الرئيسية / مـنـوعـات / بحث عن التبشير

بحث عن التبشير

التبشير

يوماً بعد يوم يتبين أن هنالك طريقاً معيناً للشعوب الإسلامية كلها في هذه الأرض ، يمكن أن يؤدي بها إلى العزة القومية ، وإلى العدالة الاجتماعية ، إلى التخلص من عقابيل الاستعمار والطغيان والفساد .. طريقاً وحيداً لا ثاني له ، ولا شك فيه ولا مناص منه .. طريق الإسلام ، وطريق التكتل على أساسه .
إن أحداث العالم وملابسات الظروف وموقف الشعوب الإسلامية .. كلها تشير إلى هذه الطريق الوحيد الذي لا تمليه عاطفة دينية ولا تحتمه نزعة وجدانية .. إنما تمليه الحقائق والوقائع ويمليه الموقف الدولي ، ويمليه حب البقاء ، وتلتقي عليه العاطفة والمصلحة ويتصل فيه الماضي بالحاضر وتشير إليه خطوات الزمن ومقتضيات الحياة .
لقد أكلنا الاستعمار الغربي فرادى ، ومزقنا قطعاً ومزقاً يسهل ازدرادها وأرث بيننا الأحقاد والمناقشات لحسابه لا لحسابنا ، وجعل في كل بلد إسلامي طابوراً خامساً ، ممن ترتبط مصالحهم بمصالحه ، وممن يرون أنفسهم أقرب إلى هذا الاستعمار منهم إلى شعوبهم وأوطانهم وأقام أوضاعاً معينة ، في كل بلد إسلامي تسمح له بالتدخل وتملي له في البقاء ، وتضمن له أنصاراً وأذناباً في كل مكان .
فإلي أين نتجه لنكافح الاستعمار وأذنابه وأوضاعه . إن أناساً من المخدوعين والمغرضين يدعوننا أن نتجه إلى الكتلة الشرقية ، الكتلة الشرقية التي تمحو الإسلام والمسلمين محواً منظماً ثابتاً في أرضها منذ أن استقرت فيها الشيوعية والتي تتخذ مع المسلمين في أرضها من وسائل الإفناء المنظم ما لم يعرفه التتار ولا الصليبيون في أشد عصورهم قسوة وفظاعة .
لقد كان عدد السكان المسلمين في الأرض الروسية اثنين وأربعين مليوناً من المسلمين عند ابتداء الحركة الشيوعية فتناقص عددهم تحت مطارق الإفناء المنظم ، والقتل والتجويع والنفي إلى سيبيريا حتى وصلوا في خلال ثلاثين عاماً فقط إلى ستة وعشرين مليوناً ..
ستة عشر مليوناً من المسلمين في الأرض الروسية وحدها قد أُبيدوا .. أما في الصين الشيوعية فالمأساة تتكرر في تركستان الشرقية ، بنفس الوسائل ونفس البشاعة .. وفي يوغسلافيا تتم حركة التطهير من العنصر الإسلامي .. وفي البانيا كذلك .. كل أرض مستها الشيوعية قد نزلت فيها النقمة على رؤوس المسلمين بشكل وحشي يروي الفارون منه أخباره وتفصيلاته ، كما تروى أساطير الهمجية الأولى .
ولقد ذاق المسلمون من قبل على يد القيصرية الروسية ما ذاقوا باسم العصبية الدينية ، فأما اليوم فهم يذوقون الويل نفسه ، بل أشد وأشنع ولكن باسم العصبية الشيوعية .. وهي في حقيقتها روح واحدة ، الروح الصليبية التي لا تنساها أوروبا أبداً ، مهما تبدلت فيها النظم .. الروح الصليبية التي نطق باسمها الماريشال – اللَّنبي – وهو يدخل بيت المقدس في الحرب العظمى الماضية فيقول : ( الآن انتهت الحروب الصليبية ) والتي ينطق باسمها الجنرال كاترو في دمشق سنة 1941 فيقول ( نحن أحفاد الصليببيين ، فمن لم يعجبه حكمنا فليرحل ) وينطق باسمها زميل له في الجزائر سنة 1945 بنفس الألفاظ والمعاني .. إنها هي هي في أوروبا كما هي في أمريكا ، وكما هي في البلاد الشيوعية ،. كلها تنضح من إناء واحد : إناء الحقد على الإسلام والتعصب الصليبي الذميم . يضاف إليه تعصب الشيوعية ضد الأديان جميعاً . وضد الإسلام على وجه الخصوص .
ويتشدق أقوام هنا بالحرية الدينية في الكتلة الغربية . كما يموه أقوام بالحرية الدينية في الكتلة الشرقية .. وكلهم خادع أو مخدوع ، والحوادث والوقائع تنطق بأن المسلمين غير مرحومين عند الغرب أو عند الشرق .. فكلاهما عدو غير راحم . إن الغرب الذي يمتص دماء المسلمين بالاستعمار القذر اللئيم . وإن الشرق لهو الذي يبيدهم إبادة منظمة تتولاها الدولة تحت شتى العناوين .
ويعرض علينا المخدوعون والخادعون أحياناً نصوص الدستور السوفييتي ، ومادة فيه تنص على حرية الاعتقاد .. نعم لك حرية الاعتقاد في الاتحاد السوفييتي ، على ألا تسلم لك بطاقة للتموين – وليس هنالك وسيلة غير هذه البطاقة لتحصل على الطعام والشراب والكساء – ولك أن تعبد الله إذن كما تحب وليس لك أن تأكل من مخازن الدولة وأنت وما تشاء : الموت جوعاً مع الله .. أو الحياة الحيوانية مع ستالين .
إنه ليس الطريق أن ننضم إلى كتلة الغرب أو كتلة الشرق ، كلتاهما لنا عدو ، وكلتاهما كارثة على البشرية ، وعلى الروح الإنسانية .. لقد تكون الشيوعية في أرضها نعمة على أهلها ، ولقد تكون الديمقراطية في أرضها نعمة على أهلها .. ولكن هذه وتلك بلاء ونقمة – على الشعوب الإسلامية ، الاستعمار بلاء واقع يجب كفاحه . والشيوعية بلاء واقع كذلك على ملايين المسلمين الواقعين في براثنه . والوطن الإسلامي كله وحدة ، ومن اعتدى على مسلم واحد ، فقد اعتدى على المسلمين أجمعين .
إنه ليس الطريق أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة هنا أو هناك ، فلقد حارب الاستعمار الغربي كل مقوم حقيقي من مقومات الإسلام ، وإن تظاهر بالإبقاء على المظاهر المموهة التي لا تقاومه ولا تكافحه .. وحينما اجتمع مؤتمر جميع المبشرين في جبل الزيتون بفلسطين عام 1909 وقف مقرر المؤتمر ليقول : إن جهود التبشير الغربية في خلال مائة عام قد فشلت فشلاً ذريعاً في العالم الإسلامي لأنه لم ينتقل من الإسلام إلى المسيحية إلا واحداً من اثنين إما قاصر خضع بوسائل الإغراء أو بالإكراه وإما معدم تقطعت به أسباب الرزق فجاءنا مكره ليعيش .. وهنا وقف القس زويمر – المعروف للمصريين – ليقول : كلا . إن هذا الكلام يدل على أن المبشرين لا يعرفون حقيقة مهمتهم في العالم الإسلامي . إنه ليس من مهمتنا أن نخرج المسلمين من الإسلام إلى المسيحية كلا ! إنما كل مهمتنا أن نخرجهم من الإسلام فحسب ، وأن نجعلهم ذلولين لتعاليمنا ونفوذنا وأفكارنا . ولقد نجحنا في هذا نجاحاً كاملاً ، فكل من تخرج من هذه المدارس : لا مدارس الإرساليات فحسب ولكن المدارس الحكومية والأهلية التي تتبع المناهج التي وضعناها بأيدينا وأيدي من ربيناهم من رجال التعليم . كل من تخرج من هذه المدارس خرج من الإسلام بالفعل وإن لم يخرج بالاسم . وأصبح عوناً لنا في سياستنا دون أن يشعر ، أو أصبح مأموناً علينا ولا خطر علينا منه .. لقد نجحنا نجاحاً منقطع النظير ..
هذا موقف الكتلة الغربية . فأما الكتلة الشرقية ، فقد اختارت الإفناء المنظم . والإبادة الوحشية بمعرفة الدولة ، وما تزال ماضية في طريقها لمحو الإسلام والمسلمين .
إن طريقنا واضح ، طريقنا الوحيد أن نمضي في تكتل إسلامي ، هو وحده الذي يضمن لنا البقاء ويضمن لنا الكرامة ، ويضمن لنا الخلاص من الاستعمار وأذنابه وأوضاعه ، كما يضمن لنا أن نقف سداً في وجه التيار الشيوعي المهلك المبيد .
والتكتل الإسلامي لا يعني التعصب في أي معنى من معانيه .. إن الإسلام هو الضمانة الوحيدة في هذا العالم اليوم لوقف حركة التعصب ضد المخالفين له في العقيدة فهو وحده الذي يعترف بحرية العقيدة ويرعاها ، في عالم الواقع لا في عالم النصوص . وهو وحده الذي يمكنه أن يضمن السلام للبشرية كلها في ظلاله ، سواء من يعتنقونه ومن لا يعتنقونه .. إنه لا يستعمر استعمار الغرب الآثم الفاجر ، ولا يبيد مخالفيه إبادة الشيوعية الكافرة الجاحدة .. إنه النظام العالمي الوحيد .. الذي تستطيع جميع الأجناس ، وجميع العقائد أن تعيش في ظله في أمن وسلام .
وطريقنا إذن أن نرفض كل ارتباط إلى عجلة الاستعمار – تحت أي اسم وأي عنوان – وأن نرفض في الوقت ذاته كل دعاية تدفعنا إلى فكي ذلك الغول الشرقي ، الذي يبيد العنصر الإسلامي في أرضه بقسوة وشناعة ، لا يقرها الهمج في أحلك عصور التاريخ .
إنه طريق وحيد ، طريق الكرامة ، وطريق المصلحة .. وطريق الدنيا ، وطريق الآخرة .. إنه الطريق إلى الله في السماء وإلى الخير في الأرض .. وإلى النصر والعزة والاستعلاء .. إنه هو الطريق .

محتويات الكتاب

صحوة ليس بعدها سبات
عقيدة حية حفظت لشعوبها قوتها – عقيدة الإسلام خطر على الاستعمار – يوم الخلاص قريب ..

منهج للأدب
الأدب والقيم – قيمة عمر الخيام – تصور الإسلام للحياة – التجديد مهمة الإسلام – الإسلام يملأ فراغ الإنسان – الرغبة في تكريم الإنسان لا اهتماماً بالطبقية ولا حقداً عليها – أدب موجه ..

الإسلام حركة إبداعية شاملة في الفن والحياة
حركة إيجابية في عالم المنظور – تطوير .. لا ترقيع – لا بد للقرآن من إدراك وعمل – الإسلام واحد لا ينقسم ..

الرسالة الإسلامية والضمان الاجتماعي
حقوق الفرد في النظام الإسلامي – الضمان مسئولية الفرد ومسئولية الأمة – المساعدة المادية جانب واحد فقط من الضمان – التأهيل ..

في التاريخ .. فكرة ومنهاج
نقص في النظرة الأوربية للحادثة الإسلامية – تاريخنا في صورته العربية القديمة والاستشراقية – صورة ثالثة للتاريخ لم تتم – كتابة التاريخ من جديد ومن زاوية جديدة – العوامل التي لا بد أن تبرز عند كتابة التاريخ – لا يمكن فصل التاريخ الإسلامي عن التاريخ الإنساني – كتابة التاريخ من جديد على مراحل : الإسلام على عهد النبوة – المد الإسلامي – الانحسار – العالم الإسلامي اليوم – تاريخنا ندرسه مشوهاً – أخطاء التاريخ تقيم حواجز بين الأمم ..

طريق وحيد
يوماً بعد يوم يتبين أن هنالك طريقاً معيناً للشعوب الإسلامية كلها في هذه الأرض – طريقاً واحداً لا ثاني له طريق الإسلام ، وطريق التكتل على أساسه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *