الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث قوى وكامل عن الايمان

بحث قوى وكامل عن الايمان

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

58

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الأيمان :

 أيها الأخوة المؤمنون : منذ مدة وعدت أن أعالج موضوعات نحن في أمس الحاجة إليها ، عالجنا موضوع النذور ، وعالجنا موضوع الوصايا ، وعالجنا موضوع الأطعمة ، واليوم نعالج موضوع من أدق الموضوعات ولاسيما الذي يكثر السؤال عنها وهو موضوع الأيمان ، الإيمان شيء والأيمان شيء آخر ، الأيمان جمع يمين ، واليمين هي اليد والمقابلة لليسرى ، وسمي اليمين يميناً لأن العرب كانت في الجاهلية إذا حلفت أمسك بعضها بعضاً باليمين كالمصافحة تماماً ، فإن تمسك اليد اليمنى من الحالف باليد اليمنى بالمحلوف عليه يميناً بيمين فهذا سبب تسمية بالأيمان ، أما في الشرع فمعنى اليمين تحقيق الأمر وتوكيده بذكر اسم الله تعالى ، أو عقد يقوي به الحالف عزمه على الفعل أو الترك .

حلف اليمين لا يكون إلا بذكر الله أو صفته :

 بالمناسبة اليمين ، والحلف ، والإيلاء ، والقسم بمعنى واحد ، لكن لا يكون الحلف إلا بذكر اسم الله ، أو صفته ، أو صفة من صفاته ، سواء كانت صفات أفعال أم صفات ذات، واللهِ باسمه الأعظم ، وعزة اللهِ ، وعظمة اللهِ ، وكبرياءِ الله إلى آخره .
 وقد يحلف الإنسان بالقرآن الكريم لأنه كلام الله ، والكلام صفة من صفات الله عز وجل ، ربنا جل ّوعلا يقول في القرآن الكريم :

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾

[ سورة الذاريات : 22-23]

 في آية أخرى يقول الله عز وجل :

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴾

[ سورة المعارج : 40]

 إذاً القسم ورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة جداً ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يقسم يقول : لا ومقلب القلوب .

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ))

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ))

[الترمذي عَنْ أَنَسٍ]

 أحياناً يحس الإنسان بانقباض أو انشراح ، أو بإقبال أو بإدبار ، أو باتصال أو بقطيعة فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أقسم يقول :

(( . . . . لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ))

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]

 ومن أيمانه صلى الله عليه وسلم يقول : والذي نفس محمد بيده ، والذي نفس أبو القاسم بيده ، هذه من أقسامه صلى الله عليه وسلم . كلمة أقسمت عليك ، أو أقسمت بالله ، بعض العلماء قالوا : إن قال أقسمت عليك دون أن يذكر اسم الله عز وجل لا يرى هذا قسماً ، إن لم تذكر اسم الله عز وجل فليس بقسم ، وهذا الموضوع خلافي ، الشافعية يرون أن ما ذكرت اسم الله عليه هو قسم ، وما لم يذكر اسم الله عليه فليس بقسم .
 لو فرضنا بعض الأقسام النادرة رجل يقول : إن فعلت كذا فعلَيّ صيام شهر ، إن فعلت كذا فعليّ حج بيت الله الحرام ، إن فعلت كذا فكل ما أملكه صدقة ، قال بعضهم : هذا وأمثاله فيه كفارة يمين متى حنث ، هذا ليس بيمين ، أما إذا حنث ففيه كفارة يمين ، بعضهم يقول : أنا بريء من الله ورسوله إن فعلت كذا ، قال : هذا ليس بيمين ولا كفارة فيه ، من هو البريء من الله ورسوله إلا الكافر !! فهذه يمين مستهجنة يحلفها الإنسان ، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه :

(( مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الإسْلامِ سَالِمًا ))

[النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ]

 دخل في مغامرة خطيرة ، أنا أذكر لكم هذه الأيمان لكي لا يتورط أحد بحلف مثلها.

(( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ))

[العلل لابن أبي حاتم عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ]

 مسلم يحلف بأيمان غير المسلمين هذا شيء ليس وارداً ، أحياناً التقليد يدخل في متاهات خطيرةٍ جداً ، على كل موطن الشاهد في هذا الموضوع لا تكون اليمين يميناً إلا بذكر اسم الله ، أو ذكر صفة من صفاته فإنه يحرم الحلف بغير اسم الله عز وجل ، هذه بأولادي ، بعيوني ، بأبي ، بأعز ما أملك ، هذا كله أيمان باطلة ولا يجوز الحلف بها لأنك إذا حلفت بها فإنك تعظمها وتجعلها في أعلى درجة من التعظيم وهذا ليس وارداً في موضوع الأيمان .

من حلف بغير الله أثم بتعظيمه لغير الله :

 من حلف بغير الله ، أقسم بالنبي ، أو الولي ، أو الأب ، أو الكعبة ، أو ما شابه ذلك فإن يمينه لا تنعقد ولا كفارة عليه إذا حنث ولكنه يأثم بتعظيمه غير الله عز وجل ، كأن يحلف بالكعبة وأن يحلف بوالده . الحقيقة ربنا عز وجل قال :

﴿يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المائدة : 89]

 أي إذا كنت تستطيع ألا تحلف إطلاقاً فهذا أفضل ، أنا مرّ معي أنا أبا حنيفة النعمان الإمام الأعظم ألزم نفسه بدينار يدفعه صدقةً كلما حلف بالبيع والشراء يميناً صادقة ، لأنه من المفروض أن يصدق الإنسان بلا يمين ، اليمين موضوع محاكم ، قاضي ، شهادة ، شيء من مألوفات القضاء ، لأن الإنسان في هذه الأيام يحلف يميناً بسبب أو لغير سبب ، لموضوع حقير ، تلاحظ في البيوت ترى الابن حلف مئة يمين بأنه ما أكل هذه الأكلة ، أو أكلها، أو الملعقة ما غسلها أو غسلها ، لأتفه الأسباب وأقل الموضوعات شأناً ترى الأسرة تحلف الأيمان ، فهذا الموضوع دقيق جداً ، ومن المحتمل ألا ينتهي الدرس معنا ، وإذا فهمنا الدرس نجونا من اليمين ، هذه أصبحت عادات ، فالإنسان يراقب نفسه بشكل مستمر ويلزم نفسه بجزاء تأديبي كلما انحرف لسانه في حلف يمين في موضوع كاذب .

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلا فَلْيَصْمُتْ ))

((زَادَ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَذَا ذَاكِرًا وَلا آثِرًا ))

[العلل لابن أبي حاتم عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ]

 هكذا كانوا الصحابة ، أي ممكن أن يغلط الإنسان وليس العار أن يخطئ ولكن العار أن يبقى مخطئاً ، قد يكون جاهلاً وليس العار أن تكون جاهلاً ولكن العار أن تبقى جاهلاً، الصحابة الكرام شيء كانوا لا يعرفونه فلما بلغهم ذلك قالوا : لا والله لا نفعل ذلك .

(( عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلاً يَحْلِفُ لا وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ))

[أبو داود عن سعد بن عبيدةِ]

(( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 ما معنى فليقل لا إله إلا الله ؟ يجدد إسلامه لأنه حينما يحلف باللات والعزى خرج من ملة الإسلام ، إذاً أن نحلف بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان هذا منهي عنه في هذا الدين الحنيف .

(( مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا ))

[أحمد عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ]

 لا بالأمانة ، ولا بالكعبة ، ولا بأبي ، ولا بعيوني ، ولا بأولادي ، ولا بأعز ما أملك كل هذا الحلف تعظيم لغير الله عز وجل .

(( لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلا بِالأنْدَادِ وَلا تَحْلِفُوا إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْلِفُوا إِلا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ ))

[أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 والله أيها الأخوة لو ألغي الكذب من حياتنا لكنا في حال غير هذه الحال جميعاً ، لكنا في سعادة ما بعدها سعادة ، أي الكذب يدخل في كل أنواع النشاطات اليومية ، أكثر مشكلاتنا ، ومنازعاتنا ، ومفاجآتنا ، أكثرها من الكذب ، والإيهام ، والتزوير ، والتحوير .

التأكيد ليس من باب التعظيم :

 يوجد موضوع صغير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي :

((عن مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ قِصَّةِ الأعْرَابِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ))

[أبو داود عن مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ]

 فالعلماء خرجوا هذا اليمين بأنه ليس يمين تعظيم ، إن لم ترد التعظيم فله حكم آخر لأن هذا كان يقع بين العرب ، والنبي خاطب بعضهم على عقليتهم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ” أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم ” فالتأكيد أنه ليس من باب التعظيم إطلاقاً.

القسم بالمخلوقات اختص الله به لحكمة بالغة :

 لماذا أقسم الله سبحانه وتعالى بالمخلوقات ؟ الله عز وجل قال :

﴿ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ ﴾

[ سورة ق : 1]

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾

[ سورة الشمس : 1]

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾

[ سورة الليل : 1]

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾

[ سورة الليل : 2]

 أقسم بالشمس والقمر ، والنهار ، والصافات نذراً . آيات كثيرة جداً ، وسور كثيرة جداً افتتحت بقسم بالمخلوقات ، هذا الموضوع يجب أن يكون بعلمكم الدقيق أن الله جل وعلا اختص وحده بأنه أقسم بالمخلوقات ، أما السؤال لماذا أقسم بها ؟ فأقسم بها ليلفت نظر الإنسان إلى أن هذه الآيات آيات عظيمة جداً دالة على وجود الله ، وعلى كماله ، وعلى وحدانيته ، أي كأن الله جل وعلا يلفت نظر الإنسان إلى عظمة هذه الآيات ، فكأن قسم الله عز وجل في المخلوقات خرج عن مدلول القسم إلى مدلول آخر وهو لفت النظر إلى عظمة ما يجري في هذا الكون ، أما المقسم عليه ، الله أقسم بالشمس والقمر على ماذا ؟ قال تعالى :

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾

[ سورة الواقعة : 75]

 ما موضوع القسم ؟ إنه لقرآن كريم ، القسم بالقرآن الكريم إن كان لغير الله عز وجل فالمقسم عليه هو الإيمان بالله ، الإيمان باليوم الآخر ، الإيمان برسالة النبي ، قوله تعالى:

﴿يس *وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ ﴾

[ سورة يس : 1-2]

 ما هو الموضوع ؟ إنك لمن المرسلين ، فالموضوعات التي أقسم الله بها هي المخلوقات ، والمقسم عليه وجود الله عز وجل ، الإيمان باليوم الآخر ، رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، القسم بالمخلوقات مما اختص الله به جل وعلا ، أما نحن البشر فلا يصح أبداً أن نقسم إلا بالله أو بصفة من صفاته على النحو المتقدم ذكره .

شروط اليمين :

 من شروط اليمين : العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، المجنون لا ينعقد قسمه ، والصغير لا ينعقد قسمه ، وغير المسلم لا ينعقد قسمه ، يجب أن يكون الذي يحلف عاقلاً بالغاً ومسلماً وأضافوا شرطاً آخر وهو إمكان البر بالقسم ، ما معنى بر قسمه ؟ أي نفذ قسمه ، والله إن فعلت كذا وكذا لأعطينك كذا وكذا ، هذا بر القسم ، شيء آخر الاختيار ، إذا حلف الإنسان مكرهاً لا تنعقد يمينه ، يجب أن يكون عاقلاً بالغاً مسلماً مختاراً متمكناً من بر القسم .

على الحالف البر بقسمه و إلا فعليه كفارة :

 الحكم الشرعي المتعلق بالقسم أن يفعل الحالف ما حلف عليه فيكون باراً بقسمه أو لا يفعله فيحنث ، سبحان الله وردني أكثر من سؤال في الجمعة الواحدة حول يمين الطلاق ، والذي يلفت نظري أن كل الزوجات ما إن يحلف زوجها عليها يمين طلاق لا يحلو لها شيء إلا أن تحنث بقسمه ، يحلف عليها ألا تذهب إلى بيت أهلها ، لا يحلو لها شيء إلا أن تذهب إلى بيت أهلها لتوقعه في حرج شديد ، هذا شيء يعاني منه الدعاة معاناة لا حدود لها ، فيا ترى من هو المسؤول عن ذلك ؟ المسؤول عن ذلك هو الزوج لأنه حينما حلف يمين طلاق صار تحت رحمة زوجته ، فإن ذهبت إلى بيت أهلها أوقعته في حرج وفي شك وفي تشويشٍ وانتقل من شيخ إلى شيخ هذا يفتي له بأنها حرمت عليه ، وهذا يفتي له بأنها لم تحرم عليه ، وحينما تلقى فتاوى متباينة وقع في الشك في كل هذه الفتاوى وهو في دوامةٍ طوال حياته ، وكلما كان مع زوجته شعر أنها لا تحل له وكأنه ارتكب جريمة الزنا ، كل هذا بسبب أنه في ساعة غضب ، وساعة شيطان حلف يميناً بالطلاق على زوجةٍ لا ينوي فراقها ولا يتمنى فراقها وهي أم أولاده وترعى شؤونه لخلاف تافه بينهما .
 لذلك من صفات الزوجة الصالحة دققوا أنك إذا نظرت إليها – نخاطب الزوج -سرتك ، وإذا أقسمت عليها أبرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، أربع صفات .
 أول ما يسألني الأخ حلفت بالطلاق ، أقول له ما هو الموضوع ؟ يقول : ألا تذهب لبيت أهلها ، ماذا فعلت ؟ ذهبت ، لماذا ذهبت ؟ هكذا اشتاقت لأمها ، ولكن مستقبلها مع زوجها ، أولادها ، لذلك الشيطان يأزها أزاً ، عندئذٍ لا يحلو لها شيء إلا أن تحنث بقسمه وإلا أن تربكه ، فالزوجة الصالحة أولاً ستيرة ، بالمناسبة أعظم النساء بركةً .

(( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤونَةً ))

[المستدرك على الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ]

 طلباتها متواضعة ، أقلهن مهراً ، المرأة المسلمة ستيرة ، إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها ، المرأة الصالحة تأتمر بأمر زوجها ، وتبر قسمه إن أقسم عليها ، قال عليه الصلاة والسلام :

((مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ ))

[غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 تعتني بشكلها وهندامها ، هذه هي المرأة الصالحة ، يا أيها الأخوة الأكارم ربوا بناتكم هذه التربية الإسلامية حتى تكون المرأة مسعدةً لزوجها ، أنا ألاحظ ملاحظة أن الزوج السعيد في بيته إنتاجه خارج البيت مضاعف ، نشيط ، علاقاته كلها إيجابية ، أحياناً يقولون كلمات وهي ليست كلمات إسلامية ولكن لها معنى ، كل إنسان عظيم وراءه امرأة ، وكل إنسان تعيس وراءه امرأة ، بالمناسبة وكل إنسان تعيس في علاقاته العامة وعمله مرتبك وشارد ، يكون معذباًفي بيته ، والإنسان أيها الأخوة الشباب قبل أن تتزوج عد إلى المليون ، ن الزواج والعمل أخطر شيئين في حياتك ، زواجك وعملك ، البيت يباع ويتغير ، لمركبة تتغير ، أما الزوجة فعب أن تغيرها هي أم أولادك فيجب أن تختار المرأة الصالحة ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( تنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

(( من تزوج المرأة لجمالها فقط أذله الله ، ومن تزوجها لمالها أفقره الله ، من تزوجها لحسبها زاده الله دناءة فعليك بذات الدين تربت يداك ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

 حكم اليمين أن يفعل الحالف المحلوف به فيكون باراً أو لا يفعله فيحنث عندئذ تجب الكفارة .

الأيمان ثلاثة :

 يا أيها الأخوة : الأيمان ثلاثة ، يمين لغو ، تفضل وكل ، والله لست جائعاً ، وهو ميت من جوعه ، ويستحي ، كلمة لا والله ، وحياة الله ، والله ما كنت ، والله كذا ، هذه يمين قال عنها العلماء يمين لغوٍ ، اللسان درج عليها واعتاد عليها ، ليس في نيته إطلاقاً أن يحلف يميناً لكنها جزء من كلامه ، أحياناً طلاب المدارس يقول : أستاذ مئة مرة وهو يجاوب ، أستاذ ما كنت ، أستاذ . . . ، اليمين يدرج على لسانه ، وهذه اليمين اسمها بالفقه يمين لغو ، الله عز وجل قال :

﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المائدة : 89]

 هذا اليمين يمين لغو لا تؤاخذ عليه ولكن الله جل جلاله يأمرك أن تحفظ يمينك ، قال تعالى :

﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المائدة : 89]

 يوجد عندنا يمين آخر لغو أن تحلف يميناً وأنت تظنه صادقاً وهو غير صادق ، فيه خطأ ، حصل خطأ يظهر خلافه من باب الخطأ ، فهذا اليمين أيضاً لاغ ، لو فرضنا أنت في بيت ويوجد نافذة على منور ويوجد إضاءة في المنور فأنت ظننت أن الشمس أشرقت فقلت : والله الشمس أشرقت ، والشمس لم تشرق بعد ، أنت حلفت على شيء لم يقع فأنت ليس حانثاً بهذه اليمين لكن هذه اليمين يمين لغو لأن خطأ حصل بها ، العلماء قالوا : حكم هذه اليمين لا كفارة عليها ولا مؤاخذة عليها إطلاقاً ، لكن اليمين التي نؤاخذ عليها هي اليمين المنعقدة ، اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها ، يمين متعمدة مقصودة وليست لغواً يجري على اللسان بمقتدى العادة والعرف ، وقيل : اليمين المنعقدة هي أن يحلف على أمر من المستقبل أن يفعله أو لا يفعله ، وحكمها وجوب الكفارة عليها إذا حنثت بها ، يقول الله عز وجل :

﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المائدة : 89]

 أي اليمين المنعقدة ، آية ثانية :

﴿ لا يؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة : 225]

اليمين الغموس :

 أما اليمين التي لا كفارة لها والتي تغمس صاحبها في النار فهي اليمين الغموس ، أخذت مئة ألف من رجل ولم تعطه وصلاً ومات هذا الرجل ، وكان مُبلغاً أولاده أني وضعت مع فلان مئة ألف ، أقاموا دعوى ولا يوجد معهم إيصالات ، ولا إثبات ، القاضي دعاك إلى حلف اليمين الحاسمة ، فإن حلفت سقطت الدعوى وشطبت ، وإن لم تحلف لزمك المبلغ ، هذه اليمين التي تقتطع بها حق امرئ مسلم تغمس صاحبها في النار ولا كفارة لها لأنها تخرج صاحبها من ملة الإسلام إطلاقاً ، هذه من أكبر الكبائر ، لذلك يوجد أخوان كرام لا يحلفون يميناً ولو كانوا محقين من باب الورع ، خذ كل المال ولا أحلف يميناً ، هذا من باب الورع ، يخاف إذا حلف أن يكون مخطئاً قليلاً ، وهذه اليمين من الكبائر ، اليمين الغموس تخرجك من ملة الإسلام ولا كفارة لها إلا بتجديد إيمانك ، إذا حلفت على يمين اقتطعت بها حق امرئ مسلم .
 أحياناً أخ يقول لي : سوف أحلف يميناً ، فأقول له : إذا لا يوجد به دين جاءه الفرج ، إذا قلت للكذاب تحلف يقول : جاء الفرج ، طبعاً القضاء يستخدم هذه اليمين عندما تنعدم الوثائق ولا يوجد إلا ذمة الإنسان ، فسماها القضاة اليمين الحاسمة ، إذا حلف سقطت الدعوى ، وإذا ما حلف معنى هذا أن الأمر فيه شك ، طبعاً لو أن إنساناً حلف ماذا يفعل ؟ قال: يجب التوبة منها و ردّ الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب عليها ضياع هذه الحقوق ، يا أخوان إذا الإنسان حي يرزق كل شيء ينحل ، لو كنت حالفاً يميناً غموساً وانتبهت وعدت إلى الله عز وجل ، اذهب إلى من حلفت لهم وأعطهم حقهم واستسمح منهم ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة النحل : 94]

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ نَهْبُ مُؤْمِنٍ ، أَوِ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ ، أَوْ يَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالاً بِغَيْرِ حَقٍّ ))

[لتوحيد لله عز وجل لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي عن أبي هريرة ]

 النبي الكريم بحديث رواه الإمام البخاري :

(( عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْكَبَائِرُ الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ))

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ]

(( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))

[لخطيب البغدادي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ]

 اليمين الغموس طريق سالك سريع جداً إلى النار .

مدار اليمين العرف والعادة وليس اللغة والمصطلحات :

 الآن يوجد عندنا مشكلة رجل حلف بالله ألا يذوق اللحم فأطعموه سمكاً ، هل يحنث؟ الله عز وجل قال :

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

[ سورة فاطر : 12]

 والسمك لحم ، مدار اليمين العرف والعادة ، وليس اللغة والمصطلحات ، اللغة ليس لها علاقة أيضاً ، والمصطلحات حتى الفقهية ليس لها علاقة ، السمك في اللغة لحم ، وفي القرآن لحم ، لكن عندما قال : لا آكل لحماً ، هو العادة في البلد ماذا طبختم اليوم ؟ فخذة أي لحم ، ماذا صنعتم اليوم ؟ يقولون : طبخنا سمكاً وليس لحماً ، وإذا كان الآن شيء نادر . فمدار الأيمان على العرف والعادة لا على اللغة ومصطلحات الفقهاء .

الأعمال بالنيات :

 إذا إنسان حلف على يمين وورى بغيره فالعبرة بنيته ، مثال : أبو داود وابن ماجة :

(( عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي ، قَالَ : صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ))

[أبو داود عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ]

 أحياناً تحلف يميناً وتنوي بها التورية فالنبي أقره على ذلك ، أما الاستحلاف فشيء آخر انتبهوا ، إذا أنت حلفت فقلت : والله إن فلاناً أخي تقصد أنه في الله ، أما إذا استحلف فقال له القاضي : أنت أخذت المئة ألف ، فقال له : والله ما أخذتهم وهو يقصد المشمشات هذا مرفوض لأن اليمين على نية المستحلف لا على نية الحالف ، لو حلفت دون أن تستحلف فعلى نيتك ، أما إذا استحلفت فعلى نية المستحلف لهذا قال عليه الصلاة والسلام :

(( الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

من حلف ألا يفعل شيئاً وفعله ناسياً أو خطأً لا يحنث بيمينه :

 يوجد سؤال قال : من حلف ألا يفعل شيئاً ففعله ناسياً أو خطأً ؟ قال : فإنه لا يحنث لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ))

[ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ]

 وقال عز وجل :

﴿ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب : 5]

 يمين المكره غير لازمةٍ ، لو فرضنا أن رجلاً رفع السلاح وقال لآخر : احلف يميناً فحلف ، هذه اليمين لا تنعقد وليست لازمة لأن من أركان اليمين الحرية فإذا كان مكرهاً فيمينه لا تنعقد .

الاستثناء باليمين أو تكراره :

 سأقول لكم طريقة من أروع ما تكون قال : من حلف وقال : والله لأفعلن كذا وكذا إن شاء الله وتعالى ، لا يوجد حنث إطلاقاً وليس عليه كفارة ، الاستثناء باليمين .

(( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى ))

[أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]

(( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ ))

[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 إذا الإنسان كرر اليمين ، والله والله والله ، عند أبي حنيفة عليه ثلاث كفارات وعند الثلاثة الباقين كفارة واحدة ، التكرار بمجلس واحد بقضية واحدة كفارة واحدة ، أما عند أبي حنيفة فمن باب الورع كل يمين عليه كفارة .

كفارة اليمين :

 الكفارة أيها الأخوة الإطعام والكسوة والعتق ثم الصوم ، ثلاثة مخير ، أما الصوم فلا يصح ولا يقبل إلا بعد استحالة الثلاثة ، الصوم لا يصح إلا إذا عجزت عن إطعام المساكين، أو كسوتهم ، أو عن تحرير رقبة ، الإطعام كل واحد منا بالمناسبات يصنع طعاماً طيباً جداً ، بالعيد الإنسان يصنع طعاماً طيباً جداً ، وأحياناً يمضيها بطاطا مسلوقة وصحن حمص ، يا ترى من أي مستوى إطعام عشرة مساكين ؟ قال : من أوسط ما تطعمون به أهليكم لا بمستوى العزائم وطعام الولائم ولا بمستوى الطعام في بعض الحالات النادرة ، من أوسط ما تطعمون بهم أهليكم وكل إنسان له مستوى ، هذا إطعام العشرة مساكين ، الفقهاء اشترطوا عشرة مساكين من المسلمين إلا الإمام أبو حنيفة فإنه جوز أن يدفع هذا الطعام لغير المسلمين ، وجوز أيضاً أن يطعم مسكيناً عشرة أيام ، أما الفقهاء الثلاث الشافعي ، وابن حنبل ، والمالكي ألزموا أن يكون المطعم مسلماً ، طبعاً الإطعام على المستطيع ، والمستطيع من وجد عنده فضلاً يزيد عن حاجاته اليومية .
 اللباس رداء و إزار ، عباءة ، أما الآن فثمن العباءة ثمانية وعشرون ألفاً إذا كانت جيدة ، وقصب حقيقي ، ولكن قديماً كانت أقل ثوب ، رداء تقريباً ، أما إعتاق العبد فالآن غير موجود ، قال تعالى :

﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[ سورة المجادلة : 4]

 في آيات إعتاق العبيد جاءت إشارات لطيفة إلى أن العبودية لم تدم ، فمن لم يجد – عبيد أفراد لا يوجد ، أما على مستوى شعوب فموجود – بقي الصيام ، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام . . . الصيام لا يشترط فيه التتابع وهذه أول رحمة من رحمة الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المائدة : 89]

جواز الكفارة قبل الحنث أو بعده :

 يوجد سؤال ثان ، الكفارة قبل الحنث أم بعده ؟ حلف يميناً عادياً والله لن تذهبي إلى بيت أهلك – يمين منعقدة – وبعد هذا ندم على هذا اليمين أمها مريضة ، هل يا ترى يدفع الكفارة قبل أن تذهب أم بعد أن تذهب ؟

(( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 الحديث الثاني :

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ لا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 ماذا نسمي التكفير قبل الحنث ؟ أي تحلل من يمينه ، وبعد الحنث نسميه تكفيراً.
 هناك سؤال ما وجهة نظر النبي عليه الصلاة والسلام في التكفير قبل الحنث ؟ قال: لأن من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ، نخاف الإنسان أن يحنث بيمينه ويعاجله الأجل ويموت قبل أن يكفر عنها دخل في معصية فالأولى أن أكفر ثم أحنث . أما الحديث الآخر لم يحنث حتى يكفر ، والتكفير لا يجب إلا بالحنث ، يجوز أن تكفر قبل أن تحنث ويجوز أن تحنث قبل أن تكفر ، ولكن بشرط أن ترى غيرها خيراً منها .
 الذي حلف ألا يزور أخته مخطئاً بهذا الحلف ، الله عز وجل يحب الخير للعباد فأي يمين حلفتها والخير في غيرها كفر عنها وافعل غيرها ، ما معنى قوله تعالى ؟

﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة : 224]

 لماذا لا تساعد فلاناً ؟ أنا حلفت يميناً ألا أساعد أحداً ، كل إنسان يقول لك : أنا حلفت يميناً ألا أساعد أحداً هذا إنسان جاهل لأن الله عز وجل لا يريد أن يكون بينك وبين الخير حاجز ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة : 224]

﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة التحريم : 2]

 سمح لك أن تحلف يميناً وأن تحنث به وتكفر عنه ، وهذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم :

(( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ))

[متفق عليه عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ]

الحنث تارة واجب و تارة مكروه :

 بالمناسبة أيها الأخوة من حلف على فعل واجب أو ترك محرم الحنث يحرم أم يحل؟ حلف بالله أن يصلي الصلوات المفروضة ، وحلف بالله أن يصوم رمضان ، هل الحنث مسموح به هنا ؟ الحنث هنا حرام لأنك حلفت على أداء واجب أو ترك معصية ، من حلف على ترك واجب أو فعل معصية ، الحنث واجب وفرض عليك أن تحنث بهذا اليمين ، الحنث تارةً واجب وتارةً حرام .
 من حلف على فعل مباح ، حلف بالله أن يعمل نزهة لصديقه ، والنزهة مباحة وليست محرمةً ولا محللة ، فهذا اليمين فعله مباح ويكره الحنث به ويندب له البر ، الندب فوق السنة قريب من الواجب ، يندب لك أن تبر باليمين ويكره لك أن تحنث به .
 ومن حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه فالحنث مندوب والفعل مكروه ، وتجب الكفارة ، ومن حلف على فعل مندوب وترك مكروه فهذه طاعة لله يندب له الوفاء بها ويكره الحنث .
 نستنبط بعض الاستنباطات : أولى الاستنباطات احفظوا أيمانكم ، الأولى ألا نحلف وإذا حلفنا أن نحلف بالله ، والأولى أن نلغي اليمين اللغو والمنعقدة ، هذه شروطها ، وأخطر يمين اليمين الغموس .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *