الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث هام عن الإرهاب

بحث هام عن الإرهاب

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

59

الإرهاب هو أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة. ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدينة المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات. ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرهبة في قلوب الامنين بالإرهابي او الإرهابية.

تاريخ
العمل الإرهابي عمل قديم يعود بنا بالتاريخ مئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط. وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الامنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب.
ولاننسي حقبة الثورة الفرنسية الممتدة بين الاعوام 1789 إلى 1799 والتي يصفها المؤرخون بـ”فترة الرعب”، فقد كان الهرج والمرج ديدن تلك الفترة إلى درجة وصف إرهاب تلك الفترة “بالإرهاب الممول من قبل الدولة”. فلم يطل الهلع والرعب جموع الشعب الفرنسي فحسب، بل طال الرعب الشريحة الارستقراطية الاوروبية عموماً.
ويرى البعض ان من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، كانت إقتصادية أو عن طريق الإحتجاج أو الإعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس (سواء أغلبية أو أقلية) من شأنه أن ينزع الفتيل من حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.
وقد ورد معنى الارهاب في القران الكريم بمعنى الرهب ، والاسترهاب، حيث جاء في القرآن الكريم في سورة الانفال” وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوَّكم وءاخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم “.
ان الخلط في مفهوم الارهاب يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الانجليزية ذات الاصل اللاتيني . المعبّر عنه اليوم بالارهاب هو ما استُخدِم للتعبير عنه في اللغة العربية كلمة ” الحرابة ” اخذا مما ورد في القران الكريم في سورة المائدة ” إنما جزآؤُاْ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي ٌ في الدّنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) ” وفي فترة لاحقة توسّع فقهاء الاسلام في توسيع دلالات هذا التعبير ، لينطبق على مخالفة أولي الامر . و استغل الخلفاء الامويون والعباسيون هذا المفهوم ، ومن بعدهم السلاطين والامراء ليشمل من يخالفهم الرأي في الحكم ، اوما يعرف بالمعارضين السياسيين على تعبير اليوم.لذا فمن الضروري البحث عن مصطلح أكثر دقة يعبر عن للترويع وفق الفهم الاسلامي

الأعمال الإرهابية
قبل القرن الحادي عشر، أبرز عمليتين ارهابيتين هما عملية سرية قامت بها طائفة من اليهود ضد الرومان وتضمنت اغتيال المتعاونين معهم، وعملية اغتيال علي بن أبي طالب على يد الخوارج.
من أعمال الارهاب حادث نشر غاز السارين في نفق قطارات في اليابان، حادثة تفجير طائرة البان آم فوق سماء لوكربي الاسكتلندية، ومن أعمال الارهاب أيضا تفجير المبنى الفيدرالي في ولاية اوكلاهوما الامريكية. تفجير فندق الملك داوود بواسطة عصابات صهيونية مستهدفة المندوب السامي البريطاني في فلسطين، وكذلك قامت مذابح ضد المدنيين دير ياسين وقانا بواسطة العصابات الصهيونية هاجاناه، تفجيرات الرياض عام 1994 والخبر كانت بعض العمليات الإرهابية في السعودية واستهدفت في الغالب الوجود الغربي. تفجيرات سفارات الولايات المتحدة في نيروبي و دار السلام كان عمليات لاحقة في أفريقيا، ووجدت أدلة على تورط تنظيم القاعدة فيها. ولعل أكثر الحوادث التي هزت العالم بأسره تلك الأحداث التي ألمّت بالولايات المتحدة من أعمال 11 سبتمبر 2001 والتي خلّفت نحو ثلاثة آلاف قتيل من جميع دول العالم ،وتكبّد العالم بأسره خسائر تقدّر بمليارات الدولارات. تم استهداف مدنيي إسرائيل بكثير من العمليات الإرهابية مما جعل إسرائيل أحد الدول الخبيرة في تكنلوجيا مكافحة الإرهاب، لذا تم الاستعانة بخبراتها في الحرب الأخيرة على الارهاب. عمليات الإرهاب في جنوب شرق آسيا من قبل جماعات إرهابية كأبو سياف، لها في الغالب علاقات مع جماعة القاعدة. عمليات الإرهاب في روسيا وتتهم روسيا التنظيمات الشيشانية بالضلوع فيها بينما ينفي الشيشان. السعودية تعرضت لهجمات ارهابية منذ 2003 من قبل خلايا إرهابية في السعودية يشاع أن لها علاقة بالقاعدة. تعرضت اسبانيا ثم المملكة المتحدة لعمليات ارهابية استهدفت وسائل النقل العامة، حيث تعتبر هدف سهل للإرهابيين، أيضا العمليات الإرهابية لا تزال مستمرة في العراق مستهدفة المدنيين.

من هو الإرهابي
في الوقت الذي يُنعت فيه أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بالإرهابي، نجد في العالم العربي والإسلامي عدد غير هين من المتعاطفين معه ويرفضون وسمه بالإرهابي. ولعل السبب يكمن في التبريرات الشرعية التي يقتدي بها بن لادن ومن يهتدي بفكره والتي تضفي صفة الشرعية لأعمال القتل والتفجير التي قامت بها منظمة القاعدة في حق الكثير بهدف ضرب المصالح المدنية والعسكرية الغربية. كذا نجد أن كثيرا من الأعمال التي تستهدف المدنيين تقوم بها دول كبرى في حين تعامل إعلاميا معاملة العمليات العسكرية، وهو ما انطبق على كثير من الغارات الأمريكية على العراق واستهدافها لمستشفى مدني في السودان وإغارتها أيضا على أهداف مدنية في أفغانستان. نجد أيضا كثير من العمليات التي تقوم بها تنظيمات مسلحة ضد عسكريين بغرض إجلائهم تعامل إعلاميا كما لو كانت عمليات إرهابية، كقيام حركة حماس بالتعاون مع منطمتين أخريتان بأسر جندي اسرائيلي وتدمير موقع عسكري..

1-تقديم: إذا كان جيل دولوز قد حدد وظيفة الفلسفة في نحت وبناء المفاهيم، فإن مفهوم الإرهاب اليوم بات من أكثر المفاهيم تطلبا إلى التمحيص الفلسفي والمساءلة النقدية، ذلك أن الدعوات التي أخذت تتعالى بضرورة إشاعة وإنعاش الفكر النقدي لدى الأوساط الجماهيرية العريضة، بغية تقويض أشكال التفكير المتطرفة والمولدة لجملة الأفعال المصنفة إرهابية، لم تشمل دعواتها هذه إعمال المساءلة النقدية لمفهوم الإرهاب نفسه، بل انطلقت منه كمسلمة مسكوت عن ماهيتها الحقيقية. ولعل أنجع ما يمكن أن نستهل به مساءلتنا النقدية لهذا المفهوم خاصة بالشكل الذي باتت تلوكه به وسائل الإعلام هو أن الأمور تعرف بخواتمها. فلنتساءل من استفاد أكثر من أحداث 11 شتنبر بنيويورك ؟ ومن استفاد أكثر من أحداث 16 ماي المغربية ؟ ومن المستفيد من الأحداث الدموية المتتالية بالعراق اليوم؟ 2-الارهاب وتطويق المقاومة السياسية: إن جملة هذه الأحداث قد خلقت ما يمكن أن نصطلح عليه بحالة الاستثناء وما تستتبعه من سياسات وقوانين الطوارئ على مستوى المنتظم الدولي بأسره، وهو ما مكن الطغمة النافذة سياسيا واقتصاديا وعسكريا في الولايات المتحدة الأمريكية ومختلف حلفائها في شتى بقاع العالم المتقدم وأذنابها في المجتمعات الخائبة من تحقيق وربح مزيد من الأهداف : ا- إحكام السيطرة على العالم عبر دول أو بلدان ذات مواقع استراتيجية (العراق وأفغانستان…) ب- منح الأنظمة التابعة مشروعية جديدة – حفظ الأمن – خاصة وأنها باتت مهددة بمواجهة غليان شعبي تؤججه السياسات المملاة من طرف الصندوق والبنك الدوليين (تحرير الأسواق وخوصصة الأملاك العامة والتنصل من مهام الرعاية الاجتماعية …) وتجدر الإشارة هنا إلى نبوءة المهدي المنجرة بخصوص اندلاع انتفاضات شعبية عارمة. ج- إشاعة النمط الاستهلاكي الأمريكي عبر تنفير الجماهير من الأنماط الثقافية التي تظهر تميزا عنه خاصة النمط الأصولي وما يظهره من معاداة لهذا النمط سواء على مستوى الزي أو المأكولات المصنعة وغيرها … د- إحداث نوع من الاستجابة العكسية لدى شعوب البلدان العربية المستهدفة ثرواتها أولا بجعلها تعلق أملها في الخلاص على أفراد وجماعات على الأرجح متحكم فيها إن لم يكن تأثيرها سلبيا من أساسه. ه- الإبقاء على رواسب الأيديولوجيات المتمسحة بالدين والمكرسة لوهمية الخلاص كعائق أمام التغيير جنبا إلى جنب مع القيم الاستهلاكية الأمريكية وما تشيعه .(1)من دخول في دوامة اقتناء أشياء فاقدة لأي قيمة استعماليه حقيقية مقارنة بقيمتها الاستبدالية . 3 –غاي ديبور والتفسير الجدلي للارهاب: لا شك أن هذه الأهداف التي سطرناها هاهنا تثير أكثر من سؤال، ولعل أهمها يتلخص في الإيحاء بوجود مؤامرة عالمية هدفها الأوحد السطو على حقوق الشرائح العريضة في العيش في ظل الديمقراطية والسلم الاجتماعي والمساواة، فالمسألة أبعد بكثير من أن تقلص في مجرد مؤامرة تحوكها أطراف معدودة، بل يمكن القول بأنها متغلغة ومتأصلة في ثنايا الكثير من سلوكاتنا العادية والبسيطة أحيانا إذ لكل منا إسهاماته في صنع الأحداث مهما كانت ضعيفة. ولعل ما سيقربنا أكثر من جوهر المسألة هو ما أورده غاي ديبور GUY DEBORD في كتابه:”تعليقات حول مجتمع المشهد” du spectacle commentaires sur la société : ” هذه الديمقراطية وصلت من الاكتمال بحيث أخذت تصنع بنفسها عدوها اللذوذ : الإرهاب، وتريد بالأحرى أن يتم تقييمها بوساطة أعدائها قبل محصلة إنجازاتها.” ويضيف : ” البعض لا يرى في الإرهاب شيئا أكثر من تلاعب قذر تمارسه الأجهزة السرية والبعض الآخر يرى أنه لا ينبغي سوى انتقاد الافتقاد الكلي لدى هؤلاء الإرهابيين لكل حس تاريخي. في حين أن إعمال قليل من المنطق التاريخي يسمح بأن نستنتج أنه لا يوجد تناقض في القول بإمكان وجود أشخاص مفتقدين لكل حس تاريخي بحيث يمكن التلاعب بهم من طرف الأجهزة السرية.” وتوريطهم بالتالي في مثل هذه الأنشطة الإرهابية. ويجد مثل هذا الكلام معناه حقيقة إذا ما ذكرنا بالارتباط الحيوي بين ما يلي : -تعزيز السلطة السياسية –الدعاية السياسية –وجود عدو خارجي او داخلي. ذلك أن ما يضمن للسلطة السياسية قوتها و نفوذها هو الدعاية السياسية التي تمارسها خاصة مع الانحسار المتزايد الذي أخذت تعرفه طرق الإكراه المباشرة: المعتقلات.التعذيب.القمع التصفية… و هذه الدعاية السياسية لا تستطيع تحقيق هدفها بنجاعة، إلا إذا وجهت أنظار الشرائح العريضة إلى عدو تتمكن من خلاله من بلورة إجماع على أولوية محاربته على أي متطلبات أخرى. ليصبح مطية للتنصل من المسؤوليات الحقيقية لهذا النظام .ولننظر مثلا كيف استفاد النظام المغربي من مشكلة الصحراء باعتبارها بوابة استراتيجية على حد ما أوحى به على الأقل الدكتور محمد معتصم في كتابه الحياة السياسية المغربية من 1962 الى1992 مكنت النظام من تحقيق إجماع على كونها القضية الوطنية الأولى و بالتالي صرف مختلف الأحزاب عن التدخل في شتى الشؤون الداخلية والخارجية الحساسة (2) و بالمثل شكلت القضية الفلسطينية على مستوى العالم العربي اجمع المشجب الذي تعلق عليه مختلف أزماته و رهاناته . فالدعاية السياسية لصيقة دائما بإثارة الخوف و بالموت ماعدا في حالة الحملات الانتخابية حيث يغلب عليها النمط الإعلاني الإشهاري الصرف، إلا أنها سرعان ما تعاود تركيزها على إثارة المخاوف مع استئناف الحياة السياسية و بعيد الحملات الانتخابية وهو ما يملى تضحيات فردية و جماعية من لدن المواطنين، يستلبون من خلالها و تسلب منهم باسمها حقوقهم الاجتماعية الأساسية, فمكافحة الإرهاب صرفت أنظار المواطنين الأمريكيين عن مطالبهم الاجتماعية و بررت في الآن نفسه مزيدا من استهداف شعوب العالم العربي والإسلامي ، الشعب الأمريكي يمول الحرب و الشعوب العربية تؤدى ضريبة الهزيمة. لكن ماذا الآن عن المقاومة ؟ وكيف نميزها عن هذه الأنشطة المكناة إرهابية ؟ يمكن القول أن المقاومة هي جملة الأفعال الرامية إلى الدفاع عن حقوق مشروعة، و بطرق مشروعة إنسانيا و تعد الروح الجماعية التي تصطبغ بها هذه الأفعال وما تقابل به من تأييد شعبي، أهم سمة تميز المقاومة عن الأعمال الإرهابية، ذلك أن هذه الأخيرة تبادر إليها جماعات أو خلايا محصورة العدد، وعادة ما تكون نتيجتها عكسية بحيث أنها من جهة تصبح مطية للنظام أو القوة المستهدفة لفرض مزيد من الإخضاع والسيطرة، ومن جهة أخرى تروع المواطنين وتزيد من نفورهم وعزوفهم عن العمل أو الفعل السياسي. فمثلا لا يمكن بتاتا أن نصطلح على العنف الذي تعرفه أو عرفته الساحات الجامعية المغربية بالمقاومة بل هو عين الإرهاب، ذلك أن مثل هذه الأحداث لم ينجم عنها إلا نوعا من الصد النفسي والانكفاء على الذات لدى الطالب إزاء التفاعل الإيديولوجي، الذي كان يشكل بالفعل حافزا مهما لخوض الطلبة غمار التثاقف والتحاور وتكوين شخصياتهم السياسية والفكرية، عكس ما هو عليه الحال اليوم حيث بات التسطيح واللامبالاة من أهم عناوين الساحة الجامعية. وبالمثل نجم عن الإرهاب قانون مكافحة الإرهاب الذي صادر حتى الحق في التعبير عن السخط بعبارات تشيد أو تتمنى التغيير العنيف …! 4-دور العامل السوسيونفسي في استنبات الخلايا الارهابية: بقي أن نتساءل عن التربة الاجتماعية التي تمكن مثل هذه الخلايا أو التنظيمات من الاستنبات داخلها. ولا محيد هنا عن الانفتاح على كتاب الدكتور مصطفى حجازي : ” سيكولوجية الإنسان المقهور “، فعلى مستوى الخصائص الذهنية نجد أن غالبية أفراد المجتمعات المتخلفة يعانون من اضطراب في منهجية التفكير، إذ يتعاملون مع واقعهم متجردين من أي خطة مسبقة تساعدهم على مقاربته منطقيا، بل تسود الفوضى والتخبط والعشوائية، فالحديث عادة ما يتشعب ويذهب في أي مذهب في حالة من التداعي الحر للأفكار، والتي سرعان ما تبتعد عن الموضوع الأصلي مما يوقع في الغموض والحيرة اللذان يجعلان الفرد يلجأ إلى التمنيات بخروج سحري. ولهذا يسود التعصب والتشبث بالأحكام القطعية بعيدا عن أي محاولة للتحليل أو التوليف وبالأحرى امتلاك القدرة على التفكير الجدلي والعلمي تبعا لمبدأ التناقض (الديالكتيك) بدل مبدأ السببية الميكانيكية الجامدة. وعموما تنظر الذهنية المتخلفة إلى الواقع نظرة تفتيتية تكديسية في غياب تام لأي ترابط أو اتساق يعيد سبك ظواهر الواقع ويعيد إليها لحمتها في بنيات وعلاقات عضوية تمكن من ضبط حركيتها. أما على المستوى الانفعالي فالغالبية العظمى تعاني من طغيان الانفعالات بسبب المأزق المعيشي المزمن حيث يغلب التعاطي الانفعالي والوجداني مع المواقف بدل تحكبم العقل والمنطق قصد إرصانها. إذ الانفعالات ينبغي ضبطها ضمن حدود لا تتعداها فالإفراط في الانسياق خلفها يفقد الفرد القدرة على امتلاك واقعه علميا وعقلانيا ويؤدي اضمحلالها تجاه الواقع إلى حالة من البرود وعدم الاكتراث مما يوقع في التبلد الكلي. أما الإفراط في قمع الانفعالات فينجم عنه الوقوع في هوس التحليل والدقة والتركيز على التفاصيل التي ترهق الذهن وتفقد المرء دفء الحياة وحرارتها. وإذا أضفنا إلى كل هذا فشل التعليم في التأصل والتجدر في شخصية الفرد وتشكيله فقط لمجرد قشرة سطحية في النهاية وتغطي جميع أشكال التفكير السقيمة والسائدة نستطيع وبالضبط فهم الأسباب الكامنة وراء تفشي التعاطي الخرافي والغيبي مع ظواهر هذا الواقع. غير أن الأدهى هو ما يكمن في الحياة اللاواعية للأفراد حيث تدفعهم علاقات التسلط والقهر ( السادو- مازوشية) المفروضة عليهم من كل صوب وحدب إلى التمسك بالتقليد والنكوص إلى أمجاد الماضي والتماهي بالمتسلط نفسه من حيث قيمه وأحكامه وعدوانه مما يعيد إنتاج نفس الذهنيات ونفس الأوضاع. اذا نظرنا من جهة اخرى إلى الباراديغم الذي قياسا عليه يحدث الحراك الاجتماعي واقصد هنا “الحريك” أو ما اسماه حجازي مرة أخرى بالهدر(3) ، سنتمكن لا محالة من الخروج بفهم اعمق لهذه الظاهرة .فما يصطلح عليه بالهجرة السرية هو مجرد نتاج لبنية اوسع و اشمل. ذلك ان ” الحريك ” لا يتمثل في الهجرة السرية فقط بل يمكن ان نتحدث ايضا عن: – حريك مافيات تخريب الاقتصاد الوطني إلى البرلمان عن طريق شراء الأصوات . – حريك التلميذ إلى مستوى أعلى عن طربق الغش . – حريك صغار الموظفين ومحدودي الدخل إلى مظاهر الفئات الميسورة عن طريق الغرق في القروض. – حريك المفكرين إلى معالجة قضايا بعيدة عن ماهو راهني وماهو ملح عن طريق الهروب إلى التراث او اللوك التكراري لما أنتجه الغرب … . (4)فكيف لا يمارس الحريك شباب مدفوع من الخلف بمرارة الفقر ومجرور من الأمام بوعد جنة الاستشهاد الموهوم ومحاصر سياسيا ومعرفيا من أعلى وأسفل .

5-الاستخلاص: فمن الواضح أن تربة اجتماعية كهذه خصبة وطيعة لاستنبات مثل هذه الخلايا أو التنظيمات، والتي إما أن تزيد من تعليق الآمال على حلول وهمية، أو أن تزيد من لبس الواقع وبالتالي خلط الحابل بالنابل (المقاومة بالإرهاب ) ، وفي كلا الحالتين إحداث استجابة عكسية بدفع الناس إلى مزيد من العزوف ومزيد من تطليق الحياة السياسية نفورا أو انتظارا واهما. بقي ان نؤكد في الختام على العلاقة الجدلية بين بحث السلطة الاستبدادية عن ذريعة تتنصل بموجبها من مسؤولياتها الحقيقية، عن طريق فرض حالة الاستثناء و ظهورها في نفس الوقت بمظهر الحريص على الحفاظ على الأمن والاستقرار من جهة، ومن جهة أخرى تزايد أعداد المقدمين على مثل هذه الأعمال معتقدين وهماً أنهم يقاومون في حين إنما يسدون أكبر خدمة لخصمهم. الإرهاب=هو تفاعل الشرعنة الجدلي بين تدرع الطغم السياسية في استبدادها بعنف الجماعات المتطرفة من جهة، ومن جهة أخرى عنف الجماعات المتطرفة المرتد على نفسه، وهو مايخدم بشكل فعال تطويق النضال السياسي الحقيقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *