الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث منسق وجاهز عن الانفاق

بحث منسق وجاهز عن الانفاق

 نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

58

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإنفاق :

 أيها الأخوة الأكارم : أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في رمضان جواداً بل كان أجود من الريح المرسلة ، والجود صفة في الإنسان تلتقي مع الكرم وهذه الصفة صفةٌ لازمة من صفات المؤمن .
 أولاً : الإنفاق لا يعني إنفاق المال فقط ، الإنفاق مطلق لذلك قال تعالى :

﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 3]

 الله عز وجل آتاك حظوظاً ، أعطاك مالاً ، أعطاك علماً ، أعطاك خبرة ، أعطاك عضلات ، أعطاك طلاقة لسان ، أي شيء أعطاك الله إياه ما أعطاك إياه إلا من أجل أن تنفقه في الدنيا ابتغاء مرضاته كي ترقى به في الآخرة ، هل في القرآن آية تلخص هذه الحقيقة ؟ قال تعالى :

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾

[ سورة القصص : 77]

 هذه الآية أصل ، أصل كبير ، ماذا آتاك الله ؟ كل واحد منكم يعلم علم اليقين ماذا آتاه الله ؟ إذاً الإنفاق مطلق ، بل إن من لوازم المؤمن الإنفاق أي يوجد عبارة نستعملها دائماً – استراتيجية – المؤمن مركب على الإنفاق ، لأن الإيمان حينما يستقر في نفس المؤمن لا يمكن إلا أن يعبر عن ذاته في الإنفاق ، أهل الدنيا ركبوا على الأخذ فينبغي أن تعلم هل أنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟ أهل الدنيا يعجبهم أن يأخذوا وأهل الآخرة يعجبهم أن ينفقوا ، فالذي يدخل على قلبك السرور الإنفاق أم القبض من هنا تعلم من أي الفريقين أنت ، فمبدئياً حياة المؤمن مبنية على العطاء والدليل قول الله سبحانه وتعالى :

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

[ سورة الليل : 5-10 ]

 أي آمن ، صدق بالحسنى ، واتقى أطاع الله ، وأعطى ، وإذا أغفلنا المفعول به فالفعل مطلق ومن دواعي إطلاق الفعل لكل المفاعيل أن تغفل المفعول ، أعطى ماذا ؟ أحياناً ربنا عز وجل يقول :

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة آل عمران : 133]

 المتقون لهم آلاف الصفات ، الله سبحانه وتعالى بدأ بصفةٍ أساسية وهي الإنفاق ، قال تعالى :

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :134]

العطاء صفة من صفات المؤمن :

 إذاً أيها الأخوة نحن في رمضان لكن أساساً حياة المؤمن مبنية على العطاء ، من باب التقريب لو أن أباً غنياً جداً قال لمعلم ابنه : أعطه دروساً وأنا سأحاسبك ، لو أن هذا الغني أراد أن يعطي هذا الأستاذ عن كل درس ألف ليرة ، أو عن كل درس عشرة آلاف ليرة ، أو عن كل درس مئة ألف ليرة ، أو عن كل درس مليون ليرة ، فأي مبلغٍ يتقاضاه هذا المعلم من الطفل أو من الابن يعد تافهاً . أنت جاء بك إلى الدنيا كي تنفق مما أعطاك الله من أجل أن يكافئك على هذا العطاء عطاءً لا حدود له ، فإذا لم تعطِ إلا مقابل عوض كبير ومهما ظننته كبيراً هو عند الله قليل ، لذلك الله عز وجل قال :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة : 38]

 العظيم يقول : هذا العطاء قليل ، يا أيها الأخوة الأكارم يجب أن تؤمنوا أن أغنى الأغنياء في الأرض يقول لك : هذا حجمه المالي خمسة آلاف مليون دولار ، يوجد إنسان في مصر حجمه المالي أربعة آلاف مليون دولار ، قرأت عنه مقالة مرة ، هذا غني ، هذا المبلغ وهذا الحجم عند الله قليل ، لماذا قليل وهو ليس بقليل بل مبلغ ضخم ؟ لماذا قليل ؟ لأنه ينتهي، يبدو أن أي عطاءٍ ينتهي ليس عطاءً عند الله ، العطاء الحقيقي هو العطاء الذي يستمر بعد الموت ، إذاً الله عز وجل أي عطاء يعطيك إياه يستمر بعد الموت ، هنا يختلف الناس يقول لك: فلان الله حارمه ، من قال لك إن الله قد حرمه ؟ ربما كان المنع عين العطاء كما قال ابن عطاء السكندري : ربما كان المنع عين العطاء ، ولو كشف الله لك حكمة المنع لانقلب لك المنع عين العطاء ، إذاً العطاء من صفات المؤمن .
 بالمناسبة لا تصدقوا أبداً أن المؤمن سلبي ، إنسان مؤمن لا يعطي !! إنسان مؤمن يضن بالخير !! إنسان مؤمن يضن بالعلم !! إنسان مؤمن يضن بوقته !! الإيمان مبنيٌ على العطاء ، قال تعالى :

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾

[ سورة الليل : 5]

الزكاة :

 طبعاً أي مذهب فكري له ملحق اقتصادي ، نحن ديننا العظيم دين يوضح لنا حقيقة الكون ، حقيقة الدنيا ، حقيقة الإنسان ، لكن العلاقة المالية ما حجمها في هذا الدين ؟ هذا بحث طويل أنا طرحته قبل أيام في صلاة الفجر ، وأخوان كرام طلبوا مني أن يعالج هذا الموضوع في دروس الأحد القادمة بعد رمضان لاتساع الوقت ، وسأفعل هذا إن شاء الله تعالى لكن نكتفي في هذا الدرس من بين بنود النظام الاقتصادي في الإسلام ببند الزكاة لأننا في شهر الزكاة .
 أولاً : زكاة الرأس غير زكاة المال ، زكاة الرأس كل إنسان مهما كان فقيراً إذا كان يملك قوت يومٍ واحد فقد ملك النصاب ، كم سعر البيضة ؟ خمس ليرات ، عشر ليرات ملك النصاب عليه تأدية زكاة الفطر أو زكاة الرأس لماذا ؟ ما الحكمة منها ؟ كي يشعر الفقير بطعم الإنفاق ليذوقه مرة ، أحياناً الطفل الصغير يتأبى أن يأكل بعض الفواكه ، تحاول والدته أن تعطيه أول لقمة قطعة صغيرة فقط ، فهذه زكاة الفطر كأن الله جل جلاله يريد من عباده الفقراء أن يذوقوا طعم الإنفاق لأن ربنا عز وجل قال :

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران :134]

توافق أوامر الشرع مع رغبات الناس :

 بالمناسبة أحياناً تتوافق أوامر الشرع مع رغبات الناس ، أغلب الظن أن الإنسان لا يرقى بها كثيراً ، يقول لك : الزواج سنة يا أخي ، على العين والرأس ، والزواج متعة أيضاً ، الرجل إذا تزوج يجد بيته مرتباً ونظيفاً ، والغرف منظمة ومنظفة ، الطعام مجهز ، وزوجته مظهرها مقبول ، الزواج بالإضافة إلى أنه سنة هو ميزة للإنسان ، فالإنسان إذا طبق السنة التي تتوافق مع رغبته قد لا يرقى بها كثيراً ، ولكن متى يرقى ؟ لا يرقى رقياً شديداً إلا إذا فعل شيئاً يتعاكس مع طبعه ، فالطبع قبض والإنفاق عكس الدفع ، لماذا سميت الصدقة صدقةً ؟ لأنها تؤكد صدق الإنسان ، تؤكد صدقه ، القبض ممتع بالطبع ، أما الإنفاق فممتع بالفطرة لا بالطبع، الطبع مرتبط بالجسد والمال أي طعام و شراب و لباس و عطر و باقة وردٍ و نزهة ، فالإنسان يميل إلى الأخذ فإذا أنفق فقد عاكس طبعه عندئذٍ يرقى ، وهذا معنى قوله تعالى :

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾

[ سورة النازعات : 40]

الفرق بين زكاة الفطر و زكاة المال :

 زكاة الفطر تجب على كل مسلم حر كان أو عبد ، صغير كان أو كبير ، فقير كان أو غني ، تجب عليه ليصعد صيامه إلى الله عز وجل ، وكأن هذه الصدقة طهرة للصائم مما بدر منه من هفوات ، وطعمة للمسكين ، هذه عامة من أجل أن يذوق المسلم ولو كان فقيراً طعم الإنفاق لكن زكاة المال شيء آخر ، زكاة المال كما تعلمون أساسها قوله تعالى :

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة :103]

 فخذ فعل أمر موجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا على أنه نبي على أنه ولي الأمر ، هي موجهةٌ إلى أي أمير من بعده ، أي الجهة الحاكمة ، أمير البلدة ، الجهة التنفيذية ، الحياة فيها أمراء وفيها علماء ، العلماء والأمراء يحملون أمر الله عز وجل ، أحدهم يعرفه والثاني ينفذه ، العلماء يحملون أمر الله معرفةً ، وتفصيلاً ، وتدقيقاً ، وتعليماً ، والأمراء يطبقون أمر الله عز وجل لذلك حينما قال الله عز وجل :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

[ سورة التوبة : 34]

 من هم أولي الأمر ؟ هم العلماء الذين يعلمون أمر الله عز وجل ، والأمراء الذين يطبقون أو ينفذون أمر الله عز وجل وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن .
 النقطة الدقيقة أن صنفين من الناس إن صلحا صلح المجتمع ، وإن فسدا فسد المجتمع ، الأمراء والعلماء ، إن صلحا صلح المجتمع وإن فسدا فسد المجتمع ، الشيء الأساسي أن الآية موجهة إلى أولي الأمر ، خذ من أموالهم في أصل النظام الإسلامي أن إنساناً يتصدق يمن على فقير يعطيه مبلغاً مع الإهانة هذا ليس وارداً في أصل النظام ، أولي الأمر هم الوسطاء بين الفقراء والأغنياء ، فخذ ؛ الزكاة تؤخذ ولا تعطى لماذا ؟ لأن الزكاة يتعلق بها حق الفقير ، لا يمكن أن تكون الزكاة على مزاج المؤمن الغني لعله لا يدفع ، لعله قصر مع ربه ، لعل الزكاة لم يؤمر بها المؤمنون أن ينفقوها ، بل أمر بها أولي الأمر ، أن يأخذوها ، هذا معنى خذ ، كلمة من تفيد التبعيض ، أي الزكاة ليست أن تأخذ كل الأموال ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما أوصى سيدنا معاذ بن جبل وقد بعثه إلى اليمن قال له : ” أعلمهم أن الله فرض عليهم زكاةً تؤخذ من أموال الأغنياء وترد إلى فقرائهم وإياك وكرائم أموالهم ” فالزكاة ليست كل المال بل بعض المال ، ليس هناك مصادرات ، أولي الأمر يأخذون بعض المال

﴿ مِنْ ﴾

  أما أموالهم فهذه واسعة جداً ، وتشمل أنواع المال كلها ، الزروع عليها زكاة ، كل أنواع الزروع مما تنبت الأرض ، مزرعة فريز ، كرز عليها زكاة ، مشروع نحل عليه زكاة – أفوكادو- هذه شيء جديد ، الكيلو ثمنه ثلاثمئة ليرة أخي هذا ما ورد في السنة أفوكادو ، تعال إلى هنا مما تنبت الأرض . أي شيء أنبتته الأرض يوجد عليه زكاة ، أوسع من ذلك الثروات المعدنية زكاتها عشرون بالمئة ، دول النفط الإسلامية إذا دفعت مساعدات لبقية المسلمين ليس كرماً منها هذه ثروة المسلمين العامة ، فينبغي أن تدفع عشرين بالمئة منها لمجموع المسلمين ، الشعوب الفقيرة لها في عنق دول النفط عشرون بالمئة من ثروتها فهذا الركاز وارد بالفقه ، كل ثروة باطنية معدنية مما تنبت الأرض من أموالهم ، ألا يباع ؟ ألا تقبض أثمانه ؟ أموال تكدس بعضها فوق بعض ، إذاً هذه ثروة .
 خذ من أموالهم ، شيء آخر عروض التجارة كل أنواع البضائع ، لذلك المسلم يجري جرداً دقيقاً لبضاعته ، خيط ، نعل أحذية ، هذا مال له ثمن ، فكل مسلم يجري جرداً لبضاعته في رمضان ، أجواخ ، تجار البناء أموالهم بيوت فزكاتهم على قيمة البيوت ، البيت الذي تشتريه من أجل أن تسكنه ليس عليه زكاة هذا مستهلك مال غير نامٍ ، البيت الذي تشتريه من أجل أن تضعه بالإيجار زكاته على الإيجار فقط ، أنت قدمت خدمة للمجتمع وضعته برسم الإيجار ، والزكاة على الإيجار ، أما البيت الذي تشتريه من أجل أن تبيعه وتنتفع بربحه فالزكاة على كامل ثمن البيت ، الذين عندهم محاضر وهي على الهيكل هذه تجب عليها الزكاة طبعاً إذا ملكوا السيولة النقدية الكافية ، فإن لم يملكوا حينما يدفعونها يدفعون زكاة العام والأعوام السابقة هذا حكم الشرع في الزكاة فالبيوت ، والأرض اشتريت أرضاً بوراً و تعلم أن مشروعاً إلى جوارها – طريق أو أوتستراد – و تريد أن تبيعها حينما يزداد سعرها إذاً هذه عروض تجارة هذه أرض عليها زكاة ، أما اشتريت أرضاً كي تزرعها فعلى الإنتاج الزراعي ، اشتريت أرضاً كي تبني عليها بيتاً تسكنه هذه معفاة من الزكاة ، الأرض عليها زكاة ، البيت عليه زكاة ، كل أنواع البضائع من دون استثناء عليها زكاة هي أموال .

زكاة المال النقدي :

 زكاة المال النقدي ، المال بالعرف التجاري قيمة غير نامية بالعكس تهبط قيمتها ، يوجد عندك شيء اسمه تضخم نقدي ، هذا التضخم يضعف القوة الشرائية للمال ، أي أنا أعتقد حينما أقدمت على الزواج عام سبعة وستين كان ثمن البيت في المهاجرين ستة آلاف ليرة ملحق أو قبو ، الآن البيت ثمنه أربعة ملايين ، مئة متر شمالي ، يوجد بيت بثلاثين مليوناً ، ماذا حصل بالمال ؟ ضعفت قيمته ، المال غير نام يا ربي فلماذا أوجبت الزكاة على المال الغير النامي ؟ هنا حكمة الشرع لأن هذا المال إذا كدس عطل ، وتضر الأمة بتجميده ، فإذا أردت أن تكنز المال ، أن تكدسه في الصناديق ، هذا المال بحكم كونه مالاً تضعف قيمته ، وبحكم أن الله فرض عليه زكاةً ، الزكاة تأكله ، يوجد إشارة دقيقة جداً من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( بَاب زَكَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتِّجَارَةِ لَهُمْ فِيهَا حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك أَنَّهم بَلَغَهم أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ))

[ موطَّأ مالك عَنْ مَالِك ]

 الزكاة من شأنها أن تأكل المال المجمد ، فإما أن تستثمره في مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي يعود بالنفع على الأمة ، وإما الزكاة وحدها تستهلكه ، كل سنة بالمئة اثنان ونصف كم سنة ينتهون ؟ أربعون سنة ، وأقل من ذلك لأنهم يتناقصون ، اثنان و نصف بالمئة على المئة أما ثاني سنة فسبعة وتسعون ونصف ، وهكذا يتناقصون ، على كلٍ الزكاة تأكل المال فحكمة الشارع الحكيم من فرض الزكاة على الأوراق النقدية أن يندفع أصحابها إلى تثميرها وإلا تأكلها الزكاة ، تأكلها الزكاة ويأكلها التضخم مرةً ثانية .
 طبيب أسنان جاءه رجل من الأرياف ليركب بدلة عنده فأحضر له معه تنكة سمنة بلدي ، فقال له الطبيب : لا أريد شيئاً منك ، أي هذه التنكة تكافئ ثمن البدلة ، هذا المريض لحكمةٍ أرادها الله بعد خمس وعشرين سنة هذه البدلة كسرت وهو يعرف الطبيب فزاره مرةً ثانية ، قال له : أريد بدلة وماذا تريد ثمنها ؟ فأعطاه رقماً يقفز منه ليس معقولاً ، قال له : حسناً أعطني تنكة سمنة ثانية ، القيم ثابتة والعملة تضعف .
 إذاً المال بحكم التضخم تقل قيمته وجاءت الزكاة فيقل مرتين ، مرة يضعف ومرة تأكله الزكاة ، يقول لك : أنا معي عملة أجنبية ، كم إنسان تورطوا في اللبناني كان مئة وستين فصار ثلاثة آلاف وثمانمئة وخمسة وسبعين ، أي الليرة اللبنانية تساوي دولاراً واحداً ، ممكن لو بعملات أخرى أن تهبط قيمتها فوراً أو لأسباب معينة .

حكمة تكليف الشارع الحكيم بفرض الزكاة على المال :

 حكمة تكليف الشارع الحكيم بفرض الزكاة على المال من أجل ألا يبقى كنزاً، والعلماء قالوا : أي مالٍ إذا لم تدفع عنه الزكاة فهو كنزٌ بحسب كل سنة يوجد نصاب للزكاة ، أغلب الظن نصاب زكاة الذهب أربعون ألفاً وما فوق أو أقل بقليل ، أنا سوف آتي بالرقم بعد أسبوع إن شاء الله لأنه كل سنة تجري وزارة الأوقاف اتصالات مع الصاغة وثمن الذهب والفضة فتصدر نشرة رسمية ، على كل أغلب الظن زكاة الذهب أربعون ألفاً ، زكاة الفضة عشرة آلاف ، والعلماء يرجحون أن تحسب الزكاة على أقل النصابين لصالح الفقراء .
 المال إن لم تستثمره فالزكاة تأكله والتضخم النقدي أيضاً يأكله ، الفكرة الأساسية أنه تجب الزكاة في هذا المال ، أي مال لم تدفع زكاة ماله فهو كنز ، والكنز هناك وعيد من الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

[ سورة التوبة :34]

 ما كنزتم لأنفسكم ، أما أي مال دفعت زكاته فليس بكنز مهما بلغ ، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نتهم بالشح إنساناً أدى زكاة ماله :

(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))

[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]

(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]

(( وبرئ من الكبر من حمل حاجته بيده ))

[رواه القضاعي والديلمي عن جابر مرفوعاً وهو عند ابن لال عن أبي أمامة. وفي لفظ بضاعته بدل سلعته]

 هذه معنى أموالهم ، جميع أنواع الأموال ، ولا عبرة لمن يفهم فهماً خاطئاً من قول النبي عليه الصلاة والسلام : تجب الزكاة في القمح والشعير والتمر والزبيب . العلماء قالوا تجب في علتها لا في عينها ، ما علتها ؟ أنها محصول ذو قيمة وأي محصولٍ ذي قيمة تجب فيه الزكاة .

تسمية الزكاة صدقة لأنها تؤكد صدق إيمان المؤمن :

 خذ من أموالهم صدقة ، كلمة صدقة هنا الغريب أنها تعني الزكاة ، أجمع العلماء على أن هذه آية الزكاة ، والزكاة وردت في القرآن الكريم ، فلماذا سميت صدقة ؟ من أجل أن تبين أنها تؤكد صدق إيمانهم ، الإيمان بلا إنفاق يحتاج إلى دليل ، دليله الإنفاق ، الذي يؤكد وجود الإيمان هو الإنفاق ، فهذه الصدقة تعني زكاة المال ، بالمناسبة الآية التي قرأتها لكم قبل أيام بعد صلاة التراويح قوله تعالى :

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 177]

 في آخرها وآتى المال على حبه . . . وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، فقلت وقتها : الذي يؤتي الزكاة يحب نفسه ، والذي يؤتي الصدقات يحب الله ، كيف فسرت ؟ إن لم تؤدِ الزكاة ربما أتلف الله المال لأنه ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ، لكن الذي يؤكد حبك لله عز وجل هو المبالغ الذي تنفقها فوق الزكاة لذلك قال عليه الصلاة والسلام : عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ))

[ ابن كثير عن فاطمة بنت قيس ]

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة :103]

 هنا التطهير ، معنى هذا أن المال ينجس ، ومتى ينجس ؟ إذا دخلت إلى بيت فخم جداً ، واسع ، اتجاهه رائع ، أثاثه فخم ، هذا البيت كان لشخص وتوفي الشخص وخلف ولدين، الأخ الأكبر اغتصب هذا البيت وطرد أخاه الصغير ، هل هذا البيت نجس ؟ نعم نجس ولكن والله البيت نظيف جداً ، يلمع ، ودهانه حديث ، فيه ديكورات وتزيينات ، هذا البيت نجس لتعلق حق الغير به ، وأي مالٍ تعلق حق الغير به مالٌ نجس ، كيف يطهر ؟ بدفع حق الغير ، فكرة دقيقة جداً ، أي مال ينجس بتعلق حق الغير به ، فإذا أديت حق الغير أصبح طاهراً ، معنى تزكيهم أي طهرت المال من تعلق حق الغير به ، والغير الفقير له حقٌ ، قال تعالى :

﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة الذاريات : 19]

 أي يأخذ حقه ، فالله عز وجل شاء أن يجعل الأغنياء أوصياءه والفقراء عياله ، فإذا منع أوصياءه عياله أذاقهم عذابه : ” الأغنياء أوصيائي والفقراء عيالي فمن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي “

الزكاة تطهر المال من تعلق حق الغير به :

 صدقة تطهرهم ، طهرت المال وطهرت الغني ، من أي مرض طهرته ؟ من الشح والدليل قول الله تعالى :

﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة التغابن : 16]

 مرض خطير وبيل معدي ، الشح البخل ، أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً هم البخلاء ، ويكفي البخلاء مذمةً بين الناس أن أقرب الناس إليهم يتمنون موتهم ، أي يقولون لي أخواني الأطباء : أحياناً نعود مرضى فيقول لنا الابن : خير إن شاء الله ، يقول له الطبيب : خير لا يوجد شيء ، يصفر وجه الابن كيف لا يوجد فيه شيء وهو يريده أن يموت ، فأي إنسانٍ بخيل أقرب الناس إليه يتمنى وفاته ، تكفيه عاراً ومذمةً ، والكريم الأرض والسماء تتمنى بقاءه .
 الزكاة طهرت المال من تعلق حق الغير به ، وطهرت الغني من مرض الشح ، وطهرت الفقير من الحقد ، لا تصدق أن تعيش في بحبوحة وتلبس وتركب وتسكن في بيوت كبيرة ويكون الفقراء حولك ينظرون إلى بيتك ، وإلى أثاث بيتك ولا يشعرون بحقد ، طبعاً عامة الفقراء ، فهذا الفقير ما الذي يشفيه من حقده ومن شعوره أنه دون الغني ؟ يا عائشة إياكِ والدخول على الأغنياء ، من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط : ” يا عائشة إذا أردت اللحوق بي فليكفكِ من الدنيا كزاد الراكب ولا تستخرقي ثوباً حتى ترقعيه وإياكِ والدخول على الأغنياء” .

المال المزكى عنه ينمو بقوانين الأرض و بعناية الله :

 الفقير إذا أعطيته نصيبه من الزكاة ، لبس ، وأكل ، وتمتع ، برئ من مرض الحقد، فالزكاة تشفي الغني من الشح ، والفقير من الحقد ، والمال من تعلق حق الغير به ، هذه تطهرهم وتزكيهم ، يوجد عندك زكاة مادية وزكاة معنوية ، الزكاة هي النمو ، ترى شخصاً تشعره أمة ، نفسه نامية جداً ، وشخصاً مقهوراً تافهاً ، الإنسان إذا كان حجمه واحداً لكن معنوياته مرتفعة ، فالغني المؤمن حينما يدفع زكاة ماله وحينما يكون سبباً في إنعاش الأسر والفقراء والأرامل واليتامى يتألق ، أنا والله أعرف أغنياء مؤمنين تتألق وجوههم كالبدر لأنهم شعروا أنهم سبب بإزاحة الكآبة عن بعض الأسر ، وفي أن تعلو البسمة بعض الوجوه ، هم السبب ، شعروا بدورهم الخطير ، الزكاة فضلاً عن أنها تطهر تنمي ، تنمي نفسية الغني وتزكيه ، والفقير يشعر نفسه محروماً وحظه عاثراً في الدنيا ، والدنيا ضده ، والناس لا يحفلون به ، حينما يطرق بابه وتقدم له الأموال النقدية والعينية ، يشعر بقيمته الاجتماعية ، تنمو نفسه ، وفوق هذا وذاك وذاك المال المزكى عنه ينمو ، ينمو بقوانين الأرض وينمو بعناية الله عز وجل ، أما نموه بقوانين الأرض فالفقير إذا امتلك المال اشترى به من عند الغني الحاجات ، فحينما تزداد القوة الشرائية عند الفقير يعود هذا النفع على الأغنياء .
 أنا مرة كنت واقفاً و أمامي صاحب معمل تطريز يقول لصديقه : السنة بعت بيعاً مخيفاً ، قال له : ما هو السبب ؟ وأنا أصغي ، قال له : جاءت أمطار وفيرة في الجزيرة ، انتبهت لأول مرة أن هناك علاقة بين بيع الأقمشة المطرزة والأمطار بالجزيرة ، معنى هذا أن الفلاح عندما حقله غل غلات كثيرة باعه بأسعار وفيرة ، يريد أن يشتري ثياباً لزوجته ، فسوق التطريز راج مع هطول الأمطار ، وهذا يؤكد أن الرزق في السماء .
 مرة سألت صاحب مطعم شهير جداً قال لي : لا نبيع إلا الثلث ، قلت له : ما هو السبب ؟ قال لي : الناس إذا كانوا في بحبوحة يتعشون في المطاعم ، وإذا كانوا في ضيق يتعشون حواضر في البيت ، هذه قاعدة كأن الاقتصاد عجلة أنت إذا أنعشت الفقير هو أيضاً ينعشك ، أعطيته على العيد خمسة آلاف ماذا يفعل بهم ؟ سوف يشتري جوارب لأبنائه وبنطالاً وثياباً وطعاماً وشراباً وحلويات ، هذا المبلغ سوف يعود إلى التجار ويصبح انتعاشاً ، فالمال ينمو بقوانين الأرض ، لكن المال ينمو نمواً آخر بعناية الله الخاصة ، المزكي يكون هناك صفقة يفلس بها ، الله عز وجل يقبض قلبه لا يوجد نصيب ، ويكون هناك صفقة الناس زهدوا بها يجعلها مضيئة أمامه يشتريها ويربح منها ، هذه ليس لها قانون وهي عناية من الله سبحانه وتعالى ، هذه الآية آية الزكاة والله آية رائعة جداً قال تعالى :

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة :103]

كيفية دفع الزكاة :

 المزكي حينما يتجلى الله عليه من خلال صلاة النبي هذه الصلاة ، أو هذا التجلي، أو تلك السكينة ، هي سكن لهذا المزكي ، فجزء أساسي من نظام الإسلام الاقتصادي هو نظام الزكاة ، أخواننا كثير التجار يسألون عن موضوع الزكاة ، أي كيف يدفعونها ؟ أنا يوجد عندي اقتراح ؛ أولاً يوجد حسابات معقدة أن كل مبلغ هل حال عليه الحول ؟ يا أخي لا يوجد غلط من أن تغلط مع الله وتدفع زيادة ، أجمل غلط في الحياة أن تدفع زكاة مالك أكثر مما يجب ، فأنت دائماً واحد رمضان ادفع الزكاة ، اجرد مالك في رمضان ، وكل رمضان اجرد مالك ، أما هذه المئة ألف بقوا معي أحد عشر شهراً لا يوجد عليهم زكاة ، هذه الطريقة كلما صار معك نصاب تستطيع أن تدين رجلاً مبلغاً أو تشتري حاجة هذه حيل كلها ، أريح طريقة في حساب الزكاة أن تجري جرداً كل رمضان للأموال ، يوجد أخوان يظنون أن الزكاة على الربح ، لا يا أخي على رأس المال وعلى الربح أيضاً ، لكن البيت الذي تسكنه معفى من الزكاة ، وأثاث البيت الذي تستعمله معفى من الزكاة ، لكن اشتريت خمس سجادات إيرانية ، نصحك رجل وقال لك : خذهم بسعر منخفض ، وبعد سنة تبيعهم بسعر مضاعف ، هذا السجاد اشتريته بنية الربح ، هذا عليه زكاة ، أما الأثاث التي اشتريته كي تستعمله قطعاً فهذا معفى ، الدكان ، المحل التجاري ، المكتب ، هذا مستهلك معفى ، مال غير نام ، أو المحل التجاري معفى ، أدوات الحرفة هذه معفاة ، مركبتك هذه معفاة ، المستهلكات يعبر عنها بالتعبير التجاري رأس المال الجامد ، يوجد عندنا رأس المال الجامد ورأس المال السائل ، وهنا عندنا متحرك رأس المال الجامد هو الدكان ، والرفوف ، عندك جهاز هاتف ، ساعة كهرباء ، مركبة صغيرة لنقل البضاعة ، كل شيء جامد هذا معفى من الزكاة ، طبعاً هذا بالفقه ، أما عند أهل القرب فيجوز أن يدفع عنها زكاة ولكن هذا اختياري .
 قال له : عندكم أم عندنا ؟ قال له : ما عندكم وما عندنا ؟ قال : عندكم اثنان و نصف بالمئة ، أما عندنا فالعبد والمال لسيده ، أنا أعرف أسرة في هذه البلدة الطيبة ، لكن هذا شيء خلاف الفقه يجردون كل أموالهم المنقولة وغير المنقولة والسجاد والثريات والمعمل والبضاعة والأموال النقدية والسندات ، كل ما تملك هذه الأسرة من أشياء جامدة ومتحركة ومستعملة تحسب قيمتها ويؤدى عنها الزكاة ، لهم معمل في لبنان قبل الحوادث ، والحوادث جرت في منطقة الاشتباك الأولى عادوا بعد أول جولة من جولات الحرب الأهلية في لبنان فإذا بهذا المعمل كما تركوه ، أقسموا بالله الماكينات لم تسرق ، الماكينات وكل شيء في المعمل ، أما جاره فهل تصدقون أن البناء عنده عاد على الهيكل ، المغاسل قلعت ، والمعمل الثاني كما هو فتحوا المعمل الخيوط في أماكنها ، أبداً فالله عز وجل قال : حصنوا أموالكم بالزكاة .
 نحن ماذا نفعل؟ الجرد تم ودفعنا الزكاة بعد ذلك نفتح صفحة زكاة من أول العام من واحد شوال ممكن أن تدفع الزكاة سلفاً ، كلما وجدت أسرة ، حاجة ، مريضاً ، عملية ، طالب علم شرعي ، أي كلما رأيت شيئاً يستوجب أن تدفع الزكاة ادفعها على التراخي بهدوء بعد دراسة طويلة ، فإذا جاء رمضان دفعت ثمانية آلاف عملت الجرد بقي عليك ألفان ، ألفان دفعهم سهل، والشيء المشروع أن تفتح حساب الزكاة عقب رمضان ، فكلما وجدت نفقةً ضروريةً أو في مكانها ليتيم أو لأرملة أو لأسرةٍ أو لطالب علم أو لعمليةٍ جراحيةٍ أو لقريب ادفعها وسجلها في حساب الزكاة ، فإذا جردت في العام القادم يمكن أن تنزل هذا المبلغ المدفوع من أصل الزكاة وتدفع الفرق الباقي بشكل طبيعي .

الدّيون :

 الآن الديون ، والديون نوعان ؛ دين ثابت ودين مشكوك في تحصيله ، ويوجد عند العوام كلمة – الدين هالك إلا ما رده الله – فالدين الثابت بإمكانك أن تدفع زكاته ، فإن لم تملك المال لدفع زكاته انتظر حتى تقبضه ، فإذا قبضته فادفع زكاته عن هذا العام وعن الأعوام التي قبله ، فالديون تدخل في الحسابات ، الأوراق النقدية هذه ديون مستحقة مسجلة ، سندات هذه أيضاً تدخل في الحسابات ، المبلغ النقدي في الصندوق هذا يدخل في الحسابات ، البضاعة، كثير من التجار ألفوا أنه يوجد عندهم بضاعة كاسدة – ملبوسات مضى موديلها – يبعث بها إلى الجمعية ويحسبها من الزكاة وكيف يحسبها أيضاً ؟ بأعلى سعر ، هذا احتيال على الله عز وجل ، أولاً لو جاز له أن يدفع هذه الألبسة زكاة ماله يجب أن يدفعها بقيمتها الحقيقية ، هذه القطعة كلفت ثمانمئة ليرة ولكن موديلها انتهى ، عرضتها في السوق ثمنها كان مئة ليرة يجب أن تسجلها على الله بمئة ليرة إن دفعتها ، ويجب أن تكون هذه القطعة مناسبةً للفقير ، يوجد قطع لا تعني الفقراء ، أسرة تموت جوعاً تعطيها كنزة من نوع راق جداً ماضي موديلها ، تحتاج إلى قطعة لحم ، كيس رز ، سكر ، كثير من الأغنياء يحتالون على الشرع ماذا يوجد عندهم بضاعة كاسدة يدفعونها للجمعيات على أنها زكاة أموالهم ، هذا لا يقبل إلا بشروط قاسية أن تقيّم تقييماً حقيقياً ، وأن ينتفع بها الفقير حكماً ، الفقير لابد من أن يرتدي معطفاً في أيام البرد ، معطف مناسب أي الشيء الأساسي ، أما الشيء الثانوي فهو ليس بحاجة إليه ، فالديون إذاً الثابتة عليها زكاة ، الديون المشكوك في تحصيلها تدفع زكاتها حين تحصيلها ، أما البضاعة طبعاً العلماء أجازوا أن تدفع الزكاة عيناً أو نقداً لكن لا تدفع الزكاة عيناً إلا بشروط أن تكون مادة أساسية ، تجار الرز ممكن أن يدفعوا الرز زكاتهم ، السكر ، تجار اللحوم ، تجار الزيوت ، الأغذية ممكن أن تكون عيناً ، أما الألبسة فالألبسة الثانوية ، ضرورية ، غير ضرورية ، شيء لا يقدم ولا يؤخر هذا لا ينبغي أن يكون زكاة المال ، هذه بعض أحكام الزكاة ونحن في أمس الحاجة إليها ولاسيما في رمضان .

مصارف الزكاة :

 مصارف الزكاة ، الأقربون أولى بالمعروف طبعاً قال تعالى :

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة :60]

 العلماء قالوا : إذا اجتمعا تفرقا وإذا تفرقا اجتمعا ، إذا اجتمعا الفقير غير المسكين الفقير في أوجه التعاريف الذي لا يملك حاجته ، هذا عنده بيت ثمنه مليون ولكن يسكنه ، اشتراه بثلاثة آلاف والآن صار ثمنه مليوناً ، ولكن عنده امرأة وخمسة أولاد ، هذا مالك النصاب والكلام ساذج ومضحك ، هذا بيت مستهلك مسكون ، الفقير ليس – كما قال عليه الصلاة والسلام : ” ليس الفقير الذي ترده اللقمة واللقمتان بل الفقير الذي لا يجد حاجته “.
لذلك كل إنسان دخله أكبر من مصروفه تجوز عليه الزكاة ، لو عنده مركبة صغيرة مستور بها ، هذا عنده مركبة يبيعها ، إذا باعها يضع ضعفها مواصلات هو وأولاده ، الزكاة تجوز للفقير الذي لا يجد حاجته أما المسكين فهو العاجز عن الكسب .
 والعاملين عليها هؤلاء الذين يجبون الزكاة ، الموظفون الذين يجبون أموال الزكاة تجب الزكاة في حقهم ، قال تعالى :

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة :60]

 المؤلفة قلوبهم اختلف في هذا الموضوع العلماء ، هل بقي مؤلفة بعد أن فتحت مكة؟ أغلب الظن أن كل إنسان يرجى خيره ويتقى شره بمبلغ من المال هذا من المؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب في عتق الرقاب ، والغارمين أصحاب الديون الذين أثقلتهم الديون ، وفي سبيل الله هذه الآية واسعة جداً العلماء صرفوها إلى تجهيز الجيوش لفتوح البلاد ونشر دين الإسلام ، هذه هي المصارف ، دائماً يوجد عندنا ثلاث قواعد الأقرب نسباً والأقرب إيماناً والأقرب إلى الفقر، فكلما تساوى اثنان في مقياس اعمل المقياس الثاني ، تساووا في الفقر ابحث عن الإيمان ، تساووا في الإيمان ابحث عن النسب وهكذا ، هذا إنفاق المال أيضاً في الزكاة ، يوجد أناس يؤخرون الزكاة حتى قبيل العيد ، يا أخي الآن في أول رمضان الناس يشترون ثياباً لأولادهم، و يشترون حاجاتهم وفي الأخير يصبح الازدحام شديداً فالأكمل أن تدفع الزكاة في مقتبل رمضان، حتى زكاة الفطر يجوز دفعها في أول رمضان ادفعها وارتح ، واجعل الإنسان في بحبوحة وهذا شهر البحبوحة ، والدنيا صيام أحضر حلوى وطعاماً لأولاده ، اشترى ثياباً على هدوء من دون ازدحام .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *