الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث كبير وكامل عن الاحتمالات والاحصاء

بحث كبير وكامل عن الاحتمالات والاحصاء

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

52

بحث عن علم الاحتمالات والاحصاء

بدايةً، نلفت انتباه القراء إلى أن علمي الاحتمالات والإحصاء هما فرع أساسي من فروع الرياضيات التطبيقية، فهما يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بكل شيء يحيط بنا في حياتنا اليومية الحديثة، ويقلل الطلاب في كثير من الأحيان من شأن هذين العلمين نظراً لغياب ربط فعال بين مواد العلوم الأساسية من جهة وبين العلوم التطبيقية من جهة أخرى. ولكن ما إن تتضح الصورة حول الهندسة بشكل خاص والعلم بشكل عام حتى يصل الطالب إلى حقيقة أن هذين العلمين هما جوهر وأساس من أساسات العلم الحديث، ولولاهما لغابت عنا كثير من ملامح حياتنا: الحاسوب، الاتصالات، المال والأعمال، النشرة الجوية، وحتى…مباريات كرة القدم

كيف ؟ ولماذا ؟ لنترك الإجابة إلى نهاية المقال..

ما هما علما الاحتمالات والإحصاء ؟
إن الاحتمالات هو علم رياضي يحاول تكميم الأمور الكيفية التي ترتبط بالتجارب والاختبارات التي لا يمكن التنبؤ بنتيجتها بشكل حتمي قبل إجرائها، وكثيراً ما ترتبط الأمثلة بحجر النرد والقطع النقدية، فيأتي علم الاحتمالات ليضع مقداراً عددياً يساعد على التنبؤ بنتيجة اختبار ما (رمي حجر النرد أو القطعة النقدية) قبل إجراء التجربة، أي يمكننا القول إنه علم التنبؤ بالنتيجة…
أما الإحصاء فهو علم رياضي يعنى بالبيانات من حيث آلية تجميعها، تنظيمها، تحليلها، وإظهارها…فإذاً هو علم التعامل مع البيانات…
حسناً، إلى هنا، تبدأ روابط هذين العلمين بالهندسة تتضح…فالهندسة هي علم تجريبي (يتضمن تجارب) وتنشأ عنها بيانات (قياسات ونتائج) فلا بد أن يحتاج الباحث القائم على هذه التجارب أو التصاميم لأداة تعينه على تحليل نتائجها من جهة، والتنبؤ بأدائها من جهة أخرى..فهو بحاجة للإحصاء والاحتمالات معاً.
عند دراستك لعلم الاحتمالات، فإنك تتعرض لمفاهيم كثيرة، تبدأ بمفاهيم من علم المجموعات (دراسة التشكيلات البيانية للمجموعات، ومفهوم الفرق والتقاطع والاجتماع)، ومن ثم يأتي مفهوم الاجتمال، وهو بالتعريف عدد الحالات الممكنة إلى عدد الحالات المواتية (الكلية)، وهو يشكل أساس العلم. ومن ثم ستتعرض لفكرة الاحتمال الشرطي، وهو دراسة احتمال وقوع حدث معين علماً أن حدثاً آخر قد وقع، ومنه تنتقل إلى صيغة بايز التي تربط بين احتمالات الأحداث الشرطية. تتلى هذه الدراسة بمفوم المتحول العشوائي، وهو ليس متحولاً بمفهوم المتحول الرياضي العام، بل يمكننا القول إنه التعبير الرياضي عن نتائج التجربة، أي أن القيم العددية لاحتمال ظهور الرقم عند رمي حجر النرد هو المتحول العشوائي، أو ظهور قيمة جهد معينة عند قياس ظاهرة كهربائية ما هي المتحول العشوائي، أما ظهور القيمة 7.54v فهي الحدث، أما نسبة عدد حالات ظهور هذه القيمة إلى عدد جميع الحالات الأخرى فهو احتمال ظهورها…. نلاحظ أن هناك فرقاً بين حالة حجر النرد وبين حالة الجهد الكهربائي… فلحجر النرد 6 حالات لا غير، أما الجهد الكهربائي فهو مجال حقيقي كبير من القيم (فقد يكون 7.45 وقد يكون 7.44 وقد يكون 7.445 وقد يكون 7.446 … الخ)، فمن هنا ظهر المتحول العشوائي المستمر، والمتحول العشوائي المتقطع.

أما كلمة عشوائي، فلها أهمية كبيرة في الهندسة بشكل خاص والعلوم الأخرى كلها بشكل عام. فالعشوائية (نقيض الحتمية) هي الحالة التي تحكم كل ما حولنا من ظواهر فيزيائية، وتأتي هذه العشوائية من غياب تصور كمي (عددي) دقيق وواضح حول الحرارة، الحركة، الذرة، الفلك، المادة أو أي شيء آخر، وكل ما يقوم به العلم هو نقل الملاحظات (الكيفية) إلى لغة يشترك في فهمها مع أي إنسان وفقاً للغة العقل والمنطق، وهي لغة الأرقام. فمثلاً، يستحيل معرفة كمية الحرارة في نقطة معينة من سطح ما وبدقة منتهية، لأن ذلك يتطلب إدخال مسبار إلى داخل الذرات وقياس كميات الحرارة داخلها وجمعها (نظرياً) ولكن هل هذا ممكن ؟ ببساطة لا، لأن المسبار أصلاً هو مادة مؤلفة من ذرات، ومن الصعب (على الأقل قبل 200 سنة، لحظات بداية العلوم الحديثة) أن يصنّع هذا المسبار…. فهل توقف العلماء منتظرين الهندسة لتأتي لهم بهذا المسبار ؟ لا، بل لجؤوا إلى الإحصاء والاحتمالات.
لك أن تتخيل بأن أساس الفيزياء أو الكيمياء قد بني على الشكل التالي انطلاقاً من منهجية البحث العلمي: أدوات قياس، مادة البحث، منهجية تطبيق التجربة، ثم الحصول على نتائج، ثم تقييم هذه النتائج. مثلاً لنأخذ عملية قياس قطر الذرة في بداية القرن العشرين… أدوات القياس (عدادات تستشعر الجسيمات المرتطمة بها)، مادة البحث (مادة تشع جسيمات ألفا ومادة ما على شكل صفيحة رقيقة جداً بسماكة منخفضة)، منهجية تطبيق البحث: وضع المادة بين منبع جسيمات ألفا وبين العداد…وحساب عدد الارتطامات (المتحول العشوائي). كانت النتيجة حساب قطر الذرة (بشكل تقريبي) بالاعتماد على طرق إحصائية لتحليل النتائج واحتمال الارتطامات.

بناءً على ذلك، وبنفس المنهجية، تجري كافة الأبحاث العلمية التجريبية: تجربة، نتائج، استدلالات من هذه النتائج. والأداة الرياضية هي علما الاحتمالات والإحصاء. فكما ذكرنا، يقدم الاحتمال أداة رياضية لوصف الحوادث العشوائية (وتسمى أحياناً عمليات عشوائية) بالاعتماد على المتحول العشوائي، وفي الهندسة يمكننا أن نذكر: القياسات الكهربائية والميكانيكية، وعلم معالجة الإشارة والصورة، وأنظمة الاتصالات، وعلم الحاسب والعالم الرقمي بشكل عام (المبني بأصغر دقائقه على أساس الاحتمال).

أما الإحصاء، فهو المعين على فهم البيانات: فتجري الدراسة ويأتي الباحث بالنتائج.. فيقدم له علم الإحصاء أرقاماً توضح تركيز هذه النتائج وتكراريتها (باستخدام مقاييس النزعة المركزية كالمتوسط والوسيط )، ومقاييس توضح كيفية تباعد أو توزع هذه النتائج على مجال ما وابتعادها عن المتوسط (أهمها الانحراف المعياري)، ومن ثم يعطيه شكلاً ما لتوزعها (وهنا تأتي التوزيعات الإحصائية كالتوزع الثنائي والتوزع الطبيعي وغيرهما)، وأخيراً، يقدم له آلية للتنبؤ بوجود رابط بين الظواهر الفيزيائية المختلفة، كأن يقدم رابطاً بين ارتفاع درجة حرارة الطقس وجودة عملية إرسال صورة لاسلكياً، منتهياً به إلى علاقات رياضية “احتمالية” بين متحولات مختلفة (وهو ما يعرف بعمليات التنبؤ.

نلفت عناية القارئ مرة أخرى، إلى أن أي دراسة تجرى على الفئران وتعمم على البشر، أو دراسة لارتفاع درجة الحرارة خلال شهر من اليوم، أو قياس كمية الأمطار الهاطلة، أو حساب قيم الأسهم والعملات بعد شهر من الآن، أو ظهور رابط بين دواء معين وظهور أعراض جانبية، كل هذه الاستدلالات مبنية على أسس إحصائية وليست حتمية. فهل تطبيق دراسة على فأر يستدعي تعميم حالته على 7 مليار إنسان ؟ قد يبدو هذا أشبه بالظلم أو الافتراء على البشرية، ولكن تذكّر أيضاً أن ما توصلنا إليه اليوم من تقدم في الطب، والتكنولوجيا، والاقتصاد… ما كان إلا نتائج لاستدلالات إحصائية من مجموعات صغيرة نسبياً من العينات واحتمالات للفشل أو النجاح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *