الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث كامل وقيم عن حقوق الزوج

بحث كامل وقيم عن حقوق الزوج

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

58

حقوق الزوج على زوجته :

1 ـ أن يكون أمره نافذاً :

أيها الأخوة المؤمنون: حقوق الزوج على زوجته ، تحدثنا في الدرس الماضي كيف أن الله سبحانه وتعالى قال:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

[سورة النساء34: ]

وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لموفدة النساء إليه :

(( انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كله- أي يعدل الجهاد في سبيل الله – ))

[أخرجه ابن عساكر وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد الأنصارية]

وكيف أن المرأة إذا صلت خمسها ، وأطاعت زوجها ، وحفظت فرجها ، دخلت جنة ربها . وكيف أن المرأة إذا ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة .
عقبت على هذه الأحاديث التي في صالح الزوج أن المرء يجب أن يكون أهلاً لهذه المعاملة ، عليه أن يكون كريماً ، عليه أن يكون حليماً ، عليه أن يكون ورعاً ، إذا حقق هذه الصفات استحق أن تكون هذه الأحاديث مما تعنيه . والحديث الأخير الذي أنهيت به موضوع الفقه في الدرس الماضي قوله عليه الصلاة والسلام :

((حق الزوج على زوجته ألا تمنعه نفسها ولو كان على ظهر قتب – بعير- وألا تصوم يوماً واحداً إلا بإذنه إلا لفريضة ، فإن فعلت أثمت ولمن يُتقبل منها ، وألا تعطي من بيتها شيئاً إلا بإذنه ، فإن فعلت كان له الأجر وكان عليها الوزر ، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكته حتى تتوب أو ترجع ، وإن كان ظالماً ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]

لابد لكل سفينة من ربان والزوج ربان الأسرة
لحسن سير الحياة في الأسرة لابد من طرف أمره نافذ ، وهو الزوج كونه ظالم أو غير ظالم بحث آخر ، لكن لابد من إنسان يأمر فيطاع ، لابد لهذه السفينة من ربان ، لابد لهذه الطائرة من طيار وقائد إذا أمر يُنفذ الأمر ، بصرف النظر عن قناعة معاونه بأحقية هذا الأمر ، أو عدم قناعته ، لذلك وإن كان ظالماً .
حينما جاء النبي الكريم أخو إحدى الصحابيات يستأذنه في أن تخرج أخته لعيادة أبيها ، قال له: ” قل لأختك طاعتها لزوجها خير من عيادة أبيها” وكره النبي عليه الصلاة والسلام أن يعتدي على حق الزوج .
هذا ملخص الأحاديث التي سيقت في الأسبوع الماضي ، وقد رجوت الأخوة الأكارم أنهم إذا ذكروا هذه الأحاديث في ثورة الغضب فإن الزوجة تكفر بها ، وقد تسمعك كلاماً لا ترضاه ، لا ينبغي أن تستغل هذا الحديث استغلالاً شخصياً ، قبل أن تقول هكذا يقول عليه الصلاة والسلام راقب نفسك ، هل أنت في مستوى هذه الأحاديث ؟
لذلك خرج النبي عليه الصلاة والسلام مرةً إلى أصحابه قائلاً: “غضبت أمكم غضبت أمكم ” السيدة عائشة ، يُستنبط من هذا الحديث أن المرأة إذا غضبت على الزوج أن يسكت ، وإذا غضب الزوج على المرأة أن تسكت .
أي إذا مسكنا زجاجتين وصدمناهما ببعضهما تتكسران ، أما قطعة من الإسفنج وقطعة من الزجاج فلا يحصل شيء ، الأولى تمتص الثانية ، فإذا كانت الزوجة غضبانة فأنت مثّل دوراً سلبياً ، فإذا كنت أنت الغاضب عليها أن تمسك . النبي الكريم هكذا علمنا ، خرج على أصحابه وقال: “غضبت أمكم غضبت أمكم ”
المرأة أحياناً يكون عليها ضغوط كثيرة ، الزوج يخرج من البيت يرجع الظهر أحياناً تتعسر في أمور الغسيل ، أحياناً يكون حاجات ناقصة في البيت ، فالرجل حين يرجع إلى البيت ويلقى زوجته غاضبة عليه أن يتلقى هذا بصدر واسع .

2 ـ عدم إدخال من يكره زوجها إلى البيت :

الحق الثاني الذي على المرأة : عدم إدخال من يكره زوجها إلى البيت ، إذا قال زوجها: فلانة لا أريد أن تدخل بيتي فمعنى ذلك أن فلانة لا ينبغي أن تدخل بيته ، رضيت أم غضبت ، أعجبها ذلك أم لم يعجبها ، فمصلحة الزوجة مع زوجها لا مع جاراتها ، وكم من مشكلة وقعت بسبب أن هذه الزوجة الحمقاء آثرت علاقتها الطيبة بجيرانها ، وضحت برضا زوجها ، لذلك إذا أمر الزوج أن هذه فلانة لا أحب أن تدخل بيتي ، فللزوج وجهة نظر تحترم، قد تدخل امرأة إلى البيت من أهل اليسار ، ليس عكس اليمين ، أي الغنى ، فكلما وقع بصرها على شيء في البيت ازدرته ، فانطمست الزوجة ، فإذا عاد الزوج أقامت عليه النكير؛ أنت لا تعرف قدري ، أنت لا تقدم لي على الأعياد شيئاً يُذكر ، أنت لا تكرمني بسبب هذه الزائرة الظالمة التي لا تعرف الله عز وجل .
لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ” ليس منا من فرق ” .
أي إنسان يفرق بين زوجين ، بين أخوين ، بين أم وابنها ، بين شريكين ليس من أمة سيدنا محمد ، وقد يكون التفريق ببعض الملاحظات .
امرأة زارت امرأة أخرى ؛ كم كان مهرك ؟ تقول : عشرة آلاف ، عشرة ، لماذا من بهذا الوقت قبل بعشرة ؟ شيطان داخل فيها ، إن تكلمت على المهر تؤذي ، وإن تكلمت على نوع الصيغة تؤذي ، وإن تكلمت على البيت تقول : ما هذا البيت ؟ أيسكن هذا البيت؟ والله خم دجاج أفضل منه . يأتي الزوج يرى زوجتها مقلوبة ، لم تكن هكذا ، هو مسرور وراض و هي راضية ، فإذا أمر الزوج أن هذه المرأة التي تزورنا كل حين فتفسد العلاقة فيما بيننا ينبغي ألا تأتينا ، فعلى الزوجة أن تنصاع لهذا الأمر .
طبعاً كل إنسان له مشكلة ، والناس كما يقال بلاء للناس ، أحياناً الإنسان يكون مرتاحاً ، كلمة سيئة ، ساعة غفلة من الزوجة ، وساعة يقظة شيطانية من الزائرة ، ترى أن عرى الزوجية قد فصمت وصار الخصام والمشاحنة ، وما من مشكلة إذا أردت أن أعمم إلا وراءها إنسان سبب الإيقاع بين هذين الشخصين .
يتمنى الشيطان أن يفرق بين الزوجين
لذلك يتمنى الشيطان أن يفرق تلك العلاقات ، أي ما من علاقة يرضى عنها الله سبحانه وتعالى كأن تكون العلاقة بين الزوجين طيبة ، وما من علاقة يكرهها الله عز وجل كأن يكون الخصام والشقاق . تدخل إلى بيت متواضع جداً بالجادة العاشرة إن كان هناك عشر جادات ، الأرض عدسة ، الفرش إسفنج فقط ، الجلائل خام أبيض ، و لكن هناك سعادة، و مودة ، و رحمة ، هذا البيت جنة . وتدخل إلى بيت فرشه مكلف مليون ليرة ، ثمنه مليونان، وجميع الأجهزة الكهربائية موجودة من دون استثناء ، وهذا البيت قطعة من جهنم .
سر الزواج الوفاق بين الزوجين ، وأبشع ما في الزواج أن يكون الخصام والنكد. تلقى البنت تنشأ على النكد ، البنت تشرب من أمها ، إذا زُوجت هذه الفتاة تكون علاقتها بزوجها سيئة ، لأنها رأت علاقة أمها بأبيها ، وإذا كانت العلاقة طيبة بين الأم والأب ، أغلب الظن بأن زواج البنات ناجح ؛ لأنك ترى المودة والرحمة والتسامح واللطف والاعتذار تتعلم من أمها ، فالإنسان إذا خطب الأهل لا يكون مخطئاً ، إذا أصرّ على معرفة طبيعة العلاقة في هذا البيت بين الزوجين ؛ هل هناك تسامح ؟ هل هناك مودة ؟ هل هناك احترام ؟ هل هناك شقاق ؟ خصام ؟ نكد ؟ إغاظة ؟ إذا تزوج إنسان ابنة بيت فيه خصام أغلب الظن أنه لن يرتاح، إذاً هذا أمر قطعي ، أنا أريد أن أوضح ذلك ، إذا قال الزوج : لا أريد أن تدخل فلانة إلى بيتي . . لكن أنا سأهمس في أذن الأزواج : إياك أن تستخدم هذا الحق في منع الزوجة أن ترى أهلها . لا أسمح لأمك أن تدخل بيتي . لا ، هذا فيه ظلم ، هذه أمها ، إن قلت ذلك ووقع منك يمين معظم ، فكأن الطلاق صار بيد الزوجة ، كانت تخاف منك ، فصرت تخاف منها ، فإذا سمحت لأمها بدخول البيت وقعت طلقة . لا ينبغي أن تستخدم هذا الحق استخداماً تعسفياً ، بالقوانين مادة تقول : التعسف في استعمال السلطة ، مثلاً موظف في دائرة وموظف آخر في دائرة ، الأول أعلى من الثاني ، لم يرض الثاني أن يتواطأ مع الأول لكسب حرام ، فأمر بنقله إلى محافظة نائية ، نقول : إن هذا النقل تعسفي ، لم يُقصد منه المصلحة العامة ، لكن القصد الكيد والإبعاد . كذلك الزوج أعطاه الله صلاحيات ، كل إنسان أعطاه الله صلاحيات لا ينبغي أن يستخدمها بشكل تعسفي . أي إذا رسول الله قال للمرأة : ” إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها “، لا ينبغي لهذا الزوج أن يستخدم هذه السلطة بشكل تعسفي . الإنسان العاقل دائماً يجعل مجالاً كبيراً جداً للمودة .
أحبب حبيبك يوماً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك يوماً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما . أي لا ينبغي أن يعادي الرجل أهل زوجته ، صار هناك مشكلة يعاتب عاتباً لطيفاً فقط . أما يقيم النكير ، ويسب ، ويبهدل ، ويخبط الأبواب ويطردهم. أنت ما أبغضتهم هوناً ما ، أبغضتهم بالمبالغة ، فكأنك قطعت حبال المودة .

الاعتدال علامة عقل الإنسان الراجح :

علامة العقل الراجح الاعتدال
الإنسان علامة عقله الراجح اعتداله ، علامة عقله الراجح أنه معتدل في انفعالاته، معتدل في تصرفاته ، معتدل في كلامه . أي إذا دخل إلى البيت فوجد شيئاً لا يعجبه قال : والله إذا هذا الشيء وقع مرة ثانية سأحزن ، . . شيء جميل ، أريد أن أحزن الكلام معقول أما أريد أن أطلق فوقعت مرة ثانية بمشكلة ، أحرجت أنت ، إن ما طلقت لم يعد لكلامك قيمة وإن طلقت خربت بيتك ، لا تقل أريد أن أطلق . إن وقعت مرة ثانية سأحزن ، أما أريد أن أعمل شيئاً لن تسري منه ، ما هذا الشيء ؟ هذا الشيء المخفي يخيف كثيراً . إنسان دخل إلى مطعم فقال: هل تعشيني أم أعمل مثلما صنع أبي البارحة فخاف منه ، أن يكون أبوه مجرماً ، أو قاتل قتيل ، قال له: لا تعال أعشيك ، فصنع له عشاءً فخماً ، بعد أن انتهى قال له: ماذا صنع أبوك ؟ قال له: نام بلا عشاء . فإذا إنسان قال : إن أعيد هذا الشيء سترون شيئاً كبيراً ، ما هذا الشيء ؟ الله يعلم ، هذا شيء واسع ، مفتوح ، إذاً هناك أزواج ما عندهم حكمة ، الإنسان لا يحدد ، ولا يذكر عقوبات محددة ، يذكر عقوبات معممة ، لذلك قال الله تعالى :

﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾

[سورة النجم: 16]

لا تقيد نفسك بالأَيمان
هذا اسمه في البلاغة إيجاز غني ، إذ يغشى السدرة ما يغشى ، لقد أصابني ما أصابني ، آلمني ما آلمني ، إيجاز ولكنه غني يحتمل معاني كثيرة . أحياناً الإنسان يتخاصم مع سمان بجانبه ، يحلف يميناً ألا يشتري من عنده ، ثم يأتيه ضيف بعد أسبوعين ويريد كبريت ، والسمان فاتح ، والمحل بعيد جداً ، تقع بحرج ، إذا خاصمت السمان جارك قل له : والله أحزنتني ، إذا قلت له : أحزنتني فقط واضطررت أن تذهب إليه مرة ثانية ، لا يصير شيئاً ، لا احتقرك ، ولا تحداك ، أما إذا قلت له : والله لن أشتري منك بعد الآن ، وكنت مضطراً فتوقفت عنه تقع بحرج كبير .
الإنسان كلما ازداد عقله لا يحلف أيماناً ، ولا يحدد عقوبات ، ولا يقيد نفسه ، أنت حر ابق حراً . أنا ألاحظ أن معظم الكلمات تأتي من كلمة مرتجلة غير مدروسة ، لذلك يتمنى سيدنا عمر أن تكون له رقبة مثل رقبة الجمل ، الكلمة قبل أن ينطق بها تمشي مسافة طويلة ، يدرسها وهي تمشي ، تُحكى ، أو لا تحكى ، تجوز أم ما تجوز ، هناك كلمة تهد علاقة ، تفصم علاقة كبيرة ، تفصم شركة ، كلمة واحدة ، هناك كلمة تطلق .

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

[سورة البقرة: 269]

كل إنسان مأمور بالإحسان :

ولا تنسوا أن الله عز وجل يأمرنا جميعاً قال :

﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ﴾

[ سورة البقرة: 83 ]

أنت مأمور . أكثر الناس يظنون أن الأوامر هي الصلاة والصوم والحج والزكاة مع أنك لو دققت في كتاب الله لوجدت أن أي أمر في كتاب الله يقتضي الوجوب .

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾

[ سورة النحل الآية : 90 ]

أنت لست مخيراً ، أنت مأمور بالإحسان ؛ أخي ليس له حق عندي ، نعم ليس له حق عندك ، هذا عدل ، والإحسان ؟ له حق عندك بالإحسان . رجل طلق زوجته لأسباب قاهرة ، عاهد نفسه أن يقدم لها معاشاً شهرياً ما امتد به العمر ، لم يقصر ولا شهر ، يطرق الباب هذا المبلغ يكفيها ، الطلاق كان لأسباب مشروعة وقاهرة ، هذا إحسان ، أنت مأمور به. لذلك في بعض الآيات القرآنية تقول : حقاً على المحسنين ، حقاً على المتقين .
الآن إذا إنسان من أهل الكرم ، من أهل الجود ، وشخص أكرمك كنت في مدينة وضيفك ، وأكرمك ، ونمت عنده ليلتين ، رجع هذا الشخص المضيف فزارك في بلدك ، له عليك بالقضاء حق أن ينام عندك ، له عليك في القضاء حق أن تعشيه ، لكنك أنت كإنسان كريم تجد أنك مدين له ، ولا بد من أن تقابله على ضيافته بضيافة أكبر ، هذا حق على المحسن ، حق على المتقي ، حق على المؤمن ، فالإنسان لا يقول : ليس له عندي حق ، أنت كمؤمن عندك حق كبير ، له عندك حق الإحسان ، ولو لم يكن له عندك حق ثابت ، هذه الآية تحل مليون مشكلة ، وما من إنسان يصلي الجمعة في المسجد إلا ويقرؤها الخطيب قبل أن ينزل :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾

[ سورة النحل الآية : 90 ]

والقصة المشهورة قلتها لكم سابقاً ، الذي وجد زوجته حاملاً ليس منه ، فسترها وأكرمها ، وجعلها زوجة طيبة ، إمام المسجد المجاور رأى في المنام رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول له : قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة .
يستطيع أن يطلقها ، من حقه ، لأنها أتت فاحشة ، يستطيع أن يفضحها ، لكنه قبلها ، وجبر خاطرها ، فقال له : إنه رفيقي في الجنة . لا تعاملوا الناس على العدل عاملوهم على الإحسان ، أنت أدِّ ما عليك ، والناس يفعلون ما يشاؤون ، إن قدموا لك حقك لابأس ، وإن لم يقدموا فالله يعرف من المحسن . لذلك في حديث كلما أذكره يقشعر بدني ، قال عليه الصلاة والسلام :

((اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى غير أهله ، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله))

[ ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه إلى الخطيب ]

أنت تتمتع به ، العمل الطيب فيه سعادة كبرى ، لا يعلمها إلا من ذاقها .

3 ـ خدمة المرأة زوجها :

خدمة المرأة زوجها حق للزوج
والحق الثالث الذي للزوج على الزوجة خدمة المرأة زوجها ، أساس العلاقة بين الزوج وزوجته هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، وأصل ذلك في قوله تعالى: ، انظر إلى الآية ما أدقها :

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[ سورة البقرة : 228]

أي أنت تريد من زوجتك أن تتزين لك ، هذا حقك ، ولها حق مشابه .

(( اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم واستاكوا، وتنظفوا فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم ))

[ابن عساكر عن عبد الله بن ميمون القداح]

إن كان لك عليها هذا الحق ، فلها عليك مثل هذا الحق ، ربنا عز وجل يقول :

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[سورة البقرة :228]

بالمعروف أي المألوف ، بيت معقول خدمته ، أما أحياناً تأتي الكنة إلى بيت ثماني غرف وصالون ، الكل يرتاحون ، وعليها المسح والجلي والطبخ والعزائم ، هذا شيء فوق طاقتها ، أما بيت مؤلف من غرفتين وصالون ، بيت معقول خدمته وطبخه ، أما تطبخ لعشرة أشخاص فهناك أشخاص ليس عندهم إنصاف ، هذه كنة .
الدرجة هي القيادة فقط ، أنا أشبهها بالرتب العسكرية ، مثل عميد ولواء ، درجة واحدة بينهما ، لكن ليس مجنداً ولواء . درجة واحدة ، هذا له رتبة ، وهذا له رتبة ، هذا له معاش ضخم ، وهذا له معاش ضخم ، هذا له مكتب فخم ، وهذا له مكتب فخم ، لكن هذا آمر هذا ، هذا قائد اللواء ، هذا معاون قائد اللواء . فإذا صحّ أن يطرح هذا المثل في البيت المرأة لها حقوق مشابهة لحقوق الزوج ، وعليها واجبات مشابهة لواجبات الزواج ، وله عليها درجة واحدة ، فالآية تعطي المرأة من الحقوق مثل ما للرجل عليها ، فكلما طولبت المرأة بحق طولب الرجل بمثله . فكأن النبي الكريم استنباطاً من قوله تعالى:

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾

[ سورة الأحزاب: 33 ]

من مهام الزوج تأمين احتياجات الأسرة
هذه أصل من أصول النظام الاجتماعي ، المرأة متفرغة لخدمة زوجها وأولادها والزوج متفرغ لتأمين نفقات هذه الأسرة وحسن قيادتها . لذلك في المجتمعات المستهترة المنحل خلقياً ، أرقى مرتبة تنالها امرأة أن يُكتب على هويتها سيدة منزل ، أي متفرغة لتربية الأولاد ، الطيار إذا جلس في غرفته يكون محصوراً ، هذا مكانه الطبيعي مكان القيادة ، فلما المرأة تخرج من بيتها من أجل أن تقوم بأعمال مشابهة للرجل ضاع البيت وضاع الأولاد ، ولما الرجل يكون باله مشوشاً ، مضطرباً ؛ هل حضر ابنه أم لم يحضر ؟ فتح الباب ، دخل مع رفيقه إلى البيت ، صنعوا شيئاً ، مشوش . لا ينتج ، حتى الرجل ينتج إنتاجاً مضاعفاً ، وحتى المرأة تكون مصونة ، الأصل الذي جاء به القرآن الكريم :

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾

[ سورة الأحزاب: 33 ]

ولا يخطر في بال أحدكم أن هذه الآية موجهة لنساء النبي فقط إن كن مأمورات بأن يقررن في بيوتهن ، فنساء المؤمنين من باب أولى أن يقررن في بيوتهن .

بعض الأحاديث الشريفة في توزيع العمل في البيت :

وهناك بعض الأحاديث الشريفة في توزيع العمل في البيت ، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي كرم الله وجهه وبين فاطمة رضي الله عنها ، فجعل على فاطمة خدمة البيت ، وجعل على علي العمل والكسب ، لا يوجد أحد ابنته أشرف من السيدة فاطمة ، أي صهره وابنته حكم على فاطمة بخدمة البيت ، وحكم على علي بالكسب والعمل ، هذا توزيع النبي الكريم .
وقد روى البخاري ومسلم أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه سلم تشكوا إليه ما تلقى في يديها من الألم وتسأله خادمة ، فقال: ” ألا أدلكم على ما هو خير لكما مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم ”
كأن النبي ما أحب أن يكون الإنسان عنده خادم في البيت ليس ما أحب للمؤمنين ، بل ما أحبها لابنته ، لو أعطى إشارة يأتيها مئة خادم ، مئة إنسان يخدمونها ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحب ذلك ، الإنسان يخدم نفسه ، ويكون أكثر تواضعاً ، وأكثر إرضاءً لله عز وجل ، وإن الله يكره العبد أن يُرى متميزاً على أقرانه ، منظر غير مقبول ، إنسان مرتاح والثاني يعمل ، أما الزوج فليس مرتاحاً و هو تعب جداً ، وهناك كل هم يهد جبلاً ، قد يكون عمل البيت أشق ، مسح ، جلي ، غسيل ، يجوز الرجل ذهب إلى المكتب ثلاث ساعات يوجد عنده هموم ، كل هم يجعله يفكر ، خمس ساعات في المكتب ، عليه دفع ولا يوجد بيع ، وسندات مستحقة ماذا يعمل ؟ تقول له : أنت لا تعمل شيئاً في المكتب ، جالس مرتاح ، لا ليس مرتاحاً . أحياناً الأعمال المادية أخف من الأعمال التي تصيب الهم في الإنسان .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: ” كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله – أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام حواري رسول الله ، وعبد الله بن الزبير ابنها ، هذا الطفل الصغير الذي مر به سيدنا عمر في الطريق ورأى غلمان كثيرين فلما رأوه تفرقوا لهيبته إلا عبد الله بن الزبير بقي واقفاً في مكانه ، فلما حاذاه عمر قال له: يا غلام لمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال : أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك- هذا عبد الله بن الزبير . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: ” كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله وكان له فرس فكنت أسوسه وكنت أحش له ، وأقوم عليه ، وكانت تعلفه ، وتسقي الماء ، وتخرج الدلو ، وتعجن ، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ ”
تقوم بخدمة شاقة لها أجر كبير . ففي هذين الحديثين ما يفيد بأن على المرأة أن تقوم بخدمة بيتها كما أن على الرجل أن يقوم بالإنفاق عليها . وقد شكت السيدة فاطمة رضي الله عنها ، هذه التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” فاطمة بضعة مني ، من أكرمها فقد أكرمني ، ومن أغضبها فقد أغضبني ”
وكل أب إذا عنده ابنة يشعر هذا الشعور نفسه ، أي لا يوجد أغلى من البنت، لذلك الزوج إذا كان مخلصاً ، إذا كان مستقيماً ، إذا أكرم الزوجة ، فله مكانة عند الأب قد تزيد عن أولاده . الصهر غال .
شكت السيدة فاطمة رضي الله عنها ما كانت تلقاه من خدمة ، فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لا خدمة عليها ، وإنما هي عليك . شكت له فما تكلم ولا كلمة ، عليها الخدمة . قال ابن القيم: ” وهذا أمر لا ريب فيه “، لا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية ، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها .
أنا والله ابنتي لا تخدم أحداً ، احضر لها خادمة ، من ابنتك ؟ أشرف من السيدة فاطمة ؟ لا . من أنت ؟ أعظم من رسول الله ؟ لا . هو رسول الله ، أبوها وهي ابنته ، وكانت تخدم زوجها . يقول له : احضر لها جلاية ، كيف كان أجدادنا يعيشون ؟ جاءت الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو الخدمة فلم يشكها ، أي لم يسمع منها ، دعواها مشطوبة ، غير مقبولة .

4 ـ تجاوز الصدق بين الزوجين :

آخر موضوع : تجاوز الصدق بين الزوجين ، العنوان قد يثير التباساً أي يكذبون على بعضهما ؟ لا . ولكن اسمعوا أي صدق يجب أن نتجاوزه بين الزوجين .
روي عن ابن أبي عذرة الدؤلي أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن ، فثارت له في النساء في ذلك أحدوثة يكرهها ، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلى منزله ثم قال لامرأته : أنشدك بالله هل تبغضينني – تكرهيني – قالت : لا تنشدني بالله – لا تحرجني – قال : فإنما أنشدك بالله ، قالت: نعم . فقال لابن الأرقم : أتسمع ؟ انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب . فقال لعمر : إنكم تتحدثون أني أظلم النساء وأخلعهن فاسأل ابن الأرقم ، فسأله فأخبره فأرسل إلى هذه المرأة وقال : أنت قلت إنك تبغضين زوجك ؟ قالت: إني أول من تاب ، إنه ناشدني – أي حلفني بالله- فتحرجت أن أكذب ، أأكذب يا أمير المؤمنين ؟ – أقول أحبه وأنا لا أحبه – قال: نعم تكذبين .
ليس هذا هو الصدق ، أحياناً يكون الزوج كريماً ، ميسور الحال ، أخلاقه عالية، مؤمن ، فيه علة بخَلقه يسأل زوجته أتحبينني ؟ لا أحبك ، هذا ليس صدقاً ، هذه وقاحة . . قالت : أأكذب ، قال: نعم تكذبين .
والعكس أحياناً يكون ، أي نصيبه ، ليست كاملة ، فيها مجموعة علل ، كيف تراني ؟ يقول لها : والله الحمد لله ، أنا مسرور منك كثيراً . أنت تكذب بهذا الكلام ، هذا الكذب يحبه الله ، هذا الكذب يرضاه الله عز وجل ، هذا الكذب أنت مأمور به ، هناك أزواج سبحان الله ما عندهم حكمة ، لو كنت مثل فلانة . أذهب لها كل معنوياتها ، رأته لا يحبها ، فلما دخل إلى البيت ليست لابسة ، يائسة ، لا يوجد أمل ، أزالت اسمك من القائمة ، أما المؤمن فلا يتكلم هذا الكلام ، الحمد لله أكرمني الله بك ، لا يوجد أحسن منك ، أنت أنسب واحدة لي ، هذا الموضوع دقيق جداً .

(( قالت: أأكذب يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم تكذبين ، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك ، فإن أقل البيوت الذي يُبنى على الحب ))

كلمة بيت ، ليس هناك بيت واحد مبني على حب صاعق ، أي حب مجنون ليلى، البيت مبني على التعامل بالإسلام ، على الإيمان ، على الرضا بقضاء الله ، على الرضا بما قسمه الله لك من زوجة وهي كذلك ، الكلام دقيق : ” فإن أقل البيت الذي يُبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب ”
هناك بنت أصل ، وهناك ابن أصل ، لا يكسر خاطرها ، وبنت الأصل لا تذم زوجها ، هذا نصيبها . زوجك صحته زيادة ، قولي له أن يخفف وزنه . ما هذا الكلام ؟ أتكرهها فيه ؟ هناك أشخاص كثيرون كلامهم ثقيل ، فإن أقل البيت الذي يُبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب .
كل إنسان يعمل بأصله ، الأصيل لا يحرج امرأته ، لا يحمر وجهها ، لا يخجلها، لا ييئسها منه ، وبنت الأصل لا تذم زوجها ، هذا الحديث دقيق جداً ، وله آثار كبيرة، مسموح للزوج أن يكذب على زوجته تقرباً لها ، تطييباً لقلبها ، ومسموح للزوجة أن تكذب على زوجها تطييباً لقلبه وإكراماً له .
وفي درس قادم إن شاء الله تعالى نتحدث عن إمساك الزوجة بمنزل الزوجية، وعن الانتقال بالزوجة أي السفر بها ، ومنع الزوجة من العمل ، وخروج المرأة لطلب العلم، وتأديب الزوجة عند النشوز ، وتزين المرأة لزوجها ، هذه كلها موضوعات الدروس القادمة إن شاء الله تعالى .

***

أحاديث تبدأ بإنما :

الحديث الأول الاستئذان من أجل النظر :

والآن إلى بعض الأحاديث الشريفة : لأن أحاديث كثيرة تبدأ بكلمة إنما . أي إذا قلت : إنما شوقي شاعر . إذا قلت : شوقي شاعر ماذا تعني باللغة ؟ المعنى الدقيق لها أنه شاعر ، هل يمنع أن يكون كاتباً ؟ لا ، هل يمنع أن يكون حقوقياً ؟ لا كان هو حقوقياً ، هل يمنع أن يكون مثلاً تاجراً ؟ لا . إذا قلت : شوقي شاعر معناها شاعر ، ولا يمنع أن يكون أديباً ، أو كاتباً ، أو قصصياً ، أو محامياً . إذا قلت : إنما شوقي شاعر . اختلف الوضع شاعر فقط ، أي حصرنا شوقي بالشعر ، إذا قلنا : الشاعر شوقي . عكسناها ، أيضاً شوقي شاعر . أما إذا قلنا : إنما الشاعر شوقي ، أي لا شاعر غيره . فكلما وجدنا كلمة إنما تعني أداة حصر وقصر فمثلاً :

﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر: 28 ]

معناها العلماء وحدهم يخشون الله ، إذا قلنا : العلماء يخشون الله ، لا تمنع أن يخشى الله بعض الجهال ، قلنا : العلماء يخشون الله لا يمنع أن يخشى الله غير العلماء ، أما إذا قلنا : إنما يخشى الله من عباده العلماء أي العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله .
هذا هو القصر .

(( سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ))

[متفق عليه عن سهل بن سعد]

الاستئذان مطلوب حتى لا تكشف العورات
إذاً ما حكمة يا الله ؟ ما حكمة طرق الباب ؟ لو إنسان باب صديقه مفتوح أله حق أن يدخل فوراً ؟ لا يجوز ، إذاً ما العلة ؟ النظر ، لما ينظر الإنسان إلى زوجة صديقه فقد أتى إثماً كبيراً ، الإنسان في بيته حر ، يتحلل من الثياب أحياناً ، يتبذل في بيته ، المرأة تطبخ ، تجلي ، تغسل ، تلبس لباساً خفيفاً ، ألبسة غير سابلة ، حرة في بيتها مادام بيتها غير مكشوف مستور . فلما يكون الاستئذان موجوداً معناها من أجل البصر .
هناك أشخاص كثيرون ، يدخلون إلى غرفة في المستشفى ، أخي نريد أن نزور صديقنا ، إذاً صديقك زوجته عنده ، يجب أن تطرق الباب ، أخي هنا مستشفى ؟ أيضاً يجب أن تستأذن ، أينما كنت يجب أن تستأذن . . السلام عليكم أأدخل ؟ السلام عليكم أأدخل ؟ فإن قيل لك ادخل تدخل وإلا انتظر ، وإلا انصرف . إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ، حتى لا تقع عينك على امرأة لا تحل لك . لكن علماء الحديث وسعوا هذا الحديث ، قال: ليس من أجل المرأة فقط حتى من أجل الرجل .
الإنسان أحياناً يكون في بيته جالس بقميص شيال مثلاً ، ليس مؤاخذاً ، هو في بيته أو بمحل مثلاً ، وبالمحل له غرفة داخلية يعزل المحل ، متخفف من ثيابه ، يجب أن تطرق الباب ، لو كان المستودع داخلياً ، انقر نقرتين على الباب ، أنا فلان ، لو كان رجلاً ، طبعاً المرأة أشد إثماً ، وأكثر حرجاً ، وأكثر إيلاماً للزوج أن يراها الأجنبي ولكن لا يمنع هذا أن يكون من أجل الزوج أيضاً .

((إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ))

[متفق عليه عن سهل بن سعد]

لذلك علمنا عليه الصلاة والسلام أن إذا طرقنا باباً أن نعطي ظهورنا للباب أولاً وأن نقف بإزاء المصراع الثابت ، في مصراع متحرك ومصراع ثابت ، أول شيء نعطي ظهرنا للباب وفي حذاء المصراع الثابت ، هناك أشخاص يقفون مواجه الباب ، وعلى الباب المتحرك ، يُفتح الباب فيرى داخل البيت . هكذا أدبنا عليه الصلاة والسلام .

الحديث الثاني إنما الدّين النصح :

حديث آخر وأخير : يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إنما الدين النصح ))

[ أبو الشيخ الأصبهاني عن ابن عمر]

تنصح زبائنك ، أما إن كنت لا تنصحهم فلست ديناً ، ولو كنت تصلي مئة ركعة كل يوم ، وعامل ثلاثاً وعشرين عمرة ، خير إن شاء الله ، و حاجج ثماني مرات ، و تصوم اثنين وخميس ، وعاشوراء ، ونصف شعبان ، وسبع وعشرين من رجب ، وتصلي قيام الليل، والأوابين ، والضحى ، و لكنك لا تنصح زبائنك لست ديناً . . لابد للبائع أن يكون ناصحا للزبون

(( إنما الدين النصح ))

يجب أن تنصح زبونك ، وكأن الحاجة لك هل تأخذها أنت ؟ أنا لا آخذها ، ولكنها رخيصة ، هذه فيها عيب .

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55 ]

لما فهموا الدين النصح فتحوا العالم ، ولما فهمناه صوماً وصلاة وحجاً وزكاة فقط تلك الله يعفو عنا ، يقول لك : أخي الله يسامحنا نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان ، يقول لك: الله قال :

﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾

[سورة يوسف: 53]

يتكلم لك بكلام من القرآن ، يفعل ما يشاء ، يغش ، ويكذب ، ويغير الحقائق ، أما عندما يؤذن الظهر ، يقول : أخي بالإذن أريد أن أصلي ، ما هذه الصلاة ؟ إن راحت أو ما راحت الصلاة مثل بعضها ،لما تغش الناس بمصالحهم ، وتكذب عليهم.
أحياناً عامل البلور يضع للبلور مسماراً في كل جهة فقط ، أحياناً يضرب الباب ضربة قوية فينكسر البلور ، ثمنه خمسون ليرة . حتى يوفر دقيقة واحدة دفعك خمسين ليرة ، ويصلي ، والله قال لي أخ عن دهانين شركاء ، أحدهما له لحية ، والصلاة بالجامع ، والله شيء جميل ، أنعم بها وأنعم به ، ولكن صاحب البيت قال لهم : أنا مشغول ، وهذا المفتاح دهنوا البيت ، أنا واثق بكم .
الشريك الأول ليس له مظهر ديني ولكنه ورع ، قال له: هناك هاتف بهذا البيت إذا لزمني أن أخبر زوجتي هل عندك مانع ؟ قال: لا والله مسامح ، خبر على حسابك بقدر ما تريد . الثاني الذي له لحية خبر مخابرة إلى السعودية ، فيها ثلاثمئة وخمس وخمسون ليرة ، قال : أما هو فقال لنا خبروا ، أهو قال لك خبر مخابرة خارجية ؟ قال: خبر مخابرة داخلية سمح لك ، قال له : أريد أن أقول له ، قال : لا تقل له ما فيها شيء . فكوا الشركة من هذا العمل ، قال له: أنت لست إنساناً مستقيماً ، إذا أنت زيك ديني ، والفاتورة جاءت ثلاثمئة وخمس وخمسين ، ماذا يقول على دينك ؟ أهكذا المسلم ؟ غدار ؟ . دهنت البيت أخذت أجرة مضاعفة بهذه الطريقة .
فأنا قناعتي أن الدين بالاستقامة ليس بالمظهر ، مع أن المظهر أنعم به وأكرم ، أنا أحترم المظهر ، ليس معناها أنا أطعن بالمظهر لكن مظهراً من دون مخبر ليس له قيمة . كان هناك طفل بسوق الحميدية أصلحه الله وهداه ، يكنس المحل ، يجمع الغبار ، يحضر علبة جرابات ثقيلة ، يضعهم فيها ويلفهم بورق هدايا ، و شريطة حمراء ثم يضعها على الرصيف. يأتي رجل يراها يظنها واقعة من شخص يأخذها وينظر حوله هل أحد يراه ؟ . ثم يتبعه ، وعندما يبعد مئتي متر ويفك الشريطة الحمراء و يفتح العلبة يراها وسخاً .
هناك شخص تراه ، مظهره فخم جداً ، افتحه تراه أعوذ بالله ، غشاش ، آكل مال حرام ، لا يؤتمن ، كذاب . الدين مخبراً وليس مظهراً .

(( إنما الدين النصح ))

هناك أحاديث بروايات أخرى :

(( إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))

[ مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد عن تميم الداري ]

***

على الإنسان أن يكون مستقيماً ورعاً و صادقاً :

والآن إلى قصة صحابي جليل رضوان الله عليه : غريب لو قرأت النصوص القديمة ، قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي: ” كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، ونقطع الرحم ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف صدقه ، ونسبه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لنعبده ، ونوحده، وندع ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ” لم يتكلم عن الصلاة ، هذه الصلاة وسيلة ليست غاية ، الغاية أن تكون إنساناً شريفاً ، مؤتمناً ، صادقاً ، ورعاً لذلك :

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله تعالى بسائر عمله ))

[ مسند الشهاب عن أنس بن مالك]

لذلك قال تعالى :

﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

[سورة الكهف من الآية 105]

هؤلاء الذين يعصون الله في السر ، ويعبدونه في العلانية لا شأن لهم عند الله .

أبو طلحة الأنصاري :

ضيفنا اليوم الصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري ، وله قصة مثيرة عرف زيد ابن سهل النجاري المكنّى بأبي طلحة أن الرميصاء بنت ملحان النجارية المكناة بأم سليم قد غدت أيماً ، أي مات زوجها فاستطار فرحاً بهذا الخبر ، ولا غرو ، فقد كانت أم سليم سيدة حصاناً رزاناً ، راجحة العقل ، مكتملة الصفاة . يظهر أنها إنسانة ممتازة ، درجة أولى كمالاً وصلاحاً ، كمال في العقل ، وصلاح في الشكل .
فعزم على أن يبادر إلى خطبتها قبل أن يسبقه إليها أحد من الذين يسعون إلى أمثالها من النساء ، وكان أبو طلحة على ثقة من أن أم سليم لن تؤثر عليه أحداً من طالبها – كان واثقاً من نفسه ، يظهر أنه من وجهاء المدينة ، ومن أغنيائها – فهو رجل مكتمل الرجولة، مرموق المنزلة ، طائل الثروة ، وهو إلى ذلك فارس وأحد رماة يثرب المعدودين .
مضى أبو طلحة إلى بيت أم سليم ، وفيما هو في بعض طريقه تذكر أن أم سليم قد سمعت من كلام هذا الداعي المكي مصعب بن عمير فآمنت بمحمد واتبعت دينه . هو في الطريق قال لنفسه : لكنها أسلمت أي هذا شيء كأنه عيب صار فيها .
سيدنا رسول الله قبل أن يهاجر بعث إلى المدينة مصعب بن عمير يدعو إلى الدين الجديد ، وآمن من آمن من الأنصار مع هذا الصحابي الجليل قبل أن يأتي النبي إلى المدينة . لكنه ما لبث أن قال في نفسه : وما في ذلك عناء ، ألم يكن زوجها الذي توفي عنها مستمسكاً بدين آبائه ، نائياً بجانبه عن محمد ودعوته ؟
بلغ أبو طلحة منزل أم سليم ، واستأذن عليها ، فأذنت له وكان ابنها أنس حاضراً فعرض نفسه عليها ، فقالت: إن مثلك يا أبا طلحة لا يُرد ، لكني لن أتزوجك وأنت كافر – انظروا دقة الكلام ، كلام مثل الرياضيات – لم تقل لن أتزوجك لأنك كافر . لا ، وأنت كافر معناها إذا آمنت أتزوجك ، الواو الحالية ، لن أتزوجك على هذه الحال ، إعراب الجملة حالية والواو واو الحال . لن أتزوجك وأنت رجل كافر . فظن أبو طلحة أن أم سليم تتعلل عليه بذلك أي هذه حجة غير صحيحة ، وأنها قد آثرت عليه رجلاً آخر أكثر منه مالاً وأعز نفراً . فقال لها: والله ما هذا الذي يمنعك مني يا أم سليم . قالت: وما الذي يمنعني إذاً ؟
قال: الأصفر والأبيض – العوام يقولون : والله لا أخذنا منه لا أصفر ولا أبيض . أي لا فضة ولا ذهب – قالت: الذهب والفضة ؟ قال: نعم . قالت: بل إني أشهدك يا أبا طلحة ، وأشهد الله ورسوله ، أنك إن أسلمت رضيت بك زوجاً من غير ذهب ولا فضة ، وجعلت إسلامك لي مهراً ، حتى أؤكد لك أن سبب رفضي أنك كافر ، لو أسلمت لرضيت بإسلامك مهراً لي .
فما إن سمع أبو طلحة كلام أم سليم حتى انصرف ذهنه إلى صنمه الذي اتخذه من نفيس الخشب ، وخصّ به نفسه كما كان يفعل السادة من قومه ، لكن أم سليم أرادت أن تطرق الحديد وهو ما زال حامياً – كما يقولون – فقالت له : ألست تعلم يا أبا طلحة أن إلهك الذي تعبده من دون الله قد نبت من الأرض ؟ قال: بلى . قالت: أفلا تشعر بالخجل وأنت تعبد هذا الجذع من الشجرة ؟ جعلت بعضه إلهاً بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقوداً يصطلي به ، شجرة قسم صنعته أنت إلهاً وقسم جعله غيرك حطباً، إنك إن أسلمت يا أبا طلحة رضيت بك زوجاً ، ولا أريد منك صداقاً غير الإسلام ، قال: ومن لي بالإسلام ؟ قالت: أنا لك به ، قال: وكيف ؟ قالت: تنطق بكلمة الحق ، فتشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ثم تمضي إلى بيتك فتحطم صنمك ، ثم ترمي به .
فانطلقت أسارير أبي طلحة وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله أي الله أعلم فرح بها زوجة فأسلم ، ثم تزوج من أم سليم ، فكان المسلمون يقولون ما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم . أكرم مهراً ، فقد جعلت صداقها الإسلام .

جهاد و جود أبي طلحة الأنصاري :

منذ ذلك اليوم انضوى أبو طلحة تحت لواء الإسلام ، ووضع طاقاته الفذة كلها في خدمته ، فكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة ، ومعه زوجه أم سليم ، وكان أحد النقباء الاثني عشر الذين أمّرهم النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة على مسلمي يثرب – جعله أميراً- ثم إنه شهد مع رسول الله مغازيه كلها ، أي بدر ، وأحد ، والخندق ، وأبلى فيها أشرف البلاء وأعزه ، لكن أعظم أيام أبي طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو يوم أحد . وهاكم خبر ذلك اليوم .
أحب أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً خالط شغاف قلبه ، وجرى مجرى الدم من عروقه ، فكان لا يشبع من النظر إليه ، ولا يرتوي من الاستماع إلى عذب حديثه ، وكان إذا بقي معه جثا بين يديه وقال له: نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون عن رسول الله فنفذ إليه المشركون من كل جانب ، حتى إن المرجفين أرجفوا بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فازداد المسلمون وهناً على وهن وأعطوا ظهورهم لأعداء الله ، عند ذلك لم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير نفر قليل في طليعتهم أبو طلحة ، قالوا : انتصب أبو طلحة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم كالطود الراسخ بينما وقف النبي عليه الصلاة والسلام خلفه يتترس به ، أي جعل نفسه ترساً لرسول الله .
ثم وتر أبو طلحة قوسه التي لا تفل ، وركب عليها سهامه التي لا تخيب ، وجعل – هو أحد الرماة الكبار ، بالأساس كان رامياً من رماة معدودين – وجعل يذود بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرمي جنود المشركين واحداً إثر واحد ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتطاول من خلف أبي طلحة ليرى مواقع سهامه ، فكان يرده خوفاً عليه ويقول له: بأبي أنت وأمي لا تشرف عليهم فيصيبوك . رسول الله أحب أن يرى السهام ما مصيرها ، هل تصيب ؟ وكان عليه رضوان الله يقول : إن نحري دون نحرك ، وصدري دون صدرك ، جُعلت فداك يا رسول الله ، وكان الرجل من جند المسلمين يمر برسول الله ومعه الجعبة من السهام ، فيميل عليه النبي ويقول له : انثر سهامك بين يدي أبي طلحة ولا تمض بها .
ولا زال أبو طلحة ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كسر ثلاثة أقواس ، وقتل ما شاء أن يقتل من جنود المشركين ، ثم انجلت المعركة ، وسلم الله نبيه وصانه بصونه . أي هذا موقف لا يُقدر بثمن ، أن جعل من نفسه ترساً لرسول الله وقال: نفسي دون نفسك ، ونحري دون نحرك ، جعلت فداك . كما كان جواداً بنفسه في سبيل الله ، وفي ساعات البأس كان أكثر جهاداً بماله في مواقف البذل ، من ذلك أنه كان له بستان ، من نخيل وأعناب لم تعرف يثرب بستاناً أعظم منه شجراً ، ولا أطيب ثمراً ، ولا أعذب ماءً ، وفيما كان أبو طلحة يصلي تحت أفيائه الظليلة أثار انتباهه طائر غرد ، أخضر اللون ، أحمر المنقار ، مخضب الرجلين . طائر جميل جداً وهو يصلي نظر إليه . وقد جعل يتواثب على أفنان – الأفنان : الأغصان – الأشجار طرباً مغرداً متراقصاً ، فأعجبه منظره ، وسبح بفكره معه ، ثم ما لبث أن رجع إلى نفسه فإذا هو لا يذكر كم صلى . كم ركعة ، اثنتان أم ثلاث ، لا يدري ، فما إن فرغ من صلاته حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا له نفسه التي صرفها البستان ، وشجره الوارف ، وطيره الغرد عن صلاته ثم قال : اشهد يا رسول الله أنني جعلت هذا البستان صدقة لله تعالى ، لأنه شغله عن الصلاة ، هل أحدنا إذا رأى شيئاً في البيت وأعجبه وما عرف كم ركعة صلى ، أيقدمه لله هدية جزاءً عن شروده في الصلاة ؟ بستان واسع فيه أشجار مثمرة ، فيه خيرات ، لأنه شغله عن صلاته قدمه هدية لله عز وجل ، لشدة حرصه على الصلاة .
يروون أن سيدنا رسول الله علمنا ، أهديت له بردة يمانية ، فصلى بها ركعتين ثم خلعها ، فقال : خذوها عني كادت تفتنني عن صلاتي ، أي بعضهم يقولون تعليماً لنا : الإنسان إذا التفت لغير الله في الصلاة كأنه ما صلى .

خروج أبي طلحة للغزو و موته في عِرض البحر :

المسلمون عزموا على غزوة في البحر في خلافة عثمان بن عفان ، أول غزوة في البحر . إذا ذهبت إلى قبرص ترى جوامع في مدن قبرص كلها ، هذه الجوامع بفضل سيدنا عثمان رضي الله عنه الذي فتحها بحراً .
فأخذ أبو طلحة يعد نفسه للخروج مع جيش المسلمين فقال له أبناؤه : يرحمك الله يا أبانا لقد صرت شيخاً كبيراً ، وقد غزوت مع رسول الله ، وأبي بكر ، وعمر ، لم تفتك غزوة واحدة ، بدر وأحد والخندق ومؤتة ، والغزوات كلها ، وحنين ، ومع سيدنا الصديق ، حرب المرتدين ، وفتوح الشام ، والقادسية ، واليرموك ، ومع سيدنا عمر . يكفيك ، تقاعد . لا يوجد تقاعد في الجهاد ، يرحمك الله يا أبانا ، لقد صرت شيخاً كبيراً – بالمناسبة لا شيخوخة في الإسلام المسلم لا يشيخ أبداً ، عمره النفسي سبعة عشر ، ثمانية عشر دائماً ، أما عمره الزمني فيصير خمساً وثمانين ممكن ، يشيخ جسمه ولا تشيخ نفسه – فهلا ركنت إلى الراحة وتركتنا نغزو عنك ، نحن أولادك ، نيابة عنك .
فقال: إن الله عز وجل يقول – اسمعوا كيف فهموا كلام ربنا عز وجل :

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

[سورة التوبة: 41]

انظروا فهمه الدقيق لهذه الآية ، ما معنى خفافاً ، الشاب خفيف ، الطفل إن صعد الدرج يصعد خمس درجات معاً ، وإن نزل على الدرابزين ينزل زحفاً ، بدقيقة يصبح تحت ، خفيف ، أما انظر الإنسان في الثلاثين درجة درجة ، بالسبعين بالثمانين ، يضع رجله على الدرجة ويسحب الثانية إليها ، ثم يرتاح عشر دقائق ، فربنا عز وجل قال:

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً ﴾

[سورة التوبة: 41]

فهو قد استنفرنا جميعاً شيوخاً وشباناً ، ولم يحدد لنا سناً ، ثم أبى إلا الخروج ، وبينا كان الشيخ المُعَمَر أبو طلحة – المُعَمَر يصح ، والمُعمِر يصح ، إذا قلنا : معمَر اسم مفعول عمره الله عز وجل ، إذا قلنا معمِر كان عمره طويلاً – وبينما كان الشيخ المعَمَر أبو طلحة على ظهر السفينة مع جند المسلمين في وسط البحر ، مرض مرضاً شديداً فارق على إثره الحياة ، فطفق المسلمون يبحثون له عن جزيرة ليدفنوه فيها ، فلم يعثروا على مبتغاهم إلا بعد سبعة أيام ، وأبو طلحة مسجى بينهم لم يتغير فيه شيء كأنه نائم . وفي عرض البحر بعيداً عن الأهل والوطن ، نائياً عن العشير والسكن دُفن أبو طلحة ، أغلب الظن بجزر من جزر اليونان ، حول قبرص . وما يضيره بعده عن الناس مادام قريباً من الله عز وجل .
أي إذا إنسان دفن بمدفنة العائلة لها بناء فخم ، ونوافذ عليها حديد ، وشاهدتان من أمام ومن وراء ، ويا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، وكان آكل ربا ماذا استفاد ؟ وإذا دُفن بباب صغير أو بالدحداح ، أو وضع له قبر صنعوا له مقاماً . . وإذا رجل كان الله راضياً عنه ودُفن في البحر لا مانع ، وماذا يضيره بعده عن الناس مادام قريباً من الله عز وجل ؟
هذا صحابي جليل أحب أم سليم ، وكيف تزوجها ، وكان مهرها الإسلام ، وكيف أنفق البستان بكامله ، وكيف جاهد ، وكيف وقف موقفاً من رسول الله ، يشهد له التاريخ . رضي الله عنه وأرضاه أعلى لقب يحوزه إنسان في الدنيا ، لا يوجد معه بورد ، يقول لك: فلان معه بورد ، بالحرب العالمية يقول لك : فلان ماريشال أي أعلى رتبة عسكرية ، أعلى رتبة يحوزها إنسان أن يُقال بعد اسمه رضي الله عنه .
إذا رضي الله عن إنسان فقد سعد في الدنيا والآخرة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *