الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث كامل ومنسق عن الالحاد

بحث كامل ومنسق عن الالحاد

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

57

الإلحاد ـ بمعنى إنكار وجود الله، والقول بأن الكون وجد بلا خالق أو أن المادة الأزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في ذات الوقت ـ أمر كان له بعض اللمحات القديمة ولكنه تبلور في صورة فكرة ومعتنقيها في العصر الأوروبي الحديث بصورة خاصة.
ولقد كانت مؤهلات الإلحاد كلها قائمة في أوروبا منذ النهضة الأوروبية الحديثة إلى اليوم، ولابد من وقفة دراسة هذا الأمر الذي لا مثيل له من قبل في كل جاهليات التاريخ.
وإذا كنا نتكلم عن الأسباب فلا شك أننا يجب أن نذكر أن الكنيسة الأوروبية ـ بممارستها وطغيانها على مدار أكثر من ثمانية قرون ـ هي المسئول الأول عن ذلك لأنها هي التي أدت إلى جعل العلم بديلاً من الدين، وجعل السبب الظاهر بديلاً من السبب الحقيقي، وجعل الطبيعة بديلاً من الله..
فالعلم في وضعه الطبيعي ليس بديلاً من الدين، إنما هو نافذة من نوافذ المعرفة التي تؤدي في النهاية إلى المعرفة الحقة بالله، ومن ثَمَّ إلى إخلاص العبادة له، حين يدرك العقل البشري عظمة الخلق ويطلع على أسراره العجيبة التي تحير الألباب {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
وحين قالت أوروبا إن الدين قد أخلى مكانه للعلم وإن العلم هو البديل من الدين، لم تكن تتحدث عن حقيقة موضوعية ولا حقيقة مطلقة، إنما كانت تتحدث عن واقع حدث في أوروبا بسبب ما حدث من الكنسية من محاربة للعلم والعلماء، وخيَّرتهم بين اتباع دينها الذي ابتدعته وشكلته على حسب أهوائها، وبين اتباع العلم والخروج من الدين.
وقد اختار العلماء اتباع العلم لأنهم يعرفون قدره، ويعلمون أنه أحق بالاتباع من الخرافة. فلما اتهمتهم الكنسية بالهرطقة والخروج عن الدين؛ كان العلم ـ بالنسبة إليهم ـ هو البديل من الدين، لا لأنه في الحقيقة بديل عنه، ولا لأنه بطبيعته يغني عنه، ولكن لأن ما حدث من الكنيسة وضعت الأمور في هذا الوضع.
والسبب الظاهر ليس بديلاً عن السبب الحقيقي؛ لأنه يفسر فقط كيف تحدث الأشياء على النحو الذي تحدث به، ولكنه يفسر لماذا كانت الأشياء على هذا النحو.
فقانون السببية مثلاً يفسر كيف يتحول الماء إلى بخار بالتسخين، ولكنه لا يفسر لماذا كان التسخين يحول الماء إلى بخار! فلولا أن الله خلق الماء على النحو الذي يجعله التسخين يتحول إلى بخار ما تحول!
بعبارة أخرى: إن العلم بخواص المادة يفسر لنا الظواهر التي تحدث في عالم المادة، ولكنه لا يفسر لماذا كانت المادة بهذه الصورة وبهذه الخواص. ذلك أن هذه الصورة ليست هي الصورة الوحيدة الممكنة عقلاً.. بل هي إحدى الصور الممكنة، وقد كان يمكن ـ لو أراد الله ـ أن تكون على صورة أخرى وذات خواص مختلفة. فالذي جعلها على هذه الصورة، وأعطاها هذه الخواص هو مشيئة لله وحدها.
وحين قال علماء أوروبا في عصر النهضة وما بعده: إن السبب الظاهر بديل من السبب الغيبي، أو من “الطبيعة” بديل عما “وراء الطبيعة” إنما كان “واقعًا” عاشته أوروبا بسبب طغيان الكنيسة، والتي كانت تمنعهم – أو لا تتيح لهم – أن يبحثوا عن السبب الظاهر، وتبرز لهم السبب الغيبي وحده مع إبقائهم في ظلمات الجهل.
فلما اكتشفوا السبب الظاهر، وانبهروا “بالعلم” الذي كشف لهم ـ عن طريق معرفة السبب الظاهر ـ آفاقًا لم يكونوا يعرفونها من قبل، كان الأمر الواقع بالنسبة إليهم أن السبب الظاهر هو الذي علمهم؛ ومن ثم كان وضع السبب الظاهر بديلاً من السبب الغيبي هو الأنسب لهم والأكسب! فقالوا قولتهم من واقعهم الضيق الذي عاشوه، وخيل إليهم في بهرة “العلم” أن ما يقولونه هو الصواب!
ولكن هذا كله على أي حال كان إلحاد “العلماء” و”الفلاسفة” و”المفكرين”.. أما الجماهير فكانت ما تزال تؤمن “بالدين”.
ولا نتعرض هنا لما كان في ذلك الدين الذي آمنت به الجماهير من تحريف وتشويه، وإنما نتحدث عنه باعتبار أنه “دين” يحوي على أقل تقدير إيمانًا بوجود الله وإيمانًا بالوحي، وإيمانًا باليوم الآخر، في مقابل “اللادين”.. في مقابل الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله، وإنكار الوحي، وإنكار اليوم الآخر.
والعودة إلى “الحضارة الإغريقية” هي كذلك من الأسباب، فقد كانت تلك الجاهلية بالذات تصور العلاقة بين الإنسان والآلهة علاقة صراع وخصام متبادل. الآلهة تريد أن تقهر الإنسان وتستذله، وتتشفى في كل مصيبة يقع فيها، والإنسان يريد أن يلقي عنه نير الآلهة وينطلق بفاعليته دون قيود” [1]”.
والعودة إلى “الحضارة” الرومانية هي كذلك من الأسباب، فقد كانت تلك الجاهلية بالذات تزين للإنسان لذائذ الحس، والفتنة بها إلى حد الاستغراق مع كل ما تبدعه في الأرض من رقي مادي وتنظيم.
ولكن هذه الأسباب كلها مجتمعة ما كان يمكن لتؤدي إلى الإلحاد بين الجماهير، لولا الدور اليهودي في نشر الإلحاد في الأرض – تأسيسًا على هذه الأسباب كلها، واستغلالاً لها – كانوا هم اليهود!
فالثورة الفرنسية والداروينية والثورة الصناعية والنظريات “العلمية” التي تهاجم الدين والأخلاق والتقاليد كان الهدف منها إنشاء مجتمع بلا دين ولا أخلاق.
والإلحاد بالذات هدف أساس من أهداف المخطط الشرير؛ فالهدف الآخر من المخطط كله هو إزالة كل دين في الأرض، ليبقى اليهود وحدهم في الأرض أصحاب الدين!
وسواء كان الجهد الذي بذلوه في هذا الشأن عسيًرا أو ميسرًا فقد استغرقوا قرابة قرنين من الزمان حتى وصلوا به إلى صورته الشاملة الموجودة اليوم في الأرض، سواء في المعسكر الشرقي حيث يفرض الإلحاد فرضًا في مناهج التعليم ووسائل الإعلام!
ونكتفي بالتعرض لنقطة واحدة مما جاء من أقوال مفكري أوروبا الحديثة في شأن الإلحاد، تلك هي قولة جوليان هكسلي في كتابه “الإنسان في العالم الحديث Man in the Modern World “: (إن الإنسان قد خضع له بسبب عجزه وجهله والآن وقد تعلم وسيطر على البيئة. فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر الجهل والعجز على عاتق الله، ومن ثم يصبح هو الله).

________________________________________
التعريف :

الإلحاد(*) هو : مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى:

فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق.

وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.

ومما لا شك فيه أن كثيراً من دول العالم الغربي والشرقي تعاني من نزعة إلحادية عارمة جسدتها الشيوعية المنهارة والعلمانية المخادعة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

الإلحاد بدعة جديدة لم توجد في القديم إلا في النادر في بعض الأمم والأفراد.

يعد أتباع العلمانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد، ومن هؤلاء : أتباع الشيوعية والوجودية والداروينية.

الحركة الصهيونية أرادت نشر الإلحاد في الأرض فنشرت العلمانية لإفساد أمم الأرض بالإلحاد والمادية(*) المفرطة والانسلاخ من كل الضوابط التشريعية والأخلاقية كي تهدم هذه الأمم نفسها بنفسها، وعندما يخلو الجو لليهود يستطيعون حكم العالم.

نشر اليهود نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ(*) ونظريات فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظريات دور كايم في علم الاجتماع، وكل هذه النظريات من أسس الإلحاد في العالم.

أما انتشار الحركات الإلحادية بين المسلمين في الوقت الحاضر، فقد بدأت بعد سقوط الخلافة(*) الإسلامية.

صدر كتاب في تركيا عنوانه: مصطفى كمال للكاتب قابيل آدم يتضمن مطاعن قبيحة في الأديان وبخاصة الدين الإسلامي. وفيه دعوة صريحة للإلحاد بالدين(*) وإشادة بالعقلية الأوروبية.

إسماعيل أحمد أدهم. حاول نشر الإلحاد في مصر، وألف رسالة بعنوان لماذا أنا ملحد؟ وطبعها بمطبعة التعاون بالإسكندرية حوالي سنة 1926م.

إسماعيل مظهر أصدر في سنة 1928م مجلة العصور في مصر، وكانت قبل توبته تدعو للإلحاد والطعن في العرب والعروبة طعناً قبيحاً. معيداً تاريخ الشعوبية(*)، ومتهماً العقلية العربية بالجمود والانحطاط، ومشيداً بأمجاد بني إسرائيل ونشاطهم وتفوقهم واجتهادهم.

أسست في مصر سنة 1928م جماعة لنشر الإلحاد تحت شعار الأدب واتخذت دار العصور مقراً لها واسمها رابطة الأدب الجديد وكان أمين سرها كامل كيلاني.. وقد تاب إلى الله بعد ذلك.

ومن أعلام الإلحاد في العالم:

أتباع الشيوعية: ويتقدمهم كارل ماركس 1818 – 1883م اليهودي الألماني. وإنجلز عالم الاجتماع الألماني والفيلسوف السياسي الذي التقى بماركس في إنجلترا وأصدرا سوياً المانيفستو أو البيان الشيوعي سنة 1820 – 1895م.

أتباع الوجودية: ويتقدمهم:
جان بول سارتر.
وسيمون دوبرفوار.
والبير كامي.
وأتباع الداروينية.

ومن الفلاسفة والأدباء:

نيتشه/ فيلسوف ألماني.

برتراند راسل 1872 – 1970م فيلسوف إنكليزي.

هيجل 1770 – 1831م فيلسوف ألماني قامت فلسفته على دراسة التاريخ.

هربرت سبنسر 1820 – 1903م إنكليزي كتب في الفلسفة(*) وعلم النفس والأخلاق(*).

فولتير 1694 – 1778م أديب فرنسي.

في سنة 1930م ألف إسماعيل مظهر حزب الفلاح ليكون منبراً للشيوعية والاشتراكية(*). وقد تاب إسماعيل إلى الله بعد أن تعدى مرحلة الشباب وأصبح يكتب عن مزايا الإسلام.

ومن الشعراء الملاحدة الذين كانوا ينشرون في مجلة العصور.

الشاعر عبد اللطيف ثابت الذي كان يشكك في الأديان في شعره..

والشاعر الزهاوي يعد عميد الشعراء المشككين في عصره.

الأفكار والمعتقدات:

إنكار وجود الله سبحانه، الخالق البارئ، المصور، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.

إن الكون والإنسان والحيوان والنبات وجد صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الموت.

إن المادة أزلية أبدية وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت.

النظرة الغائية(*) للكون والمفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم.

إنكار معجزات الأنبياء(*) لأن تلك المعجزات لا يقبلها العلم، كما يزعمون. ومن العجب أن الملحدين الماديين(*) يقبلون معجزات الطفرة الوحيدة التي تقول بها الداروينية ولا سند لها إلا الهوس والخيال.

عدم الاعتراف بالمفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية، ولا بالروح والجمال.

ينظر الملاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئاً.

المعرفة الدينية، في رأي الملاحدة ، تختلف اختلافاً جذريًّا وكليًّا عن المعرفة بمعناها العقلي أو العلمي!!

الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة(*) التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية.

الحاجات هي التي تحدد الأفكار، وليست الأفكار هي التي تحدد الحاجات.

نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ(*) ونظرية فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظرية دور كهايم في علم الاجتماع من أهم أسس الإلحاد في العالم.. وجميع هذه النظريات هي مما أثبت العلماء أنها حدس وخيالات وأوهام شخصية ولا صلة لها بالعلم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

نشأ الإلحاد الحديث مع العقلانية والشيوعية والوجودية.

وقد نشر اليهود الإلحاد في الأرض، مستغلين حماقات الكنيسة(*) ومحاربتها للعلم، فجاءوا بثورة العلم ضد الكنيسة، وبالثورة(*) الفرنسية والداروينية والفرويدية، وبهذه الدعوات الهدامة للدين(*) والأخلاق(*) تفشى الإلحاد في الغرب، والهدف الشرير لليهودية العالمية الآن هو إزالة كل دين على الأرض ليبقى اليهود وحدهم أصحاب الدين!!

الانتشار وأماكن النفوذ :

انتشر الإلحاد أولاً في أوروبا، وانتقل بعد ذلك إلى أمريكا.. وبقاع من العالم.

وعندما حكمت الشيوعية في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره وتفككه، فرضت الإلحاد فرضاً على شعوبه.. وأنشأت له مدارس وجمعيات.

وحاولت الشيوعية نشره في شتى أنحاء العالم عن طريق أحزابها. وإن سقوط الشيوعية في الوقت الحاضر ينبئ عن قرب سقوط الإلحاد – بإذن الله تعالى.

يوجد الآن في الهند جمعية تسمى جمعية النشر الإلحادية، وهي حديثة التكوين وتركز نشاطها في المناطق الإسلامية، ويرأسها جوزيف إيدا مارك، وكان مسيحيًّا من خطباء التنصير، ومعلماً في إحدى مدارس الأحد، وعضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وقد ألف في عام 1953م كتاباً يدعى: إنما عيسى بشر فغضبت عليه الكنيسة(*) وطردته فتزوج بامرأة هندوكية وبدأ نشطاه الإلحادي، وأصدر مجلة إلحادية باسم إيسكرا أي شرارة النار. ولما توقفت عمل مراسلاً لمجلة كيرالا شبدم أي صوت كيالا الأسبوعية. وقد نال جائزة الإلحاد العالمية عام 1978م ويعتبر أول من نالها في آسيا.

يتضح مما سبق :

أن الإلحاد(*) مذهب(*) فلسفي يقوم على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، ويعد أتباع العقلانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد الذي ينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة(*) أزلية أبدية، وأنه لا يوجد شيء اسمه معجزات الأنبياء فذلك مما لا يقبله العلم في زعم الملحدين، الذين لا يعترفون أيضاً بأية مفاهيم أخلاقية(*) ولا بقيم الحق والعدل ولا بفكرة الروح. ولذا فإن التاريخ عند الملحدين هو صورة للجرائم والحماقات وخيبة الأمل وقصته ولا تعني شيئاً، والإنسان مجرد مادة تطبق عليه كافة القوانين الطبيعية(*) وكل ذلك مما ينبغي أن يحذره الشاب المسلم عندما يطالع أفكار هذا المذهب الخبيث.

————————————————————–
أنواع الإلحاد
بسبب التعريف الغير واضح المعالم لمصطلح الإلحاد ووجود تيارات عديدة تحمل فكرة الإلحاد، نشأت محاولات لرسم حدود واضحة عن معنى الإلحاد الحقيقي وأدت هذه المحاولات بدورها إلى تفريعات و تقسيمات ثانوية لمصطلح الإلحاد، وتبرز المشكلة إن كلمة الإلحاد هي ترجمة لكلمة إغريقية وهي atheos وكانت هذه الكلمة مستعملة من قبل اليونانيون القدماء بمعنى ضيق وهو “عدم الإيمان بإله” وفي القرن الخامس قبل الميلاد تم إضافة معنى آخر لكلمة إلحاد وهو “إنكار فكرة الإله الأعظم الخالق” كل هذه التعقيدات أدت إلى محاولات لتوضيح الصورة ونتجت بعض التصنيفات للإلحاد ومن أبرزها:
• إلحاد قوي أو إلحاد ايجابي وهو انكار وجود إله [1] • إلحاد ضعيف أو إلحاد سلبي وهو عدم الايمان بوجود إله [2].
الفرق بين الملحد الإيجابي والسلبي هو ان الملحد الإيجابي ينكر وجود الله وقد يستعين بنظريات علمية وفلسفية لإثبات ذلك, بينما الملحد السلبي يكتفي فقط بعدم الإيمان بالله نظرا لعدم كفاية الأدلة [3].

هذين التعريفين كانتا نتاج سنين طويلة من الجدل بين الملحدين أنفسهم ففي عام 1965 كتب الفيلسوف الأمريكي من أصل تشيكي أيرنست نيجل (1901 – 1985) “إن عدم الإيمان ليس إلحادا فالطفل الحديث الولادة لايؤمن لأنه ليس قادرا على الإدراك وعليه يجب توفر شرط عدم الإعتقاد بوجود فكرة الإله” [4]. في عام 1979 قام الكاتب جورج سمث بإضافة شرط آخر إلى الملحد القوي الا وهو الإلحاد نتيجة التحليل و البحث الموضوعي فحسب سمث الملحد القوي هو شخص يعتبر فكرة الإله فكرة غير منطقية و غير موضوعية وهو إما مستعد للحوار أو وصل إلى قناعة في إختياره و يعتبر النقاش في هذا الموضوع نقاشا غير ذكي [5].
وأوضح سمث إن هناك فرقا بين رجل الشارع البسيط الذي ينكر فكرة الإله لأسباب شخصية أو نفسية أو اجتماعية أو سياسية و الملحد الحقيقي الذي و إستنادا إلى سمث يجب أن يكون غرضه الرئيسي هو الموضوعية و البحث العلمي وليس التشكيك أو مهاجمة او إظهار عدم الإحترام للدين [6] .
ولكن و بالرغم من هذه التوضيحات بقيت مسألة عالقة في غاية الأهمية لم تحسم لحد هذا اليوم وهو التطبيق العملي على أرض الواقع و الحياة العملية لفكرة الإلحاد فهناك بعض الصفات و الخصائص الجيدة والسیئة أیضا التي يشجع الأديان الإنسان على إتباعها ويقوم أتباع الدين بممارسة هذه التعاليم إيمانا منهم أن إلها متكاملا أمر بها و قد يشترك بعض هذه المفاهيم و التصرفات مع بعض مفاهيم الملحد الحقيقي ومن أهمها أن الملحد الحقيقي و تابع دين معين قد يلتقون في فكرة إحترام وجهة نظر المقابل و عدم إستصغار او تحقير أية فكرة إذا كانت الفكرة مبعث طمأنينة لشخص معين ويجعله شخصا بناءا في المجتمع. بعض الملحدين لهم فکر حضاري متطور قائم على مباديء حقوق الإنسان والعلمانیة التي أثبتت جدارتها في المجتمعات الغربیة التي معظمها ظاهرا تتحکم وفقا لمباديء العلمانیة.

أسباب الإلحاد
• أسباب فلسفية نابعة من التحليل المنطقي والإستنتاج العلمي التي و حسب وصف الملحدين تشير إلى إنعدام الأدلة و البراهين على وجود إله خالق أعظم وعدم وجود إشارة لخالق هذا الخالق الأعظم وعدم وجود غرض منطقي لهذا الخالق بخلق البشرية من الأساس [7].
• فكرة الشر او الشيطان وكونها منافية لقدرة الخالق على عمل كل شيء فإذا كان قادرا على إزالة الشيطان او نزعة الشر فإن هذا يوفر البشرية طاقة و وقتا لكي يبدع و إذا كان الخالق متعمدا في إبقاء الشيطان ليختبر العباد فإن الخالق وحسب تعبير الملحدين يبدوا وإنه غير متأكد من قدراته و يحتاج إلى اختبار لإثبات ذلك .
بدايات الإلحاد
استنادا إلى كارين أرمسترونغ في كتابها «تاريخ الخالق الأعظم» [8] فإنه ومنذ نهايات القرن السابع عشر و بدايات القرن التاسع عشر و مع التطور العلمي و التكنلوجي الذي شهده الغرب بدأت بوادر تيارات أعلنت أستقلالها من فكرة وجود الخالق الأعظم. هذا العصر كان عصر كارل ماركس و تشارلز داروين و فريدريك نيتشه وسيغموند فرويد الذين بدأوا بتحليل الظواهر العلمية و النفسية و الأقتصادية و الاجتماعية بطريقة لم يكن لفكرة الخالق الأعظم اي دور فيها. ساهم في هذه الحركة الموقف الهش للديانة المسيحية في القرون الوسطى و ماتلاها نتيجة للحروب و الجرائم و الأنتهاكات التي تمت في أوروبا بأسم الدين نتيجة تعامل الكنيسة الكاثوليكية بما اعتبرته هرطقة أو خروجا عن مبادئ الكنيسة حيث قامت الكنيسة بتشكيل لجنة خاصة لمحاربة الهرطقة في عام 1184 م وكانت هذه اللجنة نشيطة في العديد من الدول الأوروبية [9]، وقامت هذه اللجنة بشن الحرب على أتباع المعتقد الوثنى في غرب أوروبا، والوثنية هي إعتقاد بأن هناك قوتين أو خالقين يسيطران على الكون يمثل أحدهما الخير و الأخر الشر. استمرت هذه الحملة من 1209 إلى 1229 وشملت أساليبهم حرق المهرطقين و هم أحياء وكانت الأساليب الأخرى المستعملة متطرفة و شديدة حتى بالنسبة لمقاييس القرون الوسطى. وكانت بناءا على مرسوم من الناطق بإسم البابا قيصر هيسترباخ Caesar of Heisterbach الذي قال «اذبحوهم كلهم» [10] [11] واستمرت هذه الحملة لسنوات وشملت لأكثر من 10 مدن في فرنسا. وتلا هذه الحادثة الخسائر البشرية الكبيرة التي وقعت أثناء الحملات الصليبية . ولم يقف الأمر عند العلماء فحتى الأدباء اعلنوا وفاة فكرة الدين و الخالق ومن ابرز الشعراء في هذه الفترة هو وليم بلاك (1757 – 1827) William Blake حيث قال في قصائده ان الدين ابعد الأنسان من انسانيته بفرضه قوانين تعارض طبيعة البشر من ناحية الحرية والسعادة وان الدين جعل الأنسان يفقد حريته و اعتماده على نفسه في تغير واقعه [12].
وبدأت تدريجيا وخاصة على يد الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (1788 – 1860) بروز فكرة ان “الدين هو من صنيعة البشر ابتكروها لتفسير ماهو مجهول لديهم من ظواهر طبيعية او نفسية او اجتماعية وكان الغرض منه تنظيم حياة مجموعة من الناس حسب مايراه مؤسس الدين مناسبا وليس حسب الحاجات الحقيقية للناس الذين عن جهل قرروا بالالتزام بمجموعة من القيم البالية [13] وانه من المستحيل ان تكون كل هذه الديانات من مصدر واحد فالاله الشديد البطش الذي انزل 12 مصيبة على المصريين القدماء وقتل كل مولود أول ليخرج اليهود من ارض مصر هو ليس نفس الاله الذي ينصحك بان تعطي خدك الآخر ليتعرض للصفع دون ان تعمل شيئا”. وتزامنت هذه الأفكار مع ابحاث تشارلز داروين الذي كان مناقضا تماما لنظرية نشوء الكون في الكتاب المقدس واعلن فريدريك نيتشه من جانبه موت الخالق الأعظم وقال ان الدين فكرة عبثية وجريمة ضد الحياة اذ انه من غير المعقول ان يعطيك الخالق مجموعة من الغرائز و التطلعات وفي نفس الوقت يصدر تعاليم بحرمانك منها في الحياة ليعطيك اياها مرة اخرى بعد الموت [14] .

اعتبر كارل ماركس الدين أفيون الشعوب يجعل الشعب كسولا و غير مؤمنا بقدراته في تغيير الواقع وان الدين تم استغلاله من قبل الطبقة البورجوازية لسحق طبقة البسطاء [15]، اما سيغموند فرويد فقد قال ان الدين هو وهم كانت البشرية بحاجة اليه في بداياتها وان فكرة وجود الاله هو محاولة من اللاوعي لوصول إلى الكمال في شخص مثل اعلى بديل لشخصية الأب اذ ان الأنسان في طفولته حسب اعتقاد فرويد ينظر إلى والده كشخص متكامل وخارق ولكن بعد فتره يدرك انه لا وجود للكمال فيحاول اللاوعي ايجاد حل لهذه الأزمة بخلق صورة وهمية لشيئ اسمه الكمال [16].
كل هذه الأفكار وبصورة تدريجية ومع التغييرات السياسية التي شهدتها فرنسا بعد الثورة الفرنسية و بريطانيا بعد عزل الملك جيمس الثاني من إنكلترا عام 1688 و تنصيب الملك وليام الثالث من إنكلترا والملكة ماري الثانية من إنكلترا على العرش كان الأتجاه السائد في أوروبا هو نحو فصل السياسة عن الدين والغاء العديد من القيود على التعامل و التعبير التي كانت مفروضة من السلطات السابقة التي كانت تاخذ شرعيتها من رجالات الكنيسة. وعندما بدأ الإستعمار الأوروبي للعالم الأسلامي حيث تحولت الجزائر إلى مستعمرة فرنسية عام 1830 وتحولت اليمن في عام 1882 إلى مستعمرة بريطانية وبين بريطانيا و فرنسا تحولت هذه الدول إلى مستعمرات مصر ، تونس ، سودان ، ليبيا ، مغرب ، وهنا بدأ احتكاك جديد لأول مرة بين قوى متطورة من الناحية العلمية والتكنلوجية و لا تعترف باي دور للدين في السياسة وبين مسلميين ادركوا ان ركب التقدم قد فاتهم ولكنهم في قرارة نفسهم كانوا لايزالون يؤمنون بانهم “خير أمة أخرجت للناس” وان “الدين عند الله الإسلام” فظهر في الطريق خياران لا ثالث لهما اما اللحاق بالتقدم الغربي من خلال التقليد و المحاكاة و العلاقات الجيدة او القناعة بان ما آل اليه حال المسلمين من خضوع يكمن سببه في الأبتعاد عن إصول الدين الإسلامي . فاختار البعض طريق التأثر بالغرب و العلمانية و اختار البعض الآخر العودة للجذور و من هنا نشأت بدايات ما يسمى الإسلام السياسي ولايزال هذا الأنقسام موجودا إلى يومنا هذا.
الإلحاد في العالم الإسلامي
واجهت فكرة الإلحاد جدارا صعب الإختراق في بداية إنتشار الفكرة أثناء الإستعمار الأوروبي لعدد من الدول الإسلامية ويعتقد معظم المستشرقين و المؤرخين إن الأسباب التالية لعبت دورا مهما في صعوبة إنتشار فكرة الإلحاد الحقيقي في العالم الإسلامي لحد يومنا هذا [17]:
• الإختلاف التأريخي بين الإسلام و الديانات و الأفكار الروحية الأخرى حيث إن الإسلام إستطاع في بداياته من تشكيل نواة دولة وتغلغل الفكر الإسلامي وتخطى حدود مجرد كونه فكرة روحية بل أصبح نظاما اجتماعيا و سياسيا و اقتصاديا حاولت تنظيم كافة الأمور من ابسط الأشياء كإلقاء التحية و طريقة الأكل مرورا بفلسفة الوجود إلى الأمور السياسية و الإدارية و كل هذه الأمور أضافت طابعا اجتماعيا و إحتفاليا لطقوس كان غرضها الرئيسي ديني بحت فأصبح صوم رمضان و حج الكعبة و الزكاة تحمل معاني اجتماعية تأصلت في ذاكرة الإنسان المسلم جيلا بعد جيل و أصبحت جزءا من الموروث الثقافي.
• الإنتصارات التأريخية العسكرية التي تحققت في عهد الإسلام حيث تحولت قبائل متشرذمة معادية لبعضها إلى قوة عظمى فتولدت قناعة لدى المسلم إن الخضوع و التأخر والهزيمة كانت نتيجة الإبتعاد عن مبادئ الإسلام وليس العكس.
• إستناد الإستعمار الأوروبي في محاولته لفهم العالم الإسلامي على أفكار معادية للإسلام و [[تاريخ الإساءة إلى شخصية محمد (نبي الاسلام) إنتشرت في أوروبا في القرون الوسطى أثناء التوغل الإسلامي في قارة أوروبا فتولدت نتيجة لهذه الأفكار قناعة لدى المستعمر الأوروبي بأنه أكثر تفتحا و تحضرا من المسلم الذي و حسب رأي المستعمر كان صاحب عقلية متحجرة وأدى هذا الفكرة المسبقة عن المسلمين إلى إنعدام حوار حقيقي بين الحضارات بل كان حوار من طرف واحد مفاده ان المسلم يجب عليه ان يتغير لكي يواكب ركب التقدم وأدى هذا الحوار الفردي إلى ردود فعل معاكسة و نشوء ظاهرة ما يطلق عليه تسمية إسلام سياسي.
• طبيعة المجتمع الشرقي الذي هو عبارة عن مجتمع جماعي بعكس المجتمع الأوروبي الذي يتغلب عليه صفة الإنفرادية فالإنسان الشرقي ينتمي اولا للعائلة ثم القبيلة او العشيرة ثم الطائفة وأي قرار يتخذه يجب ان يراعي فيه مصلحة مجموعة أخرى محيطة به قبل مصلحته او قناعته الشخصية فالإنسان الغربي له القدرة على إعلان الإلحاد كقرار فردي دون ان يتبع هذا القرار “وصمة عار” من قبل المجتمع بعكس الإنسان الشرقي الذي سيصبح معزولا عن اقرب المقربين إليه إذا اعلن الإلحاد لكون دين الإسلام دينا ذات ابعاد اجتماعية يدخل في تفاصيل الحياة اليومية.
بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية حاول مصطفى كمال أتاتورك (1881 – 1938) بناء دولة علمانية و إلحاق تركيا بالمجتمع الأوروبي فقام بإغلاق جميع المدارس الإسلامية وشملت المحاولة منع إرتداء العمامة او رموز اخرى فيه إشارة إلى الدين. في إيران تأثر الشاه رضا خان الذي حكم من 1925 إلى 1941 بمبادرة أتاتورك فقام بمنع الحجاب و أجبر رجال الدين على حلق لحاهم وقام بمنع مواكب العزاء أثناء عاشوراء ولكن هذه المحاولات لكونها مفاجئة و غير تدريجية و متأثرة بافكار أوروبية كانت لها نتائج عكسية ففكرة الإلحاد التي إنتشرت في أوروبا كانت تدريجية و موجهة ضد تدخل الكنيسة الكاثوليكية في السياسة ولم تكن لها نظرة شمولية عن الأديان الأخرى.
أدى استعمال القوة في فرض الأفكار العلمانية في إيران و تركيا إلى نتائج عكسية وتولد نواة حركات معادية لهذه المحاولات وإستقطبت مدينة قم في إيران كل الحركات المعادية لحكومة طهران ومن الجدير بالذكر إن قم كانت لاتزال تمتلك نفوذا كبيرا على صنع القرار السياسي ومن الأمثلة المشهورة على ذلك كان الفتوى التي صدرت في إيران عام 1891 وفيها أفتى محمد حسن شيرازي الإيرانيين بمقاطعة تدخين التبغ وحدثت بالفعل مقاطعة واسعة النطاق لمدة شهرين حيث اضطر الشاه على أثرها لإلغاء عقود تجارية ضخمة مع عدد من الدول الأوروبية حيث كان الشاه في ذلك الوقت يحاول الانفتاح على الغرب [18].
نشأت نتيجة محاولة الفكر الإلحادي و العلماني إختراق المجتمع الإسلامي حركات إسلامية إصلاحية كانت تحاول استعمال الدين لإجراء إصلاحات سياسية و اجتماعية فمن أفغانستان ظهر جمال الدين الأفغاني (1838 – 1887) ومن مصر ظهر محمد عبده (1849 – 1905) وفي الهند ظهر محمد إقبال (1877 – 1938) وشهد القرن العشرين صراعا فكريا بين الفكر الإسلامي و أفكار اخرى مثل الشيوعية و القومية العربية ولكن حتى الشيوعيين و القوميين لم يجعلوا من الإلحاد مرتكزا فكانت هناك ظاهرة غريبة بين بعض الشيوعيين حيث كان البعض منهم يمارسون الطقوس الإسلامية.
لكن المستوى الأقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الأسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الأشتراكية في بعض الدول الأسلامية تحت تاثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الأقتصادي و الأجتماعي للافراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الأصلاح الأقتصادي و الأجتماعي و يرى المحللون انه من هنا انطلقت الأفكار التي قامت بتفسير التخلف و التردي في المستوى الأقتصادي و الأجتماعي إلى أبتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الأسلامية وتؤثر حكوماتهم بالسياسة الغربية [19] ولعبت القضية الفلسطينة والصراع العربي – الأسرائيلي واحتلال إسرائيل لفلسطين كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الأسلامية في إيران و حرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة ان السياسة الغربية مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين وأدى كل هذا إلى نشوء ظاهرة الإسلام السياسي بدلا من إنتشار الفكر الإلحادي.

مراجع للتوسع :
– صراع مع الملاحدة، عبد الرحمن الميداني.
– الملل والنحل، للشهرستاني ط.(1400هـ- 1980م). بتحقيق محمد سيد كيلاني، وهي طبعة فريدة – لمذاهب جديدة.
– الفلسفات الكبرى، بياردو كاسيه – سلسلة زدني علماً- بيروت.
– الإلحاد وعلاقته باليهود والنصارى ، مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر، نشر بمجلة البحوث الإسلامية العدد 14.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *