الرئيسية / مـنـوعـات / التربة والمناخ

التربة والمناخ

التربة والمناخ

 
هي الغطاء السطحي لمعظم مساحة الأرض ، وهي عبارة عن تجميع لمعادن غير متماسكة ومواد عضوية نتجت بتأثير الحركة المشتركة لكل من الرياح والمياه والتحلل العضوي. وتختلف أنواع التربة من مكان لآخر اختلافا كبيرا. وهناك عدة عوامل تحدد التركيب الكيميائي للتربة وبنيتها الطبيعية في مكان ما، ومن بين هذه العوامل نوع المواد الجيولوجية التي نشأت منها التربة والغطاء الأخضر الذي يغطيها وطول الفترة الزمنية التي تعرضت فيها التربة للهواء وطبوغرافيا المنطقة والتغييرات الاصطناعية التي سببها النشاط البشري.
وفي القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، توصل علماء الفلاحة الأندلسيون إلى معرفة أنواع التربة وأثرها في الفلاحة. فيؤكد ابن العوام على أن: “أول مراتب علم الفلاحة معرفة الأرض وميزها ، وعلم جيدها من رديها، ومن لم يعلم ذلك فقد أضاع الأصل، واستحق في هذه الصناعة الجهل”.
ولقد كانت دراسات هؤلاء العلماء عن التربة والأراضي دراسات تنم على خبرة وتجربة، فهم يذكرون أنواع الأراضي وطبائعها من حيث برودتها وحرارتها ورطوبتها وجفافها واعتدالها وتأثير كل ذلك على كل نوع من النباتات. ولقد بين ابن بصال أنواع الأراضي واعتبرها عشرة أصناف هي اللينة، والغليظة، والجبلية، والرملة، والسوداء، والبيضاء، والصفراء، والحمراء، والحرشاء المغرسة ، والأرض المدكنة المائلة إلى الحمرة. أما ابن العوام فقد وصف جودة التربة بالاعتماد على ألوانها إذ ذهب إلى أن السواد دليل الحرارة كذلك الحمرة، إلا أن الحمرة أقل من السودة، ثم يتلوه الصفرة. ويقول: “إن أنت مارست الطين بيديك فأصبته شبيها بالشمع يلصق شديدا فاعلم أنها أرض غير موافقة للبقول. وأجود الأرض البنفسجية ثم شديدة الغبرة لأن فيها تخلخلا وطعم ترابها عذب”.
ويشير ابن العوام إلى تجربته في فحص التربة عمليا فيذكر أنه لمعرفة نوع الأرض قام بحفر ثلاث حفر بعمق نصف ذراع وجمع التراب في آنية من الخزف بعناية شديدة ثم أخذ من أرض متخلخلة غير ملتزة ووضع في الحفائر فإن بقي شيء كانت ملتزة.
والدراسات الحديثة أثبتت أن أنواع التربة تختلف اختلافا واضحا من حيث الشكل والخصوبة والخصائص الكيميائية ويعتمد هذا على المواد المعدنية والنباتية التي تشكلت منها. ويعتبر اللون أحد أبسط المعايير التي تستخدم في الحكم على نوعية التربة. وهناك قاعدة عامة – ولكنها ليست ثابتة دائما – تذهب إلى أن التربة السمراء أكثر خصوبة من التربة الأقل سمرة. وهذا اللون الأسمر للتربة عادة ما ينتج عن وجود كميات كبيرة من الدبال في التربة. وأحيانا تكون هناك بعض أنواع التربة ذات اللون البني الغامق أو الأسود ولكن يرجع لونها هذا إلى مواد معدنية أو إلى زيادة نسبة الرطوبة، وفي مثل هذه الحالات، فلا يعتبر اللون الأسمر علامة على خصوبة التربة. أما التربة الحمراء أو ذات اللون الأحمر البني فإنها عادة تحتوي على نسبة كبيرة من أكسيد الحديد الذي لم يتعرض لرطوبة شديدة. وعلى هذا، فإن اللون الأحمر في التربة يدل عموما على أن التربة تتعرض لتصريف جيد وأن نسبة الرطوبة بها ليست عالية جدا وأنها تربة خصبة. والتربة المائلة للحمرة يكون فيها اللون ناتجا من مواد معدنية قد تكونت حديثا إلا أنها غير متاحة كيميائيا لكي يستخدمها النبات. وبالنسبة للتربة ذات اللون الأصفر أو المائل للصفرة فإنها تكون أقل خصوبة. ويرجع هذا اللون إلى أكسيد الحديد الذي تفاعل كيميائيا مع الماء ومن ثم فإن هذا اللون علامة على أن الأرض لا تتعرض لعملية تصريف جيد. أما التربة التي يميل لونها إلى اللون الرمادي فإنها قد تعاني من نقص في الحديد أو الأكسجين أو قد يكون بها فائض في الأملاح القلوية مثل كربونات الكالسيوم.
وفي الطبيعة، فإن التغييرات التي تحدث في التربة تغييرات تدريجية باستثناء تلك التي تنتج عن الكوارث الطبيعية. وزراعة الأرض يحرم التربة من الغطاء الأخضر الطبيعي الذي يغطيها ومن كثير من عوامل الوقاية ضد التآكل بفعل المياه والرياح مما يؤدي إلى تغييرات أسرع وأسرع. وعلى علماء الزراعة تطوير وسائل تمنع أي تغيير ضار بالتربة قد ينتج من الزراعة وعليهم كذلك ابتكار وسائل لإعادة بناء التربة التي تغيرت بطريقة ضارة

 

التنوع البيولوجي في التربة

يعكس التنوع البيولوجي في التربة التنوع الموجود في الكائنات الحية بما في ذلك طائفة من الكائنات الدقيقة غير المرئية (مثل البكتريا والفطر) والحيوانات الدقيقة (مثل البروتازوا والديدان) والحيوانات المتوسطة (مثل القراد والسبرنجتيل) والحيوانات الدقيقة الأخرى الأكثر شيوعا (مثل دود الأرض والسوس). ويمكن أيضا اعتبار جذور النباتات كائنات التربة بالنظر إلى علاقاتها التكافلية وتفاعلها مع مكونات التربة الأخرى. وتتفاعل هذه الكائنات المختلفة مع بعضها الأخر ومع النباتات والحيوانات الأخرى في النظام الايكولوجي مشكلة بؤرة متشابكة من النشاط البيولوجي ، وتسهم كائنات التربة بطائفة واسعة من الخدمات الأساسية في العمل المستدام لجميع أنواع النظم الايكولوجية. وهي تعمل بوصفها عوامل دفع أساسية لدوران المغذيات وتنظيم دينامية المادة العضوية في التربة، وامتصاص التربة للكربون وانبعاثات غازات الدفيئة، وتعديل الهيكل الفيزيائي للتربة ونظم المياه وزيادة كمية وكفاءة حصول النباتات على المغذيات وتعزيز صحة النبات. وهذه الخدمات ليست ضرورية فحسب لعمل النظم الايكولوجية الطبيعية بل وتساهم بموارد هامة في الإدارة المستدامة للنظم الزراعية.

 

تلوث التربة وتدهورها:
إن التربة التي تعتبر مصدراً للخير والثمار، من أكثر العناصر التي يسئ الإنسان استخدامها فى هذه البيئة. فهو قاسٍ عليها لا يدرك مدى أهميتها فهي مصدر الغذاء الأساسي له ولعائلته، وينتج عن عدم الوعي والإدراك لهذه الحقيقة إهماله لها.

* أسباب تدهور التربة:
– تمليح التربة والتشبع بالمياه (التطبيل)، فالاستخدام المفرط لمياه الري مع سوء الصرف الصحي يؤدي إلى الإضرار بالتربة.

– وجود ظاهرة التصحر، ويساعد في هذه العملية عدم سقوط الأمطار والرياح النشطة التي تعمل علي زحف الرمال أيضاً إلى الأرضي الزراعية.

– استخدام المبيدات والكيماويات علي نحو مفرط.

– التوسع العمراني الذي أدي إلى تجريف وتبوير الأرضي الزراعية.

– التلوث بواسطة المواد المرسبة من الهواء الجوي في المناطق الصناعية.

– التلوث بواسطة المواد المشعة.

– التلوث بالمعادن الثقيلة.

– التلوث بواسطة الكائنات الحية.

* الآثار المترتبة علي تدهور التربة:
– نقص المواد الغذائية اللآزمه لبناء الإنسان ونموه، وعلي نحو أعم مسئولة عن حياته على سطح الأرض.

– اختفاء مجموعات نباتية وحيوانية أو بمعني آخر انقراضها.

– تلحق الضرر بالكائنات الحية الأخرى:
أ- الإضرار بالثروة السمكية.
ب- هجرة طيور كثيرة نافعة.
ج- الإضرار بالشعب المرجانية، والتي بدورها تؤثر علي الجذب السياحي وفي نفس الوقت علي الثروة السمكية حيث تتخذ العديد من الأسماك من هذه الشعب المرجانية سكناً وبيئة لها.

الاراضي والتصحر

لا يصلح حاليا من المساحة الكلية للأراضي في العالم (قرابة 13382 مليون هكتار، منها 13069 مليون هكتار خالية من الجليد) سوى 11 في المائة فقط (قرابة 14075 مليون هكتار) في حين ان 24 في المائة منها مراعي دائمة، و31 في المائة منها تتكون من غابات وأراضي حرجية 34 في المائة منها تصنف على أنها »أراضي أخرى« وهذه تشمل الأراضي غير المستخدمة ولكنها ذات إنتاجية محتملة، والمساحات المبنية والأراضي القاحلة والحدائق والأراضي الأخرى غير المحددة في الأنواع السابقة وقد قررت الأراضي القابلة للزراعة في العالم في حدود 3200 مليون هكتار، وهي مساحة تزيد على ضعف المساحة المستخدمة حاليا لزراعة المحاصيل ويتم حاليا زراعة حوالي 70 في المائة من الأراضي القابلة للزراعة في البلدان المتقدمة و36 في المائة من هذه الأراضي في البلدان النامية. وتشير البيانات المقدمة من منظمة الأغذية والزراعة  إلا أنه في السنوات الخمس عشر من 1973 الى ،1988 زاد مجموع مساحة الأرض القابلة للزراعة والأراضي المحصولية الدائمة في العالم من 1418 الى 1475 مليون هكتار (أي بمعدل 4 في المائة)، وإن مساحة المراعي الدائمة قد إنخفضت قليلا من 3223 الى 3212 مليون هكتار (أي بنسبة – 0.3 في المائة)، وان مساحة الغابات والأراضي الحرجية قد انخفضت من 4190 الى 4049 مليون هكتار (أي بنسبة – 3.5  في المائة)، وان مساحة <<الأراضي الأخرى>> زادت من 4235 الى 4333 مليون هكتار (أي بنسبة 2.3 في المائة).

 

أدت الأنشطة البشرية في اعادة تشكيل جذرية للغطاء الطبيعي للأرض في العالم فالتدمير دون تمييز للغابات والأراضي الحرجية، والافراط في رعي الحشائش بزيادة أعداد الماشية، والإدارة غير السليمة للأراضي الزراعية، كل ذلك أسفر عن تدهور مساحات واسعة من الأراضي.

تعتمد إنتاجية الأراضي أساسا على قدرة التربة على الاستجابة للإدارة. فالتربة ليست كتلة جامدة وإنما هي تجميع توازن بدقة بالغة لجزيئات معدنية ومواد عضوية وكيانات حية داخل توازن ديناميكي وهي تتكون على مدى فترات زمنية طويلة جدا تتراوح عادة بين بضعة آلاف وملايين السنين وكما أن الضغط البشري الزائد أو النشاط البشري السيء التوجيه يمكن ان يدمر التربة في سنوات أو عقود قليلة دمارا كثيرا ما يكون بلا رجعة.

ما بين جميع الأنشطة البشرية كان للانتاج الزراعي أعظم الآثار تدهور التربة. ومن الناحية التقليدية كانت الممارسات الزراعية جيدة التوازن مع قابلية التربة للاستمرار الا ان الادارة البشرية للنظم الايكولوجية والزراعية في السنوات الاخيرة كانت تتكثف باطراد من خلال عمليات الري والصرف ومدخلات الطاقة والكيميائيات، وأصناف المحاصيل المحسنة التي كانت زراعتها تتزايد كمحاصيل أحادية. ورغم أن هذه العملية حققت بعض النمو العام في الإنتاج الزراعي، فإنها جعلت النظم الزراعية الأيكولوجية بدرجة متزايدة نظما مصطنعة، وغير مستقرة في الغالب، وأكثر عرضة للتدهور السريع.

أدى الضغط للتوسع في المساحات المزروعة الى الاستخدام المتزايد للأراضي الحدية، مما نتجت عنه في أغلب الأحوال آثار ضارة متباينة. فقد نجم عن الإفراط في الرعي والزراعة في سفوح الجبال المنحدرة تعرية التربة بدرجة خطيرة. كما أن الزراعة عن طريق “القطع والحرق” عجلت بإزالة الأشجار، مما أدى بدوره، الى زيادة تعرية التربة وحدوث الفياضانات. كلما زاد استخدام الأرض لأغراض السكن والتنمية التجارية والصناعية والنقل تحملت مناطق الأراضي الزراعية نتائج ذلك. وفي بعض البلدان تتعرض المناطق الساحلية والشاطئية والرطبة بشكل خاص، لهذه الأنشطة البشرية.

 

يتسم تدهور التربة بالتعقيد ويشمل عاملا أو أكثر: كالتآكل والإزالة الفعلية بواسطة المياه والرياح والتغيرات الكيميائية والمادية و/أو البيولوجية. ورغم أن تآكل التربة هي عملية طبيعية فإن النشاط البشري قد زاد كثيرا من كثافتها. ويقدر متوسط معدل تآكل التربة في السنة بما يتراوح بين 0.5 و2 طن للهكتار. حسب نوع التربة ودرجة الانحدار وطبيعة عملية التآكل. ففي الولايات المتحدة يتأثر 44 في المائة من الأراضي المحصولية بالتآكل. وفي السلفادور تعاني 77 في المائة من الأراضي من التآكل المتسارع، وفي الجبال الشرقية من نيبال تتألف 38 في المائة من الأراضي من حقول هجرت لزوال سطح التربة منها. وفي الهند تتعرض قرابة 150 مليون هكتار من مجموع الأراضي الزراعية البالغ مساحتها 328 مليون هكتار للتعرية بدرجات متفاوتة. وعلى نطاق العالم يقدر ان قرابة 25400 مليون طن من المواد يزيله التآكل الزائد من سطح التربة كل عام. ويعتبر التدني في خصوبة التربة أو حتى الخسارة الكلية للأرض لأغراض الزراعة، الناتج عن زيادة الملوحة أو القلوية، مشكلة عامة في أجزاء كثيرة من العالم.

يقدر التقييم العالمي الأخير لتدهور التربة الذي اجراه المركز الدولي للمراجع والمعلومات بشأن التربة في واغنينجن بهولندا، إن 15 في المائة من المساحة الأرضية في العالم قد تدهورت بدرجات متفاوتة بسبب الأنشطة البشرية. ومن المساحة تدهورت 55.7 في المائة بسبب التآكل بالمياه، 28 في المائة بسبب التآكل بالرياح و 12.1 في المائة بسبب التآكل بالعوامل الكيميائية (الإنضغاط والتغدق وهبوط السطح). والأسباب الرئيسية لهذا التهدور هي الإفراط في الرعي الذي يعد مسؤولا عن تدهور 23.5 في المائة من المساحة المتدهورة؛ وإزالة الأشجار 29.5 في المائة؛ والأنشطة الزراعية، 28.1 في المائة والإستغلال المفرط، 7 في المائة؛ والأنشطة البيولوجية الصناعية (تراكم النفايات، الإفراط في استخدام الأسمدة الطبيعية، استخدام الكيميائات الزراعية … الخ)؛ 1.2 في المائة. وصنف التقييم العالمي لتدهور التربة درجة تدهور التربة الى أربع فئات هي: طفيف، معتدل، قوي، شديد. وطبقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة فقد كانت المساحة الكلية للأراضي الزراعية (الأراضي القابلة للزراعة وأراضي المراعي الدائمة) تغطي قرابة 4687 مليون هكتار في العالم في عام 1988. وتبين أرقام التقييم العالمي لتدهور التربة إن 1230 مليون هكتار من هذه المساحة (26 في المائة) فقد تدهورت نتيجة لسوء الادارة.

على نطاق العالم تغطي الأراضي الجافة (القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة أكثر من 6150 مليون هكتار، او حوالي 47 في المائة من المساة الكلية للاراضي في العالم. وتشكل الاراضي الجافة 62 في المائة من مجموع المساحة المروية من الاراضي في العالم و36 في المائة من الاراضي المحصولية المطرية و68 في المائة من مجموع مساحات المراعي. ويعتبر التصحر، الذي عرف بانه تدهور الارض في الاراضي الجافة الناتج اساسا عن الاثار البشرية المعاكسة وسمة عامة في كثير من المناطق. ويبين التقييم الاخير الذي اجراه برنامج الامم المتحدة للبيئة لحالة التصحر في العالم ان 30 في المائة من المساحات المروية ضمن الاراضي الجافة و47 في المائة من الاراضي المحصولية المطرية و73 في المائة من اراضي المراعي على الاقل قد تأثرت ولو بدرجة معتدلة. كما تأثر حوالي 43 مليون هكتار من الاراضي المروية في الأراضي الجافة بالعالم بمختلف عمليات التدهور، التي شملت اساسا التغدق والملوحة والقلوية. ويقدر ان 5.1 مليون هكتار من الاراضي المروية يفقد كل عام على نطاق العالم منها ما بين مليون و3.1 مليون هكتار من الاراضي الجافة. ويتأثر 216 مليون هكتار تقريبا من الاراضي المحصولية المطرية في العالم بالتآكل المسبب عن المياه والرياح واستنفاد المغذيات والتهدور المادي. ويفقد حوالي 8-7 ملايين هكتار من الاراضي المحصولية المطرية كل سنة على نطاق العالم، منها ما بين 3.5 و4 ملايين هكتار في الاراضي الجافة. ويتأثر حوالي 3333 مليون هكتار من المراعي في الاراضي الجافة. نتيجة تدهور الحياة النباتية أساسا؛ كما يؤثر التآكل في حوالي 57 هكتار من هذه المساحة. كما يتأثر درجات مختلفة من التصحر/ تهدور الأرض حوالي 70 في المائة من مجموع الأراضي الجافة المستخدمة للزراعة. وأشد الأماكن تأثرا هي أمريكا الشمالية أفريقيا وأمريكيا الجنوبية وآسيا.

# الآثار المترتبة على تدهور الأرض وتصحرها :

بينما يعتبر البشر العامل الرئيسي في تدهور الأراضي وتصحرها فإنهم أيضا ضحايا هذا التدهور. وعلى نطاق العالم الثالث كان تدهور الأراضي هو العنصر الرئيسي وراء هجرة مزارعي الكفاف الى الأحياء الفقيرة ومدن الأكواخ على أطراف المدن الكبيرة (بحثا عن فرص أفضل)، مكونين مجتمعات بائسة معرضة للأمراض والكوارث الطبيعية ومؤهلة للإنخراط في الجرائم والنزاعات المحلية وقد زاد التدفق من المناطق الريفية الى الأخرى الحضرية من تفاقم المشاكل الموجودة في المدن في كثير من البلدان النامية، كما أعاق من الوقت ذاته الجهود المبذولة لاعادة تأهيل وتنمية المناطق الريفية نتيجة لنقص الأيدي العاملة والاهمال المتزايد للأرض. وتتفاقم آثار تدهور الأرض وتصحرها نتيجة للجفاف المتكرر. كما أن الهجرة الكثيفة التي كانت تحدث في أفريقيا منذ أواخر السبعينات تعد دليلا واضحا على محنة الجموع التي تواجه مثل هذه الأوضاع البيئية غير المحتملة في قمة الأزمة في الفترة 1984/1985 قدر عدد الأشخاص الذين تأثروا بدرجة خطيرة بتلك الأواضع بما يتراوح بين 30 و35 مليون في 21 بلدا إفريقيا، تشرد منهم 10 ملايين وصاروا يعرفون <<باللاجئين البيئيين>> . وتلاحق أخطار الأمراض والموت وسوء التغذية المزمن والعجز هذه الملايين من اللاجئين بسبب استمرار الأوضاع المعيشية غير المحتملة.

يؤثر تدهور الأرض وتصحرها في قدرة البلدان على إنتاج الأغذية، وينطوي بالتالي على تخفيض الإمكانيات الإقليمية والعالمية لإنتاج الأغذية، كما أنهما يتسببان أيضا في إحداث العجز الغذائي في المناطق المهددة مع ما لذلك من آثار على الاحتياطات الغذائية في العالم وتجارة الأغذية في العالم. ونظرا لأن التصحر ينطوي على تدمير للحياة النباتية ونقصان مجموعات نباتية وحيوانية كثيرة، فهو أحد الأسباب الرئيسية لخسارة التنوع البيولوجي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة مما يقلل من إنتاج الأغذية.

# الاستجابات :

إن منع تدهور الأرض وتصحرها يعتبر بالتأكيد فعالية واقتصاد من تجديد الأرض المتدهورة، فهذه الأخيرة تزداد صعوبة وتكلفة صعوبة مع ازدياد درجة التدهور. وينفذ كثير من البلدان عمليات باهظة التكلفة. ففي الفترة 1976-1980 تمت حماية أكثر من 740000 هكتار من الأرض في بلغاريا من عوامل التآكل وعولج أكثر من 1.4 مليون هكتار من تلوث التربة. وفي المجر أدى تآكل التربة الى تدهور الأرض في مساحات مجموعها حوالي 2.3 مليون هكتار. وتبذل الجهود حاليا لتحسين الحالة. وأنشئت شبكات واسعة للصرف في عدة بلدان لتقليل التغدق والملوحة. ففي باكستان إكتمل في الفترة 1960-1985 تنفيذ 32 مشروعا لمكافحة الملوحة والاستصلاح ونتيجة لهذه المشاريع إنخفضت نسبة الملوحة من 40 في المائة الى 28. وفي المتوسط تجرى اعادة حوالي 81000 هكتار من الأراضي المتأثرة الى الانتاجية الكاملة كل سنة.

تبذل في كثير من البلدان جهود لتجديد اراضي المراعي المتدهورة. ففي الجمهورية العربية السورية أنشئت تعاونيات المراعي، ووضعت القوانين لإستخدام بعض المناطق الرعوية، وفي الأردن تعطى الأولويات لإقامة مستوطنات مستقرة للرعاة البدو. ويجري تطبيق لزيادة قدرة المراعي على انتاج الكلأ. فعلى سبيل المثال ثبت من تجارب المملكة العربية السعودية والكويت وباكستان إن الحشائش المقاومة للملوحة تنمو بشكل جيد عند ريها بالمياه القليلة الملوحة. كما استخدم الرعي بالتناوب مع الحبوب بدرجات نجاح متفاوتة في العراق والأردن والجماهيرية العربية الليبية والجمهورية العربية السورية وأدخلت أنواع من الحشائش المراعي الإستوائية الى عمان والسودان حيث الأوضاع البيئية تسمح بذلك.

تنفذ عمليات التشجير وإعادة التشجير في كثير من البلدان لتثبيت التربة ووقف زحف الكثبان الرملية على الأراضي الزراعية ووقف التصحر وتحقق تقدم ملحوظ في هذا الصدد في الصين وجمهورية كوريا. كما تمارس الزراعة الحراجية في بعض البلدان، إذ يقوم المزارعون بغرس الأشجار لتكون بمثابة مصدات للرياح أو أشجار الظل في المراعي والحقول. وتوفر الأشجار كذلك حطب الوقود والأعمدة والفواكه والبذور الزيتية والعلف. وفي شمال افريقيا وضعت خطة لإقامة حزام أخضر كجزء من الجهود الرامية الى وقف التصحر. وبالرغم من هذه الجهود فإن تنفيذ خطة العمل لمكافحة التصحر التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بالتصحر لعام 1977 كان بطيئا لغاية نتيجة لعدة عوامل اهمها العوامل المؤسسية والادارية والفنية إضافة الى العوامل المالية: وينشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقييم مفصل بتقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل لمكافحة التصحر، وذلك ضمن وثيقة شاملة أخرى عن التصحر أعدت لمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية.

 

# حالة التصحر في العالم :

ــ مفهوم التصحر :

عرف مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بالتصحر عام 1977 مفهوم التصحر كما يلي:

التصحر هو انخفاض او تدهور قدرة الانتاج البيولوجي مما يؤدي في النهاية الى خلق اوضاع صحراوية. وهو احد جوانب التهدور الشائع الذي تتعرض له النظم البيئية مما سبب انخفاض او تدمير الامكانات البيولوجية اي النتاج النباتي والحيواني لاغراض الاستخدام المتعدد في وقت تشتد فيه الحاجة الى زيادة الانتاج لتلبية احتياجات السكان الذين يتزايدون باستمرار ويتطلعون لتحقيق التنمية السليمة.

وفي الاجتماع الاستشاري المخصص المعني بتقديم التصحر الذي اعقد تحت اشراف برنامج الامم المتحدة للبيئة في نيروبي في شباط 1990 اعتمد التعريف التالي للصحر: يعني التصحر تدهور الانظمة في المناطق الجافة وشبه الجافة والمناطق القاحلة شبه الرطبة نتيجة لآثار بشرية معاكسة. وتشمل الارض في هذا المفهوم التربة وموارد المياه المحلية وسطح التربة والغطاء النباتي والمحاصيل.

ويعني التدهور: حفظ امكانات الموارد من خلال عملية او مجموعة عمليات تعثر في الارض. وتشمل هذه العمليات التآكل بواسطة المياه والرياح والترسيب بواسطة هذه العوامل والانخفاض طويل الاجل في كمية او تنوع الغطاء النباتي الطبيعي والتملح وزيادة نسبة بعض العناصر الغير مرغوب فيها.

ــ اهم المشاكل الناتجة عن التصحر :

– انخفاض او خسارة المحاصيل في الاراضي الزراعية المروية او التي تروى بمياه الامطار.

– انخفاض الغطاء النباتي في المراعي واستنفاد الاغذية المخصصة للماشية.

– اختفاء الغابات الناتجة عن استخدام الاخشاب كمصدر من مصادر الطاقة.

– النقص في المياه الجوفية والسطحية وارتفاع نسبة التبخر.

– زحف الرمال الذي قد يغمر الاراضي الصالحة للزراعة.

– التسبب في عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الناطق المتأثرة وزيادة حدة الصراع على الموارد والمياه وزيادة الهجرة الى مناطق اخرى.

– الخسارة في التنوع البيولوجي ولا سيما في المناطق التي تعتبر مراكز لاصل انواع المحاصيل الرئيسية في العالم كالقمح والشعير والذة.

– التسبب في زيادة ما يعرف باللاجئين البيئية.

– يساهم التصح في تغير المناخ من خلال زيادة قدرة سطح الارض على عكس الضوء وخفض المعدل الحالي لنتح النبات وزيادة انبعاث الغبار وزيادة ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ــ الاسباب الملحة لمعالجة مشكلة التصحر :

يجب معالجة مشكلة التصحر كمشكلة بيئية عالمية من خلال جهود دولية منسقة للاسباب التالية :

– لاعتبارها مشكلة عالمية ذات حجم عالمي ولها اثار اقتصادية واجتماعية وبيئية عالمية كبيرة.

– لان اكثر البلدان تأثرا بالتصحر بلدان نامية بما فيها اقل البلدان نموا.

– لان مشكلة التصحر تؤثر بشكل خطير ومباشر على المناطق والسكان والمزارعين وتحتاج الى دعم كبير لتبقى، وبدون هذا الدعم سيصبح من المستحيل مواكبة متطلبات مكافحة التصحر والانشطة ذات الصلة باستصلاح الاراضي الجافة.

 

ــ حالة التصحر في العالم :

في مؤتمر الامم المتحدة الخص في التصحر عام 1977 قدمت المعلومات التالية لهذا المؤتمر، بناء على دراسات مختلفة اجريت في اجزاء مختلفة من العالم داخل منظمات الامم المتحدة وخارجها:

– يبلغ مجموع الاراضي الجافة في العالم (6.45) مليار هكتار، اي (0.43) من مجموع الاراضي في العالم. وطبقا لبيانات المناخ تبلغ الاراضي الجافة في العالم (5.55) مليار هكتار اي (0.37) من الاراضي في العالم والفرق بين التقديرين الذي يبلغ (0.9) مليار هكتار اي (0.6) من اراضي العالم يمثل الصحاري التي تسبب في صنعها الانسان.

– تبلغ المساحة المهددة بالتصحر من مجموعي الاراضي الجافة (3.97) مليار هكتار اي (75.1) من مجموع الاراضي الجافة في العالم ما عدا الاراضي الصحراوية القاحلة بشدة.

– يتجاوز عدد البلدان المتأثرة بالتصحر مئة بلد.

– يعيش في المناطق الجافة في العالم اكثر من (15.0) بالمئة من مجموع سكان العالم.

– بلغ عدد سكان المناطق المهددة بالتصحر (78.5) مليون نسمة.

– يبلغ معدل تدهور الاراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة وحدها (5.25) بالمئة مليون هكتار سنويا.

– تقدر الخسارة السنوية (26) مليون دولار.

– تبلغ الفائدة المرجوة من عمليات استصلاح الاراضي (895) مليون دولار في السنة.

– يبلغ التموين اللازم لبرنامج عالمي لوقف الاتجاه الى التصحر يستغرق (20) عاما نحو (4.5) مليار دولار في السنة او (90) مليار دولار في مجموعة، وتبلغ المساعدات المالية التي تحتاجها البلدان النامية من مجموع التمويل (2.4) مليار دولار في السنة اي (48) مليار دولار على مدى السنوات العشرين.

ــ خطة الامم المتحدة لمكافحة التصحر :

قررت الجمعية العامة للامم المتحدة بقرارها رقم 32/172 تاريخ 19 كانون اول 1977 ان تعهد الى برنامج الامم المتحدة للبيئة مسؤولية متابعة تنفيذ خطة العمل لمكافحة التصحر، ولهذه الغاية تم تشكيل الفريق العامل المشترك بين الوكالات والمعنى بمكافحة التصحر عام 987م ليكون اداة تنفيذ هذه الخطة، وقد شملت هذه الخطة

على العناصر التالية :

– مساعدة البلدان في وضع خطط عمل وطنية لمكافحة التصحر.

– تشجيع العمل وتنسيقه في اطار المجتمع الدولية ولا سيما في منظمة الامم المتحدة.

– تقدير التصحر على المستوى العالمي وتطوير منهج للتقييم.

– رصد تنفيذ خطة العمل لمكافحة التصحر على المستوى العالمي.

– بناء قاعدة بيانات بالكمبيوتر عن التصحر ونشر المعلومات لاستخدامها في المكافحة.

– تشجيع العمل التعاوني الوطني والاقليمي والعالمي عن طريق انشاء شبكات من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مكافحة التصحر.

– التعاون مع المؤسسات الوطنية والاقليمية والدولية في تقييم ورصد التصحر عن طريق تطبيق منهجيات مناسبة في حدود امكانيات البلدان النامية.

– دعم بعض المشاريع الرائدة لاختبار تكنولوجيات مكافحة التصحر والتنمية المتكاملة في الاراضي الجافة واجراء بيانات عملية عن هذه التكنولوجيات.

 

ان الهدف المباشر لخطة العمل لمكافحة التصحر هو منع ووقف وامتداد التصحر، واستصلاح الارض المتصحرة واستعادة انتاجيتها حيثما امكن ذلك.

اما الهدف النهائي فهو احياء خصوبة الارض والمحافظة عليها في حدود الامكانيات البيئية في المناطق الجافة وشبه الرطبة وغيرها من المناطق المعرضة للتصحر بهدف رفع مستوى معيشة سكانها.

لذلك ينبغي ان تحتل حملة مكافحة التصحر مكان الصدارة في الجهود التي تستهدف تحقيق الانتاجية المثلى القابلة للبقاء ويعني تنفيذ خطة العمل هذه بالنسبة للدول التي تأثره بالتصحر شيئا اكثر من مجرد خطة لمكافحة التصحر اذ انه يتمثل في تلك الدول جزءا اساسيا من جبهة عريضة للعمل من اجل التنمية ومتطلبات الانسان الضرورية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *