الرئيسية / مـنـوعـات / بحث مفيد وجاهز عن جبران خليل جبران

بحث مفيد وجاهز عن جبران خليل جبران

51

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا مجمد وعلى اله وصحبه أجمعين . أما بعد
إن العالم العربي قد جاء لنا بالكثير من الادباء الذين نهضوا بالادب العربي وأوصلوه إلى اعلى المستويات لذا فقد كتبت هذا البحث الذي يتحدث عن اديب من اهم ادباء العرب والذي اسس الرابطة القلميه . فهذا البحث قد شمل الكثير من المواضيع عن الاديب جبران خليل جبران وهذا البحث قد تضمن العديد من النقاط الهامه منها :

1- طفولته وغربه
2- حياته
3- الفتى الموهوب
4- أعماله
5- الشعراء الذين تاثر بهم
6- مؤلفاته
7- جبران النبي
8- تكريم العبقري الذي استبق العولمه في العالم
9-وفاته

واتمنى ان ينال هذا البحث المتواضع اعجابكم أنشاء الله تعالى .

طفولة وغربة: (1)
أبصر جبران خليل جبران النور في بشري في 6 كانون الثاني 1883، وهو الولد البكر لخليل جبران ولكاملة رحمة في زيجتها الثالثة وشقيق بطرس (أخوه من أمه) ومريانا وسلطانة. ترعرع في بشري مدللاً في طفولته، وتلقى في مدرسة الخوري جرمانوس التابعة لدير مار ليشاع، أوليّات السريانية والعربية. تفتح هذا الصبي المدلل على مجتمع مرهق بالتناقضات وتفاعلت في أعماقه عوامل عدة: التربية الدينية، روعة الطبيعة الشمالية وجمالات غابة الأرز الخلابة، وبطولات أسرته الجبرانية المعاندة في رفضها النظام المتصرفي والهوية العثمانية. عرف جبران منذ تفتحه، مرارة أجداده ومعاناتهم وهجرتهم الى الأميركيتين وأوستراليا إثر نفي يوسف بك كرم، فقد تعرضوا للمداهمات المتلاحقة، والتي أدّت إحداها الى سجن والده وهو في الثامنة من عمره، ومصادرة جيوش المتصرف منزل الأسرة العريق وأملاكها. في التاسعة من عمره سقط عن صخرة عالية بالقرب من دير مار ليشاع فانكسر عظم كتفه وصلب على خشبة بضعة أشهر ليلتحم العظم (يجبّر) ، فاكتشف في ذاته معنى الصلب الذي عرفه مشهدياً في طقوس الصوم وأسبوع الآلام. والكسر أودع يده اليمنى ضعفاً لازمه طيلة حياته ودفعه لاقتناء عصاً نراها في صوره ولا تزال في محفوظاته. عندما بلغ جبران الحادية عشرة من عمره خرج الوالد من السجن وكان الجوع يهدد أسرته، الأمر الذي دفعها الى عبور حدود لبنان المتصرفية، فأقلعت في 25حزيران 1895 من مرفأ بيروت متجهة صوب الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً الى بوسطن حيث الطموح البعيد.
حياته2)
ولد هذا الفيلسوف والأديب والشاعر والرسام من أسرة صغيرة فقيرة في بلدة بشري في 6 كانون الثاني 1883. كان والده خليل جبران الزوج الثالث لوالدته كميلة رحمة التي كان لها ابن اسمه بطرس من زواج سابق ثم أنجبت جبران وشقيقتيه مريانا وسلطانة .
كان والد جبران راعيا للماشية، ولكنه صرف معظم وقته في السكر ولم يهتم بأسرته التي كان على زوجته كميلة، وهي من عائلة محترمة وذات خلفية دينية، ان تعتني بها ماديا ومعنويا وعاطفيا. ولذلك لم يرسل جبران إلى المدرسة، بل كان يذهب من حين إلى آخر إلى كاهن البلدة الذي سرعان ما أدرك جديته وذكاءه فانفق الساعات في تعليمه الأبجدية والقراءة والكتابة مما فتح أمامه مجال المطالعة والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.
وفي العاشرة من عمره وقع جبران عن إحدى صخور وادي قاديشا وأصيب بكسر في كتفه اليسرى ، عانى منه طوال حياته.

(1)جبران خليل جبران بين الجسد والروح ” للدكتور فؤاد افرام البستاني”
(2) جبران خليل جبران بين الجسد والروح ” للدكتور فؤاد افرلم البستاني”
لم يكف العائلة ما كانت تعانيه من فقر وعدم مبالاة من الوالد، حتى جاء الجنود العثمانيون يوم (1890) والقوا اقبض عليه أودعوه السجن، وباعوا منزلهم الوحيد، فاضطرت العائلة إلى النزول عند بعض الأقرباء. ولكن الوالدة قررت ان الحل الوحيد لمشاكل العائلة هو الهجرة إلى الولايات المتحدة سعيا وراء حياة أفضل.
عام 1894 خرج خليل جبران من السجن، وكان محتارا في شأن الهجرة، ولكن الوالدة كانت قد حزمت أمرها، فسافرت العائلة تاركة الوالد وراءها. ووصلوا إلى نيويورك في 25 حزيران 1895 ومنها انتقلوا إلى مدينة بوسطن حيث كانت تسكن اكبر جالية لبنانية في الولايات المتحدة. وبذلك لم تشعر الوالدة بالغربة، بل كانت تتكلم اللغة العربية مع جيرانها، وتقاسمهم عاداتهم اللبنانية التي احتفظوا بها.
اهتمت الجمعيات الخيرية بإدخال جبران إلى المدرسة، في حين قضت التقاليد بأن تبقى شقيقتاه في المنزل، في حين بدأت الوالدة تعمل كبائعة متجولة في شوارع بوسطن على غرار الكثيرين من أبناء الجالية. وقد حصل خطأ في تسجيل اسم جبران في المدرسة وأعطي اسم والده، وبذلك عرف في الولايات المتحدة باسم “خليل جبران”. وقد حاول جبران عدة مرات تصحيح هذا الخطأ فيما بعد إلا انه فشل.
بدأت أحوال العائلة تتحسن ماديا، وعندما جمعت الأم مبلغا كافيا من المال أعطته لابنها بطرس الذي يكبر جبران بست سنوات وفتحت العائلة محلا تجاريا. وكان معلمو جبران في ذلك الوقت يكتشفون مواهبه الأصيلة في الرسم ويعجبون بها إلى حد ان مدير المدرسة استدعى الرسام الشهير هولاند داي لإعطاء دروس خاصة لجبران مما فتح أمامه أبواب المعرفة الفنية وزيارة المعارض والاختلاط مع بيئة اجتماعية مختلفة تماما عما عرفه في السابق.
كان لداي فضل اطلاع جبران على الميثولوجيا اليونانية، الأدب العالمي وفنون الكتابة المعاصرة والتصوير الفوتوغرافي، ولكنه شدد دائما على ان جبران يجب ان يختبر كل تلك الفنون لكي يخلص إلى نهج وأسلوب خاصين به. وقد ساعده على بيع بعض إنتاجه من إحدى دور النشر كغلافات للكتب التي كانت تطبعها. وقد بدا واضحا انه قد اختط لنفسه أسلوبا وتقنية خاصين به، وبدأ يحظى بالشهرة في أوساط بوسطن الأدبية والفنية. ولكن العائلة قررت ان الشهرة المبكرة ستعود عليه بالضرر، وانه لا بد ان يعود إلى لبنان لمتابعة دراسته وخصوصا من أجل إتقان اللغة العربية.
وصل جبران إلى بيروت عام 1898 وهو يتكلم لغة إنكليزية ضعيفة، ويكاد ينسى العربية أيضا.
والتحق بمدرسة الحكمة التي كانت تعطي دروسا خاصة في اللغة العربية. ولكن المنهج الذي كانت تتبعه لم يعجب جبران فطلب من إدارة المدرسة ان تعدله ليتناسب مع حاجاته. وقد لفت ذلك نظر المسؤولين عن المدرسة، لما فيه من حجة وبعد نظر وجرأة لم يشهدوها لدى أي تلميذ آخر سابقا. وكان لجبران ما أراد، ولم يخيب أمل أساتذته إذ اعجبوا بسرعة تلقيه وثقته بنفسه وروحه المتمردة على كل قديم وضعيف وبال.
تعرف جبران على يوسف الحويك واصدرا معا مجلة “المنارة” وكانا يحررانها سوية فيما وضع جبران رسومها وحده. وبقيا يعملان معا بها حتى أنهى جبران دروسه بتفوق واضح في العربية والفرنسية والشعر (1902). وقد وصلته أخبار عن مرض أفراد عائلته، فيما كانت علاقته مع والده تنتقل من سيء إلى أسوأ فغادر لبنان عائدا إلى بوسطن، ولكنه لسوء حظه وصل بعد وفاة شقيقته سلطانة. وخلال بضعة اشهر كانت أمه تدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية لاستئصال بعض الخلايا السرطانية. فيما قرر شقيقه بطرس ترك المحل التجاري والسفر إلى كوبا. وهكذا كان على جبران ان يهتم بشؤون العائلة المادية والصحية. ولكن المآسي تتابعت بأسرع مما يمكن احتماله. فما لبث بطرس ان عاد من كوبا مصابا بمرض قاتل وقضى نحبه بعد أيام قليلة (12 آذار 1903) فيما فشلت العملية الجراحية التي أجرتها الوالدة في استئصال المرض وقضت نحبها في 28 حزيران من السنة نفسها.
إضافة إلى كل ذلك كان جبران يعيش أزمة من نوع آخر، فهو كان راغبا في إتقان الكتابة باللغة الإنكليزية، لأنها تفتح أمامه مجالا ارحب كثيرا من مجرد الكتابة في جريدة تصدر بالعربية في أميركا ( كالمهاجر9 ولا يقرأها سوى عدد قليل من الناس. ولكن انكليزيته كانت ضعيفة جدا. ولم يعرف ماذا يفعل، فكان يترك البيت ويهيم على وجهه هربا من صورة الموت والعذاب. وزاد من عذابه ان الفتاة الجميلة التي كانت تربطه بها صلة عاطفية، وكانا على وشك الزواج في ذلك الحين (جوزيفين بيبادي)، عجزت عن مساعدته عمليا، فقد كانت تكتفي بنقد كتاباته الإنكليزية ثم تتركه ليحاول إيجاد حل لوحده. في حين ان صديقه الآخر الرسام هولاند داي لم يكن قادرا على مساعدته في المجال الأدبي كما ساعده في المجال الفني.
وأخيرا قدمته جوزفين إلى امرأة من معارفها اسمها ماري هاسكل (1904)، فخطّت بذلك صفحات مرحلة جديدة من حياة جبران.
كانت ماري هاسكل امرأة مستقلة في حياتها الشخصية وتكبر جبران بعشر سنوات، وقد لعبت دورا هاما في حياته منذ ان التقيا. فقد لاحظت ان جبران لا يحاول الكتابة بالإنكليزية، بل يكتب بالعربية أولا ثم يترجم ذلك. فنصحته وشجعته كثيرا على الكتابة بالإنكليزية مباشرة. وهكذا راح جبران ينشر كتاباته العربية في الصحف أولا ثم يجمعها ويصدرها بشكل كتب ، ويتدرب في الوقت نفسه على الكتابة مباشرة بالإنكليزية.
عام 1908 غادر جبران إلى باريس لدراسة الفنون وهناك التقى مجددا بزميله في الدراسة في بيروت يوسف الحويك. ومكث في باريس ما يقارب السنتين ثم عاد إلى أميركا بعد زيارة قصيرة للندن برفقة الكاتب أمين الريحاني.
وصل جبران إلى بوسطن في كانون الأول عام 1910، حيث اقترح على ماري هاسكل الزواج والانتقال إلى نيويورك هربا من محيط الجالية اللبنانية هناك والتماسا لمجال فكري وأدبي وفني أرحب. ولكن ماري رفضت الزواج منه بسبب فارق السن، وان كانت قد وعدت بالحفاظ على الصداقة بينهما ورعاية شقيقته مريانا العزباء وغير المثقفة.
وهكذا انتقل جبران إلى نيويورك ولم يغادرها حتى وفاته . وهناك عرف نوعا من الاستقرار مكنه من الانصراف إلى أعماله الأدبية والفنية فقام برسم العديد من اللوحات لكبار المشاهير مثل رودان وساره برنار وغوستاف يانغ وسواهم.
سنة 1923 نشر كتاب جبران باللغة الإنكليزية، وطبع ست مرات قبل نهاية ذلك العام ثم ترجم فورا إلى عدد من اللغات الأجنبية، ويحظى إلى اليوم بشهرة قل نظيرها بين الكتب.
الفتى الموهوب : (1)
إلتحق جبران في أوليفربليس بمدرسة الغرباء التي لم تقبله إلا عاماً واحداً، وخلاله اكتشفت المدرّسة جسّي فرمونت بل موهبته في فن الرسم، فبعثت رسالة الى النهضة الأدبية والفنية في بوسطن فردهو لند داي، تعرفه بالفتى الموهوب مختصرة إسمه فيها بخليل جبران، فتولى الأخير التعريف به في أميركا. في الوقت الذي كانت فيه الأسرة تعمل بجد لتحصيل لقمة العيش من خلال الخدمة في البيوت وبيع الأنسجة اليدوية التي تحيكها مريانا ومن الدكان الصغير الذي اقتناه شقيقه بطرس، كان جبران بصحبة قلمه الفحمي الملون يرسم تمثال “الباخوسيات” ويقرأ بشغف ما يقدمه له داي الشغوف بالنماذج الشرقية والذي تعرّف إليه في 9 كانون الأول 1896، فكان هذا اللقاء فاتحة المستقبل المشرق للعبقري اللبناني، فقد تفجّرت طاقاته مع دواوين الشعر الإنكليزي ومعاجم الميثولوجيات التي قدمها له داي، الذي سهّل له التعرّف الى نخبة البيئة البوسطينية وأيقظ في أقلامه حس استنطاق بواطن الكتب، وتجسيدها في رسوم كان لها دور في شهرته. الإنطلاقة الأولى كانت في 8آذار، في معرض صور فوتوغرافية لداي حيث تعرّف على جميلة بوسطن الشاعرة العميقة الثقافة جوزفين برستون بيبادي. وشجعه داي على رسمها فرسمها وكانت نموذجاً لعديد من حالات إلهاماته. التفتح على شيء يشمل كل طاقاته: الحب، الرسم، القراءة الكثيفة، التأمل، التحوّل، تبدل المفاهيم الدينية باتجاه الميثولوجيا المقارنة بين المجتمعات، الغربة، الوطن مسؤولية حياة يعيشها على حساب أسرته…

(1) www.awamsun.com/vb/

كل ذلك ساهم في نمو الشاعر الضبابي الذي يشد وراءه واقعاً تعبيرياً محدوداً، أما المفتاح فضائع بين الصراعات التي يعيشها وقد اكتشفها داي ووالدة جبران، فنظّما سفره الى لبنان ليتعلم العربية. بين مدرسة الحكمة في ولاية بيروت وبشري لبنان المتصرفية مع والده، يكتشف جبران جرح الوطن وحواجز العبور فينمو في داخله التمرد والعنف. وفي مدرسة الحكمة، اكتشف فيه استاذه في العربية الخوري يوسف الحداد نفساً وثابة وعقلاً متمرداً وعيناً هازئة بكل ما تقع عليه. ولم تطل الأيام حتى بدأ يجد طريقه الفكري، فراح يكتب مقالات ينقحها الخوري الحداد لتنشر في مجلة”النهضة”.
الوطن في فكر جبران: (1)
انغماس جبران بالأدب والرسم، لم يصرفه عن الاهتمام بقضايا وطنه السياسية وغيرها، فقد كان وطنياً صادقاً، ينتهز كل مناسبة لمساعدة أبناء وطنه بعمله، وماله وقلمه. ولم يعش بعيداً بحسه وفكره عن بني قومه، بل إن العبودية التي يرسف في أغلالها العالم العربي، كانت تمزّق وجدانه، والثورة على الظلم والضعف والتخلّف، تجعله يصرخ بأعلى صوته منادياً الحرية. أوجاع بلاده القديمة، ظلت تلاحقه فإذا به مع أيوب تابت وشكري غانم يؤسسان نواة حزب كانت شاغله السياسي لاحقاً خصوصاً بين 1912 و1920. لقد أثّرت الحرب العالمية الأولى مع ما رافقها من أهوال في جبران تأثيراً كبيراً، مما دفعه الى انتهاز كل الفرص والمناسبات لمساعدة أبناء قومه بجميع الوسائل، في هذه الفترة كتب مقالة “مات أهلي”، وفي سنة 1917 شغل منصب أمين سر “لجنة إغاثة المنكوبين في سوريا ولبنانŒ، وراسل أبناء وطنه المقيمين في أميركا وباريس محاولاً إقناعهم بالسعي لتحقيق استقلالهم عن طريق الثورة. لكن جبران لم يخلق ليكون سياسياً، فانقطع عن العمل السياسي منصرفاً الى الأدب والرسم، وأسس في بيته “الرابطة القلمية”، وانتخب عميداً لها سنة 1920، سنة بدء اضطراباته الصحية بالظهور.
هذا الرجل من لبنان : (2)
في نيويورك تعمق الناس كتّاباً وفنّانين، ورواد مكتبات، في أثر “وجه المصطفى” في نفوسهم، كما ناقشوا طويلاً تلك الرؤى التي مثلت أكثر فصول الكتاب. وممن حملهم الكتاب الى صاحبه، الشاعرة بربارة يونغ ملازمته حتى وفاته والتي عهدت اليها ماري هاسكل ومريانا شقيقة جبران السهر على محترفه. عام 1939 قامت يونغ برحلة الى موطن جبران لتقرأ خلفيات تكوينه في بشري ومدرسة الحكمة، ومن جديد استنطقت لوحاته لتضع كتابها “هذا الرجل من لبنان”. يقول جبران في أحد رسائله التي دوّنتها ماري هاسكل في يوميات 16 حزيران 1923:
“ألم أخبرك كيف رأيت وجه النبي؟ ذات ليلة كنت أطالع كتابا ًوأنا في فراشي، تعبت.
توقفت وأغمضت عيني… وأثناء هذه الغفوة رأيت ذاك الوجه واضحاً جلياً… ودامت الرؤيا على وضوحها دقيقة أو دقيقتين ثم اختفت. و”النبي” كان محاولة مني لإعادة رسم “وجه يسوع”، وما أكثر ما عانيت في “النبي”. أكون مع صحب الى مائدة… وإذا بالوجه يتراءى فجأة… فأرى منه ظلاً أو خطاً معيناً… فأتمنى… الذهاب الآن الى المحترف لأضع هذا الخط مكانه في اللوحة. وأكون أحياناً نائماً… فأستيقظ فجأة وقد اتضحت لي تفاصيل جديدة فأنهض وأرسمها”. حقق جبران شهرة كبيرة في أميركا لم يبلغها أيّ من العباقرة معاصريه، ودرّت عليه كتبه أرباحاً طائلة، فنزعت من قلبه طعم المرارة، ومن قلبه

(1) – عالم جبران الفكري” مجلدان للمؤلف والكاتب وهيب كيروز (حافظ متحف جبران)
(2) – دراسة “سيرة جبران في أبعادها الوجودية” باللغة الفرنسة للدكتور بول العاصي طوق، وهي أطروحة دكتوراه ناقشها في جامعة “ستراسبورغ”. * “هذا الرجل من لبنان” للشاعرة بربارة يونغ.

حرارة الشكوى. وبينما كان متربعاً على قمة مجده الأدبي، تمكّن منه المرض، فوافته المنية في مستشفى القديس “فنسنت” في نيويورك في العاشر من نيسان من العام 1931، ونقلت رفاته الى لبنان في 21 آب من العام نفسه، ودفن في دير مار سركيس قرب بشري بحسب وصيته، في المكان الذي كان يحلم بالعودة إليه. وقد أوصى بمعظم رسومه لصديقته ماريل هاسكل التي ساعدته في طريقه الى مجده الأدبي والفني، وبأمواله لأخته مريانا التي ساعدته أيام عسره، بما كانت تجنيه بإبرتها، وبريع كتبه لبلدته بشري. وبموته بدأ جبران يعيش فينا بأدبه وفنه وفكره. منشور النبي في مسائل المجتمع “الأدفليسي” جعلت جبران أكثر من كاتب ورسام وحكيم. إنه معلم روحاني يبسط الحياة فيردها الى نقائها الطبيعي. مشى جبران قبل أن يقول كلمته التي اعتبرها رسالته في الحياة، ولم يتحقق ما كان يصبو إليه من عالم مثالي يسوده الأمن والسلام والطمأنينة والإخاء… وقد قال لصديقته مي زيادة: “لا لم أقل كلمتي بعد، ولم يظهر من هذه الشعلة غير الدخان….
استند هذا المقال الى كتابات عدة حول جبران أبرزها: “جبران في متحفه” لوهيب كيروز، ومخطوطة “جبران في عصره لتغيير عصر” للمؤلف نفسه.
أعمـالـــه: (1)
بالرغم من كثرة المصائب التي حلّت بجبران، واعتلال صحته، وقصر حياته، ترك ستة عشر كتاباً عربياً وإنكليزياً، وآلافاً من الرسوم التي نشر بعضها في كتبه. مؤلفاته باللغة العربية هي: الموسيقى -عرائس
المروج -الأرواح المتمردة –المواكب-* العواصف- الأجنحة المتكسرة- دمعة وابتسامة- البدائع
والطرائف. أما مؤلفـاته باللغـة الإنكلـيزية فهي: المجـنون- السابق- رمل وزبد- التائه- حديقة النبي- آلهة الأرض- النبي- يسوع ابن مريم.
الشعراء الذين تأثر بهم 2)
تأثر جبران خليل جبران بأمين الريحاني فأصدر كتبا باللغة الإنجليزية قصرها على الأمثال،وهي:
( السابق) و( المجنون ) و(رمل وزبد)، وقد قام بترجمة بعض هذه الأمثال إلى العربية ووضعها في كتاب أسماه حفنة من رمال الشاطئ)، ثم ألف كتابه (الشذور) الذي وضع فيه أمثالا وشذورا كثيرة.
مؤلفات جبران خليل جبران: (3)
هذه لائحة بأشهر كتب جبران وتاريخ نشر كل منها للمرة الأولى:
بالعربية:
الأرواح المتمردة 1908
الأجنحة المتكسرة 1912

(1) – www.awamsun.com/vb/search.pop?do=finduer&u=496
(2) _جبران خليل جبران بين الجسد والروح” للدكتور فؤاد أفرام البستاني
(3) www.awamsun.com/vb/search.pop?do=finduer&u=496
دمعة وابتسامة 1914
المواكب 1918
بالإنكليزية:
المجنون 1918
السابق 1920
النبي 1923
آلهة الأرض 1931
التائه 1932
حديقة النبي 1933
رمل وزبد 1926
يسوع ابن الإنسان 1928

جبران والحب: (1)
رافق جبران في هذه المحطة نخبة كانوا روّاد التجديد في الشعر والرسم والنحت والسياسة أمثال بشارة الخوري والأخطل الصغير ويوسف الحويك، إذ جمعتهم مدرسة الحكمة. في النصف الثاني من هذه المحطة عرف في كيانه حباً جارفاً نحو سلطانة تابت وهي أرملة، توفيت ووفاتها عمّقت في نفسه معنى التجلّد والصلب الداخلي مجدداً. عواطفه ونزواته ومخيلته، كانت سابقة لعقله ومعرفته، وقد أدرك هذا التفاوت فيه. وسط هذا الصراع الداخلي، بلغه خبر وفاة أخته سلطانة، فحمله ليحط في بوسطن في أوائل نيسان 1902. وبعد وفاة سلطانة بالسل ودّع جبران أخاه بطرس بالداء نفسه ومن ثم والدته بداء السرطان، وكان كل ذلك في فترة لا تتجاوز السنة، فكانت الأقدار الموجعة عاملاً إضافياً في تفجير عبقريته. بعد حبه الأول، حب آخر جعل عاطفته أسراً جديداً، إنه حبه لجوزفين. مع هذه المرأة أدرك جبران أن الجمال والعذوبة والشاعرية والصبا ليست الحب. وأدرك أن عليه أن يجد جبران الرجل في نقيضه جبران العاطفي. وكانت تلك التجربة المدخل الى مقالات “دمعة وابتسامة” التي نشرت في “المهاجر” لصاحبها أمين الغريب بمعدل مقالين في الأسبوع. حاول داي مرة جديدة تحريره من صراعاته، فكان وراء رحلته الى الشرق مواكباً أسرة أميركية في جولة شملت مصر وفلسطين وبيروت. وبعين المنكوب المصارع يقرأ
مرة أخرى القدر جاثماً على صدر مهبط الحضارات الأولى. معرضه الأول الذي دفعه داي لاقامته في محترفه، ساعده على تحقيقه كل الأصدقاء وبينهم جوزفين وحبيبها ليونيل ماركس بروفسور الفيزياء في هارفورد الذي طلب من صديقته القديمة ماري هاسكل بإصرار أن تزور المعرض… فكانت قصة جديدة

(1) www.al-atheer .com /vb/showthread.php?theadid=17021-

ومرحلة جديدة في حياته. تعرف جبران على ماري هاسكل عام 1904، فكانت بالنسبة له السيدة الكريمة التي تعهدت انماء فنه ومواهبه. فقد اكتشفت فيه فناناً كبيراً، وعرفت أن مستوى الفن في بوسطن ليس بقدر طموحه، فدفعته في إتجاه الأكاديمي جوليان في باريس عاصمة الإبداع، متعهدة نفقاته سنتين وأربعة أشهر 1910-1908)) وحفزته أيضاً على الكتابة باللغة الإنكليزية، فكانت تنقّح أكثر مؤلفاته الأولى بهذه اللغة، خصوصاً “المجنون” و”السابق” و”النبي”. جمعت ماري هاسكل بجبران قصة حب كتبت على ستة آلاف صفحة من الرسائل والكتابات اليومية، وامتدت بين العام 1908 والعام 1926 تاريخ زواجها من رجل آخر. كانت عوائق الزواج بين جبران وهاسكل كثيرة، فهي تشكو في مذكراتها من كبر سنها بالنسبة إليه (10سنوات) ومن بشاعتها، كما ان وضعه المادي لم يكن مؤاتياً، وأدرك جبران أن عليه أن يرسم للحب هدفاً أبعد منه ويحرره من قيود الزواج. وكان لجبران علاقة حب عبر المسافات جمعته بالشاعرة مي زيادة التي كانت تعيش في القاهرة، وبدأت تراسله الى نيويورك منذ العام 1912 ولغاية آذار 1931، أي قبل وفاته بنحو نصف الشهر. تضمنت الرسائل المتبادلة بينهما دراسات حول مؤلفات جبران

وآفاق الحركة الثقافية في نيويورك ومصر. ولا تخلو هذه الرسائل في العديد من صفحاتها من العتوبة والملامة التي يتداولها العشّاق ومن تلميح الى الحب وتصريح به، غير أن هذا الحب ظل من دون لقاء. أما سلمى كرامة فهي شخص ابتكره جبران ابتكاراً، وعندما حلل طبيعة هذا الشخص لماري هاسكل قال:”سلمى كرامة نصفها “بياتريس” ونصفها “فرانشيسكا”. ولكنه لا ينفي اختباره للأحداث الواردة في قصة الأجنحة المتكسرة.
الناي والعود وباريس 1)
تأثره بالناي، برنين عود أخيه بطرس، وبالحفلات الموسيقية “الوغنرية” التي عشّقه إياها داي… عوامل تكمن وراء كتيب “الموسيقى” الذي نشره عام 1905. وبعده كرّت سبحة المقالات والأقصوصات، فصدرت في العام 1906 عرائس المروجŒ وعام 1908 مجموعة “الأرواح المتمردة”. قصد باريس مؤمناً بذاته وفنه، ناشداً تقنية لم يكتشفها بعد، باحثاً عن أبعاد الشكل واللون، ناهداً الى التغلغل حتى نبض الجذور الخبيئة. وهناك تتلمذ جبران على يد أشهر رسام معاصر هو رودان (كان ذلك سنة 1908) . كما تأثر وأعجب بشكسبير وكان يتوق الى تأليف كتاب عنه. كما أعجب بالشاعر الألماني سونيبيرن. وفي باريس أيضاً اكتشف جبران الفيلسوف نيتشيه من خلال قراءته لكتابه “هكذا تكلم زرادشت” الذي توجد منه نسختان بالإنكليزية في مكتبته الشخصية في متحفه في بشري * ولاحقاً اشترى جبران مؤلفات نيتشيه بالكامل. تأثر جبران بفلسفة القوة في كتاب “زرادشت”، وبدا هذا التأثر في كتاب “العواصف”، غير أنه عامي 1914- 1915 * ، بدأ ينقضه، وهذا ما انعكس في تطوره الفكري كما نلاحظه في كتابيه “المجنون” و”السابق”. من باريس عاد الى بوسطن، وفي سنة 1912 انتقل الى نيويورك، واستقر
فيها. تقنيته في الرسم الزيتي والفحم لم ترضَ عنها المدارس الحديثة. فتناوله النقد بقساوة سطحية، لكنه أعلن تمرده عليها متوقعاً لها الزوال، مصرّاً على ضرورة عرض نتاجه الجديد. ماري هاسكل المؤمنة بفنه قاسمته مشقة تجهيز وإخراج المعرض في قاعة “مونتروس” في شباط 1914. فأكد نفسه فناناً ولكنه ندم على معارضه السابقة، وكان له الموقف بالنسبة لأدبه، إنه التحوّل الكبير يولّد إنسانه الجديد المتمرد، الثائر، الجبار، العنيف، “ومن يعتدل في إظهار الحق يظهر نصفه”.

في سنة 1933، انصرف الى التأليف باللغة الإنكليزية بنجاح فريد، وأصدر عدداً من الكتب وصل الى الثمانية، وذلك خلال ثمانية أعوام. كان أهم هذه الكتب كتاب “النبي” الذي لاقى شهرة عالمية، وهزّ ضمير العالم العربي والأميركي والأوروبي، ببساطته وعمقه، والأبعاد التي يوحيها، الى دقة تركيبه وموسيقاه الشاعرية، واحتجاجه على أي قيد يقيد الحرية والجمال… نشر “النبي” فوصل حتى الكنائس، وأصبح يدرّس في الجامعات الأميركية والعالمية ويتصدّر المكتبات العالمية بلغاته المتعددة. فلقد ترجم الى الألمانية والفرنسية بعد صدوره بسنتين، ويعتبر “النبي” الكتاب الرابع انتشاراً في العالم .
من (حديقة النبي) لجبران خليل جبران : (2)
*كل فكر حبسته عن الظهور بالكلام يجب أن أُطلقه بالأعمال.
• أتوق الى الأبدية لأنني سأجتمع فيها بقصائدي غير المنظومة وصوري غير المرسومة.
• إن ما نتوق إليه ونعجز عن الحصول عليه، أحب الى قلوبنا مما قد حصلنا عليه.
• إذا كذب الإنسان كذبة لا تؤذيك ولا تؤذي أحداً غيرك فلماذا لا تقول في قلبك: إن بيت حقائقه لا يسع خياله ولذلك يتركه الى فضاء أرحب؟
• للرجـل العظيـم قلبـان: قلـب يتألـم وقلـب يتأمل.
• ليُشبِع الرب المتخمين
• ليس الجبل المقنّع بالضباب تلة، وليست السنديانة تحت المطر بالصفصافة الباكية.
تكريم العبقري الذي استبق العولمة في العالم3)
جبران، العبقرية اللبنانية التي عانقت العالم بالأفكار الشمولية، التي هي اليوم أساس ثقافة السلام المرتكزة على المساواة بين الرجل والمرأة والعدالة والحرية والديموقراطية والإيمان ووحدة الأديان والسلام بين الشعوب. جبران، الذي استبق العولمة ووضع حلولاً للمشاكل الإنسانية والثقافية، كُرّم في مختلف دول العالم من خلال نشاطات متعددة خلّدت اسمه هنا بعضها:
– حديقة جبران في واشنطن: في أوائل التسعينات، أنشـئت حديقـة بالقـرب مـن المكتبة الوطنية في واشنطن أطلق عليها اسم “جبران خليل جبران”.
– معرض معهد العالم العربي * باريس 1998: بالتعاون مع لجنة جبران الوطنية، أقام معهد العالم العربي في باريس معرضاً حول البعد الفني للوحات جبران تحت عنوان “جبران: فنان ورؤيوي”. وشكل هذا المعرض صدمة للجمهور الفرنسي الذي تعرّف الى جبران الرسام للمرة الأولى، وعبرت عن ذلك دهشة وزيرة الثقافة الفرنسية خلال زيارتها الجناح اللبناني.
– مؤتمر جبران العالمي الأول: جامعة ماريلاند سنة 1999: أقامت جامعة ماريلاند في الولايات المتحدة بالإشتراك مع لجنة جبران الوطنية المؤتمر الأول لجبران تحت عنوان: “جبران خليل جبران: داعية سلام ورائد في حقوق الإنسان” تزامناً مع إعلان منظمة الأونيسكو العام 2000العام العالمي للسلام”. شارك في المؤتمر 42باحثاً وأستاذاً جامعياً وشاعراً وكاتباً، حضروا من أقطار العالم كله… وكرّس هذا المؤتمر جبران رسمياً في المناهج الجامعية الأميركية كشخصية أدبية أميركية من لبنان.
– معرض جبران في متحف سرسق * بيروت 1999: استقرت لوحات جبران فوق جدران القصر العريق في الأشرفية المعروف بمتحف سرسق، في معرض يليق بصاحب النبي، تخللته قراءة دقيقة متأنية للرسائل المتبادلة بين جبران وماري هاسكل. ولقد شهد المعرض تمديد فترته الأساسية ثلاث مرات، وأمّه أكثر من 50 ألف زائر، مما شكل ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ المتحف.
– حديقة جبران في بيروت: برعـاية رئيـس مجلس الوزراء تم إطلاق إسم الشاعر والأديب والفيلـسوف اللبـناني جـبران خلـيل جبران على الحديـقة الكائنة أمام مبنى الإسكـوا في الوسـط التجاري في 27 تمـوز 2000. وحـمـلت قاعـدة التمـثال في الحديقـة قول جـبـران: “لو لم يـكن لبـنان وطـني لاتخذت لبـنان وطـني”.

وفاتة1)
بقي جبران على علاقة وطيدة مع ماري هاسكال، فيما كان يراسل أيضا الأديبة مي زيادة التي أرسلت له عام 1912 رسالة معربة عن إعجابها بكتابه ” الأجنحة المتكسرة”. وقد دامت مراسلتهما حتى وفاته رغم انهما لم يلتقيا أبدا.
توفي جبران في 10 نيسان 1931 في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة والأربعين بعد أصابته بمرض السرطان. وقد نقلت شقيقته مريانا وماري هاسكل جثمانه إلى بلدته بشري في شهر تموز من العام نفسه حيث استقبله الأهالي. ثم عملت المرأتان على مفاوضة الراهبات الكرمليات واشترتا منهما دير مار سركيس الذي نقل إليه جثمان جبران، وما يزال إلى الآن متحفا ومقصدا للزائرين.

والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ..أما بعد
لقد كتبت هذا البحث الذي يتحدث عن الاديب جبران خليل جبران وانا اتمنى انه نال على اعجابكم .
هذا وانا اسال الله تعالى ان يوفقنا في كتابة ما هو مفيد لنا وللامه الاسلاميه .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *