الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كبير وكامل عن سقوط القدس بأيدي الصليبيين

بحث كبير وكامل عن سقوط القدس بأيدي الصليبيين

51

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

“سقوط القدس بأيدي الصليبيين””””””********
مثّلت الحروب الصليبية مرحلة من مراحل الصراع بين الشرق والغرب، ولا يزال هذا الصراع مستمراً بأشكالٍ عديدة وأساليب مختلفة.
لقد استمرّت الحروب الصليبية فترة طويلة ناهزت القرنين، منذ أن انطلقت أولى حملاتها السبعة في العام 488هـ/1095م، إثر خطبة مثيرة ألقاها البابا أوربان الثاني في فرنسا دعا فيها إلى القيام بحملة إلى الشرق من أجل الاستيلاء على بيت المقدس وتحريرها من سيطرة المسلمين، ووعد المتطوعين في الحملة بحياة أفضل في الدنيا، وبغفران ذنوبهم إن قتلوا.
وصلت هذه الحملة إلى أسوار القدس في 15 رجب 492هـ/7-6-1099م، بعد أن سيطرت على الجزء الأكبر من بلاد الشام.
حصار القدس
كانت بيت المقدس في ذلك الوقت خاضعة للدولة الفاطمية، وكان عليها “افتخار الدولة” مع حامية المدينة، فاتخذ مجموعة من الخطوات لتعزيز صمودها في وجه الصليبيين، فسمم الآبار وقطع موارد المياه، وطرد جميع من في المدينة من المسيحيين لشعوره بخطورة وجودهم أثناء الهجوم الصليـبي، وتعاطفهم معهم، وقوَّى استحكامات المدينة.
كانت قوات الصليبيين التي تحاصر المدينة المقدسة تقدر بأربعين ألفًا، وظلت ما يقرب نحو خمسة أيام قبل أن تشن هجومها المرتقب على أسوار المدينة الحصينة، وكان الجند في غاية الشوق والحماسة لإسقاط المدينة، فشنوا هجومًا كاسحًا في يوم الإثنين الموافق 20 رجب 492هـ/ 12 -7- 1099م انهارت على أثره التحصينات الخارجية لأسوار المدينة الشمالية، لكنَّ ثبات رجال الحامية الفاطمية وشجاعتهم أفشل الهجوم الضاري، وقتل الحماس المشتعل في نفوس الصليبيين، فتراجعت القوات الصليبية بعد ساعات من القتال.
كان موقف الصليبين سيئاً، إذ كانوا يعانون العطش وقلة المؤن، ولكن وصول سفن حربية من جنوه إلى يافا قدمت المساعدة للصليبيين بالمؤن والإمدادات والأسلحة والمواد اللازمة لصناعة آلات وأبراج الحصار، رفعت من معنويات الصليبيين، وقوت عزائمهم وثبتت قلوبهم، وطمعوا في النصر، هذا في الوقت الذي كانت تغيب فيه عن ساحة الدعم أي إمكانية لتقديم مساعدة من جانب الحكام المسلمين، الذين تركوا المدينة تواجه مع تلك الحامية الصغيرة قدرها المحتوم، وإن أرسلت بعض الإمدادات والقوات، فإنها وصلت بعد فوات الأوان وسقوط المدينة.
اقتحام المدينة
تأهَّب الصليبيون لمهاجمةَّ أسوار المدينة بعد أن نجحوا في صناعة أبراج خشبية ومعها آلات دك الأسوار، وعجّل من الإسراع بالهجوم ما وصل إلى الصليبيين من أن الوزير الفاطمي الأفضل الجمالي في طريقه من مصر على رأس جيش ضخم لإنقاذ مدينة بيت المقدس.
اختار الصليبيون أضعف الأماكن دفاعًا عن المدينة لمهاجمتها بأبراجهم الجديدة، ولم يكن هناك أضعف من الجزء الشرقي المحصور بين جبل صهيون إلى القطاع الشرقي من السور الشمالي، وكان منخفضًا يسهل ارتقاؤه، وحرك الصليبيون أبراجهم إلى السور الشمالي للمدينة.
وفي مساء الأربعاء الموافق 21 من شعبان 492 هـ/ 13 -7- 1099م شن الصليبيون هجوما حاسماً، ونجح “افتخار الدولة” في حرق البرج الذي اقترب من السور الواقع عند باب صهيون، ولم يملك الصليبيون إزاء هذا الدفاع المستميت والخسائر التي منيوا بها سوى الانسحاب بعد يوم من القتال الشديد.
لكن هذا الفشل لم يثن الصليبيين عن محاولات اقتحام المدينة، والاستيلاء عليها مهما كان الثمن، فشنوا هجومًا ضاريًا فجر يوم الجمعة الموافق 23 من شعبان 492هـ/ 15 -7-1099م، واستمر القتال متكافئاً حتى تمكن البرج المتبقي لهم من الالتصاق بالسور، وإنزال الجسر المتحرك الذي يصل بين قمة البرج وأعلى السور، فعبر خلاله الجنود واستولوا على جزء من السور الشمالي للمدينة، ونجح عدد كبير من المهاجمين في الاندفاع إلى داخلها، وولت الحامية الفاطمية الأدبار نحو الحرم الشريف، حيث توجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى، واحتموا بهما، وبذلك سقطت المدينة في أيدي الصليبيين بعد حصار دام أكثر من أربعين يوماً.
جرائم الصليبيين في بيت المقدس
وبعد أن دخل الصليبيون المدينة المقدسة، تملَّكتهم روح البطش والرغبة في سفك دماء العزَّل الأبرياء، فانطلقوا في شوارع المدينة وإلى المنازل والمساجد يذبحون كل من صادفهم من الرجال والنساء والأطفال، واستمر ذلك طيلة اليوم الذي دخلوا فيه المدينة. وفي صباح اليوم التالي، استكمل الصليبيون مذابحهم، فقتلوا المسلمين الذين احتموا بحرم المسجد الأقصى، وكان أحد قادة الحملة قد أمَّنهم على حياتهم، فلم يراعوا عهده معهم، فذبحوهم وكانوا سبعين ألفًا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبَّادهم وزهّادهم ممن فارقوا أوطانهم وأقاموا في هذا الموضع الشريف.
ويعترف مؤرخو الحملات الصليبية ببشاعة السلوك البربري الذي أقدم عليه الصليبيون، فذكر مؤرخ صليـبي ممن شهد هذه المذابح وهو “ريموند أوف أجيل”، أنه عندما توجه لزيارة ساحة المعبد غداة تلك المذبحة، لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء القتلى إلا بصعوبة بالغة، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه، وإلى مثل هذا القول أشار “وليم الصوري”، وهو الآخر من مؤرخي الحروب الصليبية.
وكتبوا إلى البابا يفتخرون بما فعلوا دون وازع من خلق أو رادع من دين، فما لامهم ولا استنكر فعلتهم! ودمروا ما شاء لهم أن يدمروا ، ونهبوا الكثير، كما نهبوا بعض المعادن النفيسة التي كانت على المقدسات، ولا سيما قبة الصخرة.
…وبعد الاحتلال الصليبي تحرّرت القدس، ولكن ها هي بيت المقدس ترزح تحت احتلال صهيوني ـ غربي، في ظلّ تقاعس إسلامي ـ عربي… ولكن مهما طال الليل فإن الفجر لا بد آت..
الجماعة الإسلامية وعشرون عامًا على سقوط الخلافة
تأتي الجماعة الإسلامية وبعد مرور عشرين عامًا على سقوط القدس، واحتلال الأقصى – والجزء الباقي من وطننا… وإذ كنا نأتي في هذه المرحلة الصعبة.. فلابد لنا من أن نقف وقفة المتأمل لما حدث، والمستشرق لما سيحدث…
وفي ذكرى النكسة والهزيمة وضياع الأقصى فإننا نؤكد على أن الأنظمة التي قادتنا إلى النكبة لم تعد تملك اليوم أي مبرر للوجود، ورغم كل الأحزان القابعة في أعماقنا ومرور عشرين عامًا على النكبة فإن الأمة تنحاز إلى دينها وتاريخها وتراثها وتعود إلى أصالتها.. وأعوام الاحتلال العشرين– الطويلة المليئة بالقهر والعذاب لم تولد فينا إلا مزيدًا من الغضب المقدس.. ومزيدًا من الصمود والإصرار على المواجهة والتصدي.. خاصة ونحن نرى الطلائع الإسلامية تتقدم، وقد صهرت آلام النكبة أعصابهم فأيقظت فيهم حس التفكير العميق الجاد للبحث عن المستقبل..
وإننا إذ نتقدم في هذه المرحلة الصعبة، فما زالت ترن في آذاننا كلمات بيان عمان المفجعة معلنة سقوط القدس.. هذه الكلمات التي تدفعنا دفعًا لأخذ مواقفنا الحقيقية _بعد سقوط كل البدائل_ والتمترس دفاعاً عن قضايا الأمة والجماهير المسلمة المستضعفة..
تأتي الجماعة الإسلامية وبعد مرور عشرين عاماً على النكبة وسقوط القدس.. لنؤكد مجدداً على أن النكبة كانت في حقيقتها سقوطاً لكل الأفكار البديلة التي طرحت في تلك المرحلة… هذه الأفكار التي حولت الأمة إلى تابع للغرب، وسوقاً لمنتجاته وأفكاره.. فجاءت النكبة لترد الجميع إلى تلك الحقيقة والمؤكدة وهي (أن الإسلام، والإسلام وحده كدين وحضارة هو الشرط الوحيد لبقائنا واستمرارنا كأمة وكثقافة وكتاريخ).
وفي ذكرى النكسة فإننا نؤكد على أن مرحلة بأكملها فاتت، وأية مرحلة تجيء _وبعد مرور عشرين عاماً على الاحتلال والقهر والفقر والجوع_ فإنها تصنع فينا غضباً لا ينتهي وإصراراً لا ينتهي.. وحزناً لا ينتهي هذا الحزن المدجج بالغضب والثورة..
ورغم كل القهر والعذاب والجوع.. فإننا نرفع أكفنا الصغيرة في وجه الباطل مهما عظم وانتفش.. نرفع هذه الأكف الصغيرة التي تستمد قوتها من الله الواحد الأحد.. نستلهم منه الإيمان والقدرة.. يسكننا التفاؤل والأمل المبدع.. نمضي في طريقنا لا نبالي بأي شيء.. وندرك أن ارتباطنا بدين الله هو الخيار الأوحد.. واختيار الإسلام في زمن الاحتكارات والشركات المتعددة الجنسية، في زمن هيمنة قوى الظلم والاستكبار يعني أن تختار الطريق الأكثر تكلفة.. طريق الكدح والألم والمعاناة…
أن تختار الإسلام يعني أن تهيئ نفسك ومنذ اليوم الأول لمواجهة تعمَّد بالدم.. وتكون مسلمًا في هذا العصر يعني أن تعلن شهادتك على هذا العالم الظالم.. وأن تصرخ في وجه القبح المسيطر ليتوارى.. فالنكبة بعد عشرين عامًا على حدوثها، تجعلنا نقول أن الأمة تنحاز إلى دينها وتراثها وأصالتها.. وهي تناضل في سبيل هذا بكل ما أوتيت طلائعها من قوة.. ووعي.. وما أوتي شهداؤها من بسالة.. فرغم كل شيء.. ورغم شراسة الهجمة واتساع المؤامرة فإننا قادرون بإذن الله على صياغة المشروع الإسلامي المعاصر والكدح من أجله والشهادة في سبيله…
ورغم كل محاولات تذويب الهوية الإسلامية على امتداد سنوات الاحتلال الطويلة.. ورغم كل محاولات القهر والتعذيب والطرد والتجويع..
ورغم السجون والزنازين.. رغم القتل والتشريد.. فالأمة تختار الإسلام.. وتناضل لأجله.. تقترب من الله.. وتقدم التضحيات تلو التضحيات…
فالاحتلال لم يولد فينا إلا مزيداً من الإصرار على اختيار الإسلام خياراً وحيداً ونهائياً..
وإنا لمنتصرون بإذن الله
الجماعة الإسلامية
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
حزيران … القابلية للاستعمار
منذ بدايات القرن التاسع عشر كان العنف وإدامة العنف هو سمة الطاغوت الغربي وشرطه الأوحد في استعمار البلاد الإسلامية، وسيطرته على مقاليد الأمور فيها، إلا أن روح الجهاد والمقاومة كانت حاضرة إلى حد ما في ذات المسلم رغم ما لحق بالكيان السياسي الإسلامي (نظام الخلافة) من ضعف ووهن. فكان الرد الإسلامي من ضعف ووهن. فكان الرد الإسلامي أقوى ما يكون متمثلاً بالجهاد المقدس. كأداة وحيدة لمواجهة العنف الغربي فقامت الجماهير المسلمة بقيادة علماء الإسلام أمثال عبد القادر الجزائري وعمر المختار وعبد الكريم الخطابي والمهدي و القسام وقادة ثورة العشرين في العراق وعلماء الأزهر وجامعة القيروان وجامعة الزيتونة، وكذلك ثورات البلاد الإسلامية الأخرى في إيران وتركيا وأفغانستان والهند، وداغستان وأوزبكستان وأندونيسيا وغيرها، قامت بالدفاع عن أرض الإسلام العظيم بكل ما تملك من تاريخ وحضارة وقيم إسلامية تؤكد حتمية الجهاد والثورة، مما حدا بالهجمة الغربية الطاغوتية ذات الطابع الاستيطاني الكولونيالي القذر أن تعيد حساباتها وأن تبحث عن شرط آخر للانتصار على المسلمين يتجاوز حدود الشرط الموضوعي في الصراع، فكان أنى تأكد السيد الأوروبي من ضرورة هدم أسس المقاومة الداخلية للإنسان المسلم، والتي توفر له القدرة على الثبات والمقاومة والتي تتمثل بعقائد وقيم وأفكار الإسلام الرسالي العظيم.
وكانت أول خطوة اتخذها هي محاولته لإيجاد هواة لأفكار الغرب ولنموذجه الحضاري الداروفي أي خلق طبقة تمثل حضارة الغرب تكون من أهم وظائفها القيام بمحاولات المسخ للذات الإسلامية بتشويه صورة الإسلام ذاته في عقول ونفوس أبناء الأمة ومن ثم إظهار الإسلام على أنه عاجز عن الشروع في بناء مشروع نهضوي وإبرار الكابوي الغربي على أنه المنقذ والأمثل وقدس الأقداس الذي يجب أن تطوف حوله.
وتحققت هذه المهمة بعد أن سلم الغرب مقاليد القدرة والقوة والنفوذ في بلاد المسلمين لفئة عبدة الغرب وعبيده. حتى إذا ما جاء الغرب ببوارجه وقواعده ألا تحرك الجماهير ساكناً بعد أن تم انتزاع أسس المقاومة الداخلية (الذاتية) كما تقدم وزج (القابلية للاستعمار) وفق تعبير المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي.
ومن ثم كانت القابلية للاستعمار إحدى أهم ركائز الهجمة الغربية ورأس حربتها وليدها الكيان الصهيوني والذي وجه إلى قلب العالم الإسلامي فأصبح بمثابة الغدة السرطانية التي تمكنت من الجسد بعدما ضعفت مقاومته.
ومن هنا ومن موقع فهمنا للنظرة القرآنية لواقع الصراع _ أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم _ كان لزاماً أن نحقق الشرط النفسي الذاتي لجانب الشرط الموضوعي في عملية التركيب المبدع للانطلاقة نحو دولة الإسلام العظيم، فضلاً عن أن الشرط النفسي ذاته محور التغيير الحقيقي المنشود كما يؤكد القرآن الكريم والذي على أثره يتم إزاحة هذا الاحتلال الجاثم على أرضنا بعد أن أزيح من ذواتنا.
ويؤكد كل ذلك بمحاولة بناء الإنسان الفلسطيني وفق جذوره العقائدية وأصوله الفكرية والذي تتمثل بالإسلام والإسلام وحده. لا أن نبقى أسرى النموذج الغربي فكراً وقيماً وعادات وتقاليد وذرفاً وزياً، والذي تمثل إسرائيل فيه إسرائيل عصارة هذا المنهج الغربي ذاته لأنه وليد الغرب وأفكار الغرب، فلا يتحقق الانتصار إذاً ونحن نقاتل بفكرة تمخض الوجود الصهيوني عنها في الأصل، وإنما يتحقق الانتصار على قاعدة صلبة أخرى تغاير النموذج الصهيوني بل وتناقضه، وهذه القاعدة هي إسلامنا العظيم. بعقائده وقيمه وأفكاره إضافة للمحاولة الجادة المسؤولة في تكريس مفاهيم الثورة والجهاد المقدس في مواجهة العنف الغربي والصهيوني معتمدين في الأصل على الإنسان المسلم الذي تحرر من أسر الاسترقاق للفكرة الغربية الطاغوتية.
وفي الختام نقول أن الهزيمة التي لحقت بنا في حزيران كانت للسبب الرئيسي وهو أننا قاتلنا وكنا محتلين في ذواتنا لأننا قاتلنا والقابلية للاسترقاق كانت تقبع في قعر أرواحنا، فكانت النكبة والنكسة..
بين غزوة خيبر وسقوط القدس
(صفر 7 هـ – صفر 1387 هـ)
(حزيران 628م – حزيران 1967م)

قبل أن تشرع في قراءة مضمون هذا الكتيب قف أخي القارئ قليلاً مع العنوان وتأمل جيداً تلك التواريخ التي وضعناها أسفل منه… إنها ليست من نسج الخيال ولكنها حقيقة أثبتناها بعد تحرٍّ من مصادر عديدة موثوقة وخرجنا بعدها بهذا الاكتشاف المذهل والذي تتطابق فيه بشكل عجيب ذكرى غزوة خيبر مع ذكرى سقوط القدس، ولاشك أن ذلك يزيدنا مضاضة وألماً وحسرة ويزداد معه جرحنا رعفاً وتزداد قلوبنا أسى وحزناً .. فكيف يعقل أن يجتمع مثل هذين النقيضين معاً لأمة، الجهاد في سبيل الله ذروة سنام دينها ؟؟
إننا نستصرخ هذه الأمة أن تقف طويلاً مع هذه الغزوة علّها تعيد كتابة التاريخ من جديد كما ينبغي له أن يكون، فغزوة خيبر التي جرت أحداثها في شهر صفر من السنة السابعة للهجرة[1] ( ويوافق أيضاً شهر يونيو حزيران عام 628م) لربما كانت الأقل حظاً من بين وقائع السيرة النبوية تداولاً وتناولاً بيننا فلا نكاد نجد لها حضوراً في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة ولا في المناهج الدراسية.. وبالكاد يتعرض لها الخطباء على المنابر ..!!
وإنه لمحزن ومؤلم حقاً أن نغفل عن سلاح ماض بين أيدينا في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لحجر نقاتل به يهود..وكيف لنا أن ننتصر عليهم وهم أشد حرصاً منَّا على استقراء سيرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- واستخلاص ما يزيدهم بغضاً وحقداً عليه وعلى دينه وأتباعه وغرس ذلك في نفوس أبنائهم على مر الزمان .. ليس أدل على ذلك من قولة موشي دايان وزير دفاعهم في باحة الأقصى :”هذا يوم بيوم خيبر” ، وهتافه بكل حقد : “لقد وصلنا أورشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها”، أما غولدا مائير – رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في ذلك الوقت – فقد قالت : “إنني أشم نسيم يثرب وخيبر ” . قالوها في ذلك اليوم الحزين الذي خيّم فيه ليل ثقيل على قدسنا التي تدنست فيه – ولا تزال – بأقذر خلق الله .. يعيثون فيها فساداً وإفساداً..
والملفت للأنظار حقاً أنهم اختاروا ذكرى غزوة خيبر قبل ثلاثة وثلاثين عاماً لدخول الأقصى وذلك في صفر 1387هـ الموافق يونيو حزيران عام 1967م.. ذلك اليوم الذي تقيأ فيه اليهود أحقادهم صائحين:”محمد مات مات خلّف بنات .. حطّوا المشمش عالتفاح دين محمد ولّى وراح” ولأنهم يعرفون خيبر جيداً فقد رددوا:”يا لثارات خيبر”..
ولولا فتية آمنوا بربهم جاءوا بعد ذلك الزمن الرديء تحدّوا أحفاد حيي بن أخطب وابن أبي الحقيق وتصدوا لهم بهتاف: “خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد سوف يعود” لقلنا إن الأمة مقطوعة مبتوتة عن معين الخير ولكننا سنبقى تلاميذ في مدرسة الفئة الظاهرة على الحق المتصلة عبر الزمان مع المعلم الأول والقائد القدوة صلى الله عليه وسلم .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *