الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث مميز عن العلم والعلماء

بحث مميز عن العلم والعلماء

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

59

لرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد :
قال الماوردي:”العلم أشرف مارغب فيه الراغب وأفضل ماطلب وجد فيه الطالب ، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب ؛ لأن شرفه يثمر على صاحبه ، وفضله يَنْمي عند طالبه ، قال الله تعالى (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)) (الزمر:9) فمنع سبحانه المساواة بين العالم والجاهل لما قد خص به العالم من فضيلة العلم وقال الله تعالى (( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)) (العنكبوت:43) فنفى أن يكون غير العالم يعقل عنه أمراً أويفهم عنه زجراً .
والآيات في الدلالة على فضل العلم وطلبه كثيرة منها:
أ- قال الله تعالى (( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) (آل عمران:18) فأشهد الله العلماء دون غيرهم من البشر وقرن شهادتهم بشهادته سبحانه وشهادة الملائكة ولايستشهد الله إلا العدول.
ب- يدل على فضل العلم أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله مزيداً من العلم فقال: (( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)) (طه :114) .
ج- ومن أدلة فضله أن الله أخبر عن رفعه لدرجات أهل العلم والإيمان : (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) (المجادلة:11) .
د- ومن أدلة فضله أن الله أخبر أن أهل العلم هم أهل خشيته سبحانه (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)) (فاطر:28) .
هـ ـ ومن أدلة فضله أن الله شهد أن من أوتي علماً فقد أوتي خيراً كثيرا (( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)) (البقرة:269).
والأحاديث جاءت بمدح العلم وأهله من ذلك:
أ_ (( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) الصحيحين.
ب_ (( لاحسد الا في اثنين رجل اتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق .ورجل اتاه الله الحكمه فهو يقضي بها ويعلمها )) .
ج_ (حديث صفوان بن عسال قال أتيت النبي صلى اله عليه وسلم وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر فقلت يا رسول الله إني جئت اطلب العلم :فقال (( مرحباً طالب العلم إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضهم بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب )) أحمد والطبراني بإسناد جيد واللفظ له وحسنه الألباني في صحيح الترغيب 1/34 .
د_ (( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً الى الجنه و إن الملائكه لتضع اجنحتها رضاً لطالب العلم وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الارض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على فضل الطالب كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الانبياء وإن الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظٍ وافر )) .
ومن الأدلة على فضل العلم :
أ ـ أنه يرفع العبد المملوك مقام الملوك (اتى نافع بن الحارث عمر بن الخطاب بعسفان وكان قد استعمله على اهل مكه فقال له عمر :من استخلفت على اهل الوادي ؟ قال استخلفت عليهم ابن ابزى فقال منن ابن ابزى ؟فقال رجل من موالى فقال عمر استخلفت عليهم مولى ؟فقال إنه قارى لكتاب الله عالم بالفرئض فقال عمر : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال العلم والعلماء frown.gif( إن الله يرفع بهذا العلم اقواماً ويضع به اخرين)) .
ب ـ قال إبراهيم الحربي: كان عطاء بن رباح عبداً أسوداً لامرأة من مكة وكأن أنفه باقلاه قال وجاء سليمان بن عبدالملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلي فلما صلى انفتل إليهم فمازالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال سليمان لابنيه قوما فقاما فقال يابنيا لا تنيا في طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود .
ج ـ قال الحربي وكان محمد بن عبدالرحمن الأوقص عنقه داخل في بدنه وكان منكباه خارجين كأنهما زجان فقالت أمه : يابني لاتكون في مجلس قوم إلا كنت المضحوك منه المسخور به فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك فولي قضاء مكة عشرين سنة قال : وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد حتى يقوم .
د ـ وقال مصعب بن الزبير لابنه : تعلم العلم فإن يكن لك مال كان لك جمالاً وإن لم يكن لك مال كان لك مالاً .
هـ ـ قال عبدالملك بن مروان لبنيه : تعلموا العلم فإن كنتم سادة فقتم وإن كنتم وسطاً سدتم وإن كنتم سوقة عشتم.
و ـ قال الماوردي : فينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه راغباً ولمن رغب فيه أن يكون له طالباً ولمن طلبه أن يكون منه مستكثراً ولمن استكثر منه أن يكون به عاملاً ولا يطلب لتركه احتجاجاً ولا للتقصير فيه عذراً ؛ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة لُيمنيها بانقطاع الاشغال المتصلة فإن لكل وقت شغلاً ولكل زمان عذراً وقد قال الشاعر :
نروح ونغدو لحاجاتنا ….. وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المراء حاجاته …..وتبقى له حاجة مابقي.(ادب الدنيا والدين 35 )
أسباب التقصير في طلب العلم :
1_ حب الشهرة وطلب الصيت بسرعة ،فيبدأ بالقراءة غير المنظمة ويحاول أن يأخذ من كل شي شيئاً حتى يقال عنه قارىء أو عالم أوطالب علم جيد أومتقن أومطلع ،ولا يصبر على مقدمات العلم والمثابرة في طلبه لأن هذا يأخذ وقتاً دون أن يشعر أنه استفاد أوأفاد .
2- أن يترك العلم وهو صغير ثم يبدأ بطلب العلم وهوكبير فيستنكف عن أن يبدأ بما يبدأ به الصغار مما يجعله يبدأ بأواخر العلم .
3- كثرة التعلق بالشهوات وانشغال الفكر بها .
4- كثرة الهموم والطوارق المزعجة ، وقد قيل : الهم قيد الحواس.
5- كثرة الاشغال حتى تستنفذ وقته ، ولذا قيل : تفقهوا قبل أن تسودوا ،ومن كثر شغله لم تكثر مذاكرته ، وبالتالى ينسى ، قال بعض العلماء : من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما علم واستفاد مالم يعلم.
الشروط التى لابد من توافرها في طالب العلم :
1- أن يكون طالب العلم عاقلاً فطناً ذكياً.
2- أن يكون طالب العلم مقبلاً على العلم مشتهياً له .
3- أن يفرغ طالب العلم نفسه للعلم والمذاكرة.
4- عدم القواطع المذهلة من هموم واشغال وأمراض.
5- يحتاج طالب العلم إلى مدة طويلة يستطيع بها أن يثمر .
6- أن يوفق إلى عالم سمح متدين متأن في تعليمه.
الأسباب المعينة على طلب العلم :
1- تقوى الله سبحانه وتعالى (( وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)) (البقرة:282) وتقوى الله تجعل القلب متأهباً لما يحبه الله ومن ذلك العلم ؛ ومن الطريف أن تقوى الله مع بذل السبب في طلب العلم تكون سبباً للعلم وطلب العلم والتزود فيه يكون سبباً للتقوى .
والتقوى تكون في المحافظة على الفرائض والتزود من النوافل .
2- قراءة ماورد في فضل العلم وأهله من الكتاب والسنة وأقوال العلماء وقد سبق هذا .
3- طلب العلم من أهله والحرص على كتابته ومراجعته وحفظه :وليحذر الطالب من أن يكون استاذه كتابه لأن من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه فلابد من مراجعة العلماء لفتح الطريق أمامك واحرص على حفظ العلم كحفظ المتون بعد حفظ القران الكريم .
هجم لصوص على الغزالى -رحمه الله- يريدون أخذ مامعه فقال : كل شىء إلا كتبي ، فقال اللص : العلم في الرأس ياشيخ لا في الكرأس ، فبعد ذلك أخذ الشيخ يحفظ ما يكتب ومات وصحيح البخاري على صدره.
4 ـ ذكر الآخرة : وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) وقال ابن عمر : إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ويذكر أن طالب علم جلس مع رفاقه وأراد أن يذكرهم فأتى بورقة فيها شيء وكلما أتى إلى واحد منهم يريه ما في الورقة فينظر نظرة استغراب ويضحك من ذلك حتى انتهى من الجميع ، أتدرون ماذا جعل في الورقة جعل فيها جناح بعوضة فقال لهم : إنكم نظرتم بعين البصر فضحكتم ولو نظرتم بعين البصيرة لبكيتم ، وذكر لهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم العلم والعلماء frown.gif(لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء )) .
5ـ استغلال الوقت وتخصيص كل وقت لما يناسبه : وهذا من أهل أسباب تحصيل العلم ، ويمكنك أن تعرف شيئاً من هذا بمعرفة كيف يستغل السلف أوقاتهم . قال صلى الله عليه وسلم : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ )) .
قال ابن الجوزي : (( وقد رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً إن طال الليل فبحديث لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزل أو سمر ، وإن طال النهار فبالنوم وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق فشبههم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر. عندما حضرت معاذ الوفاة قال العلم والعلماء frown.gif(اللهم إنك تعلم أني لم أحب البقاء لجري الأنهار ، أو لغرس الأشجار ، ولا لنكح الأزواج ؛ ولكن لظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر)).
قال الشاعر :
بقدر الكد تكتسب المعـالــي ومن طلب العلا سهر الليالـي
تروم العز ثم تنــام ليــلاً يخوض البحر من طلب اللآلي
تركت النوم ربي في الليـالي لأجل رضاك يا مولى الموالي
فوفقني إلى تحصيــل علـم وبلغني إلى أقصى المعالــي
واحرص على تنظيم أوقاتك وإياك والسهر ولو بطلب العلم حتى تنام مبكراً أو تناجي ربك في السحر ولكي لا تفوتك صلاة الفجر.
5 ـ مخالطة من هو أعلم منك من القرناء ولو في بعض الأوقات : لأنك إذا خالطت من هو أقل منك ظننت أن معك علم فتصاب الغرور أما إذا خالطت من هو أعلم منك علمت أن بضاعتك قليلة فتزداد علماً.
6 ـ الاستغفار وتجديد التوبة ليلاً ونهاراً : كثرة الاستغفار وتجديد التوبة عون لطالب العلم على قبول العلم وفهمه ، وأكثر من سؤال الله سبحانه وتعالى أن يرزقك علماً نافعاً وعملاً صالحاً ، وأن يتقبل منك.
7 ـ ترك الفضول : لكي تغلق الباب أمام الشيطان ، اترك فضول الكلام والسماع والنظر والخلطة والطعام .
8 ـ احذر آفات اللسان التي منها : 1- الكلام فيما لا يعني 2- الخوض في الباطل 3- المراء والجدل والمذموم 4- الخصومة 5- التقعر في الكلام 6- الفحش والسب وبذاءة اللسان 7- اللعن 8- الغناء والشعر الحرام 9- المزاح الكثير 10- السخرية والاستهزاء 11- إفشاء السر 12- الوعد الكاذب 13- الكذب 14- الغيبة والنميمة 15- كلام ذي الوجهين 16- المدح الزائد.
ويمكن ترك ذلك بشغل اللسان بالخير ومراقبة الله وتذكر الكاتبين ومجاهدة النفس.
9 ـ التفقه في الشباب : قال ابن عباس : ما بعث الله نبياً إلا شاباً وما أوتي العلم عالم خير له منه وهو شاب . وقال لقمان لابنه : يا بني ابتغ العلم صغيراً فإن ابتغاء العلم يشق على الكبير. وقال هشام بن عروة كان أبي يقول : إنا كنا أصاغر قوم ثم نحن اليوم كباراً ، وإنكم أصاغر وستكونون كباراً فتعلموا العلم تسودوا به أقوامكم ويحتاجوا إليكم.
قال الشاعر :
إذا أنت أعياك التعلم ناشئاً فمطلبه شيخاً عليك شديد
10 ـ الصبر والجلد والثبات والمثابرة : ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)).
12ـ البعد عن مصاحبة الأشرار ورفقاء السوء.
ونظم أحدهم أسباب تحصيل العلم وقال :
أخي لن تنال العلم إلا بسـتة سـأنبيك عن تعدادها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان
آداب طالب العلم :
1- الإخلاص : أن يبتغي بطلب العلم وجه الله ولا يبتغي بذلك منصباً أو شهرة أو شهادة أو غرض دنيوي.
2- الصبر : (( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ…)) (البقرة:45)
فلا تتعجل في نيل العلم ، فالعلم لا ينال في يوم وليلة ، وتستجلب الصبر بثلاثة أمور :
أولاً : ملاحظة حسن الجزاء من الله.
ثانياً : انتظار الفرج.
ثالثاً : تهوين البلية بأمرين : أ- أن تعد نعم الله عليك ب- أن تتذكر النعم السابقة عليك وتتذكر مصائب غيرك.
3- تتجنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا ما لا بد منه للحاجة : (( مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ …)) (البقرة:4) .
4- التواضع للمعلم : فالتواضع والصبر على ذل التعلم ينال العلم ، قال الشاعر :
ومن لم يذق طعم المذلة ساعة قطع الزمان بأسره مذلولا
يحسن الأدب مع معلمه ، ويكثر الدعاء له (( من صنع لكم معروفاً فكافئوه)) .
5- اختيار المعلم المتدين كامل الأهلية.
6- أن يدخل على الشيخ كامل الخصال متطهراً فارغ القلب مما يشغله وأن لا يدخل بغير استئذان ويسلم على الحاضرين ويخص الشيخ بالتحية بعد أن يعم الجميع ، ويجلس حيث انتهى به المجلس ولا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما.
7- لا يرفع صوته من غير حاجة ولا يضحك و يكثر الكلام من غير حاجة و يعبث بيده ولا يكثر الالتفات ويجلس جلسة المتعلم.
8- أن يطهر باطنه من الرذائل . وقيل : يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة.
9- الحرص على التعلم والمواظبة عليه ولا يقتنع بالقليل مع التمكن من الكثير ولا يحمل نفسه ما لايطيق مخافة الملل.
10- أن يعلم أن طلبه للعلم لينفي عن نفسه الجهل . وليعبد الله كما أمره وليس كما تهوى نفسه.
11- البداءة بالأهم فالمهم : علوم الشريعة قسمان : أ- علم أصول ب- علم فروع.
فأما الأصول فهو قسمان : أ- فرض عين. ب- فرض كفاية.
فأما فرض العين فهو الذي يجب على كل شخص بعينه كمعرفة الطهارة والصلاة وشروطها ، وأركانها وواجباتها وغسل الجنابة والصوم فهذا لا بد لكل مكلف معرفتها . ثم أما فرض الكفاية فهو ما إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وهو باقي العلوم.
أهم العلوم القرآن الكريم فتبدأ بحفظه .
12 ـ العمل بالعلم : لأن العمل هو ثمرة العلم وإذا أردت أن لا تنس علماً فاعمل به ويتمثل العمل بما يلي :
(1) العبادة والإكثار منها سواء فرض أو نوافل.
(2) الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
(3) كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى.
(4) المعاملة الطيبة للناس بأقواله وأفعاله.
(5) الدفاع عن هذا الدين.
12- عدم كتمان العلم والحذر من الفتوى بغير علم : (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى …)) (البقرة:159)
(( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)) . وأيضاً لا تفتي بغير علم (( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ)) (النحل:116).
13- التثبت فيما ينقل : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا…)) (الحجرات:6).
14- الحرص على المظهر : أن يحرص على الطيب والسواك وإعفاء اللحية وحف الشارب ، وعدم الإسبال. كان الإمام مالك إذا أراد أن يحدّث اغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً إكراماً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبعض طلبة العلم يحتجون بحديث ((البذاذة من الإيمان )) الذي رواه أحمد وابن ماجه وهو حسن ، يحتجون به على ترك المظهر والحقيقة ((أن الله جميل يحب الجمال )) رواه مسلم ، والمقصود بالبذاذة التواضع وعدم الإسراف والإسبال في الثياب والخيلاء بها وليس المقصود ترك النظافة.
ما العلم الذي نقصده ؟
العلوم تنقسم قسمين :
1- علوم شرعية وما يتبعها مما يعين عليها من علوم العربية.
2- علوم دنيوية :
والذي نقصد عندما يقال طلب العلم ، العلم الشرعي ، وهو الذي ورد فيه الفضل والأجر.
والعلوم الشرعية منها ما يكون فرض عين على كل أحد كمعرفة كيف يتطهر وكيف يصلي ونحو ذلك.
ومنها ما يكون فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ومن يقوم به ينال الأجر من الله.
وأكثر النصوص المرغبة في طلب العلم تنصرف إلى ما تعلمه مرض كفاية إذ إن ما تعلمه فرض عين لا مزية فيه لأحد إذ على الجميع معرفته ، فمثلاً فضل العالم على العابد هل يقال المقصود العلم العيني لا ؛ لأن العابد عنده العلم العيني وإلا صار ضالاً.
هذا بالنسبة للعلوم الشرعية ، أما العلوم الدنيوية فمع أنها مقصودة بالنصوص الحاثة على طلب العلم إلا أنه يقال إنها إن قصد بها الخير وبنيت على الإيمان والدين صارت علوماً دنيوية دينية ، وإن لم يقصد بها الدين صارت علوماً دنيوية محضة ، ولا بد من التنبيه إلى أنه إذا احتاجت الأمة إلى هذه العلوم صار تعلمها فرض كفاية ، بل يحق للإمام أن يكلف من يتعلمها.
إذن يتلخص مما سبق أن العلم الذي نقصده هو العلم الشرعي يدخل فيه العلم الواجب تعلمه على كل أحد دخولاً أولياً ثم العلم الكفائي.

من طالب العلم المقصود ؟
لا يمكن أن يكون الناس كلهم علماء ، بل ولا جلّهم لأنهم يتفاوتون في القدرات والمواهب والميول والتفرغ وغير ذلك ولذا تجد في كل عصر من عصور المسلمين فئة علماء والبقية يتنوعون على التخصصات الأخرى فهذا مزارع وهذا طبيب وهذا كذا وهذا كذا إلا إن هذا الكلام لا يعني ترك طلب العلم بحجة أنه لفئة معينة. وذلك لما يلي :
1- هذه الفئة غير معينة بأشخاص بل هو متاح لكل من وجد في نفسه الأهلية.
2- لا تمنع الوظيفة الدنيوية من العلم والبروز فيه فقد ذكر أن من العلماء السابقين من كان بزازاً ومن كان ساعاتياً وغيرهما.
3- إن هذ الفئة موعودة بالأجر العظيم فلماذا تحرم نفسك من هذا الأجر.
كما لا بد من التنبيه إلى أنه لا بد من وجود حد أدنى من العلم الشرعي عند كل واحد فلا يعني كونك غير طالب علم إنك جاهل بكل شيء لأن هناك من العلم ما يكون واجباً على كل مسلم ومسلمة كما ذكرنا.
بقي نقطة وهي أصحاب التخصصات الدنيوية وموقفهم من العلم الشرعي أقول لهؤلاء ما يلي :
1- أنتم –لانشغالكم- أقل تفرغاً لطلب العلم الشرعي ، ولكن لا بد أن تعلموا أنه بإمكانكم طلب العلم الشرعي إن أردتم ذلك ووجدتم الوقت الكافي.
2- لا بد من وجود الحد الأدنى من العلم عندكم كما ذكرنا.
3- أفضلية العلم الشرعي على علمك لا تعني بالضرورة أن طالب العلم الشرعي أكثر أجراً منك فربما خالط علمه شيء من إرادة غير وجه الله مما يجعل علمه وبالاً عليه ، وربما صلحت نيتك بعلمك الدنيوي وأردت به نفع أمتك مما تنال به الأجر من الله إن شاء الله.
4- لا تتجرأ على الفتوى بغير علم أو التكلم بالأمور الشرعية وأنت لا تعلمها بعض الإخوة الصالحين من أصحاب التخصصات الدنيوية قد يتكلم بأمور شرعية لا يحسنها ؛ وذلك لأنه يخالط أناس ليس عندهم علم شرعي وقد يثيرون نقطة فيتحمس لغيرته على الدين فيبدأ يرد ويتكلم بما لا يعلم وربما ذكر أشياء غير صحيحة ، بإمكانك يا أخي أن ترد بما تعلم وتعدهم بالاستفسار عن النقطة التي أثاروها إن لم تعلم الحكم الشرعي فيها.
يتلخص مما سبق أن طلب العلم الشرعي ليس حكراً على أحد بل هو متاح لكل من وجد في نفسه الأهلية وسار على النهج الصحيح وإن كان بعض الناس أكثر تفرغاً له من بعض.

نقاط هامة :
1- لا بد من الإخلاص في طلب العلم لأنه عبادة وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات…)) ، بل إن عدم الإخلاص في طلب العلم الشرعي يعرض صاحبه للوعيد الشديد يقول صلى عليه وسلم (( من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرض الجنة يوم القيامة)) . وعرف الجنة يعني ريحها.
2- العمل بما تعلم لأن ثمرة العلم العمل يقول صلى الله عليه وسلم : (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيم فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه)) . وقال علي رضي الله عنه (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل).
وعدم العمل بالعلم استكثار من حجج الله عليك ، والعمل بالعلم أقوى وسائل تثبيته.
3- الجدول لا يغني عن المشايخ ويدعو إلى التعلم من الكتب فقط ، وإنما هو كالدليل لك من أين تبدأ و إلى أي حلق العلم تتجه ، لأن الاعتماد على الكتب فقط خطأ. قال الشافعي (من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام) وقيل (من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه). ولذا لا بد من اختيار الشيخ القادر على شرح هذا المتن الموثوق في علمه وديانته.
4- لا تستعجل الثمرة : بعض الإخوة يطلب العلم شهراً و يرد أن يكون عالماً ، ولذا تجده يتنقل من حلقة إلى أخرى بحجة أن الشيخ لا يتوسع ، مع أنه لا يحتمل توسع الشيخ ولن يفهمه.
5- إياك والغرور والعجب ، العلم يزيد في تواضع الشخص وقد قيل (المتواضع من طلاب العلم أكثر علماً ، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء).
أقول هذا لأن بعض الإخوة يتعلم حكماً أو حديثاً فتجده قد نفخ نفسه وأصبح يخطئ العلماء ويبدي هو أراءه ، أنا أرى أن الحكم كذا وكذا ، والشيخ الفلاني أخطأ لأنه لم يتصور القضية وكل هذا لأنه أُعجب بما عنده من علم قليل.
ومن دخله العجب والغرور قد يصاب بالكبر وربما انحرف عن الطريق فصار علمه حجة عليه.
6. إياك والتسويف : سأبدأ مع بداية الأسبوع القادم أو حين ينتهي عملي هذا ويجعل لنفسه عوائق بتسويفه لابما تنتهي لأنه ما إن ينتهي عائق حتى يأتي آخر.
7. الجدول راعي التدرج وترتيب الأولويات ، وهما عنصران هامان في طلب العلم.
8. الجدول مقسم كل مستوى إلى سبعة أقسام ليجعل كل قسم في يوم من أيام الأسبوع.
9. الجدول عام ليس خاصاً بعلم واحد ، وبأمكانك بعد ذلك التوسع في التخصص الذي يناسبك.
10. قد يكون للمتن الواحد أكثر من شرح ، وقد تتفاوت هذه الشروح من حيث السهولة والصعوبة ، وقد ذكرت لك مجموعة من شروح المتن قدر الإمكان ، فابدأ بالأسهل منها وتتدرج حتى تتقن فهم هذا المتن ، ولا يلزم الاطّلاع على جميع شروح المتن الواحد [اضرب مثلاً كتاب التوحيد].
11. الطريقة المقترحة هي أن تحفظ المتن المراد ثم تسمعه على الشيخ لضبط هذا المتن ، فإن استعصى الحفظ فكرره حتى ترسخ معانيه في قلبك.
ثم قراءة شرح درس اليوم مثلاً قبل أن يشرحه الشيخ مع وضع الأسئلة التي تدور في ذهنك ثم الاستماع لشرح الشيخ والتعليق معه سواء على هامش المتن أو الشرح أو في دفتر خاص ، ثم الاستفسار بأدب عما يدور في ذهنك من أسئلة ثم مراجعته مرة أخرى بعد شرحه.
12- إذا استغلق عليكم متن أو علم فدعه للوقت المناسب.
إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
13- لا يعني المستوى أن لا تنتقل إلى ما بعده حتى تنهيه ، وإنما بإمكانك أن تأخذ من المستوى الثاني وأنت لا تزال في المستوى الأول ، وذلك بعد أن تنتهي متناً ، متون المستوى الأول ، فمثلاً لو أنهيت ثلاثة الأصول وكشف الشبهات من المستوى الأول ولكن بقي متون أخرى من المستوى الأول ، لا تقف وإنما خذ مثلاً من المستوى الثاني كتاب التوحيد ، وكل ما انتهى متن خذ بدلاً عنه من المستوى الذي يليه.
14- التقسيم اجتهادي وليس ملزماً فبإمكانك إبدال شيء مكان شيء آخر ولكن لا بد من مراعاة التدرج ، فلا تبدأ مثلاً بألفية العراقي قبل نخبة الفكر.
15- لا تتجاوز متناً حتى تتقنه.
16- لا بد من المراجعة ولو ذهبت عن هذا المتن.
17- لا بد من مراعاة الزمن ، بحيث لا تمكث في المستوى وقتاً يمكنك أن تنهيه قبله ، ولا يعني هذا الاستعجال ، لا تذهب عن المتن حتى تتقنه ولكن لا يعني هذا الكسل والتراخي.
18- يحسن اغتنام وقت الراحة أو الأوقات التي يكون الذهن فيها مجهداً يحسن اغتنامها في قراءة كتب السيرة والتأريخ والأدب والشعر والبلاغة والفتاوى ولا سيما المعاصرة ، والمجلات الإسلامية للاطّلاع على أحوال العالم الإسلامي والاستفادة مما ينشر فيها.
19- لا بد من الانتباه لما يرقق القلب ، إذ قد يقسو مع البحث وكثرة القراءة فيحتاج إلى تعاهده بالمرققات.
20- يحسن بمكتبات المساجد أو مكاتب الدعوة توفير المواد من متون وشروح من كتب وأشرطة وإتاحة استعارتها أو الاستفادة منها لمن يريدها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *