الرئيسية / مـنـوعـات / بحث كامل وقيم عن العولمة

بحث كامل وقيم عن العولمة

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

60

مدخل للموضوع :
هاهي الأحداث تتسارع ، و الأمم تتصارع ، و مع كل إشراقه تجلي لنا الأحداث شيئاً من أمرها ، و تبسط لنا الوقائع شيئا من خبرها ، و السعيد من عاش مع زمانه ، ووقف على ظواهره و أحداثه ، و تعلم مما سلف من أخبار الأقوام و الأمم .

فهذه ظاهرة من ظواهر الحياة و التاريخ نقف معها متأملين ، و لخبرها طالبين ، و من محاسنها آخذين ، و من مساوئها حذرين ، نعرضها على ميزاننا الثابت الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه .

لننظر بعد هذا ماذا نعمل و كيف نعمل ، فالعولمة مع وضوحها للكثيرين ، إلا أنها لازالت مشوبة ببعض الغموض ، و هنا نجلي بعض الأمور عن هذه الظاهر لأستفيد منها أولاً ، و يستفيد منها من رام الفائدة فما كان من صواب فمن الله و حده ، و ما كان من خطأ فمن نفسي و من الشيطان .

تعريف العولمة لغة :
العولمة ثلاثي مزيد، يقال: عولمة، على وزن قولبة، واللفظ مشتق من العالم، والعالم جمع لا مفرد له كالجيش والنفر، وهو مشتق من العلامة على ما قيل، وقيل: مشتق من العِلم، وذلك على تفصيل مذكور في كتب اللغة.

فالعولمة كالرباعي في الشكل فهو يشبه (دحرجة) المصدر، لكن (دحرجة) رباعي منقول، أما (عولمة) فرباعي مخترع ـ إن صح التعبير ـ.

فإن هناك جماعة من اللغويين يقولون بجواز اختراع ألفاظ وكلمات في اللغة العربية على وزان الألفاظ والكلمات الموجودة فيها، كما يقولون بجواز الزيادة والنقيصة على حسب الزوائد أو النقائص اللغوية الأخرى، مثل: صرف الباب الثلاثي إلى باب الانفعال، أو التفعيل، أو المفاعلة، أو الاستفعال، وكذلك أبواب الرباعيات ونحوها، فإنه كما يقال: عولمة، يقال: تعولمنا، وتعولمتُ، وتعولمتِ البلاد وهكذا، من قبيل تدحرجنا، وتدحرجتُ، وتدحرجتِ الكُرات وما أشبه ذلك. و العولمة على ما سبق مشتق من العالم، أي: صرنا عالميين (1).

و هذه الظاهرة اشتهرت بهذا اللفظ ، و إلا فلها مرادفات من الألفاظ قد أطلقها بعض العلماء على هذه الظاهرة و يرى د. صبري حافظ أن الصورة الجنينية الأولى لمصطلح العولمة هو تعبير “القرية الكونية ” ” Global village والذي صاغه مارشال ماكلوهان في أواخر الخمسينات، فقد اهتم ماكلوهان ببلورة فكرة تقليص سرعة حركة المعلومات للمسافات الجغرافية في كرتنا الأرضية التي تحولت إلى مجرد قرية واحدة يعرف كل شخص فيها ما يدور في أي مكان بها وعلاقة تغير مفهومنا للزمن وللمكان بتغير مفهومنا للثقافة وللإنسان ذاته، وبفتح آفاق جديدة أمام الإنسان بما يترتب عليها من بلورة لطاقات جديدة واقتحام لمجالات لم يسمع فيها وقع لقدم بشرية من قبل(2) .

و هناك – كما أسلفنا – من ترجم هذه الكلمة ” Global village” إلى غير العولمة ، و من هنا اختلفت التعاريف اللغوية لهذه الكلمة لدى المفكرين و الباحثين و الكتاب و تنوعت الصيغ في التعريف مثل :

-الكوننة أو الكونية نسبة إلى الكون ، وهو في العرف الفكري المعاصر : العالم المشهود بجماداته و نباتاته و *****اته و أناسيه .
-الكوكبية . نسبة إلى كوكب الأرض .
-العالمية : نسبة إلى العالم . وهو أيضاً في العرف الفكري : العالم المشهود .
-الكلوية : نسبة إلى الكل ، أي جميع الناس على هذه الأرض
-و بعضهم ما زال يُسميها بالاسم الذي راج في أوائل التسعينات وهو: النظام العالمي الجديد
-و هناك كثير من الكتاب يسمونها بوصف هو نتيجة حكم عليها لديهم وهو : الأمركة . (3)

تعريف العولمة اصطلاحا:

العولمة ظاهرة من الظواهر الكبرى ذات الأبعاد و التجليات المتعددة ، و الظواهر الكبرى توصف أكثر مما تُعرّف ، كما يقول أحد الفلاسفة : ” إن كل ما ليس له تاريخ لا يمكن أن يُعرف تعريفاً مفيداً ” و العولمة مما ينطبق عليه ذلك إلى حدٍ بعيد
و لهذا كثرت تعاريف العولمة و أصبحت تمثل رؤى شخصية ، فكلٌ يُدلي بما عنده من العولمة ، و يصوغ ما يشاء من التعاريف بناء على مشاهداته و معلوماته عن هذه الظاهرة سواء التاريخية أو من خلال التجارب الشخصية .(4)

فعلى الرغم من كثرة الكتابات عن ظاهرة العولمة و و تنوع الأطروحات في الأساليب و المجالات ، التتي تتناول العولمة إلا أنها لا تزال غامضة لدى الكثيرين ، بل ينعكس قد الأمر فلا يزيد المثقفون الناس إلا تعمية بها .

ففي إبريل عام ( 1998م ) عقد مؤتمر فكري بالقاهرة لمدة خمسة أيام عن العولمة و قضايا الهوية الثقافية ، و على الرغم من البحوث و المداخلات الكثيرة إلا أن المؤتمر انتهى – كما تقول أحد التحقيقات عنه – و كل واحد يفهم العولمة بغير ما يفهمها الآخر ، و كل وقف عند فهمه و قد قال أحد المعلقين في المؤتمر : لقد خرجنا من المؤتمر بأسئلة أكثر مما دخلنا فيه ، و بحيرةٍ أكثر عن العولمة .(5)

و هنا يمكن أن نسوق عدداً من التعاريف التي قد تقرب الصورة ، و توضع بعض الملامح لهذه الظاهرة . حيث قيل من ضمن التعاريف :

-المجتمع الإسلامي الواحد ، و صيرورة العالم واحداً .
-أن يصب كلٌ في آخر .
-اختراق ثقافات الأمم الضعيفة و احتلالها من قبل ثقافات القوى الكبرى .
-التبادل الثقافي و التجاري و غيرها للتقارب و الاستفادة المتبادلة .
-سيادة النمط الغربي في الثقافة و الاقتصاد و الحكم و السياسة في المجتمعات البشرية كلها .
-تدفقات و موجات تخترق الحدود السياسية و الوطنية و الهياكل الاقتصادية و المقومات الثقافية و أنماط التفكير و السلوكيات الخاصة بالشعوب و الحضارات المختلفة .
-التداخل الواضح لأمور الاقتصاد و السياسة و الاجتماع و الثقافة دون اعتداد يُذكر للحدود السياسية للدول ذات السيادة و الانتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ، أو دون حاجة إلى إجراءات حكومية .
-زيادة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية ، من خلال عمليات انتقال السلع و رؤوس الأموال و تقنيات الإنتاج و الأشخاص و المعلومات .
-نظام عالمي يقوم على العقل الإلكتروني و الثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات و الإبداع التقني غير المحدود ، دون اعتبار للأنظمة و الحضارات و الثقافات و القيم و الحدود الجغرافية و السياسية القائمة في العالم .
فالتعاريف كثيرة ، و بجمعها تتبين لقارئ ملامحها أو قدراً كبيراً من ملامحها أو أهدافها ، يقول الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الزنيدي :
غاية ما يمكن قوله هنا عن العولمة بصفتها ظاهرة معاصرة نعيشها في نهاية هذا العقد أنها : توجه و دعوة تهدف إلى صياغة حياة الناس لدى جميع الأمم و مختلف الدول وفق أساليب و مناهج موحدة بين البشر
و إضعاف الأساليب و المناهج الخاصة ، و بالذات ما يُخالف تلك الصياغة “(69) و هذه الصياغة تتم عن طريق و سائل سنأتي عليها إن شاء الله في الحدث عن مظاهر العولمة .

نشأة العولمة و تطورها :
يرى الباحثون الذين تحدثوا عن نشأة العولمة أن العولمة عملية تراكمية ، أي أن هناك عولمات صغيره سبقت ومهدت للعولمة التي نشهدها اليوم ، والجديد فيها هو تزايد وتيرة تسارعها في الفترة الأخيرة بفضل تقدم وسائل الإعلام والاتصال ، ووسائل النقل والمواصلات والتقدم العلمي بشكل عام ، ومع ذلك فهي لم تكتمل بعد .

و إن أي نشاط يقوم به الإنسان فإنه يعتبر نشاطاً عولمي بوصفٍ ما أو بمقياسٍ ما ، و لهذا لم يُجزم ببداية لهذه الظاهرة فيما سلف ، و لكنهم يشيرون إلى محطاتٍ تاريخية في أحداث ووقائع تجلت فيها حركة العولمة ، و لعلنا نذكر هذه المحطات على وجه الإجمال :

أولاً : كان العرب في الماضي هم المطورون الأوائل لأنظمة المتاجرة عبر البلدان ، و كان المقر الرئيس لذلك النشاط هو منطقة الخليج ، و كان يتمركز في جزيرة هرمز . و قد استمرت هذه الحال إلى نحوٍ من عام 1600م ، لكن البرتغاليين قاموا خلال القرن الخامس عشر ببرامج بحث و تطوير في التقانة البحرية في ( ساجرس ) و كان الهدف لذلك البرنامج بناء أسطول بحري يتم فيه تحدي نظام المتاجرة الدولي الذي يهيمن عليه العرب ، و قد نجح البرتغاليون في صنع السفينة العابرة للمحيطات و التي بإمكانها عبور المحيط الأطلسى ، كما أن بإمكانها حمل مئة قطعة مدفعية و إطلاق نيرانها .
و آذنت هذه التقانة البحرية الجديدة ببدء عصر الاكتشافات الجديدة ، فقد حققت اوروبا في عام 1500م تعادلاً تقانيا مع العرب ، إلا أن ميزان القوة بين الطرفين منذ ذلك الحين أخذ يتقوض بسرعة بسبب سلسلة من التقدمات العلمية و التقانية الأوروبية ، مثل إحلال قوة البخار محل قوة العضلات ، و اكتشاف توليد الطاقة الكهربائية و نحوها .

حتى اطرد نمو الهيمنة الغربية خلال القرون الخمس الماضية باستثناء حقب قصيرة . و كانت تلك الهيمنة إبان الاستعمار العسكري للدول الضعيفة في أوج قوتها كما جرى في القرن التاسع عشر و النصف الأول من القرن العشرين ، و هذا إيذان بأن قيادة العولمة أصبح في أيدي الغرب

ثانيا: لما انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945م كانت قد خلفت آثاراً تعد منعطفا مهماً في تاريخ العولمة ، إذ أنه بدا واضحاً أن الهيمنة الحقيقية لا ينبغي أن تكون عسكرية ، و إنما ثقافية و اقتصادية . و هذا ما سينتج عنه في النهاية هيمنة سياسية شاملة لكل المناحي . و من هنا تم وضع الخطط لتجاوز النتائج المأساوية التي نتجت عن الحرب العالمية الثانية .

و قد بذلت الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الحقبة و بين عامي 1948-1951 أكثر من اثني عشر مليار دولار من أجل إعادة بناء الدول الصناعية الغربية و اليابان و عبر مشروع (مارشال)(7)، و لم يكن هذا كرماً ذاتياً من الولايات المتحدة الأمريكية ، و لكنها كانت ترى بعداً في هذا البذل سيتحقق لها ، وهو أنها ستجعل من أوروبا و اليابان جزء من سوق مفتوحة تساعدهم فيها على استيراد المصنوعات الأمريكية ، و إيجاد فرص للاستثمار ، بالإضافة إعادة تنظيم العلاقات النقدية و أسعار الصرف ووسائل الدفع الدولية , و قد تمثل ذلك بظهور (البنك الدولي) و (صندوق النقد الدولي) .

و من هنا عدَّ بعض الباحثين أوساط عقد الأربعينيات الحقبة التي وضع فيها حجر الأساس لعولمة أطلسية . و قد سعت أمريكا إلى تسييد أصحاب الأعمال و إضعاف التكتلات العالمية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *