيوت النباتية. ونظراً لأن قيمة المستوردات الزراعية الى المنطقة تعادل ثلاثة أضعاف قيمة صادراتها فإن المنطقة بأجملها تعتبر مستورداً صافياً لهذه السلع مما يزيد من تأثرها بتقلبات أسعار السلع الغذائية الأساسية فى السوق العالمي.

و الناحيةالسياسية كذلك يعانى عدد من دول المنطقة من أوضاع أمنية وسياسية تؤثر على الأمن الغذائي فيها من توافر السلع الغذائية والى تنوعها وقدرة الحصول عليها مما ينعكس سلباً على الحالة الغذائية للسكان فيها. فالحصار الاقتصادي المفروض على العراق والحصارات المتتالية المفروضة على الضفة الغربيه وقطاع غزة فى أراضى السلطة الفلسطينية والحروب الداخلية التى تعاني منها بعض دول المنطقة عوامل مهمة فى تحديد نوع ومدى تفشى المشاكل الغذائية فى هذه الدول.

أما من الناحية الإقتصادية فتتفاوت بلدان الشرق الأدنى في مستويات دخلها تفاوتاً كبيراً و يمكن بالتالي تصنيفها ضمن ثلاث مجموعات:
• الدول ذات الدخل المرتفع و هي تضم الدول المصدرة للبترول و يعتبر مستوى الناتج المحلي الاجمالي لديها من أعلى المستويات في العالم (البحرين، الكويت، ليبيا، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الامارات العربية المتحدة.
• الدول ذات الدخل المتوسط و هي تضم الجزائر، إيران، العراق، الأردن، لبنان، المغرب، سوريا، و تونس.
• الدول ذات الدخل المنخفض و هي تضم أفغانستان، باكستان، جيبوتي، الصومال، اليمن، السودان، وموريتانيا.

الحالة الغذائية

سوء التغذية
تشير تقديرات البنك الدولي الى وجود 110 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر في بلدان الشرق الأوسط غير النفطية وشمال افريقيا والتى يبلغ عدد سكانها 273 مليون نسمة ، إذ لا يتجاوز دخلهم اليومي الدولارين. وبين هؤلاء هناك 75 مليون نسمة يعيشون فى فقر مدقع إذ لا يتجاوز دخلهم دولاراً واحداً في اليوم. والجدير بالذكر أن 60-70% من هؤلاء الفقراء يعيشون فى الأرياف.وإذا كنا لا نمتلك المعطيات الكافية المتعلقة بالفقر وتأثيره على الحالة الغذائية فى المنطقة، فإنه لمن البديهى القول أن قطاعات واسعة من السكان فى البلدان المنخفضة الدخل تعيش فى حالة إنعدام للأمن الغذائى وفى حال من سؤ التغذية الناتج عن عدم أخذ ما يكفى من الطاقة الحرارية والعناصر الغذائية الاخرى.

إن سؤ التغذية الناتج عن عدم أخذ ما يكفى من الطاقة الحرارية مشكلة كبيرة إذ يؤدى إلى تخلف النمو و الى حالات من التقزم والهزال عند الأطفال وكذلك إلى ولادة أطفال قليلى الوزن مما يزيد من مخاطر تعرضهم للوفاة. فالتقزم مشكلة كبيرة فى اليمن (44%) وجيبوتى (26%)، فى حين تبلغ نسبته 23% فى كل من تونس والمغرب، 19% فى إيران، 15% فى ليبيا و10% فى البحرين. أما الهزال فتبلغ نسبة إنتشاره 13% فى كل من اليمن وجيبوتى، 9% فى كل من سوريا والجزائر، 7% فى إيران و 6% فى مصر.

وتنتشر هذه الظاهرة في كل دول الإقليم، خصوصا في المناطق التي تعانى من الفقر، غير أنها أكثر شيوعا في البلدان ذات الدخل المنخفض. كما أن العديد من الدراسات تشير إلى وجود هذه المشكلات فى البلدان المتوسطة الدخل وحتى فى البلدان المرتفعة الدخل من هذه المنطقة. ومما لا شك فيه أن ذلك على صلة بالفروقات الكبيرة فى المداخيل داخل هذه البلدان مما يؤدى إلى وجود مناطق أقل وفرة فى الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط. ففي كثير من هذه الدول لم تنل المناطق الريفية حظها من الرخاء الاقتصادي النسبى الذى أصاب المدن لا بل تردى وضعها أحياناَ مما أدى الى إرتفاع نسبة الفقر فيها. كذلك إزداد الفقر فى بعض المدن وضواحيها التى تضم عدداً لا بأس به ممن لا يجدون دخلاً كافياً لإعالتهم (باحثون عن عمل, نساء تعول أسرها، كبار فى السن … ).

النقص في العناصر الغذائية الدقيقة
أن النقص في الحديد واليود هما من أكثر المشاكل انتشاراً في دول الشرق الأدنى. فالنقص في الحديد وما يترتب عنه من أنيميا هو من أهم المشاكل التى تعانى منها النساء، لا سيما تلك اللواتي هنً في سن الإنجاب، والأطفال في بلدان المنطقة بغض النظر عن مستوى الدخل فيها. وتشير التقديرات إلى أن حوالى ثلث السكان فى بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا يعانون من الأنيميا. كذلك و بسبب فقر التربة باليود و محدودية استهلاك الأسماك والحيوانات البحرية في كثير من دول المنطقة فإن حوالي ثلث سكان المنطقة معرضون أيضاً لمخاطر الإصابة بالأمراض الناشئة عن النقص فى اليود. و بالرغم من أن الكثير من هذه الدول بدأت برامج لإضافة اليود إلى ملح الطعام منذ سنوات عديدة إلا أنها، و باستثناء إيران و تونس، لم تتوصل إلى القضاء على انتشار هذه الأمراض بعد. أما بالنسبة للنقص في العناصر الغذائية الدقيقة الأخرى، فقد سجلت الدراسات نقص في الفيتامين ( د ) في اليمن، المغرب، و إيران ونقص في الفيتامين ( أ )في المغرب و مصر بين الأطفال الأقل من الخامسة سناً.

الإفراط في التغذية
ينتشر سؤ التغذية الناتج عن إستهلاك كميات كبيرة من الطاقة الحرارية فى كل دول الإقليم ولكنه أكثر شيوعا فى الدول ذات الدخل المرتفع ومتوسط الشيوع فى الدول ذات الدخل المتوسط. ويرتبط هذا النوع من سؤ التغذية بتغير العادات الغذائية في هذه الدول، فبينما كان النظام الغذائى التقليدى قائما على إستهلاك الحبوب والقمح، الغذاء الرئيس لشعوب هذه المنطقة الغني بالنشويات والهيدروكربونيات المركبة، تشهد معظم دول المنطقة تحولات فى أنظمتها الغذائية بإتجاه نظام غذائى غنى بالطاقة الحرارية لا سيما تلك المتأتية من الدهون والسكر وفقير بالألياف الموجودة عادة فى الحبوب والقمح. وبسبب هذه التحولات من ناحية والتغيرات التى طرأت على أسلوب الحياة لشعوب دول المنطقة من ناحية أخرى والتى نجم عنها إيثار للراحة على الحركة، تشهد المنطقة إنتشارا سريعا للسمنة فيها بين البالغين والأطفال على حد سواء. ففى الكويت مثلا تبلغ نسبة إنتشار السمنة 44% بين النساء، وهى من أعلى النسب فى العالم. ويصاحب ذلك إرتفاع نسب إنتشار الأمراض المزمنة ذات العلاقة بالطعام من أمراض قلب وشرايين، إلى أمراض السكر، وبعض أنواع السرطان كما تشير الدراسات في دول المنطقة.

سلامة الغذاء

أن تأمين الغذاء السليم العالي الجودة وحماية المستهلك من الغش كانا من الأولويات التى أعارتهما دول المنطقة إهتماما كبيراً في العقود الثلاث الأخيرة مما نتج عنه سن قوانين وتشريعات ووضع مواصفات للغذاء لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى تجهيز المختبرات و تعزيز دور جهاز المراقبة والتفتيش الغذائي في هذه الدول. إلا أن النمو المتصاعد للقطاع الزراعي و للصناعات الغذائية في بعض دول المنطقة بالإضافة إلى تطبيق القوانين الدولية الجديدة فى التبادل التجارى الغذائى كما نصت عليه إتفاقات منظمة التجارة العالمية فرض إحداث عدة تغيرات في نظم المراقبة الغذائية في هذه الدول . فتحديث المختبرات و تأهيل الكوادر على الطرق الحديثة في تحليل المخاطر و أخذ العينات و التفتيش بالإضافة إلى جعل المواصفات الغذائية أكثر مطابقة لتلك المتفق عليها في هيئة الدستور العالمي و العمل على إنشاء هيئة تكون المسؤول الوحيد عن أعمال الرقابة الغذائية أصبحت من الضروريات لتتوافق مع المتطلبات والشروط التى وضعتها منظمة التجارة الدولية، خصوصا وأن عدداً من دول المنطقة هم أعضاء فى هذه المنظمة وآخرين يعملون على الإنضمام إليها.

دور المكتب الإقليمى

يقوم المكتب الإقليمي بمساعدة دول المنطقة على مواجهة التحديات التي تواجهها في أمور الغذاء و التغذية عبر:
• متابعة الوضع الغذائي والتغذوي في دول الإقليم ووضع برامج تهدف إلى معالجة المشاكل الغذائية والتركيز على مشاركة المجتمعات المحلية والمنظمات الأهلية فى التصميم والتنفيذ.
• تقديم المعونة للدول فى وضع وتنفيذ الخطط والبرامج الوطنية والمحلية للتغذية التى تهدف إلى تحسين الوضع الغذائى لشعوبها وتحقيق الأمن الغذائى وبشكل خاص للفئات الفقيرة.
• تقديم المساعدة التقنية للأطراف المعنية بوضع التوجيهات الغذائية الوطنية المتناسبة مع العادات الغذائية والهادفة إلى تقويم المشاكل الغذائية المحلية.
• تقديم المعونة لإدخال الجانب التغذوي إلى برامج وخطط التنمية ومحاربة الفقر وذلك فى إطار وجهة تنموية متكاملة.
• نشر المعلومات المتعلقة بالتغذية السليمة وسلامة الغذاء عن طريق المنشورات، المؤتمرات، البرامج التعليمية، ووسائل الإعلام المختلفة.
• تمكين وتدريب الكوادر العاملين فى التغذية ورقابة وسلامة الأغذية بهدف تحسين الرقابة الغذائية و حماية المستهلك في دول المنطقة.
• توثيق الأغذية التقليدية من حيث تحضيرها، خصائصها، تحليل العناصر الغذائية فيها، و إستعمالاتها الممكنة في برامج التنمية المحلية .
• تقديم الدعم التقني للدول في تحديث لوائح مركبات الطعام المحلية و الإقليمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *