الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كبير وكامل عن الجاذبية

بحث كبير وكامل عن الجاذبية

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

53

كيفَ تقومُ الجاذبيةُ بِقتلِ قِطةِ شرودينغر؟
لو فَرضنا أنّ القِطةُ في تَجرُبةِ شرودينغر الشهيرة خَضَعتِ لقوانينِ ميكانيكِ الكَم، فإنها ستكون موجودةً على قيد الحياة وميّتةً في آنِ معاً. يٌفسرُ العلماء عَدم قُدرتنا على إدراكِ مثلِ هذهِ التّراكُباتِ الكمومية في حياتنا اليومية (سواءً مع القطط أو أي شيءٍ آخر ) إلى التفاعُل مَع البيئةِ المُحيطة. فعندما يَتفاعَُل الجسمُ الكميّ مع جسيمٍ آخر أو مَعَ حقلٍ ما فإنهُ يَختارُ حالةً واحدةٍ فقط، فَنرى هذا الجسم بالحالةِ العادية للأشياء التي نراها كل يوم.
و يعتقدُ الباحثونَ في جامِعة فيننا أنهُ حتى ولو تَمكّنا مِن عَزلِ جسمٍ كبيرٍ متراكبٍ كمومياً فإنه سيختارُ حالةً واحِدةً فقط مادام موجوداً على سطح الأرض. يقولُ إيغور بيكوفسكي Igor Pikovski : ” هناكَ احتمالٌ بأن يتواجد جسمٌ متراكبٌ كمومياً في الحالتين معاً في مكان ما في الفضاء بين النجوم. لكن على الأرض أو بالقُرب من أي كوكب، فإنّ احتمال أن تتواجد قطة شرودنغر بالحالتين في أنٍ واحد، ضعيفٌ جداً. ” و السبب في ذلك كما يؤكد بيكوفسكي هو الجاذبية.

نشرَ بيكوفسكي و زُملائُه هذه الفكرة بصيغةٍ رياضية في ورقةٍ نشرتها مجلةُ Nature Physics عام 2015. لكِن على المستوى العملي، تطمحُ الاختبارات إلى معرفةِ ما إذا كانت الجاذبيةُ حقاً سبب انهيارِ تراكُب الكم و اختيار الأجسام لحالةٍ واحدة (الوجود أو عدم الوجود).
يقول هندريك أولبريتش Hendrik Ulbricht، الفيزيائيٌ التجريبي من جامعة ساوثهامبتون ، المملكة المتحدة:
” إنها فكرةٌ مثيرةٌ للاهتمام، و أنا أتطلعُ لمعرفةِ نتيجةِ التجارُب، بالرُغم من أن الحصولَ على التكنولوجيا للقيام بهكذا تجارُب قد تَستَغرِقُ نحو عَقدٍ من الزمن.”

كيف تقوم الجاذبية بتثبيت القطة على حالةٍ محددة؟
إن المبدأ الأساسي لِفِكرةِ الباحثين في جامعةِ فيينا مألوفةٌ لِمن شاهدَ فلم “interstellar”، فنظرية النسبية العامة لأينشتاين تنصُ على أنَ التواجُدَ بِقُربِ جسمٍ ذي كتلةٍ كبيرة جداً سيتسَببُ في مُرورِ الوَقتِ بشكلٍ أبطاً، لِأنَ حقلَ الجاذبيةِ الفائقِ القوة (كما في حالة الثقب الأسود) يقومُ بتقليصِ النسيجِ الزمكاني (ولهذا السبب فإن كل ساعةٍ كانت تَمرُ على بطلِ الفلم بالقُربِ من الثقب الأسود، توازي سبعَ سنواتٍ كاملةٍ على الأرض ).
و في عالمِ الجُسيماتِ المُصغر،فإنَ جُسيمًا ما بِقُربِ الأرض، سَيمرُ الوقت بالنسبة له بِشكلٍ أبطأ قليلاً مُقارنةً بجزيءِ آخر موجودٍ في الفضاء الخالي.

وبسببِ تأثيرِ الجاذبية على بُنية الزمكان، لاحظَ فريقُ العمل أن اختلافَ مكانِ تواجُد الجسيمات يؤثر أيضاً على طاقتها الداخلية (وهي الاهتزازت داخل الجسيم والتي تتغير بمرور الزمن ). الآن لو وضعنا الجسيم في وضعية كموميةٍ تراكمية بحيث يُمكن لهُ أن يتواجد في مكانين مختلفين في نفس الوقت، فإن التداخل بين المكان والطاقة الداخلية للجسيم سيتسببُ في انهيار الاحتفاظ بالحالتين الكموميتين و إلغاء الازدواجية، فيسلكُ الجُسيمُ سلوكًا واحدًا. يقولُ بيكوفسكي: إن انهيار احتفاظِ الجسيم بالحالتين، يكون عادةً بسببِ عاملٍ خارجي. وفي هذه الحالة يُعتقدُ بأن الاهتزاز الداخلي يتأثرُ بحركةِ الجسيم بحد ذاتها.

محدودية التطبيق
لم يَتمكن أحد من رصد تأثير الجاذبية على إلغاء ازدواجية الحالة الكمومية حتى الآن ، لأن المصادر الأخرى (مثل الحقل المغناطيسي و الإشعاع الحراري و الاهتزاز ) لها تأثيرٌ أقوى من تأثير الجاذبية و ستقوم بإلغاء الازدواجية قبل أن يصبح للجاذبية تأثير ومع ذلك فإن العلماء يودّون تجربة ذلك. لذا قام ماركوس آرندت _ وهو فيزيائيٌ تجريبي من جامعة فيينا _باختبار إمكانيةِ رَصدِ الحالةِ المُزدوجة في الجسيمات الكبيرة نسبياً (وإن لم تكن في حجم قطة ). أرسلَ آرندت جُسيماتٍ كبيرة في جهازِ تداخُل (موجة_ مادة)، وهو عبارةٌ عن جهازٍ يُعطي للجُسيم الخيارَ في سلوكِ إحدى الحالتين.
وفقاً للمنظور الكلاسيكي فإن الجسيم سيختار طريق واحدًا فقط. لكن من وجهة النظر الكمومية فإنَ الجُسيم سيسلك كلا الطريقين معاً ليعود ويتداخل مع نفسه ليُظهر لنا شيءً شبيهًا بذلك الناتج عن تداخل الأمواج (انظر الصورة ) .
وباستخدام طريقةٍ مُماثلة فإننا قد نتمكَنُ من رصدِ قُدرةِ الجاذبية على إلغاء الازدواجية من خلال إجراء تجربتين واحدة نُحاول فيها إظهار التداخل باستخدام جهازٍ موضوعٍ بشكلٍ أفقي و أخرى بِجهازٍ موضوعٍ بشكلٍ عمودي. و هكذا يُفتَرضُ أن تَظهرَ الازدواجيةُ في الوضعيةِ الأفقية (حيثُ يكون تأثير الجاذبية أقل) وتختَفيَ في الوَضعيةِ العمودية (حيثُ الجاذبيةُأكبر).
يقول آردنت أنَ الأجسامَ الكبيرةَ ستكونُ مناسبةً لاختبارِ تأثيرِ الجاذبية، لأنها تَحتوي على عددٍ كبيرٍ من الجُسيمات التي تُساهِمُ في زيادةِ الطاقةِ الداخلية. ولكن على العلماء أن يقوموا بزيادةِ المسافةِ التي تفصلُ بين المَسلكين، أواستخدام جُسيماتٍ ذات كُتلةٍ أكبر بمليون مرة من تلك التي يستخدموها حالياً. إضافةً إلى ضرورةِ عَزلِ التَجرُبة ما أمكن عن تأثيرِ العَوامِل الأُخرى التي قد تؤدي إلى إلغاء ازدواجيةِ الحالةِ الكمومية.
لو صحّت النظرية السابقة فسيكون على تجارب ميكانيك الكم أن تنتقل من الأرض إلى الفضاء ولكن لو نظرنا إلى الأمر بعمق فإن حقل الجاذبية هو مجرد وسط آخر يتفاعل مع الأجسام لذلك فإنه لن يقدم لنا شيئاً عمّا اذا كان إلغاء تأثير الجاذبية بإجراء التجربة في مكان ما مناسب لذلك سيجعل الازدواجية الكوانتية تتحول إلى حقيقة كلاسيكية أم لا .
وعلى العكس من هذه النظرية والتي لا تخبرنا شيئاً عن الجاذبية الكوانتية ، فإن نظرية (كل شيء) التي توحّد الجاذبية وميكانيك الكم في إطار واحد (والتي يعمل عليها العديد من العلماء ) قد تخبرنا الكثير عن ذلك .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *