الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث مفيد وجاهز عن اداب المعاشرة

بحث مفيد وجاهز عن اداب المعاشرة

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

58

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الألفة :

 أيها الأخوة الأكارم ، من إحياء علوم الدين بدأنا بمجموعة أبواب في الآداب الإسلامية ، فكنا قد بدأنا بآداب الأكل وأمضينا فيها وقتاً طويلاً ، ثم انتقلنا إلى آداب الكسب والمعاش ، وانتقلنا منه إلى باب الحلال والحرام ، وها نحن نصل إلى آداب الألفة أي المعاشرة ، التعامل اليومي ، والإمام الغزالي رضي الله عنه يعقد باباً مطولاً يتحدث فيه عن آداب الألفة ، التعامل فيقول : ” اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق ، أي حسن الخلق ثمرته الألفة ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، أي سوء الخلق يؤدي إلى التفرقة وحسن الخلق يؤدي إلى المودة ، لذلك المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد :

(( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))

[ مسلم عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ]

 قال تعالى :

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة الأنفال: 63]

 أي بين المؤمنين علاقات متينة وشيجة لا يعرفها إلا من عاينها ، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ، ولكن الله ألف ، لأن كل مؤمن بأخلاقه الفاضلة يجذب أخاه، النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه الكرام في نزهة قال أحدهم :عليّ ذبح الشاة ، قال الثاني : عليّ سلخها ، قال الثالث : عليّ طبخها ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعلي جمع الحطب.
 أي كل إنسان يبذل لأخيه الإنسان ما في وسعه ، هذا البذل يسبب ألفة ، ما تفسير الألفة بين المؤمنين ؟ لو حللت هذه المودة تحليلاً علمياً أي إذا جاء عالم نفس أو عالم اجتماع ليحلل أسباب المودة البالغة بين المؤمنين تحليلاً علمياً يجد أن الأخلاق الفاضلة ، الخلق الحسن الذي يتحلى به المؤمن هو سبب المودة ، ربنا عز وجل خلقنا على فطرة سليمة ، وخلقنا على فطرةٍ عالية ، وكل منا يحب مكارم الأخلاق .

الفرق بين محبة مكارم الأخلاق و بين التحلي بها :

 بالمناسبة فرق كبير بين أن تحب مكارم الأخرق وبين أن تكون متحلياً بمكارم الأخلاق ، قد تحبها ولست متحلياً بها ، فكل مخلوق على وجه الأرض يحب مكارم الأخلاق ، إذاً مكارم الأخلاق سبب هذه المودة ، سبب هذه العلاقة الوشيجة ، العلاقة المتينة ، تحس أن بين المؤمنين علاقةً لا يفصمها شيء ، لا يضعفها شيء ، لا يوجد غيبة ، بعض الأخوة الأكارم لهم سهرة أسبوعية مضى عليها سبعة عشر عاماً كل ثلاثاء في بيت واحد ، بعد هذه الأعوام الطويلة طرح أحدهم سؤالاً قال: ما سبب دوام هذه الألفة ؟ وطلبوا الإجابة للجلسة القادمة فقد أجمع الأخوة على أن عدم الغيبة وعدم دخول النساء فيما بينهم سبب هذه الألفة ، المرأة تفرق ، إذا دخلت مجلساً تفرق هذا المجلس ، قد ينظر الزوج إلى زوجة صديقه نظرةً تسبب الحمق لزوجها ، وقد تنظر الزوجة لصديق زوجها نظرةً تسبب الغيرة ، لذلك إذا دخلت المرأة في مجلس تقطع ما بين هؤلاء من صلات .
 أي المجتمع المسلم مجتمع متماسك ، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، المجتمع الكافر مجتمع مفتت ولو بدا لك أنه مجتمع قال تعالى :

﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الحشر: 14]

ثمار الخلق الحسن :

 من ثمار الخلق الحسن هذه الألفة التي بين المؤمنين ، من ثمار الخلق السيئ هذه التفرقة بين الناس ، هذا ملخص الفصل ، ومهما كان المثمر محموداً كانت الثمرة محمودةً ، أي على مستوى إذا ممكن الخلق الحسن يقاس بوحدات ، الآن يقيسون الضجيج ، يقيسون الزلزال بوحدات ، من أيام قاسوا الإشعاع النووي بوحدات قال : أربعمئة وخمسون وحدة قاتلة هذه الأشعة، وجدوا في ألمانية مئة وخمسين وحدة ، فالإشعاع يقاس بوحدات ، والضجيج يقاس بوحدات ، فإذا أمكن أن نقيس الخلق الحسن بوحدات ، إذا كان مستوى خلق هذا الإنسان الحسن سبعين بالمئة فالمودة بينه وبين الناس سبعون بالمئة ، ثمانون ثمانون ، تسعون تسعون ، مئة بالمئة تكون مئة بالمئة ، أي على قدر ما يتحلى الإنسان بالخلق الحسن على قدر ما يتمتع بعلاقات متينة جداً وحميمة جداً مع بقية الناس ، إذاً محبة الناس لك ثمنها أن تكون ذا خلق حسن ، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ، الكلمة الطيبة أحياناً تثمر عملاً طيباً .
 حدثني أخ كان صغيراً دخل إلى مسجد ليصلي ، خرج من المسجد فافتقد حذاءه لاحظه رجل وقور ، صالح ، خير ، فاشترى له حذاءً فقال لي : أغلب الظن أن سبب حفاظي على صلاتي منذ الصغر هذا التصرف الأخلاقي من هذا الرجل ، أي الخلق الحسن ، لعل كلمة طيبة تنقذ بها إنساناً ، لعل موقفاً فيه تسامح تجعل إنساناً يتوب إلى الله عز وجل ، لعل موقفاً فيه حلم تجعل إنساناً يتعرف إلى الله يقول : هكذا الإسلام ، هذا الإيمان ، فالإنسان لا يدري كم نتائج الخلق الحسن كم هي باهرة ، أي ما الذي جعل الناس من كل حدب وصوب يذهبون إلى مقام النبي عليه الصلاة والسلام بعد ألف وخمسمئة عام ؟ خلقه الحسن ، ما من مسلم إلا وقرأ عن خلقه الحسن ، يتصور تواضعه ، تسامحه ، عدله ، كرمه ، خدمته ، حبه لأصحابه، إخلاصه لهم ، حبه لهم ، ترفعه عن نقائصهم ، يتولد في قلبه محبة لهذا النبي الكريم .
 مهما كان المثمر محموداً كانت الثمرة محمودةً ، وحسن الخلق لا تخفى فضيلته في الدين ، أي يكاد يكون الدين حسن خلق ، حتى لا يظن إنسان أن الدين صوم وصلاة ، الدين ليس صوماً وصلاة فحسب ولكنه خلق حسن ، إذا قلت لي ما الذي يميز المؤمن عن غير المؤمن ؟ قد تقول الصلاة ، لا من شاء صام ومن شاء صلى ولكن الذي يميز المؤمن عن غير المؤمن خلقه الحسن ، ورعه ، عفافه ، استقامته ، أمانته ، صدقه ، لا يكذب ، لا يخون ، لا يتعدى ، لا ينظر إلى ما ليس له وما لا يحل له ، وقد مدح الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام فقال :

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم : 4]

تقوى الله وحسن الخلق أكثر ما يدخل الناس الجنة :

 من علامات قيام الساعة أن قيمة الرجل متاعه ، أي في آخر الزمان الإنسان يستمد مكانته الاجتماعية من نوع سيارته ، من موقع بيته ، من مساحة بيته ، من حجم محله التجاري، من دخله ، من ضعف القيم الأخلاقية في آخر الزمان أن الذي يرفع الناس فيما بينهم متاعهم، دخلهم ، غناهم ، ومما يرفع الإنسان في المجتمعات المؤمنة خلقه الحسن ، لذلك :

((ذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))

[الترمذي والبيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني]

 قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

[ سورة الأنفال : 73]

 كلمة وإنك لعلى خلق عظيم وحدها تكفي ، الله سبحانه وتعالى ما وصف النبي بالغنى ، يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال : بل نبياً عبداً أجوع يوماً فأذكره وأشبع يوماً فأشكره ، ما يقدح من مكانة الإنسان فقره ، ولا يقدح من مكانة الإنسان بيته الصغير، ولا يقدح من مكانته عمله المتواضع ، ضارب آلة كاتبة معه بكالوريا قد يكون عند الله عظيماً بأخلاقه الفاضلة ، قد يكون عند الله أعلى بمئات الألوف من البشر التافهين ، لا يقدح في قيمتك إلا الخلق السيئ ، وإنك لعلى خلق عظيم قالوا : يا رسول الله ما هذا الأدب ؟ بحياته ما سحب يده من مصافح ، بحياته ما تحرك حركة في بيته ، انصرف يا أخي عندي عمل ، بحياته ما رئي ماداً رجليه قط ، ما عاب طعاماً قط ، قالت : إنها قصيرة ، قال : يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ، كلمة قصيرة ، أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق ، أي لو تخيلنا إنساناً يصلي الضحى والأوابين وقيام الليل والتهجد ويصوم الاثنين والخميس ، ويتصدق فوق الزكاة عشرة أمثال الزكاة ، وقلبه قاس ، وكلامه فظ ، هذا يقدح في إيمانه ، قال تعالى :

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾

[ سورة آل عمران : 159]

 لا يرفعك عند الله إلا الخلق الحسن ، لذلك روى الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن :

(( إن أحسن الحسن الخلق الحسن ))

[ القضاعي عن الحسن بن علي]

 أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق ، وقال أسامة : يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان ؟ الذي عنده فندق دخله باليوم مئة ألف ليرة قال : عنده فندق مؤلف من أربعين طابقاً خمس نجوم طوال العام محجوز ، هذا أوتي مالاً كثيراً ، النبي الكريم يقول :

((عَنْ أُسَامَةَ… قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : خُلُقٌ حَسَنٌ ))

[ الترمزي عَنْ أُسَامَةَ]

 الذي عنده أرض تضاعفت مئة ضعف ، اشتراها بخمسة آلاف وباعها بخمسمئة ألف ألم يؤتَ هذا الإنسان شيئاً ؟ الخلق الحسن أثقل من هذا .

الخلق الحسن أثقل ما يوضع بالميزان :

 وقال صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 وفي رواية أخرى :

(( إنما بعثت معلماً ))

[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمرو ]

 وقال عليه الصلاة والسلام :

(( أثقل ما يوضع بالميزان الخلق الحسن ))

[ الترمذي عن أبي الدرداء]

 و ما حسن الله خَلق امرئ وخُلقه فيطعمه النار ، أي إذا إنسان تفضل الله عليه بخلق حسن معنى ذلك أن هذا مقرب منه ، متصل به، ما من إنسان تحلى بخلق حسن إلا وله صلة بالله عز وجل ، فهذا الذي له صلة بالله هل يعقل أن يدخل النار ؟!
 وقال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق ))

[لبيهقي في الشعب من رواية الحسن عن أبي هريرة ]

 حدثني أخ اليوم كان بالحج مع رجل من أهل الصلاح والتقى ، و هم جالسان في خيمة نظيفة جداً ، ومرافقها نظيفة جداً ، دخل إنسان طائش بعيد عن الخيمة ، وقضى حاجة بشكل غير لائق فما رأوه ، اتهم بعضهم بعضاً بهذا العمل السيئ ، فكادت تنشب بينهم مشكلة فقام هذا الرجل الصالح وقال : أنا ، وبادر لينظف هذا المكان ، طبعاً ما سمحوا له ، ولكن الإنسان الطيب بخلقه الحسن يؤلف ولا يفرق ، يقول لي هذا الرجل لا أنسى له هذا الموقف ما حييت ، مضى على هذا الموقف أكثر من ستة عشر عاماً ولا ينسى هذا الموقف ، حتى يحل مشكلة فاتهم نفسه بهذا المشكلة ونهض لينظف هذا المكان .
 النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لما كان مع أصحابه الكرام في وليمة ، توضأ أصحابه وصلوا الظهر ، بين الظهر والعصر بدت رائحة كريهة حينما أذن العصر قال عليه الصلاة والسلام :” كل من أكل لحم جزور فليتوضأ ، قالوا : كلنا أكلنا هذا اللحم ، قال : كلكم فليتوضأ ” هذا الوضوء ستر لحال هذا الذي انتقض وضوءه .
 كان إذا دخل بيته عليه الصلاة والسلام لف ثوبه لئلا يزعج أهل البيت ، كان له كلام أحلى من العسل ، أرسل خادماً وغاب غيبةً طويلة فغضب النبي عليه الصلاة والسلام فلما حضر قال عليه الصلاة والسلام : ” لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك ” هذه أقسى كلمة قالها في حياته صلى الله عليه وسلم قال :

((أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِيَ مَنْ مَنَعَكَ ، وَتَصْفَحَ عَمَّنْ شَتَمَكَ ))

[ أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيه]

 أن تصل من وصلك هذا ليس من حسن الخلق ، هذا خلق عامة الناس إذا وصلته يصلك ، لكن حسن الخلق أن تصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك، إذاً ثمرة حسن الخلق الألفة وانقطاع الوحشة ومهما طاب المثمر طابت الثمرة ، قال تعالى :

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 63 ]

المودة بين المؤمنين من علامة إيمانهم :

 الآن من علامة الإيمان بين الأخوة المودة بينهم ، أي إذا رأيت أن هناك مودة كبيرة بين المؤمنين فهذه بشارة طيبة لهم جميعاً ، كأن الله يرضى عنهم ، يد الله مع الجماعة ، يد الله على الجماعة ، وإن كان بينهم خصومات ، وشقاق ، وحسد ، وغيبة ، ونميمة ، فالله سبحانه وتعالى يمقتهم أهكذا أنتم ؟ أهكذا دينكم ؟ أهكذا الاستقامة ؟ قال تعالى :

﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾

[ سورة آل عمران : 103]

 فالأخوة الصادقة نعمة كبرى يتمتع بها المؤمنون ، ولا يعرفها إلا من فقدها ، لذلك أهل الدنيا إذا ذهبوا إلى نزهة لابد من أن ينشب الخصام بينهم ، إذا ذهبوا إلى رحلة ، إذا تخالطوا في شركة ، إذا تجاوروا دائماً الخصومات والسباب والشتائم والتدابر والتقاطع هو الشيء السائد بينهم ، المؤمنون المودة ، والتعاطف ، والخدمة ، والمحبة ، ومراعاة الشعور ، أسمع أحياناً قصصاً عن سكان بناء بمنتهى المودة ، بمنتهى التعاطف ، والله أشعر بسعادة لا توصف نحن بخير ، إن رأيت أن هناك تعاطفاً بين الناس ، أن هناك مودة بين الناس ، أن هناك أعمالاً طيبة فيما بين الناس أشعر أننا بخير ، وأن الله لن يعذبنا ، قال تعالى :

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

 بعضهم فهم هذه الآية فهماً دقيقاً وأنت فيهم ما دمت بين ظهرانيهم لن يعذبهم الله عز وجل ، المعنى الآخر مادامت سنتك فيهم ، في أعمالهم ، مادامت محبتك في قلوبهم ، هذه واحدة ، المعنى الثالث سنتك الطاهرة فيهم أي مطبقة فيهم ، إن كانت سنتك مطبقة فيهم فلن يعذبهم الله عز وجل ، أي إذا كان هناك تعاطف ، أحياناً ترى تعاوناً ، إنسان له ابن يحتاج إلى عملية جراحية طرق باب رجل ميسور الحال قال له : تكلف ستين ألفاً ، قال له : ولتكن امش بالمعاملة ، العملية أجريت في إنكلترا ، وهذا الذي دفع هذا المبلغ أقسم بالله العظيم أن أرباحه في هذا العام تضاعفت ، فدفعهم دفعة واحدة .
 أعرف أخاً أيضاً حالته المادية ميسورة عنده موظف يتقاضى ألف ليرة أصيب بمرض خطير جداً ، هبوط مفاجئ في عمل الكليتين سأل فقالوا له : تكلف العملية سبعمئة ألف، فأرسله إلى أمريكا وأرسل معه مرافقاً وبقي هناك ثلاثة أشهر وأجريت له العملية ونجحت وبعد عشرة أيام توفي ، لكن هذا الذي دفع هذا المبلغ له عند الله مكانة لا يعلمها إلا الله ، تحقق الهدف أنه كشف على حقيقته ، موظف فقير عنده لا يملك شيئاً ، الأعمال الطيبة تسبب سعادة لا يعرفها إلا من ذاقها .
 أحياناً يرى فقيراً يعطيه نصف ليرة ويظن نفسه أنه عمل عملاً جديداً ، العمل الطيب أن تحل مشكلة كبيرة لإنسان ، مشكلة كبيرة تحل حلاً جذرياً ، هذا هو العمل الطيب ، هذه القروش مقبولة قال تعالى:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة : 7]

 وقد تكون هذه النصف ليرة من طفل صغير هي عند الله أكثر من مئة ألف ليرة إذا والده أعطاه ليرة ووجد فقيراً أعطاه نصف ليرة هذه عند الله أكثر من مئة ألف ليرة ، رب درهم سبق مئة ألف درهم ، أما إذا إنسان ميسور الحال أعطى نصف ليرة لفقير يحاسب على قدر ماله لا على قدر هذا المبلغ ، يقول لك : الله شفاني سوف أوزع كيليين خبزاً ثمنهم ليرتان ، كأنه عمل عملاً كبيراً على نية الشكر لله فقط كيليين خبز بليرتين ، قال تعالى :

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 103]

المؤمن يؤلف ولا يفرق :

 لذلك ليس منا من فرق ، ما قولكم بهذا الحديث ؟ نفى النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا الإنسان الانتماء إلى دين الإسلام ، الذي يفرق بين أخوين ، بين شريكين ، بين زوجين، بين أم وابنها ، بين أخ وأخيه ، بين جارين ، بين مؤمنين ، بين صديقين ، بين مسافرين ليس منا ، المؤمن دائماً يؤلف ولا يفرق بكلامه الطيب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا ))

[متفق عليه عنِ الأَعْمَشِ]

 ألا يطمح أحدنا أن يكون له مكانة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هذا المكان القريب لا تناله إلا بحسن الخلق ، إن أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً .
 مرة قال صلى الله عليه وسلم : ” أول من يمسك بحلق الجنة أنا – لا يوجد إنسان يدخل الجنة قبل النبي عليه الصلاة والسلام ، أي إن صحّ التعبير هو الذي يقص الشريط الحريري ويدخلها – فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فلم تتزوج من أجلهن ”
 طبعاً هذه كناية لطيفة من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً :

(( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون))

[رواه الطبراني عن أبي سعيد الخدري ]

 من تعريفات النبي الكريم الجامعة المانعة للمؤمن أنه يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، يألف ويؤلف أي لين العريكة ، سموح ، سهل ، لا يعقد الأمور ، اعتذر منه ومشي الحال ، وعدك ولم يأت نسيت هون عليك طالما يوجد محبة ، الأكل ما كان جاهزاً لا بأس يصلي ركعتين ريثما يجهز الطعام ، أما الكافر فلا يألف ولا يؤلف :

((إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ وَلا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلا هَجْرًا وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا دَبْرًا مُسْتَكْبِرِينَ لا يَأْلَفُونَ وَلا يُؤْلَفُونَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ وَقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً سُخُبٌ بِالنَّهَارِ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أما الكافر ففظ غليظ ، فاحش بذيء ، مستعل ، المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .

أثمن عطاء في الدنيا أن يكون للإنسان أخ في الله :

 من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، أثمن عطاء في الدنيا أن يكون لك أخ في الله ، العصر ما صلينا جزاك الله خيراً ، نريد أن نزور فلاناً لأنه مريض ، ما رأيك أن نأخذ له هدية ؟ إذا نسيت يذكرك ، وإذا ذكرته يعينك ، إذا كان الإنسان مريضاً وأخذت له هدية أجمل ، إنسان جاء من الحج ، من العمرة ، تزوج ، نزوره ونأخذ له هدية أفضل ، فإذا أنت نسيت يذكرك وإذا ذكرته يعينك ، من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً ، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، أي إذا إنسان له في الحياة الدنيا أخ مؤمن يحبه لله ولا يحبه إلا لله وليس هناك مصلحة ولا قرابة ولا نسب ، هذا الأخ أكبر ثروة في الدنيا ، قال لي أخ: إنسان له بضاعة في مكان واضطر أن ينقلها نقلاً سريعاً خلال ساعات إلى مكان آخر ، ساكن في بناء وهناك مودة بالغة ، طرق على باب جيرانه بساعة متأخرة من الليل بذلوا له كل جهدهم وساعدوه ، يقول لي : والله لا أنسى هذا العمل ما حييت ، هذا العمل الطيب يمتن العلاقة ، احياناً تعمل مع أخيك عملاً لا ينسى لك هذا العمل ، تعيش أربعين سنة وترى مودة بالغة بينكم بفضل هذا العمل ، تذهب إلى مدينة مثل لندن أو طوكيو فيها ثمانية عشر مليوناً ، القاهرة فيها عشرة ملايين أشد الأمكنة ازدحاماً أشدها وحشةً ، لماذا التدابر ؟ لأن النظرة المادية طاغية .
 قال لي إنسان : ذهبت إلى لندن وفي أحد شوارعها المزدحمة رأيت عن بعد امرأة قد وقعت ، متقدمة في السن ، أقسم لي أنه مرّ أمامها ما يزيد عن مئتي رجل ولم يلتفت إليها أحد ولما وصل أمسك بيدها ليوقفها أو ليأخذها إلى بيتها قالت لي : أنت لست من هذا البلد ، عرفت أنه غريب .
 أجروا في فرنسا تجربة لاختبار الدافع الإنساني أحضروا سيارة أجرت حادثاً وضعوها على طريق ليون باريس هذا أكثف طريق ، كثافته شديدة وإنسان اضطجع أمام هذه السيارة ووضعوا عليه حبراً أحمر بعد ست ساعات توقفت سيارة واحدة لإنقاذ هذا الجريح فأشد الأمكنة ازدحاماً أشدها وحشةً .
 تصور حياة أجدادنا لم يكن هناك كهرباء ، ولا بيوت فخمة ، الثريات الفخمة ، ورق الجدران ، الأرض والسجاد العجمي مثلاً هذه الديكورات ما كانت موجودة ، ولكن كان هناك محبة ، وتعاطف ، وأنس لا يوصف ، الآن فخامة ما بعدها فخامة ، بذخ ما بعده بذخ ، أناقة، نظافة ، ترتيب ، تزيينات لكن هناك تقاطعاً وتدابراً ، عنده غرفة ضيوف ليس لها مثيل لم يدخل إليها ضيف بالسنة ، تدابر ، كل إنسان يعيش لوحده ، أخان متقاطعان من أب وأم ، عديلان ، صديقان ، لا يعرف من ساكن فوقه ، مرة دخلت إلى بناء وأعطاني العنوان مواجه الكوى سألت قال لي : في الطابق الفلاني ، لما صعدت إلى البناء نسيت كم طابقاً قطعت طرقت باباً قالوا : لا نعرفه ، فكان هو يسكن فوقهم من عشرين سنة ، ما خطر ببالهم أن يعرفوا اسم جارهم ، أربعون جاراً على اليمين ، وأربعون جاراً على اليسار ، وأربعون شمالاً ، وأربعون جنوباً ، وأربعون فوق ، وأربعون تحت ، ست جهات ، والله يسأل عن صحبة ساعة .
مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، هذا التماسك والتعاطف ، و ما التقى مؤمنين قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيراً ، إذا التقى مؤمنان لابد من أن أحدهما يستفيد من صاحبه ، يكون الأول ذاكراً الله عز وجل ، حالته طيبة ، يصافحه يوجد حرارة إيمان ، الثاني يغار والله يجب أن أكون مثله ، يبلغه أن الثاني قد صلى قيام الليل يغار منه ، منافسة في طاعة الله ، أحياناً يقول له : سمعت تفسير آية وتكون الآية لها معنى دقيقاً وتحل مشكلة لهذا الإنسان ، فأي لقاء بين مؤمنين قد يكون لقاء نفسياً ، لقاء عرضياً ، لقاء مقصوداً ، لقاء غير مقصود ، لقاء علمياً ، أي لقاء بين مؤمنين لابد من أن أحدهما يستفيد من الآخر .

(( من آخى أخاً في الله رفعه الله درجةً في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ))

[ابن ابي الدنيا في كتاب الاخوان من حديث انس]

 أنا أتمنى عليكم لا يوجد عندي إمكانية أن أعرف بالضبط من لم يحضر اليوم ، أما إذا كل واحد آخى آخر ، فلان مريض يجب أن نزوره له حق علينا ، فلان مسافر ، فلان يشكو من مشكلة ، فهذا الأخ إذا آخى أخاً وتعاون هو وإياه فهذا شيء جميل ، فكل واحد يختار أخاً في الله يكون هو ولي أمره إذا غاب ، وإذا أراد أن يأتي هل تحب أن نذهب معاً ؟ إذا كان الثاني متكاسلاً لما جاءه هاتف استحيا ، وما كان ينوي أن يأتي ، صار ترابطاً إذا غاب فوراً عن الدرس ذهب وتفقده ، عندما انطرق الباب معنى هذا أنني مهم إذا ما جئت إلى الدرس ، خير إن شاء الله خفت أن تكون مريضاً ، صار الدرس الثاني إذا لم أحضر إلى المسجد يأتون لعندي هذا التعاون ، كل واحد يختار أخاً بالله ويتفقد أموره ، يتفقد دوامه على الدروس ، يتفقد حاجاته، صحته ، أحياناً الإنسان بحق نفسه مقصر يكون بحاجة إلى مساعدة ، إلى حل مشكلة ، يخجل أن يطلبها ، إذا أخوه عرف هذه الحاجة ونقلها إلى إنسان ميسور الحال تكون حللت له مشكلة .

من أحبّ أخاً في الله عليه أن يعلمه بذلك :

 قال أبو أدريس لسيدنا معاذ : ” إني أحبك في الله ، فقال له : أبشر ثم أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس وهم لا يخافون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فقيل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ قال : المتحابون في الله تعالى “.
 ومن السنة المطهرة أنك إذا أحببت أخاً في الله أن تعلمه بهذا الحب ، قل له : يا أخي والله إني أحبك في الله ، يقول لك : أحبك الذي أحببتني من أجله ، إذا بقلبك محبة لأخ لا تكتمها أظهرها ، حتى أن رجلاً مرّ على النبي الكريم ثم تابع مسيره فقال أحد الحاضرين : والله إني أحبه ، فقال له : قم فأعلمه ، فقام من مجلسه وذهب إليه ليعلمه أنه يحبه :

(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ))

[أخرجه الترمذي ومالك عن معاذ بن جبل]

((عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ))

[ أبو داود عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زرعة]

((ما تحاب اثنان بالله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حباً لصاحبه))

[الطبراني عن أنس]

 هذه دقيقة جداً ، أخوان في الله هذا يحب أخاه ، وذاك يحب أخاه ، إذا أردنا أن نقيس المحبة بوحدات هذا يحب أخاه بدرجة تسعين ، هذا يحبه بدرجة ثمانين ، الذي يحب أخاه بدرجة تسعين هو أحب إلى الله ، الأرقى يحب أكثر والأقل يحب أقل ، ترى الراقي لا يحقد ولو الناس أساؤوا له ترى موقفه فيه عفو ، فيه صفح ، ربنا قال :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

[ سورة الحجر: 85]

 أنا لا أنسى سيدنا أبا بكر كان يبر إنساناً ، يتصدق عليه ، هذا الإنسان تحدث عن أن السيدة عائشة قد زنت ، هذا الإنسان بالذات ما كان من أبي بكر رضي الله عنه من شدة ألمه على سمعة ابنته الطاهرة إلا أن امتنع عن إعطاء المساعدة الدورية لهذا الإنسان فنزلت آية تعاتبه على ذلك :

﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة النور : 22]

 قال : بلى وبكى وتابع عمله الطيب ، ويقال : إن الأخوين في الله إذا كان أحدهما أعلى مقاماً من الآخر رفع الآخر معه إلى مقامه ، وإنه يلتحق به كما تلتحق الذرية بالأبوين ، والأهل بعضهم ببعض ، هذه فكرة دقيقة ؛ أخان الأول أعلى من الثاني ، إذا الثاني أحب الأول لأنه أرقى منه حب الثاني للأول يرفعه إلى مقامه ، وهذه المحبة ولدت ارتباطاً بينهما ، وبهذا الارتباط انتقلت للثاني أحوال الأول ، أحوال المحبة والورع والخوف من الله والطمأنينة ، كل هذه الأحوال انتقلت إلى الثاني بفضل حبه له ، إذاً الثاني جاءته هذه الأحوال عن طريق المحبة إذاً ألحق بالأول ، هذا معنى قول الإمام الغزالي : إن الأخوين بالله إذ كان أحدهما أعلى مقاماً من الآخر رفع الآخر معه إلى مقامه ، وإنه يلتحق به كما تلتحق الذرية بالأبوين .

أعمال الابن الصالح في صحيفة أبيه إلى أن يتوفاه الله :

 و قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾

[ سورة الطور : 21]

 هذه آية لها معنى آخر إذا إنسان ربى ابنه تربية صالحة وتوفى ، كل أعمال الابن إلى أن يتوفاه الله في صحيفة الأب ، أعمال الابن ألحقت بأبيه ، ممكن أن يكون الإنسان له حساب في مصرف عشرة آلاف ، مئة ألف ، مليون ، وفي حساب ثان مليون ، ممكن أن ينضاف هذا الحساب إلى حساب الآخر إذا ذهب إلى المصرف وقالوا له : حسابك مليون لكن نفس مبلغك أضيف لحساب فلان تقريباً .
 أعمال الابن كلها الصالحة تسجل في صحيفة الأب ، هذا معنى ألحقنا بهم ذريتهم وما من عملهم من شيء ، الابن وابن الابن وهذه الذرية الطيبة إلى يوم القيامة .

من أنفق لقمة في سبيل الله أصبحت كجبل أحد يوم القيامة :

 لذلك الإنسان يوم القيامة يكون أطعم لقمة في سبيل الله يراها كجبل أحد ، أنا شاهدتها في المدينة كنت أتصوره جبلاً صغيراً بل هو جبل شامخ ، عال ، والمعركة لم تتم على قمة هذا الجبل بل على أحد فروعه ، أما فهو جبل شامخ .
 إذا لقمة أنفقتها في سبيل الله أصبحت كجبل أحد .

المتحابون في الله :

 قال تعالى في الحديث القدسي :

((عنَ عَبَسَةَ هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلا كَذِبٌ وَلا تُحَدِّثْنِيهِ عَنْ آخَرَ سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرِكَ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ قَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُّونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي))

[ أحمد عنَ عَبَسَةَ]

 وإن الله تعالى يقول يوم القيامة :

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة :

 والحديث المعروف عندكم :

(( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))

[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 صلى الله عليه وسلم قال : ” العدل حسن ولكن في الأمراء أحسن ، والورع حسن لكن في العلماء أحسن ، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن ، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن ، والحياء حسن لكن في النساء أحسن ، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن : أي ألزم ما يلزم الشاب أن يكون تائباً ، وألزم ما يلزم المرأة أن تكون حييةً ، وألزم ما يلزم الغني أن يكون سخياً ، وألزم ما يلزم الفقير أن يكون صابراً ، وألزم ما يلزم العالم أن يكون ورعاً ، وألزم ما يلزم الإمام أن يكون عادلاً .

(( الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 إذا كنت أحد هؤلاء أبشر ، إذا دفعت مبلغاً من المال من كسبك الحلال ولم تنبس ببنت شفة ، ما ذكرت لأحد العمل أبشر ، وإذا دعتك امرأة فقلت : إني أخاف الله رب العالمين .
 قال لي رجل وكان من تجار الغنم الكبار فلاقى الأمرين في البادية مرة فوجئ أن امرأة تدعوه وكان قد غاب عن أهله أكثر من أربعة أشهر فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، في الرحلة الثانية أوشك أن يموت هو وقطيع الغنم عطشاً فقال : يا رب إن كنت تعلم أنني امتنعت خوفاً منك عن الفاحشة فيسر لنا الماء ، دعاه بهذا العمل والله استجاب له والتقى برجل دله على ماء قريب ولولا هذا الرجل لماتوا عطشاً .

العلاقات الخالصة لوجه الله ثمنها الجنة :

 وقال صلى الله عليه وسلم :

(( ما زار رجل رجلاً في الله شوقاً إليه ورغبةً في لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة ))

[ابن عدي من حديث أنس دون قوله شوقا]

 و :

(( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً ))

[ ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 و :

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أحدنا يركب السيارة حتى يزور أخاً في الله لا مصلحة ، ولا بيعة ، ولا شراء ، ولا شكر ، ولا خوف ، ولا رد شر ، ولا رهبة ، ولا قرابة ، ولا واجب ، إنما يزوره زيارةً خالصةً لوجه الله لأنه يحبه ، هذا وجبت له الجنة ، هذه العلاقات أكثروا منها العلاقات الخالصة لوجه الله .

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ قَائِلٌ : الصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ ، وَقَالَ قَائِلٌ : الْجِهَادُ ، قَالَ : إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ))

[ أبو داود عَنْ أَبِي ذَرس ]

 هذا الحديث دقيق أوثق عرى الإيمان ، العروة معروفة ، العروة فتحة في الثوب تدخل في الزر ، أوثق عرى معنى هذا أن الإيمان مجموعة عرى لكن الحب في الله أوثق هذه العرى .

أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله :

 السؤال الآن : من يفكر في عرى للإيمان غير المحبة ؟ في حديثي الأول أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، والثاني أوثق عرى الإسلام ، فإذا كان من الممكن أن نفكر بهذا الحديث الدرس القادم ممكن أن أصل إلى عروة أخرى للإسلام غير الحب في الله، نريد أن نبحث عن مجموعة عرى للإسلام والإيمان غير الحب في الله ، أما النبي عليه الصلاة والسلام فيقول :

(( أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله ))

[ابن أبي شيبة عن البراء]

 الإسلام له مجموعة عرى أوثقها الحب في الله ، الإيمان له مجموعة عرى أوثقها الحب في الله ، فأول سؤال اسأله لنفسك : ما الإسلام ؟ والسؤال الثاني : ما الإيمان ؟ ما هي عرى الإيمان ؟ وما هي عرى الإسلام ؟ والنبي يخبرك أن أوثق هذه العرى الحب في الله للإسلام والإيمان .
 فالسؤال للدرس القادم العروة ما تعريفها ؟ وكم عروة للإسلام ؟ وكم عروة للإيمان ؟ ثم لماذا الحب في الله أوثق هذه العرى ؟ ولماذا البغض في الله أوثق هذه العرى ؟
 ويروى أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما جهدك في الدنيا فقد تعجلت فيه الراحة لقلبك ، وأما انقطاعك إلي فقد تعجلت به ، ولكن ماذا صنعت من أجلي ؟ قال: وماذا أصنع من أجلك ؟ قال : هل عاديت فيّ عدواً وهل واليت فيّ ولياً ؟ ويروى أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام لو أنك عبدتني بعبادة أهل السموات والأرض وحب في الله ليس وبغض في الله ليس ما أغنى عنك ذلك شيئاً .
 من هذه الأحاديث يتضح أن الحب في الله ركن أساسي في الإسلام والإيمان ، بل إن الحب في الله والبغض في الله من أشد عرى الإسلام والإيمان ، وهذا الذي يرفعنا ، وهذا الذي يسعدنا ، أن يحب بعضنا بعضاً حباً خالصاً لله تعالى ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له .
 إسلام بلا محبة كجسد بلا روح ، الإسلام جسد روحه المحبة ، أصحاب النبي فتحوا العالم بمحبتهم ، والناس اليوم تخلفوا بافتقارهم لهذه المحبة ، النفس مقفرة ، قام وصلى وصام .
 رجل ذهب إلى الحج قال : سبحان الله ما رأيت فيه شيئاً ، الإسلام من دون محبة، من دون أشواق ، من دون اتصال بالله عز وجل جسد من دون روح .
 وسوف نتابع هذا الموضوع في الدرس القادم إن شاء الله تعالى ، وما زلنا في الحديث عن فضل المحبة لكن الألفة لها آداب وتفصيلات كثيرة جداً نأخذها في دروس قادمة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *