الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كامل وقيم عن لغة الاخميادو

بحث كامل وقيم عن لغة الاخميادو

 نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

60

لغة الألخميادو السرية.. ما تبقى من حصون المسلمين في الأندلس

  • خيّر المسلمون بعد سقوط الأندلس بين اعتناق المسيحية والتخلي عن دينهم الإسلامي وهويتهم وبين التهجير من الأراضي الأسبانية، فما كان منهم إلا أن ابتدعوا طرقا تخول لهم الحفاظ على ما تبقى من هويتهم بشكل سري في ظل تلك الضغوط، فقرر من تبقى من المسلمين في الأندلس ممارسة الإسلام خفية، وحماية تراثهم وثقافتهم وهويتهم باللجوء إلى استعمال لغة ‘الألخميادو” السرية، التي تعرف عربيا بـ”عجمية الأندلس”، فدوَّنوا بها كل ما يتعلق بالإسلام.

العرب ماذا تعرف الألخميادو السرية الأندلس feather.pngمحمد رجب

[نُشر في 25/04/2016، العدد: 10256، ص(12)]

ماذا تعرف الألخميادو السرية الأندلس Aljamiado.jpg

بعض ما بقي من المورسكيين في أسبانيا

طُويت آخر صفحات تاريخ الحكم الإسلامي في الأندلس عام 1492 بسقوط غرناطة، آخر معاقل المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية والتي سلمها حاكمها أبوعبدالله الصغير، وفقا لمعاهدة مع الملك فرنانديو والملكة إيزابيلا، تضمن للمسلمين حرية الممارسات الدينية والحفاظ على الهوية الإسلامية وعلى ممتلكاتهم ولغتهم وثقافتهم وشعائرهم، وغيرها من البنود التي تضمن للمسلم عيشا كريما في ظل الحكم الكاثوليكي، إلا أنه سرعان ما نُقضت حيث مارست السلطات المسيحية اضطهادا تجاه المسلمين.وكانت محاكم التفتيش التي ضغطت على المسلمين للتخلي عن دينهم، واعتناق المسيحية، والتحدث بالقشتالية دون العربية، وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية الأندلسية واستبدالها بالهوية المسيحية الأسبانية، فخُير المسلم عام 1501 بين التحول إلى المسيحية أو الطرد والنفي خارج أرض الوطن، وأصدر فيليب الثاني ملك أسبانيا أمرا ملكيا في العام 1567 يجبر المورسكيين (المسلمون الذين بقوا في أسبانيا) على ترك استخدام اللغة العربية في جميع المناسبات والأحوال الرسمية وغير الرسمية، كلاما وكتابة، حيث اعتبر استخدام العربية جريمة، وأعطى المسلمين مهلة ثلاث سنوات لتعلم اللغة الأسبانية المسيحية، بعدها تم التخلص من كل المواد المكتوبة باللغة العربية.ماذا تعرف الألخميادو السرية الأندلس _78664_mm3.jpg وسط هذه الظروف نشأت لغة الألخميادو التي تعتمد على نسخ اللغة الرومانية القشتالية بأحرف عربية، بمبادلة كل حرف روماني قشتالي بحرف عربي يعتبر الأقرب إليه من الناحية الصوتية في محاولة للتوسط بين المنطوق والمكتوب، ويُطلق على الأدب الموريسكي الذي دَوّن اللفظ الروماني بحرف عربي اسم “ألخميا” أو “ألخميادو”، وهي مشتقة من كلمة “الخاما” (بالأسبانية: Aljama) وتعني الحي الذي يقطن فيه المسلمون.
ويستخدم لفظ “ألخميا” أو “ألخميادو” للدلالة على اللغة الرومانية القشتالية في إطار مزيج فريد من اللغتين العربية واللاتينية العامية، حيث كتبت الصوتيات اللاتينية بالأبجدية العربية، لتكون الألخميادو لغة رومانية منحدرة من اللاتينية انفردت بطريقة كتابتها بحروف عربية، وكانت شائعة في شبه الجزيرة الإيبيرية.
ولعبت لغة الألخميادو دورا مهما في الحفاظ على الإسلام واللغة العربية في حياة مسلمي الأندلس، فبعد سقوط آخر مملكة مسلمة في شبه جزيرة إيبيريا، أُجبر مسلمو الأندلس على اعتناق المسيحية وممارسة التقاليد والعادات المسيحية وحضور الصلوات في الكنيسة أو المغادرة، إلا أن بعض المورسكيين حافظوا على معتقداتهم وثقافتهم سرا عبر استخدام الألخميادو.
ونشأت لغة الألخميادو، حسب راغب السرجاني المتخصص في تاريخ الأندلس، في القرن الرابع عشر قبل إصدار قرار التنصير، بسبب الاضطهاد الذي تعرض له المسلمون بعد سقوط الأندلس في يد الحكم المسيحي، لافتا إلى أنها اندثرت في القرن الثامن عشر، فكان عمرها حوالي 400 سنة تقريبا.

لغة الألخميادو تعتبر لغة رومانية قشتالية كُتبت بأحرف عربية، وبالتالي فالأدب الذي دُوِّن على هذا النحو يسمى بأدب الألخميادو، أما في مدلولها الأوسع فهي مجموع اللغات الرومانية من بينها الأسبانية والمستعربة المرسومة بخط عربي

وتابع، تعتبر لغة الألخميادو لغة رومانية قشتالية كُتبت بأحرف عربية، وبالتالي فالأدب الذي دُوِّن على هذا النحو يسمى بأدب الألخميادو، أما في مدلولها الأوسع فهي مجموع اللغات الرومانية من بينها الأسبانية والمستعربة المرسومة بخط عربي.
ويوضح السرجاني أن تدوين هذه اللغة بحروف عربية يعكس رغبة هؤلاء المورسكيين في التعبير عن الانتماء لعقيدة الإسلام الجماعية، حيث أدركوا أن الذي يفقد لغته العربية يفقد أيضا دينه وثقافته الإسلامية، لذلك استعملت اللغة الألخميادية المورسكية أبجدية القرآن تعبيرا عن الارتباط الثقافي والروحي بالأمة الإسلامية، مشيرا إلى أن هؤلاء الكتاب الذين ابتكروا هذه الكتابات ذات الطابع المختلط والمُرَكَّب يستحقون أن يحظوا بمكانة مميزة ضمن ما يسمى بأدب العصر الذهبي الأسباني، حيث أننا أمام كتابات تعكس أهمية تاريخية بالغة، وتتجلى هذه الأهمية في توثيقها لألم ومعاناة شعب قاوم طمس الهوية والاندثار، وبذل جهدا جبارا لإيقاف مصير تاريخي حتمي، وهو سقوط الأندلس وانتهاء التواجد الإسلامي فيها.
ظهرت أولى بوادر أدب الألخميادو، حسب المستعرب الأسباني مغيل دي إيبالثا، في قشتالة القديمة بعد بضع سنوات من فتح القسطنطينية (1453) وتحديدا في العام 1460، ويربط إيبالثا ظهور الألخميادو بظاهرة تدوين بعض كتاب شعوب أوروبا المسلمة إنتاجاتهم الأدبية بلغتهم الأم، مستخدمين في ذلك الأبجدية العربية، كما يربط ظهور أدب الألخميادو كأدب مُفَسِّر للإسلام، بعد هجرة فقهاء الأندلس، الشيء الذي ولَّدَ رغبة بتخليد الخطاب الديني في نصوص تمزج اللاتينية بالعربية.
تعرف المؤرخون على أدب الألخميادو في مطلع القرن التاسع عشر ونشأ اهتمام كبير بدراسة وثائق ومخطوطات هذا الأدب من طرف بعض رواد هذا المجال مثل باسكوال غيانغوس، وإدواردو سابيدرا، ولا يزال هذا الأدب محفوظا في المكتبة الوطنية الأسبانية في مدريد ومعدودا من الموروث الثقافي والحضاري.
ينقل علي الكتاني في كتاب “انبعاث الإسلام في الأندلس” أبياتا حزينة من أدب الألخميادو، لشعراء بكوا على ما آل إليه وطنهم، ومثال ذلك هذه الأبيات المترجمة من أدب الألخميادو لشاعر عاش في غرناطة وقت سقوطها (آه على بلدي الحامة، الرجال والنساء والأطفال، كلهم يبكون هذه الخسارة العظمى، كما بكت كل سيدات غرناطة، آه على بلدي الحامة، لا ترى من نوافذ بيوتها في أزقتها، إلا مأتما كبيرا، ويبكي الملك ما عساه يبكي، لأن ما ضاع كثير، آه على بلدي الحامة).
وقد عبَّر شاعر الألخميادو الكبير علي بيريز عن القهر الذي عاشه الشعب الأندلسي المسلم في قصائد وأبيات يذكر منها (أنا لا أبكي على ما مضى، لأنه لا يمكن الرجوع إلى الماضي، ولكن أبكي لما سنرى من قهر ومرارة).
محمد رجب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *