الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كبير وكامل عن الصقالبة في الحضارة الاسلامية

بحث كبير وكامل عن الصقالبة في الحضارة الاسلامية

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

52

 

 

مقدمة

إن الحضارة هي تعبير عن كل منجزات أعمال الإنسان الفكرية والوجدانية والعمرانية ليحقق ذاته، ويحقق تقدم

مجتمعه، ويسهم في المسيرة الإنسانية. وهي بهذا التعريف تشمل مختلف نشاط الإنسان وعطائه، كما توضح مدى إسهام الأمم في إغناء وتنمية المجتمعات الإنسانية والرقي بها. والحضارة في مفهومها الإسلامي تنطلق من رؤية مثالية للحياة، إذ يسعى كل مسلم، وكل مجتمع إسلامي أن يحقق هذه الرؤية ويعمل على إبرازها وتطويرها حتى تظل حية ماثلة في ضميره وتصرفاته ومعاناته، وحتى يجعل واقعه يسير على هديها

والحضارة في اللغة العربية كلمة مشتقة من الفعل حضر، ويقال الحضارة هي القرى والأرياف والمنازل المسكونة، فهي خلاف البدو والبداوة والبادية ، وتستخدم اللفظة في الدلالة على المجتمع المعقد الذي يعيش أكثر أفراده في المدن ويمارسون الزراعة على خلاف المجتمعات البدوية ذات البنية القبلية التي تتنقل بطبيعتها وتعتاش بأساليب لا تربطها ببقعة جغرافية محددة ، كالصيد مثلاً ، ويعتبر المجتمع الصناعي الحديث شكلاً من اشكال الحضارة.

تعتبر لفظة حضارة مثيرة للجدل وقابلة للتأويل ، واستخدامها يستحضر قيم (سلبية أو ايجابية) كالتفوق و الإنسانية و الرفعة، وفي الواقع رأى ويرى العديد من أفراد الحضارات المختلفة أنفسهم على أنهم متفوقون ومتميزون عن أفراد الحضارات الأخرى، ويعتبرون أفراد الحضارات الأخرى همجيين ودونيين.

و يذهب البعض إلى إعتبار الحضارة أسلوب معيشي يعتاد عليه الفرد من تفاصيل صغيرة إلى تفاصيل أكبر يعيشها في مجتمعه ولا يقصد من هذا استخدامه إلى احدث وسائل المعيشة بل تعامله هو كإنسان مع الأشياء المادية والمعنوية التي تدور حوله وشعوره الإنساني تجاهها. ومن الممكن تعريف الحضارة على أنها الفنون و التقاليد و الميراث الثقافي و التاريخي و مقدار التقدم العلمي و التقني الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ. إن الحضارة بمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات و التقاليد و أسلوب المعيشة و الملابس و التمسك بالقيم الدينية و الأخلاقية و مقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون و الآداب و العلوم.

الصَّقَالِبة

يطلق مصطلح الصقالبة (السٌّلاف) على أمة مرجعها أصل واحد، وقد أكثر من ذكرها مؤرخو اليونان والرومان والعرب، ولكن أكثر أقوالهم مبهمة لا تدل دلالة صريحة على أصل مرجعها، وتوزعها فى بلاد أوروبا وآسيا، ومن مؤرخى العرب من جعلها فئة قليلة، ومنهم من توسع فنسب إليها بلادا وأمما لم تكن منها.

قال ياقوت الحموى: “الصقالبة جيل حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخور فى أعالى جبال الروم ” وقال أيضا: الصقالبة بلاد بين بلغار وقسطنطينية. وقال المسعودى: الصقالبة أجناس مختلفة ومساكنهم فى المغرب وبينهم حروب، ولهم ملوك، فمنهم من ينقاد إلى دين النصرانية، ومنهم من لا كتاب له ولا شريعة.

وجعل المسعودى الترك من الصقالبة قال: وهذا الجيش ( أى الترك)، أحسن الصقالبة صورا وأكثرهم عددا وأشدهم بأسا.

وقال ابن خلدون: الصقالبة إخوة الخزر والترك. ولا يخفى ما فى هذا الإجمال من الإبهام والغموض.

ولكل المؤرخين عذرهم لأن هذه الأمم لم تبلغ فى أيامهم شأنا يدونه التاريخ، فإنهم أخذوا ما أخذوه مما التقطوه من أفواه الناس، أو نقلوه عن تواريخ اليونان الذين لم يكن لعهدهم منزلة كبرى لهذه الأمم، غير أن الدراسات الحديثة أكدت أنهم شعوب كانت تسكن بين جبال الأورال والبحر الأدريانى فى أوروبا الشرقية والوسطى، ويتكلمون بلغات تنتمى إلى العائلة- الهند وأوروبا- ويقسمون عادة إلى ثلاثة أقسام كبرى: صقالبة الغرب ويشملون البولنديين، والتشيكيين والسلوفاكيين، وعناصر  أخرى صغيرة فى شرقى ألمانيا.

وصقالبة الشرق: وهم (الروس الكبار)، والأوكرانيون (الروس الصغار) البلورسيون (الروس البيض).

وصقالبة الجنوب ويضمون الصربيين والكرواتيين والسلوفينيين والمقدونيين والبلغاريين.

وينقسم الصقالبة ثقافيا إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى ترتبط بالكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والأخرى بكنيسة الروم الكاثوليكية. ويذكر أن الصقالبة اسم يطلق على جميع الأسرى الذين كانت تأتى بهم الجيوش الألمانية من حملاتها من جميع البلاد الأوروبية ثم يبيعونهم إلى الأندلس، وهم لا يزالون بعد فى شرخ الشباب، ولكنهم سرعان ما بدأوا يتحدثون باللغة العربية، ثم أسلموا وقد أثرى بعضهم وامتلك الضياع الواسعة، بل كان لهم عبيدهم الخاصون بهم، وتثقفت عقولهم بفضل اتصالهم بالحضارة الأندلسية الزاهرة، وكان منهم علماء مشاهير وشعراء.

وفى راوية الأبار والمقرى أن أحدهم وهو حبيب الصقلبى،  صنف فى عهد هشام الثانى كتابا أشاد فيه بفضائل أدباء الصقالبة من الأندلسيين، وكان عنوان الكتاب ” الاستظهار والمغالبة على من أنكر فضائل الصقالبة “.

وكان الصقالبة فى الأندلس لهم دور بارز فى السياسة يتناسب وازدياد عددهم حتى أنهم كونوا طبقة اجتماعية تشبه إلى حد ما طبقة المماليك الأتراك فى المشرق الإسلامى. وقد استخدم الخلفاء الأمويون فى الأندلس هؤلاء الصقالبة للحد من نفوذ الأرستقراطية العربية فى الحكم، وإضعاف سيطرة الجند من العرب والبربر، وقد استمر الصقالبة يقومون بدور مهم فى سياسة الدولة الأموية، ويتدخلون فى إقامة الخلفاء وعزلهم حتى احتضار الدولة، إذ شاركوا فى المؤتمرات التى قامت فى قرطبة وغيرها من مدن الأندلس. ومن أشهر أمرائهم ( أبو الجيش مجاهد العامرى الصقلبى) الذى استطاع بقوة أسطوله أن يضم جزر البليار إلى ملكه فى 405 هـ/014 1م ومن ثم اتخذها قاعدة انطلق منها أسطوله لغزو جزر البحر المتوسط. ولاشك أن هؤلاء الصقالبة قد تركوا أثرا حضاريا فى الأندلس لا يمكن إغفاله، فهم وإن كانوا قد فقدوا كل صلة ببلادهم الأصلية، واعتنقوا الإسلام، وأتقنوا

اللغة العربية، فإنهم برغم ذلك قد جلبوا معهم بعض العادات الاجتماعية، والتقاليد الثقافية، والفنون الشعبية، والمفردات اللغوية التى تعلموها فى صغرهم.

كذلك اشتهر منهم الأدباء والشعراء الذين ظهرت فى كتاباتهم اتجاهات شعوبية تغلب العجم على العرب. ومع ذلك فإن هؤلاء الصقالبة قد لعبوا دورا سياسيا وثقافيا فى تاريخ أسبانيا الإسلامية. ويبدو أن ابن الكلبى هو أول من لاحظ العلاقة بين الصقالبة وشعوب العرب، ولقد استعير اللفظ التركى الحديث (سلاو) من الاستعمال العلمى الأوروبى الحديث، والراجح أن استعارته كانت من الفرنسية، وأبرز معالم للتاريخ الصقلبى ظهور روسيا الموحدة من عدة دول منفصلة، وكانت الدعوة للجامعة السلافية من أقوى ما اعتمدت عليه روسيا فى توسعها.

***الصقالبة (الصرب) في الحضارة الإسلامية***

الامتزاج الحضاري وتقبُّل الآخرين كان سمة من أبرز السمات في الحضارة منذ انطلاقها ، وهو أمر لم يكتسبه المسلمون في تعاملهم مع غيرهم من شعوب الأرض، أو بدوافع من المصلحة، وإنما كان المسلمون يطبقون مبادئ راسخة في دينهم تعبر عنها نصوص قرآنية صريحة، وتساندها تقاليد ثابتة في السنّة النبوية قولاً وعملاً، حتى أن من أراد اختراق هذه المبادئ كان عليه أن يسلك أوعر المسالك في التبرير، وأن يتعسف في التأويل اعتسافاً، ثم يبقى عمله بعد هذا كله محكوماً عليه بالشطط والانحراف.

إنه إذن اتجاه عميق الجذور في الحضارة الإسلامية، وجد طريقه بشكل أو آخر في صميم البنية الإمبراطورية للدولة العثمانية : التسامح مع المخالفين في الدين والعرق والثقافة بدلاً من العسف بهم والقضاء عليهم وعلى ثقافاتهم كما فعل الغرب بالشعوب الأخرى، والامتزاج الحضاري بدلاً من الصراع الحضاري الذي يبشر به اليوم “صامويل هانتنجتون” استمراراً لدور أسلافه في التحريض وضرب القوى المختلفة بعضها ببعض.

هذه الروح الإسلامية التي ظهرت آثارها في البلقان مع امتداد السيادة العثمانية إليها كانت نموذجاً له سوابق أخرى ربما أعمق دلالة وأقوى أثراً.

وإذا تحدثنا عن هذه السوابق فيما يتعلق بالسلافيين من أبناء البلقان فعلينا أن نستحضر في أذهاننا الاسم الذي عُرفوا به في إطار الحضارة الإسلامية وهو “الصقالبة”، وإذا خصصنا منهم فئة بعينها فأولئك هم “البشناق” أو البوسنويون Bosniac كما عرفناه في وقت متأخر نسبياً مع ظهور النفوذ العثماني في البوسنة.

كان حضور الصقالبة وتأثيرهم على أشده في الدولة الأموية بالأندلس وفي توابع هذه الدولة في البحر المتوسط وجنوب إيطاليا. وكان للدولة الإسلامية في الأندلس صلات قوية بشعوب البلقان الذين عرفوا الإسلام والمسلمين قبل ظهور الدولة العثمانية إلى الوجود، ولا ينبغي أن نغفل هنا أن الاتصال شيء والدخول في الإسلام شيء آخر، ولكن الاتصال في حد ذاته يبقى على أهميته، لأنه يسمح بوجود بذور كامنة في التربة في انتظار هطول المطر، وقد جاء المطر غزيرًا عندما امتدّ الفتح العثمانيّ إلى قلب البلقان.

محاربون صقالبة مع المسلمين:

ولم يكن هذا أول احتكاك للسلافيين أو الصقالبة بالدولة الإسلامية، فقد وُجدت مجموعات من الصقالبة المقاتلين في الدولة الأموية المشرقية في أواخر القرن السابع الميلادي ، كانوا يحاربون الدولة البيزنطية في صفوف المسلمين. والعجيب في الأمر أن هؤلاء الصقالبة كانت الدولة البيزنطية قد جاءت بهم لحرب المسلمين والعرب فانتقلوا هم إلى الحرب في صفوف المسلمين ضد الدولة البيزنطية.

وبعد أن امتد سلطان المسلمين إلى معظم المناطق الجنوبية في إيطاليا تمكنوا من إرسال غزواتهم إلى ساحل الإدرياتيك الشرقي، وظهرت السفن العربية أمام “بُودُوا” و”ريزان” و”كوتور” وامتد نشاطهم التجاري إلى “راجوسا” و”سبليت” و”تروجير”.

وفي منتصف القرن التاسع عقدا المسلمون حلفاً مع قبيلة “نريتليانى ” في وادي “نيريتفا” بالهرسك (ولم تكن هذه القبيلة قد اعتنقت المسيحية).. قبلت التحالف مع المسلمين في محاولة مشتركة ضد دولة البندقية.

الصقالبة في الأندلس:

وفي الأندلس وُجدت أعداد كبيرة من الصقالبة يلعبون دوراً هاماً في الحياة الإسلامية .. كمافعلوا بعد ذلك فى حياة الدولة الفاطمية بشمال أفريقيا.. كان حضور الصقالبة قوياً وكان هناك حُرّاس أشدّاء منهم في بلاط أمراء المسلمين .. وفي عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي بمصر كان قائد حرس الخليفة صقلبى يسمى “أبو الفضل ريدان”.

ومن المعروف أن الصقالبة كانوا يشغلون مراكز هامة في الدولة وفي الجيش طوال حكم العرب للأندلس، وكانوا يشكلون الحرس الخاص للخليفة في قرطبة ، وقد بلغ عدد هؤلاء الحراس في وقت من الأوقات 13750 فرداً.

وكان من الصقالبة رجال أدب وعلم وثقافة تركوا بصمات واضحة في الحياة العربية الأسبانية؟ من هؤلاء “الخادم الصقلبى” الأديب الذي ظهر إبّان حكم الخليفة هشام الثاني (976 – 1013)، وفي نفس الفترة ظهر كاتب آخر هو “حبيب الصقلبى” الذي دافع عن أبناء جلدته وأبرز إنتاجهم الفكري في مؤلف بعنوان “كتاب الاستظهار والمغالبة على من أنكر فضل الصقالبة”.

لم تنقطع الاتصالات بين كروات “دلماشيا” وبين المسلمين المتمركزين في جنوب إيطاليا حتى بعد القرن الرابع عشر الميلادي عندما جاء الأسقف الكاثوليكي “أوغسطين كوزوتريتش” لتنصير الكروات فنجح في ذلك نجاحاً محدوداً، ولكن يؤكد “نوريس” أن كثيراً من الكروات دخلوا في الإسلام.

وطبقاً لما ذكره “ستانكو جولْدسْكو” فإن اعتناق الكروات للإسلام حتى قبل سقوط “الهُوم” (الهرسك) في قبضة العثمانيين قد فاق بكثير عدد الكروات الذين اعتنقوا المسيحية على يد المبشرين الكاثوليك، وقد تابعهم في ذلك البوسنويّون سواء من كان منهم “بوجوميليّاً أو كاثوليكياً”، كل ذلك حدث قبل أن يأتي الغزو العثماني إلى المنطقة.

ولعل أخطر دور قام به صقْلبى في تاريخ الفاطميين كله كان هو دور “جوهر الصقلّي” الذي ينحدر من أصول “دلماشية”، فقد أسلم وأصبح قائد الفاطميين الذي فتح لهم مصر وبني مدينة القاهرة كما أقام أقدم جامعة بها وهي الجامع الأزهر، وبطبيعة الحال كان إسلام هذا القائد الخطير الشأن قبل ظهور الأتراك العثمانيين في التاريخ.

كانت “راجوسا” تتمتع بأكبر نشاط تجاري مع الخلافة الأموية في الأندلس، وكانت مصدراً للخشب والحديد اللذين احتاجهما العرب جميعاً سواء في المشرق أو في المغرب، حيث قايضوا عليه بالتوابل النفيسة. وكما كانت التوابل الواردة من الإسكندرية وسوريا ذات أهمية قصوى لتجار “راجوسا” كان الرصاص من بين السلع الهامة التي تلحّ في طلبها الموانئ الإسلامية في الشرق. هذا الرصاص كان يستخرج بصفة أساسية من مناجم البوسنة، ومن أماكن أخرى في أعماق شبه جزيرة البلقان، وعلى الرغم من أن تجار البندقية – كما هو مشهور – كانوا يلعبون دوراً هاماً في هذه التجارة إلا أن “راجوسا” كانت هي المهيمنة عليها، وقد أسهم في تنشيط تجارة “راجوسا” استثناءات منحها البابا لأهل راجوسا أتاحت لهم المحافظة على العلاقات التجارية مع المسلمين رغم أن الكنيسة الكاثوليكية كانت تعتبر المسلمين من الكفار.

في إطار العلاقات الدبلوماسية مع المشرق الإسلامي كان أسطول “راجوسا” المكوّن من ثلاثة آلاف سفينة يحمل تجار راجوسا ويتحرك بحرية تامة على سواحل البحر المتوسط عندما كان هذا البحر يعتبر بحيرة إسلامية خاضعة لهيمنة المسلمين دون منافس.

وكان لتجار “راجوسا” مستعمرات صغيرة في البلقان العثمانية وفي شمال أفريقيا بما في ذلك فاسْ ومراكش، وعاش كثير من الكروات في مصر إبّان عصر المماليك وجاء معهم تجار من دلماشيا والنمسا وسلوفينيا.

وسمح السلطان الأشرف قنصوه الغوري لتجار “راجوسا” بمواصلة تجارتهم داخل مصر وليس في الإسكندرية وحدها بل في السويس وجنوب سيناء بينما كانت سفنهم تنتظر على الشاطئ في انتظار وصول شحنات التوابل من شرق الهند.

ولعل أقدم وثيقة عربية في هذا السياق التاريخي في العلاقات السلمية الحضارية بين المسلمين وبين أوروبا – وثيقة يرجع تاريخها إلى عام 1519 وُجدت في أرشيف مدينة “دبروفنيك” (راجوسا سابقاً).. تحتوى هذه الوثيقة على التماس من قنصل “راجوسا” في الإسكندرية إلى أول حاكم عثماني بها هو “خير بك” يطلب فيه القنصل رفع ضريبة كان قاضي المدينة قد حكم بها على أحد رعايا القنصل، مذكّراً إياه بأن هذه الضريبة لم تكن تُحصّل في عهد السلطان الأشرف قنصوه الغوري، وذلك ضمن امتيازات أخرى كان يتمتع بها رعايا “راجوسا”، فاستجاب له حاكم الإسكندرية وألغى الضريبة. هكذا كان المسلمون يحرصون على العهود والوعود والمواثيق حتى وهم في أضعف حالاتهم الحضارية ورغم انتقال السلطة من عهد المماليك إلى عهد العثمانيين .. كانوا يحافظون على عهودهم للآخرين.. ثم انظر الآن وفي إطار الحضارة الغربية: كم من الوعود والعهود قطعتها أمريكا وإسرائيل على نفسيهما؟ وكم منها تحقق في الواقع؟ . لا شئ .. لقد نكصت إسرائيل كما نكصت أمريكا عن كل وعودها ووعودها للمسلمين في كل مكان وعلى الأخص في فلسطين…

أقامت أمريكا سياستها الخارجية على سلسلة من الأكاذيب .. ولم تعتذر لأحد عندما انكشفت أكاذيبها.. ولم تعبأ حتى بشعبها أن تعتذر إليه .. فالكل يعلم ويؤمن (فى إطار الحضارة الغربية) أن السياسة عندهم مصالح وأنه لا أخلاق فى السياسة ولا دين.. وليست الحضارة الإسلامية من هذا النوع الخسيس …. وأحسب أن قادة المسلمين وكُتّابهم الكبار قد اختاروا الأسوأ عندما رددوا مقولة أنه (لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *