الرئيسية / مـنـوعـات / بحث عن التطعيم

بحث عن التطعيم

التطعيم

عملية وصل الأجزاء السطحية المقطوعة من النباتات تحت ظروف تسمح باتحاد فسيولوجي بينها. ويسمى الجزء المطعم “طعم النبات”. وقد يكون هذا الطعم غصنا صغيرا أو ساقا أو برعما أو جزءا آخر من النبات وعند استخدام البرعم كطعم في عملية التطعيم، فإنه يطلق عليها التبرعم. وتعتمد قدرة الجزء المقطوع على الالتئام على الاتصال المباشر بين طبقات القلب في الطعم وساق النبات المطعمة. وتقوم طبقة القلب بإنتاج نسيج يؤدي إلى التئام الساق والطعم وهذا النسيج يتكون من خلايا كبيرة غير متميزة. وفي حالة التطعيم الناجح، فإن أنسجة الالتئام تختلف بحيث تشكل أوعية لنقل الغذاء وأوعية لنقل الماء وطبقة قلب تقوم بربط الأنسجة بين كل من الطعم والساق المطعمة.
وغالبا ما يستخدم التطعيم لدمج صفات متقدمة لكل من الطعم والنبات المطعم. فعلى سبيل المثال تطعم أفرع أو براعم الأشجار المشهورة بإنتاجها لفواكه جيدة بأشجار أقوى تنتج فاكهة ذات درجة جودة أقل بكثير. كما يستخدم التطعيم أيضا في إنتاج الفواكه التي لا توجد بها بذور مثل البرتقال والعنب بدون بذور.
ومن المعتاد ألا تنجح عمليات التطعيم إلا إذا تم استخدام نباتات من نفس النوع أو من نوعيات متقاربة. وعادة ما يتم استخدام شجيرات أو أجزاء مقطوعة من الشجر لكي تكون بمثابة النباتات التي سيتم تطعيمها وهذه يتم اختيارها بناء على صلابتها أو مقاومتها للآفات والأمراض أو لسمات خاصة مثل إعاقة النمو أو ما شابه، وعندما تستخدم الشجيرة على هذا النحو، فإنها تترك أولا لتمد جذورها في الأرض ، ثم يتم إدخال الطعم في جذر الساق. وبمجرد حدوث اتحاد بين الطعم والنبات المطعم، يتم تقطيع أية أجزاء متبقية من براعم النبات المطعم بحيث تكون كل المواد التي يمتصها الجذر متاحة للطعم بحيث ينمو. وعند استخدام جزء مقطوع من الشجرة كطعم، يتم عمل الطعم أولا ثم يثبت هذا الجزء.
ويتم حماية المنطقة المحيطة باتصال كل من الطعم والنبات المطعم باستخدام البارافين وشمع التطعيم والذي يتكون من مزيج من شمع العسل وشحم حيواني ومادة صمغية (الراتينج). وعادة ما يتم استخدام شريط تطعيم ليغطي المنطقة التي تم صمغها بحيث يمكن تجنب الرطوبة ولمنع الإصابة بالأمراض والآفات.
وف ي القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، توصل العلماء المسلمون إلى طرق متطورة من التطعيم في النبات أو تركيب الأشجار ذات الفصائل المختلفة، فيذكر ابن بصال في حديثه عن التركيب في كتابه الزراعة: “اعلم أن التركيب يحتاج إلى بحث ونظر وتدبير وكشف لعلله، لأن الأعراض الداخلة عليه كثيرة. والتركيب فيه صلاح الثمار، يعجل فائدتها وبركتها، ويقرب ما بعد منها، وينبغي لمستعمله أن يحسن النظر والفكرة حتى تعلم الثمار التي تقبل الغذاء قبولا جيدا أو التي لا تقبله قبولا جيدا، وتعلم الثمار المستغنية عن الغذاء. وتنظر إلى رقة ماء كل ثمرة وكثرته من قلته وتناسبها في ذلك وتقاربها، كذلك أيضا تنظر في المعمرة منها وغير المعمرة، وما وسط بين ذلك. وتبحث عن طبائعها وغرائزها لتعلم المتنافر منها والمساعد والمتقارب والمتناسب، ثم رصد الوقت، وارتقاب الهواء ومراعاة الزمن الموافق لكل نوع، فالعوارض الداخلة على التركيب وأسبابها دقيقة.”
ويذكر ابن حجاج الإشبيلي في كتابه المقنع تحت عنوان معرفة أنشاب الشجر: “وهو التطعيم، ويسمى التركيب أيضا. كل شجرة غليظة اللحاء ذات رطوبة، فتطعمها بين اللحا والساق. وذلك أن تتخذ وتدا صغيرا من خشبة صلبة وتوخده بها بين لحا الشجرة وعودها برفق لئلا يتشقق اللحا، ثم تسل الوتد وتنشب في موضعه القضيب. وما كان من الشجر رقيق اللحاء فإنك تشق العود وتضع فيه التطعيم لساعته، وتشقه لا تبطئ، واعجل قبل أن تدخل الريح و الشمس في العود. ولتكن قضبان التطعيم من شجرة فتية كغلظ الخضر، ولتنحت كما تنحت الأقلام ويتحفظ باللباب. ولتكن أطرافها المنحوتة بقدر ما تغلق الثقب، وضع على موضع التطعيم طينا أبيض مخلوطا بزبل مقطوع، واجعله عليه من خارجه خرقة كتان وتربطها عليه، وليكن ذلك في أيام الربيع”. ولقد أشار ابن حجاج الإشبيلي عن أنواع التركيب فذكر تركيب التين في التفاح، وتركيب التفاح في الكمثري والسفرجل والرمان فيأتي تفاحه أحمر. وكذلك التفاح في الفستق واللوز والإجاص. وتركيب الجوز في الورد ويكون تطعيمه في وسطه بين السمور في الربيع. وتركيب الخوخ في الصفصاف فلا يكون له نواة.
ولقد أفاض علماء الفلاحة المسلمون في قواعد التطعيم وطرقه وأنواعه، بل تحايلوا على الأنواع المتنافرة من الأشجار فركب وها في بعضها. ولقد أشار ابن بصال إلى أنواع الأشجار المختلفة فعرف منها ذوات المياه، وذوات الأصماغ، وذوات الألبان، وذوات الأدهان وبين أنها لا تتركب كل منها إلى من جنسها لتباعدها وتنافرها، إلا أنه أشار أنه قد يمكن بعض ذلك فيها بمعنى لطيف وعمل غريب. ومن ذلك تركيبه التين في الزيتون، وتركيب الورد في العنب، أو اللوز في التفاح. ولقد بلغ فن التركيب عندهم درجة عالية حتى أنهم توصلوا إلى أنواع من العنب من غير نوى. كما استطاعوا زراعة شجر التين في أي وقت في السنة، وزراعة اللوز من البذور ثم ينقل عنه صفة الأرض.
وحديثا تم التوصل إلى طرق تطعيم متطورة وتعد أكثر الأنواع الشائعة من التطعيم هي تطعيم التزاوج وتطعيم اللصق وتطعيم التركيب والتطعيم المشقوق والتطعيم الجانبي. ففي تطعيم التزاوج، يتم قطع منطقة قطرية بسيطة في كل من الطعم والنبات المطعم. ثم يتم توصيل سطحي القطع ويغطيان بشمع تطعيم أو بارافين ويربط بشريط تطعيم. أما في تطعيم اللصق فيتم عمل خط قطري متعرج لتوفير مساحة أكبر. وبالنسبة لتطعيم التركيب، فإنه يتم بقطع أحد السيقان وعادة ما يكون ذلك الجزء الذي سيتم تطعيمه على أن يقطع على شكل وتد ثم يقطع الساق الآخر على شكل شق ضيق بحيث يناسب الوتد جيدا. أما في التطعيم المشقوق، فيتم تقطيع فروع النبات المطعم بطريقة مستقيمة وتقسيم أصل الفرع بحيث يقترب من عمق قطر النبات المطعم. ثم يتم إدخال وتد مؤقت في منتصف الشق على أن يكون هذا الوتد كافيا لفتح شق طولي. ثم يتم إدخال طعمين عند حواف الشق على أن يكون لكل من هذين الطعمين برعما منفصلا، ويتم ضبط هذين الطعمين بحيث يكون البرعم السفلي قريبا من الجزء العلوي من النبات المطعم ويواجهه من الخارج. ثم يتم إزالة الوتد بدون استبدال الطعمين، ثم يغطى الجزء المقطوع بصمغ التطعيم وعند الضرورة يربط باستخدام شريط تطعيم. وأحيانا يتم استخدام أكثر من طعمين بحيث يتم التخلص من كل الطعم الموسم التالي فيما عدا أقواها.
أما التطعيم المشقوق فهو أكثر الطرق انتشارا لتطعيم طعم ينتج فاكهة عالية الجودة في أشجار ناضجة. كما أن التطعيم الجانبي مفيد لتطعيم فروع جديدة في مساحات خالية من جذوع الأشجار. وفي هذه الطريقة، يتم عمل شق طولي عبر طبقة اللحاء. ثم يتم إدخال الطعم الذي تكون قاعدته مقطوعة على شكل وتد أسفل اللحاء ثم يربط ويلصق فقط.
السماد
مادة طبيعية أو مادة كيميائية مركبة أو خليط منهما يستخدم في تغذية التربة بحيث تسهم في تنشيط نمو النبات. ولا تتطلب النباتات مركبات كيميائية معقدة تشبه الفيتامينات والأحماض الأمينية اللازمة للتغذية الآدمية لأن النباتات قادرة على عمل المركبات التي تحتاجها. وتحتاج النباتات أكثر من اثني عشر عنصرا مختلفا من العناصر الكيميائية، ولا بد أن تكون هذه العناصر متوافرة ليستخدمها النبات. وفي ضوء هذه المتطلبات، يمكن تزويد التربة بالنيتروجين – على سبيل المثال – في شكل يوريا أو نيترات أو مركبات الأمونيا أو الأمونيا فقط وسيكون له نفس الفعالية.
وعادة ما تحتوي التربة البكر على كميات كافية من كل العناصر المطلوبة لتغذية النباتات تغذية مناسبة. ولكن عندما يزرع محصول معين على نفس قطعة الأرض عاما بعد آخر، فقد ينفد من التربة واحد أو أكثر من المواد المغذية الموجودة بها. وإذا حدث مثل هذا الاستنزاف، فلا بد من إضافة مواد مغذية إلى التربة في شكل أسمدة. كما تنمو النباتات بصورة أفضل عند استخدام الأسمدة المناسبة.
إن كثيرا من الأسمدة التي تستخدم منذ أقدم العصور تحتوي على عنصر واحد أو أكثر من العناصر الضرورية للتربة. على سبيل المثال، فالسماد يحتوي على النيتروجين، كما أن العظام تحتوي على كميات صغيرة من النيتروجين وكميات أكبر من الفوسفور، وكذا يحتوي رماد الخشب على كميات مناسبة من البوتاسيوم ويعتمد هذا بدرجة كبيرة على نوع الخشب. وهناك نباتات خضراء مثل البرسيم والفصة وغيرهما حيث تزرع على أنها محاصيل موسمية ثم تحرث التربة وبالتالي تصبح غنية بالنيتروجين.
وفي القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي استطاع علماء الفلاحة المسلمين التفريق بين أنواع السماد المختلفة وصلاحية كل نوع لأرض معينة. ويشير أبن حجاج الإشبيلي في كتابه المقنع : “أفضل الزبول خرو الحمام، وكل سِرقين الطير جيد ما خلا طائر الماء كالبط والوز فإنها ردية تحرق الأرض وتهلك النبات. وأجود الأرواث روث الخيل والبغال والحمير، ثم زبل الضأن والمعز، ثم أرواث البقر. وإذا كان الزبل مخلوطا كان أحسن. وإياك وزبل الخنازير، فإنه يهلك كل ما دنا منه. ويذكر في موضع آخر: “وأعلم أن الأرض إذا لم تزبل بردت، وإن كثر زبلها فوق ما تح تاج إليه احترقت”.
وقد أورد ابن بصال في كتابه الزراعة الكبرى أن السماد على سبعة أنواع: “زبل الخيل والبغال والحمير، وزبل الحمام والسماد الصناعي وهو المتخذ من الأوراق الجافة والأعشاب اليابسة. وقد حذر ابن بصال من الأسمدة المأخوذة من زبل الخنازير والطيور المائية. وهو يشرح كل نوع من أنواع السماد من حيث رطوبته وجفافه وحرارته وبرودته وملوحته ولزوجته. ويركز على درجة نضج السماد وتفاعله مع كل نوع من أنواع الأراضي وكل نوع من أنواع المزروعات. ولقد نبه ابن حجاج على أهمية مراعاة درجة السماد، فقال: “واعلم أن الأرض إذا لم تزبل بردت، وإن كثر زبلها فوق ما تحتاج إليه احترقت”.
وعلى الرغم من أهمية الأسمدة في الزراعة الحديثة، إلا أن كثرة استخدامها له تأثيرات ضارة على النباتات والمحاصيل وكذا على جودة التربة. بالإضافة إلى ذلك، فإن كثرة وضع المواد المغذية في الماء وعدم ترشيحها يؤدي إلى مشاكل كثيرة تتعلق بتلوث الماء حيث يزداد بنسبة كبيرة مما يؤدي إلى النمو المتزايد للحياة النباتية.
المراعي
تمثل المراعي مساحة كبيرة من عالم الحياة على وجه الأرض ، وتتميز بوفرة العشب وبالمساحة المنبسطة التي تغطيها والاطراد الثابت الذي تبدو عليه الأرض التي تغطيها من الاستقامة إلى الانحدار. وتتناثر الأشجار والشجيرات في كتل فردية أو تتركز على جانبي الجداول المائية أو المناطق المنخفضة. ولابد للحياة البرية هناك من التكيف مع المواسم الجافة والممطرة ودرجات الحرارة المتفاوتة بين الارتفاع والانخفاض والرياح الجافة وفترات الجفاف الطويلة، وكذا طبيعة الحياة الصحراوية القليلة المطر وطبيعة حياة الغابات والسافانا بما فيها من أمطار سنوية غزيرة. وتوجد المراعي غالبا في المناطق الداخلية من القارات، وتشغل نسبة كبيرة من إجمالي مساحات الأرض المسطحة.
ولعل أول تسجيل تم لدراسة المراعي بشكل علمي كان في عام 282هـ / 895 م عندما أفرد الدينوري في كتابه النبات بابا بعنوان الرعي والمراعي أورد فيه: “قد أتيت بما حضرني ذكره في وصف الرعي والمراعي وما يعرض لها من الآفات وحال السائمة فيها وما يعتريها من الأمراض على ما استحسنت وضعه في هذا الكتاب”.
وقد عرّف الدينوري المرعى بقوله: “أن المرعى كله خلة وحمض، فالحمض ما كانت فيه ملوحة، والخلة ما لا ملوحة فيه، حلوا كان أو مرا، والعرب تسمي الأرض إذا لم يكن بها حمض خلة، وإن لم يكن بها من النبات شيء”.
وقد صنّف الدينوري نباتات المراعي، استنادا إلى خبرة العرب الواسعة، على أساس الصفات المتعلقة بالطعم والملمس والشكل الظاهري وموسم النمو، وغير ذلك من الصفات، فتحدث عن “مجموعة الحمض” التي تتميز بالطعم الحامض أو المالح، وهي التابعة للفصيلة الرمرامية حسب التقسيم النباتي المعروف حاليا. وتحدث عن “مجموعة الخلة” التي لا ملوحة فيها، مثل السبط، و”مجموعة العضاة” التي تضم الأشجار الشائكة، مثل الطلح والعرفط، و”مجموعة العض” التي تضم ما صغر من شجر الشوك، مثل القتاد، و”مجموعة المرار”، ومجموعة البقول ومجموعة الحرف، وأخيرا مجموعة الرواث والدمن التي تضم النباتات السيئة في المرعى والمحبة للنتروجين، وهي من دلائل الرعي الجائر.
كذلك أوضح الدينوري معرفة العرب لأنواع المراعي المختلفة وتحديد درجة جودتها، وتأثير ذلك عل ى الحيوانات الرعوية، فذكر “المرعى المرئ الناجع”، أي الجيد، و”المرعى الخبة”، أي متوسط الجودة، ليس بالخصب ولا بالجدب، و”المرعى الوبيل الموخم”، أي المتهور الخرب الذي تعرض عنه السائمة. وفطن العرب إلى العلاقة بين جودة المرعى وقربه من مصادر الماء أو بعده عنها، وطوروا اصطلاحات خاصة بذلك.
كما أشار الدينوري إلى أهمية مواسم الرعي وخصائص الدورات الرعوية، فقال: “إذا كان الربيع أحلت الغنم، وإحلالها أن تنزل ألبانها من غير ولاد بعد أن كانت انقطعت ويبست”.
وفي الدراسات المعاصرة تؤكد طبيعة البيئة المتذبذبة أن المراعي تتفاوت من حيث الوفرة والتوزيع في الحياة البرية، حيث تسكن النباتات في مواسم الجفاف أو تُكوِّن جذورا ممتدة لامتصاص المياه من الأعماق العميقة. وفي فترات الجفاف، يقل الغطاء العشبي كما تقل عمليات التفتح وإنتاج البذور، بينما تنتشر النباتات ذات القدرة على تحمل الجفاف وتهاجر أغلب الحيوانات بحثا عن الطعام والماء. وبعودة هطول الأمطار تتخلى النباتات عن سكونها لتواصل النمو ويتوفر مزيد من الغذاء للحيوان.
وتنتشر الحرائق بصورة دورية في المراعي حيث تلعب دورا هاما في الحفاظ على هذه الأنظمة البيئية وتشكيل أنماطها. ومعظم الأجزاء النامية من الأعشاب تكون تحت سطح الأرض وبذلك تتقي النيران، بينما تقضي النيران مؤقتا على الأشجار والشجيرات والحشائش، مما يضطر الحيوانات التي تعيش على الأعشاب إلى النزوح إلى أماكن أخرى بحثا عن الغذاء. ويؤدي تسرب عناصر الغذاء في التربة الذي يسببه اشتعال النيران إلى زيادة نمو العشب وإلى زيادة وتنوع الحيوانات التي تعتمد على العشب في الغذاء.
وتعد الحياة في باطن التربة عاملا أساسيا لبقاء المراعي. فنسبة النصف أو ما يربو عليها من إجمالي مادة النبات العشبي تنمو في باطن التربة على شكل جذور مطمورة وجذور ليفية كثيفة. وهذا القدر من المواد النباتية علاوة على نشاط ملايين الميكروبات وآلاف الحيوانات اللافقارية ومئات من القوارض التي تعيش في الجحور جميعها يؤدي إلى وجود جزء حيوي من المراعي. وهي تؤكد توافر المياه والعناصر الغذائية لأنواع النباتات التي تنمو فوق سطح التربة. ويؤدي موت وتحلل هذه النباتات والحيوانات إلى تراكم كم كبير من مادة التربة العضوية وارتفاع خصوبة التربة.
أما في المراعي القطبية والجبلية والت ي لا تنمو بها الأشجار بالنباتات والحيوانات ذات القدرة على الحياة في مواسم قليلة الإنبات ودرجات الحرارة المنخفضة والرياح الجافة. وفي عدة جهات من هذه المناطق، يكثر وجود الأعشاب ذات الأوراق العريضة والحشائش ومن بين آكلات العشب التي تعيش في مراعي التندرا توجد القوارض والرنة التي تعد فريسة للذئاب والثعالب والنسور. وفي المناطق الجبلية تمثل فصائل قطعان الأغنام والماعز والقوارض الغذاء للحيوانات المفترسة من فصيلة القطط والذئاب.
التدخل البشري
أدى استغلال الإنسان للمراعي في أغراض زراعة المحاصيل ورعي الماشية واتخاذها أماكن للسكنى إلى وضع حياة المراعي تحت وطأة ضغط كبير. فأصبح عدد غير قليل من السلالات النباتية والحيوانية مهددا بالانقراض حيث تنحدر البيئات الملاءمة لحياتها كما تستمر عمليات تجميع هذه السلالات بطريقة غير شرعية. ومن أمثلة ذلك الخيول البرية في آسيا والفهد الأرقط في أفريقيا.
ويؤدي الرعي المفرط إلى نقصان الغطاء النباتي، وتحت وطأة فترات الجفاف الطويلة قد تنتشر حالات مناخية شبيهة بالمناخ الصحراوي. وقد يؤدي الرعي المفرط أيضا إلى انتشار سلالات النبات الغير صالحة للرعي وظهور أعشاب غريبة من غير موطن المرعى. ولأن الرعاة يتفادون مثل هذه الأعشاب، فسوف يؤدي ذلك إلى تزايد نموها وطغيانها على السلالات الأصلية، مما يؤثر على اضمحلال الرعي وعلى احتمالية استمرار الحياة البرية.
ويؤدي التحول من الغطاء العشبي إلى المحاصيل إلى القضاء على الحياة البرية والتعجيل بتآكل التربة. وخلال فترات الجفاف، لا تنجح المحاصيل الموسمية كما تتعرض الأرض لعوامل النحت بفعل الرياح، مما يقلل من إنتاجية المراعي
الري

نظام ري من خلال آلة رفع ماء من كتاب الجزري

هو ري الأرض صناعيا للمحافظة على نمو النباتات. ويمارس الري في كل أنحاء العالم حيث لا توفر الأمطار رطوبة كافية للأرض. وفي المناطق الشبه جافة لا بد من المحافظة على الري منذ زراعة النبات. أما في المناطق التي لا يسقط فيها المطر بصورة منتظمة، يستخدم الري أثناء نوبات الجفاف لضمان الحصول على المحصول ولزيادة إنتاجية المحاصيل. وقد أدى الري إلى زيادة الأراضي المزروعة وإنتاجية الغذاء في كافة أرجاء العالم. ففي عام 1800م كان يتم ري حوالي عشرين مليون فدان لكن ارتفع الرقم إلى 99 مليون فدان عام 1317هـ / 1900 م بينما ارتفع إلى 260 مليون فدان عام 1950م وإلى أكثر من 550 مليون فدان الآن. وتمثل الأرض المروية حوالي 15 في المائة من الأرض المزروعة ولكنها تنتج ضعف الأراضي الغير مروية. ومع هذا يسبب الري ملوحة التربة وتشبعها بالمياه بحيث يتعذر استخدامها فيما بعد وهذه المشاكل تعرض حوالي ثلاث الأراضي المروية في العالم للخطر.
المصدر:-
http://rowad.al-islam.com/rowad/?action=Display&view=2&doc=1&root=1&id=422&lang=ar&from=tree
الري في العصور القديمة
ظهرت تقنية الري لأول مرة في مصر القديمة حوالي عام 5000 قبل الميلاد، حيث استخدم المصريون الري بواسطة الأحواض. فكانت تسوى قطع كبيرة من الأرض، مجاورة لنهر أو قناة، وكل قطعة منها تكون محاطة بحواجز. وعندما يبلغ ماء النهر مستوى معينا، يتم فتح ثغرة في الحواجز، فيغمر الماء القطعة. ويتم الإبقاء على الماء حتى تركد الرواسب المخصبة، بعد ذلك يتم تصريفه ويعود إلى النهر. وبحلول عام 2100 قبل الميلاد، استخدمت نظم ري متطورة مثل قناة يبلغ طولها (19) كم لتحويل مياه فيضان النيل إلى بحيرة موريس.
كما اعتمد السومريون اعتمادا شديدا على الري في سقي الحقول في جنوب منطقة الجزيرة (جنوب العراق حاليا) وكان ذلك حوالي 2400 قبل الميلاد. واستخدمت السدود كوسيلة للري في المناطق الجافة التي تقل فيها الأمطار. فيتم حجز مياه السيل خلف سدود واستخدامها لري الريف المجاور بواسطة مجار مائية. ويعد سد مأرب في اليمن من أقدم السدود المستخدمة في هذا الغرض.
وقد عرف الصينيون الري بحلول عام 2200 قبل الميلاد. أما في الصين والمناطق المجاورة التي تحتوي على هضاب فكان أسلوب الري بالمصطبات حيث كان الصينيون يعدون سلسلة مصطبات متدرجة على منحدر التلة. ويتم الري بتجميع مياه المطر في آبار أو ينابيع أو قنوات اصطناعية إذا ما وجدت.
ولقد استخدم الرومان طريقة الري الدائم لسقاية المحاصيل الزراعية بطريقة منتظمة خلال فصل النمو، وذلك بإرسال الماء عبر جداول صغيرة تشكل صفوفا متعامدة على امتداد الأرض. فالماء الوارد من الشريان الرئيس يوزع بواسطة قنوات فرعية تغذي جداول صغيرة وصولا إلى الحقول.
الري في العصور الإسلامية
إن العديد من المدن الإسلامية، كبغداد و البصرة و شيراز ، قد بنيت بعد إبان العصور الإسلامية لذلك نستطيع التأكيد أن مهندسي هذه المدن بفضل جهودهم قد وسعوا إلى أقصى حد ممكن دائرة انتشار الأنظمة التي كانت موجودة، مع قيامهم باختراع تقنيات مستحدثة تماما.
فقد كانت مدينة البصرة منذ القرن الأول للهجرة / السابع للميلاد مجهزة بنظام ري متطور يأخذ مياهه من شط العرب، كما تم توسيعه وفق احتياجات مدينة في خضم نموها. وفي خلال النصف الأول من القرن الرابع للهجرة / العاشر للميلاد، وصف الجغرافي الإصطخري في كتابه المسالك والممالك الشبكات الضخمة من القنوات المقامة حول البصرة من كل الجهات.

مضخة ترددية من تصميم الجزري

وفي عصر الدولة العباسية تم بشكل واسع تطوير نظام الري الساساني الذي كان موجودا في وسط العراق، بهدف تلبية حاجات المدينة الجديدة بغداد، التي بلغ عدد سكانها في ذروة نموها حوالي مليون ونصف نسمة. كما تم توسيع نطاق شبكة القنوات المبنية بين نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى توسيع القناة الكبيرة نهروان الواقعة إلى الغرب من نهر دجلة، وتمت أيضا إضافة نظامين جديدين على نهري العظيم وديالى.
كما وجدت أنظمة عديدة أخرى للري في العالم الإسلامي، منذ إنشاء شبكات القنوات الكبرى في مصر والعراق، كانت توصل الماء من آبار المنطقة إلى أجزاء القرى. وقد كان أحد هذه الأنظمة الأكثر أهمية مركزا حول مدينة مرو في خراسان على نهر مرغب، الذي كان يوفر ماء الري لمنطقة شاسعة من الحقول المزروعة.
وفي المغرب الإسلامي كانت هناك خزانات معدة للتجميع الاصطناعي للماء ما زالت رؤيتها ممكنة خارج مدينة القيروان . ويتصل بالخزانات قنوات رئيسية يتم من خلالها تحويل المياه داخل المدينة عبر مجار وقنوات مفتوحة تقوم بتغذية الحمامات، بالإضافة إلى النوافير وميضات المساجد، والأبنية الخاصة والعامة وللحدائق. ومن الخزانات القائمة حتى الآن حوضان ضخمان متصلان فيما بينهما كانا يستخدمان لاستقبال مياه وادي مرج الليل في فترة الفيضان، وقد تم بناؤهما إبان عام 248هـ / 862 -863م. وعلى الرغم من أنهما كانا يبدوان دائريين، إلا أنهما كانا متعددي الزوايا. وكان قطر الحوض الأكبر يربو قليلا على (130) مترا، أما الأصغر فقد كان قطره يساوي (37.4) مترا. وكان هذا الحوض الأخير يستقبل مياه الوادي ويعمل كخزان، وتحت قاعدته على مسافة عدة أمتار كانت توجد قناة تصله بالحوض الأكبر الذي يصل عمقه إلى حوالي ثمانية أمتار. وبعد خروجها من الحوض الأكبر، تصفى المياه مرة أخرى داخل حوضين مستطيلين ومغطيين.
كما وجدت في أسبانيا أنظمة ري مشابهة لتلك الموجودة في غوطة دمشق . وقد شيدت المنشآت الكبيرة على امتداد نهر الوادي الكبير في مقاطعة بلنسية. وكانت حافات القنوات تدعم بواسطة حزمات من القصب. والمقطع المذكور يخبرنا حتى عن مدة العمل الضرورية لليد العاملة من أجل تجهيز ووضع الحزمات. أما فيما يتعلق بالحفر فقد كان يتم أولا حساب عدد العمال الضروريين للعمل، وإلى كل عامل من هؤلاء يتم بعد ذلك ضم بعض العمال الإضافيين من أجل نقل المواد، وعددهم يتعلق ببعد المكان الذي تلقى فيه البقايا. كما كان يتم تقدير تكاليف عامة لاستخدام هؤلاء العمال الإضافيين ولمراقبتهم.
طرق الري الحديثة
هناك أربعة طرق رئيسية تستخدم في ري الحقول الآن: الري بالغمر والري بالتخديد والري بالرش والري بالتنقيط أو التقطير. يستعمل الري بالغمر في ري المحاصيل التي تنمو بالقرب من بعضها الآخر مثل الأرز وفي الحقول المستوية حيث يكون المياه غزيرا. يحصل على المياه من القنوات ثم تظل في الحقل لمدة معينة ويعتمد هذا على نوع المحصول ومسامية التربة وتصريفها. ويستخدم الري بالغمر أيضا في البساتين حيث تصمم أحواض حول الأشجار وتملأ بالمياه. أما الري بالتخديد فيستخدم مع محاصيل مثل القطن والخضروات. حيث تستخدم أخاديد لنشر المياه في الحقول التي يصعب ريها بالغمر.
ويتميز الري بالرش باستخدامه لمياه أقل وبأنه من الممكن التحكم فيه بصورة أفضل. حيث تتفرع رشاشات مياه من ماسورة وترش قطرات مياه في دائرة مستمرة حتى تصل الرطوبة إلى مستوى جذر المحصول. ويستخدم الري المحوري خطوطا طويلة من رشاشات المياه تتحرك حول حقل دائري الشكل مثل عقرب كبير للساعة. ويستخدم هذا النوع من الري خصيصا في المحاصيل التي تستخدم كعلف للماشية وعندما تروى هذه المحاصيل فإنها تقطع عدة مرات في العام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *