الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث منسق وكامل عن السلوك الاجتماعي للطفل

بحث منسق وكامل عن السلوك الاجتماعي للطفل

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

57

ربَّما كانت أهمُّ حادثة في حياة الطفل الذي بلغ سنة واحدة من العمر شروعه في خطواته الأولى ، ويمثل ذلك بالنسبة إليه شكلاً من أشكال المعرفة ، كما يمثل أيضاً الاستقلال الذاتي عن الكبار الذين كان يعتمد عليهم اعتماداً كبيراً .

وفي السنة الأولى من العمر يعرف الطفل كيف يعبِّر عن نفسه ويفهِّم نفسه للآخرين بصورة جزئية باستعمال ألفاظ معيَّنة ، وبمزيد من الإيضاح عن طريق الإشارات والتعابير ، وعلى هذا النحو يتمكن الطفل أخيراً من تأسيس علاقة واتصال بالناس ، وتبدأ مرحلة جديدة بالنسبة إلى الطفل يشرع فيها في التلاؤم مع قواعد البيئة التي يعيش فيها عن طريق التقليد والاستحسان الذي يلقاه من الناس الذين يعيشون معه .

ومن الطبيعي أن يقوم الطفل – من دون قيود أخرى – بتكرار المواقف التي يتلقى إطراء عليها من الناس الذين يعيشون حوله بصورة طوعيَّة ، ويغدو بعد ذلك أكثر استقلالاً ، ومن جهة ثانية فالسلوك الذي يسلكه الطفل ثمَّ لا يسمع ثناء عليه أو إطراء له – بل ربما سمع توبيخاً وتأنيباً – يدفعه إلى الإقلال منه تدريجاً وعدم تكراره إلا نادراً .

وهكذا يتعلَّم الطفل أن هناك قواعد اجتماعية عامَّة ينبغي له أن يتكيَّف معها إذا أراد أن يسمع إطراء من الآخرين ، وبمرور الزمن يعرف الطفل أنَّ هناك أشياء يستطيع القيام بها ، وأشياء لا يستطيع القيام بها .

وأن هناك أشياء لا يقدر على القيام بها إلا في مواقف خاصة ، وبعد أن يبلغ الطفل السنة الثانية من العمر تتغيَّر المشكلات التي يصادفها في تدريبه الاجتماعي ، وتختلف باختلاف قدرة الطفل على القيام بأنشطة مختلفة بواسطة قدراته الحركية الإضافية ، وهي الأنشطة التي كان الآخرون يساعدونه في القيام بها .

وبعد أن يكتسب الطفل القدرة على حريَّة الحركة – كما هو واضح – يحاول الحصول على استقلاله ويشعر بأنه قادر على رفض القيام بأعمال معيَّنة ، بصورة عامَّة يتَّسم نشاطه في هذه السنِّ بشيء من الهيَجان ، فهو لا يهدأ لحظة واحدة ، ويبدو دائم الرغبة في الاستكشاف والإمساك بالأشياء والملاحظة .

كما أنه يستشيط غضباً من نفسه إذ هو عجز عن أداء أعمال من دون مساعدة شخص كبير ، ويصادف أن ينهمك في اللعب والاستكشاف ، إلى درجة أنه ينسى أمَّه فلا يذكرها إلاَّ إذا أصابه أذى ، أو وقع في مأزق فيهرع إليها حينذاك .

هذا ، وترتبط المشكلات التي يواجهها الطفل الذي بلغ سنتين من العمر تقريباً بقضية أساسية هي أنه تعوزه الخبرة ، وأنه لا يستطيع أن يقرِّر منذ البداية إذا كان قادراً على إنجاز ما يريد إنجازه أم لا .

فقد يصاب الطفل بإخفاق أو بخيبة أمل ، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً في قلق الأم ، ذلك أن مثل هذا الإخفاق وخيبة الأمل يسهمان إلى حدّ ما في نموِّه النفسي ، ومهما يكن من أمر فحضور الأبوين أمر لازم ، وإن كان يجب ألاَّ يتحول إلى شكل من أشكال الحماية المفرطة ، والحقُّ أنَّ كثيراً من الآباء يعتقدون أن استقلال الطفل أمر غير طبيعي ، وأنَّه يؤدِّي حتماً إلى التأثير فيه بصورة سلبيَّة .

فهم لذلك يزيدون من رقابتهم عليه ، فمن الغريب حقاً أنْ ينظرَ الآباء إلى ابنهم على أنه قد أصبح ناضجاً عندما يرغبون في تعليمه السير أو الكلام ، ثمَّ نجدهم يخشون من تركه وحده عندما يناقشون مسألة استقلاله الذاتي ، فهم يحاولون تنظيم كل لعبة يلعبها فلا يدعونه وشأنه ولو لحظة واحدة ، إذ يخشون أن يؤذي نفسه أو يوقع ذلك حزناً في قلبه ، ولكنهم بهذه الطريقة يعيقون نموَّه العاطفي الطبيعي ، بل حتى نشاطه الحركي النفسي .

ومن جهة أخرى ، عندما يبلغ الطفل الثانية من العمر تقريباً يصبح اجتماعياً إلى درجة أكثر ، فهو يلعب وحده لفترات قصيرة من الزمن ، ولكنه يشعر بالسعادة إذا شاركه أحد في ألعابه ، أما عندما يدخل الطفل في الثانية فإنه يلاحظ ألعاب الآخرين وينجذب إليها ، وفي السنة الثالثة ، وبعد أن يندمج في المجتمع اندماجاً أكثر يسعى إلى صحبة الأطفال الآخرين ، ويشترك اشتراكاً فعالاً في ألعابهم .

والحقُّ أنَّ الباعث على هذا التكيُّف الاجتماعي بالغ الصعوبة بالنسبة إلى طفل في الثالثة من العمر ، وغالباً ما يتمثل هذا التكيُّف الاجتماعي في صوَرٍ شَتَّى ، منها اختطاف دمية من طفل آخر ، أو مجادلته أمر ما ، أو ربَّما تمثَّل أحياناً في هجرانه .

ومما يجدر ذكره أنَّ الأطفال يحلُّون مشكلاتهم بأنفسهم ، وينبغي فسح المجال أمامهم للقيام بذلك بعد أن شرعوا في حياة اجتماعية مناسبة ، وينبغي أن يتعلَّموا بالتجربة والخطأ كيف ينسجمون مع أقرانهم ، ومن الطبيعي جداً أن يلعب طفل في الثانية من العمر مع طفل آخر ، جنباً إلى جنب ، دون أن يشارك الواحد منهما الآخر في لعبته .

وفي أثناء السنة الثالثة ، وبعد مرحلة الاندماج الاجتماعي مع الأقران ، يظهر الأطفال تفضيلاً نحو صديق معيَّن يرغبون في مصادقته ، والبقاء على قُرب منه أكبر قدر ممكن ، وعلى الرغم من هذا التطوُّر الجديد في السلوك الاجتماعي للطفل الذي بلغ الثالثة من العمر ، فإنه يرغب كذلك في أن يقضي قدراً كبيراً من الوقت للقيام باستكشافاته وأعماله مستقلاً عن الآخرين .

بل حتى ضمن الأسرة نفسها ، كذلك يخطو الطفل البالغ ثلاث سنوات من العمر خطوات كبيرة في التكيُّف الاجتماعي والنموِّ العاطفي ، فيشرع في الاهتمام بأمِّه وأبيه ، ويصرف النظر عن جسمه ونفسه ، وتزداد لديه نزعة التعلق بوالديه في السنوات التالية ، ولكنها تتمثَّل لدى الطفل تمثلاً قوياً في السنة الثالثة تقريباً .

وربما كان لمدارس الحضانة أو غيرها من المؤسسات المشابهة دور قوي في عملية التكيُّف الاجتماعي ، فالمجال فيها مفتوح أمام الطفل للاندماج مع الأطفال الآخرين ، ولذلك فلا بأس أن تتعرَّف الأم على أمهات أخريات لديهنَّ أطفال من العمر نفسه ، فيخطو الطفل إذ ذاك خطوات سريعة في عملية التكيف الاجتماعي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *