الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كبير وكامل عن أمرؤء القيـــــــــــــــــــــــــس

بحث كبير وكامل عن أمرؤء القيـــــــــــــــــــــــــس

51
نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

“”أمرؤء القيـــــــــــــــــــــــــس””

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اما بعد فاننا سوف نتحدث عن احد شعراء العصر الجاهلي وهو صاحب احد المعلقات التي عدها النقاد قمة الابداع من الشعر العربي الجاهلي من حيث الشكل والمضمون وهو امرؤ القيس ومعلقته قفا نبك ِ مختلفة الروايات من حيث عدد الأبيات ونظامها وبعض أبياتها منثور هنا وهناك ونجده في قصائد أخرى بلفظه أو بقسم من لفظه . وهذا الاضطراب مع غياب المعلقه بجمالها عن بعض المخطوطات حمل بعض العلماء على اعتبارها منحوته وغير صحيحه النسبه الى امرئ القيس . ولكن الموقف العام غير الموقف وقد نظمها الشاعر في فترات وأحوال مختلفه فكانت سلسلة من الاحداث والاوصاف .

العناصر :
1- تاريخ امرئ القيس .
2- ديوانه.
3- صحة نسبة الشعر الى امرئ القيس.
4- معلقة امرئ القيس.
5- نهايته.

اولا: تاريخ امرئ القيس:
أصله وتشرده 1)
هو جندح بن حجر الكندي الملقب بامرئ القيس يقال له (الملك الضليل) و(ذو القروح). ولد بنجد نحو سنة ٥٠٠ من اصل يمنيّ وكان ابوه ملكا على بني اسد وغطفان ،وامه فاطمه بنت ربيعه أخت كليب والمهلهل التغلبيين.فنشا نشاة ترف ومجون يلهو ويلعب ويعاقر الخمر ويغازل الحسان ونظم الشعر الإباحي،فردعه أبوه فلم يرتدع ، فطرده من بيته فراح إلى (دمون) بحضرموت يجوب الآفاق في عصابه من الذؤبان والشذّاذ الى أن ثار بنو أسد بابيه وقتلوه ،فهب امرؤ القيس يحاول دعم ذلك العرش المنهار عرش كندة واسترجاع جانب من ميراثه الضائع كما يحاول الاثئار لدم ابيه.
قيل عن نسبه 2)
قال الأصمعي: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المُرار.
قال ابن الأعرابي: هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن ثور وهو من كندة.
وقيل هو:- امرؤ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن ثور بن كندة
كنيته ولقبه: (3)
كني “أبي وهب” و “أبي زيد” و “أبي الحارث”، ولقب بـ”ذي القروح” و “الملك الضليل”، ونعته الرسول صلى الله عليه وسلم بـ”حامل لواء الشعر”.
وسبب تسميته بذو القروح : لأصابته بقروح الذي أداء إلى موته . وسبب تسميته بالملك الضليل : لاضطراب أمره طول حياته.

(1)ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ 16
(2) http://www.al-atheer.com/vb/showthre…threadid=17021
(3) http://www.al-atheer.com/vb/showthre…threadid=17021
والدته1)
جاء في الأغاني أن أمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب والمهلهل ابني ربيعة التغلبيين. وقال الذي زعم أنه امرؤ القيس ابن السمط:أن أمه هي تكلك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج رهط عمرو بن معد يكرب

المحاولات الفاشله 2)
حلف امرؤ القيس لا يغسل راسه ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأر ابيه ببني أسد، وقال ضيعني صغيرا ،وحمّلني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا اليوم خمر وغدا امر) واخذ يجمع العدّه ويستنجد القبائل ولا سيما اخواله بكر وتغلب ، ثم سار الى بني أسد فأوقع بهم وقتل منهم خلقا كثيرا فطلبوا أن يفدوه بمئه من وجوههم وعندما أبى ذلك تخاذلت عنه بكر وتغلب ففر امرؤ القيس وسار في القبائل يطلب النجده في غير جدوى وقد سمّي لذلك (الملك الضليل) أخيرا قرّ رأيه على أن يتوجه الى تيماء فيطلب من السموال كتابا الى الحارث بن شمر الغساني عله يتوسط لدى الروم بالقسطنطينيه فيكون له منجدا ويوعز الى حلفائه من قبائل العرب أن يمدوه بالرجال .
توجه امرؤ القيس الى السموأل واستودعه دروعا كان يتوارثها ملوك كندة ثم غادر تيماء وشخص الى القسطنطينيه يريد القيصر يوستينيانوس ، ورافقه في مسيره الشاقه عمرو بن قميئه، أحد بني قيس ابن ثعلبه، وكان من خدم أبيه، وقد ثقلت عليه المسيره فشكا وبكى وقال لامرئ القيس غرّرت بنا ) فأجاب الشاعر بقصيده شجّع فيها صاحبه ووصف أحوال تلك الرحّله. ولما انتهى الى القيصر أكرم وفادته ووعده بالمدد، ولكن الآمال لم تتحقق، فقفل امرؤ القيس يائسا وفيما هو في الطريق تفشّى فيه داء كالجدريّ، فتقرح جسمه كلّه، ومات نحو سنة ٥4٠، ودفن في أنقرة إحدى مدائن الروم وسمّي لذلك ( ذا القروح ).
ثانياً :ديوانه: (3)
لامرئ القيس شعر كثير نقلت الينا قسما منه كتب الأدب، وضاع القسم الآخر
(1) http://www.arabiyat.com/forums/archi…c/18680-1.html
(2) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ 16
(3) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ17-19

في ما ضاع من أدب تلك الأيام . وقد اهتم الأدباء والعلماء لهذا الشعر اهتماماً شديداً لكونه الركن الركين لعمود الشعر العربي ، فراحوا يتنافسون في جمعه وشرحه , فرواه حماد , وأبو عمور الشّيباني , والأصمعي , والمفضّل الضبي ,وخالد بن كلثوم,ومحمد بن حبيب،وأبو العباس الأحول، وابن السكيت ، وتناوله ابو سعيد السكري من شتّى الروايات وحاول أن يقدمه لعالم الأدب ديواناً مستوفياً شتّى شروط العمل العلمي التي وصل إليها علم ذلك العصر .
وقد أكب غلى شرحه الكثيرون ايضا منهم الأصمعي والطوسي وأحمد بن حاتم وغيرهم …
والجدير بالذكر ان الديوان الذي شرحه الشنتمري في جمله الدواوين السّته
انما هو روايه الأصمعي وهي تنطوي على ثمان وعشرين قصيده ومقطوعه أضاف اليها ست قصائد مما رواه المفضل الضبي وأبو عمرو الشيباني؛ واما ما جمعه أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري ففيه سبع وستون قصيده ومقطوعه، وهو أوفى ما جمع لامرئ القيس وعليه اعتمد أكثر العلماء والمحققين .
ومنذ ذلك العهد الى اليوم لم يتوقف اهتمام الأدباء والعلماء بديوان الملك
الضليل. ففي سنة ١٨٣٧م نشر له المستشرق الفرنسي دي سلان ثمانياً وعشرين قصيدة مع ترجمة الى اللاتينيه، وقدم عليها بحثاً طويلاً باللغه الفرنسيه ومقتطفات من الشاعر كما وردت في كتاب الأغاني؛ وذلك كله ضمن كتابه ” دواوين الشعراء السته” .

وفي سنة١٨٧٠نشر المستشرق الالماني وليم أهلوارد –وكان يسمي نفسة بالعربيه ” وليم بن الورد البروسي “-كتابه ” العقد الثمين في دواوين الشعراء السته الجاهليين ” وضمنه ديوان امرئ القيس عن رواية السّكري .(1)

(1) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ17-19

توالت طبعات الديوان في مصر والهند وغيرهما البلدان، وكان أهمها طبعة حسن السندوبي، وطبعة محمد ابي الفضل ابراهيم . أما السندوبي فقد اعتمد ما سبق طبعه من روايات الديوان وأضاف اليه الأخبار ما عثر عليه في مجاميع الأدب، ورتّبه على حروف المعجم، وقدم له بدراسه طويله ضمّنها أخبار الشاعر وما نسج حوله من أساطير وذيّله بأخبار المراقسه وأشعارهم في الجاهليه وصدر الاسلام، وبأخبار النوابغ وآثارهم. وبين يدينا الطبعه السّابعه من هذا الديوان وقد أثقلها الأستاذ السندوبي بالشروح والتعليقات، وأغنى بذلك طالبي شعر امرئ القيس عن بذل الحهود الكثيره في تقصي واصطياد المعاني .
وأما محمد ابو الفضل ابراهيم فقد حاول أن يقدم لنا طبعه علميه لديوان
امرئ القيس ، وكانت محاولته جزيله الفائده تدل على جهد حقيقي وخطه قويمه . وقد صدر عمله بدراسة لتاريخ الشاعر وعناية القدماء بشعره روايهً وجمعاً وشرحاً، وعنايه المحدثين بطبع ذلك الشعر مرتباً ومشروحاً؛ ومن حسناته انه جال جوله موفقه فيما بين مخطوطات ذلك الديوان ، فعالج نسخة الاعلم الشنتمري ، ونسخة الطوسي ، ونسخة السكري ، ونسخة البطليوسي ، ونسخة ابن النحاس ، ونسخة ابي سهل . وقبل أن ينتقل الى معالجة الشعر أوضح منهجه في التحقيق وذلك في دقه وروح علميه صحيحه .(1)
ثالثاً:صحة نسبة الشعر الى امرئ القيس.(2)
لا شك في ان طائفه من الشعر المنسوب الى امرئ القيس ليست له ، لانها لا تنتظم مع نفس الشاعر وطريقته او لا توافق روح العصر وعاداته ، إنما هي من صنع الشعراء الاسلاميين او العباسيين الذين زادوا الكثير على الشعر القديم إما للاستشهاد العلمي ، وإما لدواع حزبيه ، وإما لمفاكهة الخلفاء . ثم ان الرواة الذين حفظوا الشعر القديم لم يكونوا دائما صادقين في ما يروون ، فقد أفسدوا ما أفسدوا، واضافوا او اسقطوا ما سولت لهم النفس بالاضافة او الاسقاط . هذا

(1) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ17-19
(2) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ20-21

فضلا عن انه كان عند العرب ( مراقسة ) كثيرون يدعون باسم امرئ القيس ، ولهم شعر ، فلا عجب اذا اختلط شعرهم بشعر صاحبنا . واننا اذاتصفحنا الديوان نقع على ابيات كثيرة متقلقلة لا تناسب حالة الملك الضليل ، ولا هي من نفسة .
ولكن هذا الشعر المنحول في ديوان امرئ القيس لا يتيح لنا ان ننكر كل ما نسب الية وان نجاري في ذلك بعض المستشرقين والدكتور طه حسين ؛ ولئن دعم الدكتور حججه بكون الشاعر من اليمن ولغته لغت اليمن والشعر منسوب اليه بلغة
قريش ، ولئن ادعى ان وصف اللهو مع العذاري هو احدى بالفرزدق منه بامرئ القيس ، ولئن زعم ان القصص الغرامي فن اوجده عمر بن ابي ربيعة واحتكرة ،
فإن حججه هذه لا قوام لها لكون امرئ القيس ولد ونشأ في نجد ولغتة نجد عدنانية ، ثم انة كتب باللغة المثالية التي غلبت عليها لهجة قريش . زد على ذلك ان شعر امرئ القيس ، ولا سيما المعلقة ، كان معروفا قبل الفرزدق وقبل عمر بن ابي ربيعة . والى ذلك فالفرزدق كان يشكو من صلابة شعرة ويتمنى ان تكون له رقة شعرية لنظم الشعرالغزالي . اما عمر بن ابي ربيعة فأكثر شعره مقطوعات لا قصائد ولم ينظم رائيتة حتى استقام له الشعر بعد محاولات عديدة . فشعرة يميل الهلهلة وهو قصير النفس. (1)

رابعا ً: معلقة امرئ القيس2).
لامرئ القيس معلقه شهيرة ضرب المثل بشهرتها ، وهي من أغنى الشعر الجاهلي و قد أولاها الأقدمون عناية بالغة ، وهي لاميه تقع في نحو ثمانين بيتا من الطويل ، وقد نشرت ضمن المعلقات السبع للزوزني ، والمعلقات العشر للتبريزي ، وجمهرة اشعار العرب للقرشي ؛ وعني بنشرها مع ترجمة لها الى اللاتينية المستشرق ليته في ليدن سنة ١٧٤٨ م ، كما عني بطبعها في لندن سنة
۱۷۸۲ السير وليم جونس مع سائر المعلقات ومع ترجمة الغة النكليزية ؛ وفي سنة ١٨٧٤ قام المستشرق الفرنسي دي برسفال بطبعها في باريس ضمن كتابه (( تاريخ العرب )) وفي سنة ١٨٥٠ م نشر العلقات السبع مع لاميه العرب للشنفرى

(1) ديوان امرئ القيس الطبعةالاولى صـــ20-21
(2)مفيد قميحة ،” شرح المعلقات العشر”، الطبعة الاخيرة 2001 ، صـ57

الستشرق أرنولد في ليبسيك ، وفي سنة ١٨٧٦م طبع معلقة امرئ القيس في برلين المستشرق الألماني فرانكل بشرح ابي جعفر النحّاس، وفي سنة ١٨٨٩م طبعها في بطرسبرج مع ترجمة لها الى الروسيه المستشرق الروسي جورج موركس؛ وفي سنة ١٨٩١م نشر المستشر الألماني إبيل المعلقات السبع مترجمه الى الألمانيه مع شروح وتعليقات ذات قيمه.(1)
معلّقة امرئ القيس2)
البحر : الطويل . عدد أبياتها : 78 بيتاً منها : 9 : في ذكرى الحبيبة . 21 : في بعض مواقف له . 13 : في وصف المرأة . 5 : في وصف الليل .
18 : في السحاب والبرق والمطر وآثاره . والبقية في اُمور مختلفة . وقد استهلّ امرؤ القيس معلّقته بقوله :
قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزِلِ بِسِقْط اللِّوَى بين الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ
فتوضِحَ فالمقراة لم يعفُ رسمُها لما نسجتها من جنوب وَشَمْأَلِ
وقد عدّ القدماء هذا المطلع من مبتكراته ، إذ وقف واستوقف وبكى وأبكى وذكر الحبيب والمنزل ، ثمّ انتقل إلى رواية بعض ذكرياته السعيدة بقوله :
ألا رُبّ يومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٍ ولاسيّما يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذارَى مَطِيّتي فَيَا عَجَباً مِنْ كُورِهَا المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العذَارى يَرْتمِينَ بلَحْمِهَا َوشَحْمٍ كهُذّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
وحيث إنّ تذكّر الماضي السعيد قد أرّق ليالي الشاعر ، وحرمه الراحة والهدوء; لذا فقد شعر بوطأة الليل; ذلك أنّ الهموم تصل إلى أوجها في الليل ، فما أقسى الليل على المهموم! إنّه يقضّ مضجعهُ ، ويُطير النوم من عينيه ،
(1)مفيد قميحة ،” شرح المعلقات العشر”، الطبعة الاخيرة 2001 ، صـ57
(2) http://www.arabiyat.com/forums/archi…c/18680-1.html

ويلفّه في ظلام حالك ، ويأخذه في دوامة تقلّبه هنا وهناك لا يعرف أين هو ، ولا كيف يسير ولا ماذا يفعل ،ويلقي عليه بأحماله ، ويقف كأنّه لا يتحرّك .. يقول: وليل كموج البحرِ أرخى سدوله عليّ بأنواع الهمومِ ليبتلي
فقُلْتُ لَهُ، لمّا تمطّى بصلبِهِ وأردف أعجازاً وناءَ بِكَلْكَلِ
ألا أيّها الليلُ الطويل ألا انجلي بصبح وما الأصْبَاحُ منكَ بِأمْثَلِ
وتعدّ هذه الأبيات من أروع ما قاله في الوصف ، ومبعث روعتها تصويره وحشيّة الليل بأمواج البحر وهي تطوي ما يصادفها; لتختبر ما عند الشاعر من الصبر والجزع .
فأنت أمام وصف وجداني فيه من الرقّة والعاطفة النابضة ، وقد استحالت سدول الليل فيه إلى سدول همّ ، وامتزج ليل النفس بليل الطبيعة ، وانتقل الليل من الطبيعة إلى النفس ، وانتقلت النفس إلى ظلمة الطبيعة .
فالصورة في شعره تجسيد للشعور في مادّة حسّية مستقاة من البيئة الجاهلية.
ثمّ يخرج منه إلى وصف فرسه وصيده ولذّاته فيه ، وكأنّه يريد أن يضع بين يدي صاحبته فروسيته وشجاعته ومهارته في ركوب الخيل واصطياد الوحش يقول:
وقد أَغتدي والطير في وُكُناتِه ابِمُنْجرد قيدِ الأوابدِ هيكلِ
مِكَرٍّ، مِفَرٍّ، مُقْبِل، مُدْبر، معاً، كجُلْمُودِ صَخْر حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
وهو وصف رائع لفرسه الأشقر ، فقد صوّر سرعته تصويراً بديعاً ، وبدأ فجعله قيداً لأوابد الوحش إذا انطلقت في الصحراء فإنّها لا تستطيع إفلاتاً منه كأنّه قيد يأخذ بأرجلها .(1)
(1) http://www.arabiyat.com/forums/archi…c/18680-1.html

وهو لشدّة حركته وسرعته يخيّل إليك كأنّه يفرّ ويكرّ في الوقت نفسه ، وكأنّه يقبل ويدبر في آن واحد ، وكأنّه جلمود صخر يهوى به السيل من ذورة جبل عال. ثمّ يستطرد في ذكر صيده وطهي الطهاة له وسط الصحراء قائلاً :
فظلّ طهاةُ اللحمِ ما بين منضج صفيف شواء أو قدير معجّلِ
كَلَمْعِ اليدين في حبيٍّ مكَـلّلِ أصاحِ ترى برقاً أُريك وميضَـهُ
أمال السَّليطَ بالذُّبالِ المفـتّلِ يضيءُ سناهُ أو مصابيحُ راهبٍ
وبَيْنَ العُذَيْبِ بَعْدَ ما مُتَأَمّـلي قعدتُ له وصُحْبتِي بين ضَارِجٍ
يكبُّ على الأذقان دوحَ الكَنهْبَلِ فأضحى يسُحُّ الماء حول كُتيْفةٍ
ولا اُطماً إلاّ مشيداً بِجَـــنْدَلِ وتيماءَ لم يترك بها جذعَ نخـلة
وينتقل بعد ذلك إلى وصف الأمطار والسيول ، التي ألمّت بمنازل قومه بني أسد بالقرب من تيماء في شمالي الحجاز ، يقول :

استهلّ هذه القطعة بوصف وميض البرق وتألّقه في سحاب متراكم ، وشبّه هذا التألّق واللمعان بحركة اليدين إذا اُشير بهما ، أو كأنّه مصابيح راهب يتوهّج ضوؤها بما يمدّها من زيت كثير .
ويصف كيف جلس هو وأصحابه يتأمّلونه بين جامر وإكام ، والسحاب يسحّ سحّاً ، حتّى لتقتلع سيوله كلّ ما في طريقها من أشجار العِضاه العظيمة ، وتلك تيماء لم تترك بها نخلاً ولا بيتاً ، إلاّ ما شيّد بالصخر ، فقد اجتثّت كلّ ما مرّت به ، وأتت عليه من قواعده واُصوله
خامسا :نهايته(1)
تقول الروايات أن امرؤ القيس تابع مسيره والمرض يفت جسمه فتاً إلى أرض الروم إلى مدينة تدعى أنقرة،وقد ثقل عليه المرض فأقام بها إلى أن مات

www.awamsun.com/vb/search.php?do=finduser&u=496 (1)

وقبرة هناك وذكر أنه قال قبل موته: رب
خطبةٍ محنفرة ………….وطعنة مثعنجرة
وجفنة متحيرة ………….حلت بأرض أنقرة
وقيل أيضا: إنه لما كان يحتضر، رأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك، ودفنت في سفح جبل يقال له: عسيب، فسأل عنها وأخبر بقصتها فقال:
أجارتنا إن المزار قريب ………….وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريب هاهنا ………….وكل غريب للغريب نسيب
وكانت وفاته سنة 565م على أرجح الروايات. (1)

www.awamsun.com/vb/search.php?do=finduser&u=496 (1)

الخاتمـــــــة:
امرؤ القيس الذي لا يكاد يذكر الشعر العربي حتى يقفز اسمه الى صدر قائمة فحول الشعر العربي ومن عباقرة الشعراء من حيث انتقاء الكلمة حيث انه ينتزع العربية من جذورها لكي يولد قصيدة تعجز مجموعة كبيرة جدا من الشعراء عن الاتيان بمثلها ، لا ضير ان قلنا انه ملأ عصره وما تلاه من العصور حتى يومنا هذا دهشة ومجدا وعظمة ، حار فيه النقاد والدارسون والادباء بالرغم من سنوات عمره التي لم تتجاوز الخمسة والأربعين عاما.فأي شاعر مثله وأي واصف للحب يستطيع ان يعبر عن خلاجات نفسه وعن الشعور الذي يجتاح فكره وقلبه وأن يصف الرومانسية كما يصفها أمرؤ القيس .إنك أمام شاعر لابد ان يكون المعجم أمامك لكي تفهم عبقريته ولكي تعرف شاعريته وتكتشفه بعمق وإلا فلا داعي للدخول إلى عالمه المليْ بالرومانسية وغمض الكلمات .
أترككم الآن مع قليل من شعره وقليل من ابداعه”
كأن عيون الوحش حول خبائنا ** وأرحلنا الجزع الذي لـم يثقب
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ** لدى وكرها العناب والحشف البالي
أغرك مـنـي أن حبك قاتلي ** وأنـك مهما تأمري القلب يفعل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *